منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خلف الستائر (خاطرة)

صفاء الطريبق / خلف الستائر

0

خلف الستائر (خاطرة)

صفاء الطريبق

 

.. عيون توازي نبضات قلب يتحجج بالاحتمال.. أو يراوغ حبا فتستره برداء مخملي ينبئ عن مكنونه فتلتقي العينان.. واحدة تولي ظهرها وأخرى تتبع دون كلام.. فيقفز البوح بين المسافات..يخيطها ويفرش للقاء وعدا محتمل..

.. خلف الستارة كرسي.. وأحيانا جسد كأنه تمثال يحسبه الناظر عمودا ثابتا منذ زمن..في أحايين أخرى تضع لها مكتبا.. تقتني بعض النباتات المزهرة وأكلا للطيور .. وتخترق ذاك الحجاب الشفاف بابتسامة حين تقترب تلك الكائنات المغردة في صباح ندي..

.. في أيام أخرى تتحول النافذة الى مكان مقفر كأنه صحراء واسعة تخترقها عينان غائرتان تبحث بين الرمال عن شيء ضائع..

المزيد من المشاركات
1 من 40

.. تشرق وتغرب.. نفس مائلة بين انتظاراتها.. لعل الثابت الوحيد في تقلباتها هي سبحتها التي لا تكاد تفارق يمينها..

..تدفع حباتها بسلاسة كمن يدفع الجبال بأصبع لتتكسر على منحدر اليقين.. فتستكين..

.. يطرق بابها أطفال صغار يذكرونها بعصافير الإبكار.. ينادونها “جدتي” فتبتسم كطفلة عاد أبوها بعد طول غياب..

.. تتغير رائحة المنزل وتنتعش الارجاء وتدب في الجسد النحيل همة جديدة.. ومجددا.. أراها كالنخلة.. كأولئك الباسقات.. لربما لأن العطاء يمتد ليرفع صاحبه..

..تتذكر الجدة جيدا أن باب “إطعام الطعام” حبيب الى نفسها.. وتذبل حين يغيب عن بابها الزوار.. تمسك سبحتها.. وتنتظر.. تتفقد المدخرات وتهيئ في قلبها متسعا للقادم المنتظر..

..كأني أبحث لها عن مخرج.. عن فراغ تدلف منه الى روكها كي تستقر.. فأكتب من خلالها عن كل مثيلاتها.. عن غربة النفس وسط حيرة مقفرة..{ ليس لها من دون الله كاشفة} ..أحول الحكاية إلى مسار أرجوه لكل راغبة في الخلاص

.. أزج بها في غمرة الرضا حين ترى ألا مناص.. وإلا فما تنتظره إنما هي نفسها المشرقة بنور ربها.. العارفة بسر وجودها..فالأطفال رمز البدايات والفطرة.. وهم بعض صور تجدد الحياة ليتبدد وهم كل تسويل شيطاني ونفسي..
خصلات الشيب التي غمرت رأسها كطوفان لم ينفع معه التجاهل..لم تكن بهذه السهولة في نفسها.. الوقت.. هاجس عند من ينتظرون المتع الفانية.. كفناء دمعة في الوجنتين.. ودمعة خير من دمعة.. فأخرى بقيت حسرتها و أخرى بقيت لذتها وأجرها..

مقالات أخرى للكاتب
1 من 5

.. أتذكر شعر اللإمام عبد السلام ياسين رحمه الله قائلا..

.. فَيَا أُخْتُ لَا تَفْزَعِي أَنْ أَتَى * نَذِيرُ الرَّحِيلِ مِنَ الْمَحْبِسِ

إِلَى جَنَّةِ الْخُلْدِ فَاسْعَيْ كَمَا * سَعَى الْمُومِنَاتُ وَلَا تُبْلِسِي

أَلاَ فَامْتَطِي هِمَّةَ الصَّالِحَاتِ * طُمُوحاً إِلَى الْمَقْعَدِ الْأَقْدَسِ

أَلَا فَاشْمَخِي فِي الذُّرَى الْعَالِيَاتِ * وَلَا تَسْتَكِينِي وَلَا تَخْنَسِي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.