منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ومضات خلف أستار الغيب المنتظر

مجيد الحداد / ومضات خلف أستار الغيب المنتظر

0

ومضات خلف أستار الغيب المنتظر

مجيد الحداد

 

أودع الله عز وجل في الوجود أسرارا وحكما للمتبصرين، ما تفتأ تنجلي كل برهة فتذكر الإنسان بغاية وجوده ومنتهى أمله، وجعل سبحانه لأولئك المتبصرين سبلا للإسراء والعروج بأرواحهم وفكرهم، ومكنهم من الفهوم والعلوم ما يستقوون به على تلمس فيوض رحمته ومسكوب محبته التي ملأت الأرجاء.

وإن من تلك الأسرار المخفية التي تستجلب النظر و الاعتبار، ما طواه عالم الغيب من عجائب و أسرار، مما لا عين رأته ولا أذن سمعته، ولا جارحة من جوارحنا لامسته وعاينته، ومما لا سبيل إلى معرفة تفاصيله وخبر معالمه، إلا الخبر اليقيني الصادق الصادر عن رب العزة والجبروت، وعن المعصوم عن الزلل والنعوت، صاحب الشريعة والبرهان، وسيد الخلائق والثقلين، محمد عليه أزكى الصلاة والسلام.

الغيب : قضيتنا الكبرى

المزيد من المشاركات
1 من 88

عالم الغيب هو القضية الكبرى التي أعطت المعنى لوجودنا، وصيرته وجودا معقولا، ووجهت الإنسان نحو آماله البعيدة، إنها القضية التي حولها ينتظم كل شيء مما وصل إلى مداركنا أو لم يصل؛ من ظواهر جليات أو منازل خفيات، وأنى لنا أن نفهم شيئا من حركية الكائنات ودورانها في الأفلاك، وزفرة أنفاسها وأجيج تسبيحها، وسريان الزمان بنا واتساع الآفاق من حولنا، وتفاوت المراتب والدرجات بين الموحدين الموقنين، وتباين تهافت المشككين … والقضية التي حولها نرمي البيان غائبة أو منسية، وأنى لها أن تنسى وهي التي تمتزج بجوارحنا، وتخيم على الروح والفكر في جولاتنا و مراقدنا ومناسكنا…

هي القضية التي على بداهتها ومعقوليتها لدى الفطر، وجلاء أنوارها في القلوب، ما تفتأ تفترق حولها الفهوم بين جاحد منكر لبراهينها، وغال منسج للخيالات والتُرُّهات حولها، وكل ذاك لا وزن له أمام حججها الساطعة المدوية في الآفاق والمدونة في كتاب السماء .

هي القضية التي أشعلت شرارة العقل والفكر منذ أول نبض إنساني، وهي التي انتظمت حولها غايات التشريع، وهي التي ضخت الحياة في الفؤاد وروت الوجدان بمشاعر الرحمة والخوف و الرجاء والحب والوله…، فكان من إخبات الوجلين ما كان، ومن روائع أسحارهم الترجمان، و نظمت أسرار الابتلاءات، فرأينا من زهد الزاهدين ألوانا ومن طمع الطامعين أقواما.

إن عالم الغيب المنتظر حقيقة كونية حتمية كالشمس لاحت للرائي وهي في كبد السماء، وإن حجبتها كتل الغيوم في بعض الفترات، بإجالة النظر في تلك العوالم المخفيات يستقيم فهمنا للوجود، وتنتظم كل العشوائيات في الاعتقاد التي تربعت على فهوم الكثير، وصاغت لهم طلاسم المصير، وحجبتهم عن تبصر دلائل الغيب الحق المبثوثة في الموجودات وعلى رأسها الإنسان المليئ بالأسرار؛ إذ ما هو إلا عمق غيبي، المستور والمجهول فيه أكثر بكثير من المشهود، و تنكشف عجائبه تباعا بين حين وآخر، وتزيدنا يقينا على تعلق هذا الكائن الفريد بالغيب الذي منه أتينا وإليه نعود.

الغيب بغية الإنسان ولا مناص له عنه أو فكاك، وإن تعامى ولم يتبصر ما خلف الأستار، وحين يأبى إلا أن يعيش منعزلا عن تلك العوامل المخفيات، ويستقي الفهم من نزواته العابرة، يعيش بعيدا عن بغيته، مغرورا بما يلمح من أشياء وألوان قصيرة المدى، حاله في ذلك كحال من يقف مبتهجا، و ينظر مستمتعا إلى أمواج البحر التي تأتيه كالجبال، ولكن لا يخبر شيئا عن كنوزه الدفينة في أعماقه اللجية، وما يكتنزه من حياة وياقوت ومرجان…

المقاصد الجليات من أستار الغيبيات

قد يعترض المكابر لماذا حجب عنا الغيب؟ فالأولى أن ينكشف لدينا انكشافا إن ثمة وجود فعلي لتلك العوالم، وأي حكمة تطويها أستار الغيوب؟ إلا أن تزيد الإنسان ارتباكا وتشكيكا وهوسا في عالم لم يتلمسه، و هو مأمور أن يؤمن به إيمانا راسخا؟!.

وجوابا عن هذا الاعتراض المحتشم أمام طوفان الدلائل القطعية وكبرى اليقينيات الكونية، أن دلائل الغيب في الوجود بعدد حبات الرمال أو أكثر ” وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “ (لقمان : 27)، وحين نعمق الفكر فيها تكاد ترتفع تلك الحجب ارتفاعا كلما تجاوز الإنسان مسافات من التبصر الذي يرقيه درجات اليقين.

إن في حجب تلك العوالم حكما قد لا نستشعرها إذا حكمنا أنفسنا بمقاييس العالم المشهود، و سيجنا حدودنا بحدود عالمنا الضئيل، لعله إذا انكشف نزر من ذاك الجمال طاشت العقول وأحرقت الأجساد سبحات الأنوار، فرحمة بالخلق حجب الغيب عنا لأن كياننا لا يحتمل، ولأننا في قبضة زمان ومكان معقول، فكيف بمن فوق الزمان والمكان والأبعاد غير المعقولة؟.

إن عقولنا التي بها نرى بعضا من أنوار المعارف من الضحالة والصغر؛ بحيث قد تنطفئ شعلتها حين ينكشف أمامها أول طيف من أطياف تلك الغيوب انكشــافا، و لعــل ما في ذاك العالم من مرئيات و مطـعومات وسروج و مراكب ” فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ (13) وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ (14) وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ” 16 …(الغشية ) و من حمم مسعرة، وسلاسل وأغلال، وأهوال وسجون مقفرة…، ما يمكن أن يبدد كل ذرة في كياننا، ويبخر كل عضو فينا، في طرف العين لو سقط حجاب واحد من حجبه، وعاينته أجسادنا الضئيلة في محله.

كيف نقوى ونحن بنواميس الحياة الدنيا أن نستنشق رحيق الجنان، لعل في طيبوبة تلك النسائم و التي توجد على مسافة كذا وكذا ما ينسينا كل ما ندركه في دنيانا من نسائم؟ كيف نتذوق حلاوة تلك الثمار وقد علمنا أن بعضها ينسيك في الأخرى؟ ” كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً “( البقرة: 25)، كيف تستقيم لدينا أذواق الثمار في دنيانا إن قضمنا شيئا من تلك الثمار المخفيات؟ وأنى لنا أن نطرب بخرير تلك الأنهار و حفيف تلكم الأشجار، ولما يؤذن لنا بالرحيل والولوج لفضاءات تلك الجنان والبساتين الخضراء الغراء؟ هل يبقي الاطلاع على تلك العوالم أي طعم للحياة التي نحياها، وكلفنا فيها أن نعمل وندخر منها ما قد يوصلنا لذاك النعيم؟.

وبالمقابل هل نقوى على الاطلاع على أهوال الجحيم، وقلوبنا تكاد تخترق صدرونا أمام أصوات الرعود، وقد أهلك الله أقواما بصحية وما هي ” إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ “( يس : 29)، هل يبقى لأهوال الدنيا وفزعها ذكر أمام أهوال سقر اللواحة للبشر؟، كيف لا وأبصارنا تسكر في الدنيا ونسحر أمام عجائب السماوات التي ليس غيبا مطلقا، ولما تنكشف عنا كل أستارها رغم الارتقاء في العلوم والإدراك الذي بلغه إنسان الدهر.

لكل هذا وذاك كان مستحيلا وألف مستحيل أن نرى شيئا، أو نسمع شيئا، أو نضطلع على شيء من تلك الغيوب بحواسنا القاصرة، إلا ما وصلنا من الوحي وخبر المعصوم عليه السلام، وإلا لماذا كلفنا أن نؤمن؟، وأي معنى لاختبارنا بالإيمان الذي لا يبقى له أي اعتبار  لدى الجبار حين يسقط عنا كل الحجب؟، ومن ظن أنه بمقدوره أن يطلع على شيء، دون أن يكون نبيا مرسلا، فهو يخرف من حيث يظن أن يستشرف تلك العوالم، وما أكثر الخرافيين الذين يؤمنون بكل شيء، وما أكثر الماديين الذين لا يسلمون بأي شيء.

إن المؤمن العارف بأسرار الله في الخلق لا يستحوذ عليه مثل هذا الاعتراض ما دام يتلمس جريان رحمة الله عليه، وكيف أنها لا تنبث عنه أو تفارقه في كل لحظة يحياها في عالم دنياه، وأزكى تلك الرحمات أن ستر عليه أهوال الغيوب النسبية لأنه لم يهيأ لمشاهدتها؛ إذ فليس كل ما في عالم الدنيا مشاهدا ومدركا لما فيها من الفزع والرعب ما لا يستوعبه كيان بني آدم الضعيف، فكيف بالمستور من عالم الغيب المطلق الذي بمجرد أن خبرنا عنه في القرآن رقت قلوبنا وخشعت جوارحنا لأهواله؟.

ثم إن الجميل في الغيب أنه غيب، ففي خفائه وستره عنا يكتنز عناصر جماله وبهائه التي إليها تشرئب الأعناق، وفي حجبه يتفتق الوله إلى محاسنه، وفي منازله ودرجات جنانه يطمع كل لبيب، و تتبخر لديه كل الأطماع الدنيوية الدنيئة حين يتذكر أفراح تلك البلاد، أما المكشوف من المحاسن ما يلبث تمله الأذواق التي تعشق الخفاء، وصفحات الكون برهان على تطابق الجمال مع الكساء في دنيانا حتى والتي ليست غيبا مطلقا.

 

إن شذرات الغيوب حين تلقى على القلوب يرق لها الفؤاد الملآن باليقين، الولهان إلى رحاب الجنان، وحسبك بمغمض الأجفان، زهيد الإيمان، و بليد الأفهام، حين تستحيل لديه ظلمات حاجبات لعرض الآفاق، فلا يبصر المسكين إلا الحدود التي ألقت بظلالها فيراها منتهى الأمل.

 

أشرف من عاين الغيب

لقد حبا الله بعض خلقه بمستويات اليقين أزاحت عنهم كل الغيوم، و بددت لديهم كل الشكوك، وصار ما ينتظرهم من عالم الغيب كأنهم يعاينونه في حياتهم الدنيا، يختلط بفكرهم ويمتزج بجوارهم، فلا يفتر عنهم التذكر والاتعاظ، ولا يفارقهم الوجل والشوق للقاء الحق سبحانه الذي يعتبر لديهم منتهى الغرض والطلب وأسمى ما في الغيب، وصفوتهم الموقنين المخبتين، والأنباء المصطفين الأخيار عليهم وعلى نبينا أزكى الصلاة والتسليم.

فهذا موسى عليه السلام حين تجلى ربه للجبل أيقن أن لا مطمع في أن يخرق كل حجب الغيب مادام محكوما بنواميس عالم الشهادة، وأيقن أن وراء أستار الغيب ما لا يحتمله كيانه الضعيف” فلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ “ (الأعراف : 143)، وفي قصته مع الخضر شواهد أخرى على معاينته لأحداث غيبية، لم يستطع عليها صبرا وهو الذي بلغ مبلغ الإيمان الذي جعله كليم الله.

وهذا إبراهيم عليه السلام يظهر الله لديه من المعجزات ما يرتفع به درجات اليقين ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “ (البقرة : 260)، وفي تهكمه على قومه وسخريته منهم برهان على درجة اليقين التي بلغها، وعلمه الواسع بالغيب المحتوم ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (74) وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَـذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَـذَا رَبِّي هَـذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ (78) (الأنعام).

أما عن يوسف عليه السلام، فقد حباه الله بمعجزة تعبير الرؤى، وهي من الغيوب، وجعلت له برهان على صدق نبوته ” وكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ “ (يوسف : 6).

وحسبك بمحمد صلى الله عليه وسلم الذي بلغ مبلغا عظيما من الاطلاع على عالم الغيب، لم يبلغه نبي قبله ولا إنسان بعده، و لك في معراجه إلى العلى ما يروي الضمآن إلى الاطلاع على تلك العوالم.

كلما توسع إدراك الإنسان للغيب وفهم ذاك النزر القليل الذي باستطاعتنا فهمه وإدراكه، كلما استوعب أكثر نواميس الحياة الدنيا التي نحياها، واطلع أكثر على ضحالتها وصغرها أمام العوالم الأخرى الخفيات، والنبي صلى الله عليه وسلم كان أعرف الخلق بالله وأعلم الخلق بالغيب، فكان بذلك أعرف الناس بنواميس الحياة وأفهمهم لقوانينها وأدركهم لدنوها وحقارتها، كيف لا؟ و هو الذي خرج عن نطاق الزمان والمكان المدرك حين عرج به إلى أبعد مدى وهو سدرة المنتهى.

لاريب أن العلوم كشفت لنا من عجائب السماوات والأرض ما لم يكن في الحسبان، ولكن أنى لما أدركه الإنسان من عوالم أن يبلغ مبلغ الاطلاع الذي أطلع الله عليه أنبيائه، وأنى لما أدركه أنبياء الله أن يبلغ معشار ما استأثر الله بعلمه “نرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ “( يوسف : 76) .

سبل الوصل بعالم الغيب

أودع الله تعالى في الوجود الذي نعقله منافذ للولوج لعالم الغيب الخفي، وأمارات وآثار ميسرة لذوي العبر والاستبصار، مبثوثة في كل الأرجاء من حولنا بل في جوارحنا التي تأبى الانقطاع عن التسبيح للذي فطرها، وأنزل من الشرائع القدر الكافي للإنسان الذي به يتعقل تلك العوالم، ويتفهم الحكم والأسرار واللطائف من خفائها، وزينها بشريعة أحمد أفضل مبلغ عن الله، وخير من وصل بالسماء.

فيما نستعرضه بعض من الأسباب التي توقظ فينا اليقين، وتروض النفوس على التعلق بذلك العالم الذي حتما نحن إليه سائرون.

1ـ المشهد الوجودي معبر للغيوب

إن صفحة الكون المرئي بما يعج فيه من حركات وحياة الكائنات، وسريان الزمان و دوران الأجرام دقها وجلُّها، إنه لنبض ومضات العالم العلوي الملائكي، وهو في الحين نفسه معبر المتبصرين المستنيرين بأنوار القدس يهيئ لهم وهم يجيلون النظر فيه؛ الولوج من منفذه إلى تلك العوالم الخفيات التي تلقي بظلالها في كل الفترات، ويقدرهم على تلمس تمازجها مع كل الجزئيات والكليات وتطابقها مع ما نحن فيه من هرج ومرج ونزوات، مشكلة في النهاية كما البداية عالما واحدا، كيف لا؟ والمصور لهن واحد أحد فرد صمد، دل على فردانيته وحدة الخلق المبثوثة في كل ذرة من ذرات هذا الوجود غيبا ومشهدا.

إن وراء هذا الكون العظيم أكوان وأكوان غائبات عن الأبصار، إلا أنها ما تفتأ تجذبنا إليها وتلقي بأطيافها فيما نبصر من حولنا من الجمال والحسن والنظام.

وعلى الرغم من الدهشة والانبهار الذي يراودنا كلما أبصرنا الجديد، وفتح الله تعالى لنا نوافذ نرى من خلالها بعض عجائب هذا الكون البهي، يستحيل علينا أن نطلع على الكمال كله والجمال كله، وإن شعورنا بالافتقار والطمع في أن نرى المزيد من العجائب لأدل دليل على وجود عوالم أخرى غيبية أدهى مما نرى ونبصر.

ومن منا لا يستشعر النقص والفقر في دنياه، و لا يعاوده الشوق على حين غرة وهو في درب من دروب الحياة للفردوس الأبدي، ويتملكه الحنين كلما أغرق في الجفاء و ضاقت عليه الأرض بما رحبت، ولا يبرح ذاك الشوق يفارق الوجدان، وما يفتر الحنين يسيطر على الجنان، وبالأحرى حين يتخذ الإنسان لنفسه فترات للصفاء ويحظى بمتسع في الاستبصار، حينها يصغي لهمس الروح بعيدا عن ضجيج الأصوات التي تخفي تلك الهمسات، من منا لا تشرئب هامته إلى عالم الخلد الحقيقي كلما صال وجال بنظره وأدرك ضيق العالم الذي يحياه واتساع الآفاق الذي إليه مسعاه؟.

2 ـ العقل منفذ لعالم الغيب

وما العقل إلا ومض من ومضات الغيوب مجرد عن المادة وأعراضها، ندرك وجوده فينا كالروح التي تسري في جوارحنا دون أن نمتلك دليلا ماديا عليه يخبرنا بحقيقة وجوده، وهو برهان للمشككين يبدد أراجيفهم، ومنفذ المتبصرين يرفع درجاتهم، ويمكنهم الولوج إلى عالم الغيب المطلق، وليس العقل كما نصبته الفلسفات العمياء  منصب الإله، مصدرا وحيدا للمعرفة، بل إن العقل في الاعتقاد الإسلامي يشتغل ضمن نواميس الغيب، ويتخذ من الوحي نبراسا للاهتداء؛ إذ الغيب يجود من عمله فيرسم لديه التطلعات الحقيقية التي بها يترفع، ويسيح في عالم الملك والملكوت.

وحين يستقي العقلُ المنطقَ من الوجود الكوني المادي المجرد، ويكفر بكل ما وراء ذاك الوجود، يستأسد ويتغول إلى أن تهرم قواه وتهترئ أوتاده، وتقل حججه، فينحو منحى الانكماش ثم العدم، هذا إذا لم يسلك مسلك الجنون، ولعل في نماذج الفكر الفلسفي المادي ما يكفي للاستشهاد على حال الضجر و اليأس والارتياب و الجنون الذي وصل إليه بعض الملاحدة حين سيجوا عمل العقل في قالب مادي صرف.

وحين يتلقى العقل الراشد أخبار الغيب من الوحي فيعقلها، ويصنفها ضمن أدوار انشغالاته، ويضيف إليها ما يهتدي إليه من أقيسة وظواهر كونية ملحوظة، دون أن يتجاوز الحدود التي رسمها له الشرع الحكيم، أكيد أنه سوف يرقى درجات اليقين ويتجاوز كل الشكوك التي راودته يوما، ويتفطن إلى أن هذه الملكة دليل على كمال الذي خلقها وضخها في هذا الكائن البشري، كما يتفطن إلى أن وراء هذا النقص الكمال.

إن الخيال المستنير بنور الحق والإيمان تتفتح له آفاق الإدراك للعوالم، والذي يقتات على الشكوك ويتجرع الأوهام يمخر بحر الطلاسم ولا يجاوز الجماجم، واليقين ثم اليقين مطية الاعتلاء للملكوت، أما الحجود فزراية بكل جبروت ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء.

إن الدنيا التي نحياها خندق الأحلام التي تأبى الدوام، أنى لمن أشرب الكفر والعصيان الانعتاق من هوله إذ ألف ضيق القيعان، وجهل سعة الريان الموصل للجنان، ولاشيء يسمو بالإنسان حقيقة إلى العلا وإن كد في خرق الثرى وثابر في اعتلاء الثريا سوى اليقين في الغيب المحتوم هو المنطلق والمنتهى.

3 ـ القرآن حبل الله الممتد من الغيب

القران كلام الله تعالى وروح منه يلقيه في قلب رسوله صلى الله عليه وسلم، و شيء من الكمال الغيبي منزل من السماء، جعله الله تعالى أقوى برهان على ما ينتظرنا من الغيوب، وبين جنباته يختصر كل شيء عن القضية، مما نحتاج لمعرفته ولا سبيل إلى معرفته إلا هذا الخبر اليقيني.

الغيب قضية القرآن الرئيسة التي عليها مدار الآيات وإليها تصبو مقاصد التنزيل، فلا تبرح ـ وأنت تتلوه ـ مشهدا حتى يباغتك مشهد آخر من مشاهد الغيب، بل إن كتاب الله حبل ممتد طرفه في السماء وطرفه الآخر في الأرض، كما جاء في الأحاديث منها الحديث الذي أخرجه الترمذي : ” إنِّي تاركٌ فيكم ما إن تمسَّكتُم به لن تضلُّوا بعدي …كتاب الله، حبْلٌ ممدودٌ من السَّماء إلى الأرض… ” ، به نعقل ما في الغيب، ومنه نستقي نظام الفكر المزيل لكل ريب، وإليه نهرع عند كل خطب، حين تتعامى الفهوم وتكثر السقوم، ويستحيل أن نجد في الوجود الكوني على مدار الزمان إلى أن يطوي البارئ الزمان والمكان، توصيفا أدق لما في عالم الغيب يضاهي توصيف القرآن، لأنه الخبر الصادر عن المطلع على تفاصيل الحياة هناك ودقائق المنازل إياك، والمستأثر سبحانه بالعلم المطلق الدقيق الذي لم يسبق إليه أحد من خلقه، بل عز شأنه وتعالت أوصافه الخالق المدبر المصور لتلك العوالم الخفيات و لكل ما ينتظر المؤمنين من درجات النعيم، والجاحدين من دركات الجحيم، وحشر وبعث وعرض… وصراط للعبور إما إلى دار المقامة أو الانجراف عنه إلى سقر، إنه الكتاب المحكم و المدون لكل ما لا يمكن أن يناط بمداركنا القاصرة و عقولنا الصغيرة.

إن المتدبر للقرآن لايبرح يستشعر أنه في رحلة شيقة يتنقل به عبر العوالم والأكوان ويجول به فوق بساط الزمان، يخبره بالماضي السحيق قبل أن يكون شيئا مذكورا، ويقفز به نحو المستقبل البعيد، ويغوص به تارة إلى أعماق النفس وخبايا الوجدان، و يقفز به على حين غرة إلى الآخرة حيث الحياة السرمدية حتى تنتظم لديه فصول القضية، قال تعالى على لسان الرجل المؤمن الذي جاء من أقصى المدينة ليهدي قومه ويناصر المرسلين في إيقاع سريع دون أن يستعرض تفاصيل القصة ” إِنِّي آمَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) “ (يس).

4 ـ الصلاة بساط الارتقاء لعالم الصفاء.

الصلاة جولة في عالم الغيب يقطع فيها الإنسان من المسافات ما يعجز العقل أن يقيسها، بل إنها أقوى اللحظات التي تلامس فيها الغيوب شغاف القلوب، إذا أقيمت بالصورة المحمودة التي علمنا إياها من شريعة محمد عليه السلام، أزكى من صلى وقام، ولعل ما يدخره العبد منها من أنوار الغيوب أشرف بمراتب عديدة مما قد يجلبه من باقي القربات.

إنك حين تصلي فأنت تعيش لحظة الآخرة وتنقطع عن الدنيا انقطاعا، وإن في فرضيتها ليلة إسراء المصطفى ومعراجه، وفي حركاتها المعهودة وأقوالها المخصوصة لحكما وأسرارا في اتصالنا بعالم الغيب الفسيح، وعروجنا بأرواحنا خمسة مرات كل يوم حتى ندنو في سجودنا إلى ما هو  أسمى في الغيب وهو الله جل شأنه، فيتعبأ القلب بذخائر الأنوار التي تمنحه الجهد مرة أخرى على مواجهة الحياة الدنيا حتى نخلص الروح إلى باريها ونعرج من دنيا الفناء.

إن في إقامة الصلاة إعلانا للروح كي تتهيأ للعروج، وإشعارا للفكر والخاطر والوجدان كي يتهيب إلى ما هو مقبل عليه من سبحات، وإيذانا له بالانقطاع عن الانشغال بقضايا وشؤون عالمنا السفلي والدوران في فلكه الضيق إلى فلك غير متناهي الأطراف، وهي حقيقة رحلة تأخذ الإنسان إلى حيث يبتهج ويفرح ويذوب متألها لإلهه الذي يجد عنده كل الأنس والمعية، يجد فيها المرء ما يصرفه على أن يتوجه راجيا أو متزلفا إلى غير الله مما هو مفتقر إليه.

ولما كانت الصلاة كذلك كانت أرقى وسيلة بها يزلف الإنسان إلى ربه الرحمان، وكان مضيعها مضيع لما سواها، لأنها بساط الارتقاء إلى عالم الصفاء، وجعلت للإنسان ـ زيادة ـ شريعة تبيد الأوجاع والأسقام التي قد تأتي من تعلق الفؤاد بالمشهودات الدنيوية.

5ـ بيت الله الحرام بوابة السماء

مكة المكرمة هي أطهر بقعة تصل الإنسان بالغيب، و بوابة تأخذ الإنسان إلى أسمى الغايات، وفي مناسك الحج أسرار ولطائف لا يعرف كنهها إلا من جرب وإلى المشاعر اقترب، وفي إحرام الحاج أجمل تجل لتوديع عالم الأرض واستشراف عالم الخلود.

على الرغم من كونها من طوب مجوف من داخله لاشيء فيه يتلألأ للعين القاصرة، ويتكلف الحجاج المشاق والصعاب كي يصلوا إليه، بل قد يقدموا على مغامرات وتضحيات بالمال والنفيس والوقت … لا لشيء إلا أن يصلوا هناك ويباشروا الطواف، بيد أنه منفذهم للملكوت، وبوابتهم لتبصر كل المحاسن والجمال، فيه يغرفون من مكرمات الجليل ورحماته التي تبقى لهم مدخرا ما دموا في الحياة، وفيه يستوثقون بأسباب العفو والغفران يوم يعرضون على ربهم صفا صفا متراصين، كما هم عند المشعر الحرام واقفين في تهيب و وجل.

الرحيل إلى عالم الغيب أجمل رحيل

لما كان الغيب قضيتنا الكبرى التي طوت ملحمة الحياة، وإليها تصبو كل المهمات، كان الرحيل إليه أجمل رحيل، وليس كأي رحيل؛ إذ هو رحيل بدون إشعار للقريب أو البعيد، وبلا عودة كرة أخرى إلى عالم الدنيا الفاني، وخلاص نهائي من ألم الانتظار لعالم الآخرة الباقي، وتجرد من الأعباء التي منها ما كان يبطئ المسير، إنه اللحظة التي نعانق فيها السماء، ونفيق من الحلم الذي طال على مرقد الأجفان، كما روي عن علي أشرف العارفين رضي الله عنه حين قال: ” الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا “.

ولما كان الموت أجمل رحيل كان الإعداد لمراسيمه حفاوة وأي حفارة، فكان أول ما يباشره الميت أن يغسل، ويلفظ جثمانه ما علق به من أدران، وكان الحرص كل الحرص أن يتجرد الراحل من كل شيء تعلق به من مخلفات دنياه؛ ماله، مطعمه، مشربه، مركبه…، ويكفن وحيدا متحررا في أصفى الألوان وهو البياض، ويطيب بأجمل الطيب والبخور، ويشيع نعشه فوق الرؤوس احتفالا بانعتاقه ومعانقته أعتاب حريته…، كيف لا يحتفل به وهو يفارق عالما ضيقا حالكا مظلما، ويستشرف عالما بهيا جميلا، ويقطع أستار الخلود، ونعشه من إشراق القداسة يزهو ويومض، وحسبه في نهاية الشوط حفرة تسعه، هي مرقده وقراره ومضجعه في عالم الأرض، لكنها منفذه للعوالم الغيبية، والمنازل الخفية، بيننا وبينه نصف ميل أو قدم، بيد أن الوصول إليه يحتاج مسافات ومسافات، فسبحان الذي خلق الموت والحياة.

مفاجآت  وراء الأستار الغيبية

الجسد وعاء الروح، وللروح في عالم الدنيا دورة حياتية منها تتشوف بحبوحة عالمها الغيبي المنتظر، وحين يؤذن لها أن تحلق بعيدا وتتجاوز الحدود التي كانت تمنعها من أن تقطع تلك المسافات، والأستار التي كانت تحجب عنها العوالم الخفيات، ترى المفاجآت تترى عليها مما لم تعاينه من قبل.

حين تغمض العيون وينطفئ فيها الإبصار، وتنسل الأرواح من الأجساد، تنفتح الأجفان عن المبصرات الحقة، وتنجلي لها كل الألوان التي كانت تقبع في خفاء، بل سوف تبرز لها كل العوالم وكأنها تتفتق أمام ناظرها، فتطلع على مساحات الجنان، وما يعج فيها من بساتين وأوراق وافرات، وأنهار وقصور وحور وسرر…

لما تنزاح أستار الغيوب ويطلع الإنسان على رحابة المكان وامتدادات الزمان، آنئذ ينجلي له الضيق الذي كان يعصره ويخنقه، والحدود التي كانت تسيجه، والموانع التي كانت تمنعه من أن يستشعر رحابة الفضاء الذي يسبح فيه.

فيا فرحة من عاش باليقين، ما يفتأ يترقب ما إليه سائر، حين يحيى بالسلام ” تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً “ (الأحزاب:44)، ويا حسرة على الأعمش الذي لم يتكلف أن يبصر السبيل، حين يطلع على الأهوال التي إليها مستقره فيتبوأ مقعده ” وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً … “ (الزمر : 71).

ويا ندم المستعجلين الذين ظنوا أنهم فيها مخلدون ” ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ مايَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ “  يس: 48 ـ 49 ) حين يصرخون : ” يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ “ ( يس : 52). ويا لسعادة الموقنين الذي هم آنئذ في ” شغل فاكهون هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِؤُونَ” (يس : 56).

من كانت الدنيا أكبر همه ومبلغ علمه عاش في كنف ضيق، وفي الآخرة إِذَا ” أُلْقُوا مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُوراً “ (الفرقان : 13) من ضيق إلى ضيق فكيف يهنأون، و كانت أمنيتهم الهلاك، ولكن هيهات هيهات ” لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِيراً (14) قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاء وَمَصِيراً (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاؤُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً “( الفرقان : 15).

حين نخندق أمانينا في ركام الأشياء ونطلب الكمال في دنيانا، ونحن حتما إلى زوال، تتفاقم أوجاع القلوب وتنصرف إلى أزمات خانقة لا يبيدها إلا الشوق للفردوس الأبدي، وحين نرقى بتلك الأماني إلى عالم الملكوت، يحيا فينا الوله إلى الرحاب الواسعة فنغدق باليقين هنا وبالنعيم هناك ” وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ “ (هود : 108).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.