منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كُنْ مُنْصِفَاً ..(قصيدة)

أحمد نصر

0

الشِّعْرُ بَحْرٌ زَاخِرٌ مُتَدَفِّقُ
وَأَنَا بِحُبِّ الشِّعْرِ قَلْبِي يَخْفِقُ

بَحْرٌ خِضَمٌّ لَا حُدُودَ لِشَطِّهِ
لَكِنَّنِي مُتَمَرِّسٌ لَا أَغْرَقُ

أَسْتَخْرِجُ الدُّرَاتِ مِنْ أَعْمَاقِهِ
فَأَصُوغُ مِنْهَا أَحّرُفَاً تَتَأَلَّقْ

لَا أَكْتَفِي بِالعَومِ فَوقَ مِيَاهِهِ
بَلْ شَدَّنِي بُعْدٌ سَحِيقٌ أَعْمَقٌ

فَأَغُوصُ حَتَّى أَبْلُغَ الحَدَّ الَّذِي
لَمْ يَقْتَربْ مِنْهُ الرَّعِيلُ الأَسْبَقُ

المزيد من المشاركات
1 من 32

مَهْمَا حَصَدْتُ الدُّرَّ فِي أَعْمَاقِهِ
سَأَظَلُّ دَومَاً رَاغِبَاً أَتَشَوَّقُ

لَا أَنْحَنِي أَبَدَاً بِشِعْرِيَ صَاغِرَاً
وَكذَا لِذِي السُّلْطَانِ لَا أَتَمَلَّقُ

فَنَظَمْتُ شِعْرَاً نَاضِجَا وَمُجَدِّدَاً
قَدْ يُحْدِثُ التَّغْيِيرَ فِيمَنْ يَلْحَقُ

فَكَأَنَّنِي مِنْ نَسْلِ وَادِي عَبْقَرٍ
قَدْ جِئْتُ كَيْ أُحْيِي تُرَاثَاً يَمْرُقُ

كَجَرِيرَ أََو مِثْلِ الفَرَزْدَقَ قُوَّةً
بَلْ إنَّ شِعْرِيَ فِي الحَقِيقَةِ أَصْدَقْ

أَوْقَدْتُ فِي دَرْبِ الغَرَامِ مَشَاعِلَاً
وَرَسَمْتُ قَلْبَاً عَاشِقَاً يَتَحَرَّقُ

فَجَعَلْتُ مَنْ حَكَمَ الزَّمَانُ بِمَوتِهِ
يَحْيَا طَلِيقَاً فِى السَّمَاءِ يُحَلِّقُ

مِنْ بَعْدِ مَا فَاتَ القِطَارُ بِعُمْرِهِ
فَإذَا بِهِ يَهْوَى الحَيَاةَ وَيَعْشَقُ

كَمْ كَانَ جِلْفَاً لِلْمَشَاعِرِ جَاحِدَاً !
فَإذَا بِهِ ذُو دَمْعَةٍ تَتَرَقْرَقُ

وَنَثَرْتُ أَبْيَاتٍ حَوتْ حِكَمَا لَهَا
وَقْعٌ عَلَى صَدْرِ الزَّمَانِ تُعَلَّقُ

وَطَرَقْتُ أَبْوَابَاً فَتَحْتُ قُفُولَهَا
مَنْ ذَاكَ قَبْلِي قَدْ أَتَاهَا يَطْرُقُ ؟

أَلَّفْتُ أَلْغَازَاً وَقَدْ ضَمَّنْتُهَا
عِلْمَاً وَمَعْرِفَةً فَهَيَّا دَقِّقُوا

تَابِعْ خُطَايَ بِكُلِّ جِدٍّ كَي تَرَى
أَنِّي شَدِيدُ الصِدِقِ لَا أَتَحَذْلَقُ

وَكَذَا تَرَانِي إنْ وَقَفْتَ مُحَايِدَاً
فَإذَا أَنَا مُتَمَيِّزٌ مُتَفَوِّقُ

لَا تُنْكِرِ الحَقَّ الجَلِيَّ تَكَبُّرَاً
شِعْرِي لِذَاكَ الزَّعْمِ حَيٌّ يَنْطِقُ

قَدْ زَانَهُ حُسْنُ البَيَانِ بِحِرْفَةٍ
وَسَمَا بِهِ فَوقَ السِّحَابِ المَنْطِقُ

كُنْ مُنْصِفَاً لَا تَتَّبِعْ رَأْيَ الهَوَى
أَمْ مِثْلُ صَدْرِكَ لِلْحَقِيقَةِ ضَيِّقُ ؟

يَا مَنْ تَرُومُ الحَقَّ فَلْتَكُ عَادِلَاً
وَاشْهدْ لِشَمْسٍ فِي الفَصَاحَةِ تُشْرِقُ

وَاحْكُمْ بِمَا قَدْ شِئْتَ بَعْدَ تَحَقُّقٍ
يَا عَاقِلَاً مَا ضَلَّ مَنْ يَتَحَقَّقُ

لَا يَسْتَوِي مَنْ ظَلَّ يَكْتُبُ مُبْدِعَاً
بِمُزَيِّفٍ لِلشِّعْرِ دَومَاً يَسْرِقُ

أَوْ مُدَّعٍ مَلَأَ الفَضَاءَ قَصَائِدَاً
لَا تَنْتمِي لِلشِّعْرِ أَو تَتَعَلَّقُ

قَلِبِي عَلَى الشُّعْرُورِ زَادَ تَأَلُّمَاً
لَا أَسْتَهِينُ بِشِعْرِهِ بَلْ أُشْفِقُ

لَا تَحْسَبَنَّ الشِّعْرَ نَظْمَاً سَاذِجَاً
الشِّعْرُ يُحْيِي أُمَّةً أَو يَسْحَقُ

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.