منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مقدمة لتفسير حزب سبح

مقدمة لتفسير حزب سبح/ بن سالم باهشام

0

مقدمة لتفسير حزب سبح

الشيخ بن سالم باهشام

عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

 

أوصي نفسي وإياكم – أيها الأحباب الكرام – بالعناية و الحرص على كتاب الله جل جلاله، تلاوة وحفظا ومراجعة وتدبرا ، وعملا، فإنه حياة القلوب؛ وسكينة النفوس؛ ونور الصدور، قال الإمام ابن قدامة المقدسي- رحمه الله-  في مختصر منهاج القاصدين: (ينبغي لتالي القرآن العظيم؛ أن ينظر كيف لطف الله تعالى بخلقه في إيصال معاني كلامه إلى أفهامهم، وأن يعلم أن ما يقرأه ليس من كلام البشر، وأن يستحضر عظمة المتكلم سبحانه ويتدبر كلامه). [ص46].

والحذر كل الحذر، أن يكون هدفنا فقط قراءة حروف القرآن وحفظه، دون الغوص في كنوزه ومعانيه، والسعي للعمل به للاستفادة من خيراته، فقد عاب الله على المنافقين لما أعرضوا عن تدبر كتابه العزيز، فقال سبحانه في حقهم، وفي حق كل من سلك مسلكهم وسار على طريقهم في سورة النساء: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾.

قال الإمام القرطبي –  رحمه الله – في تفسيره : (عاب المنافقين بالإعراض عن التدبر في القرآن والتفكر فيه و في معانيه ).

( 5/290).

وقال الإمام ابن القيم- رحمه الله- في كتابه مفتاح دار السعادة: ( فقراءة آية بتفكر وتفهم، خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم، وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان،  وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف؛ يردد أحدهم الآية إلى الصباح، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قام بآية يرددها حتى الصباح، وهي قوله تعالى من سورة المائدة: ﴿ إنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [الآية 118].. فقراءة القرآن بالتفكر هي أصل صلاح القلب) [(1/187)].

وخدمة  لكتاب الله، وخصوصا للحزب الأخير منه، والذي يعرف بحزب سبح، ركزت على كتاب الجواهر واللآلئ المصنوعة في تفسير القرآن العظيم بالأحاديث الصحيحة المرفوعة دون غيره من التفاسير للأسباب الآتية:

1 – وفاء لصاحب التفسير رحمه الله، الذي قضى الليالي الطوال والشهور والأعوام، عاكفا على كتاب الله ليخرج منه هذه الجواهر واللآلئ إلى الوجود – كما سمى بها تفسيره – لينير الطريق إلى البشرية، وهذا العمل الذي قمت به هو جهد المُقلّ، في إخراج حزب من ستين حزبا من التفسير حتى لا يبقى رهين الرفوف.

2 –  حصل لي الشرف من صاحب التفسير رحمه الله؛ فأجازني مع مجموعة من العلماء قمنا بزيارته في آخر أيام من عمره، وفرح بنا فرحا كبيرا، وتفضل علينا بإجازة عامة لجميع مروياته ومنها هذا التفسير.

3 – اخترت هذا الحزب الأخير من القرآن لأنه أكثر قراءة، وأكثر حفظا في أوساط الصغار والكبار والذكور والإناث، فجدير أن يوضح للمسلمين بتفسير مبسط وواضح.

4 – من مميزات هذا التفسير، أنه يفسر القرآن بالأحاديث النبوية الشريفة، ويظهر هذا من خلال العنوان، وأن إخراج هذا الجزء من التفسير من هذا الكتاب، في هذا الوقت بالضبط، كان ملائما  في وقت تألبت فيه قوى الشر من حكام ظلمة، وأذناب لهم من بني جلدتنا؛ صرحوا بإقصاء أحاديث خبر الآحاد ولو كانت في صحيحي البخاري ومسلم، معتقدين أنهم بهذا العمل الإجرامي سيقضون على الإسلام، ويطمسوا معالمه، والله عز وجل يقول في سورة التوبة في حق هؤلاء عبر الأزمنة والدهور، ولكل من نحا نحوهم، وسار على دربهم: ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. ويقول عز من قائل في سورة الصف: ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. بل إن كل جهودهم لهدم الدين من خلال إقصاء السنة، سترجع عليهم بالهزيمة والوبال والخزي، مصداقا لقوله تعالى من  سورة الأنفال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ، فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾.

5 – حاولت أن أضيف خمس سور أسقطها المفسر رحمه الله من هذا الحزب سهوا، ولم يوردها في  تفسيره، وأن أسلك نفس النهج في تفسيرها، وهذه السور هي: العاديات والقارعة والعصر والهمزة وقريش.

6 –  أضفت  تعريفا بكل سورة على حدة. لأن سيدي عبد الله  رحمه الله، اكتفى في الكثير من سور الحزب بذكر عدد آيات السورة فقط.

7 – أضفت ذكر المقصد من كل سورة وتقسيمها، مع ذكر معاني غرائب الألفاظ.

8 –  لم أكتف في شأن هذا التفسير للحزب الأخير بالجمع  للسور وعرضها في كتاب مستقل، بل قمت بدورات علمية في تفسير حزب سبح، لكل الأعمار على أوسع نطاق طيلة شهر رمضان الفارط،  وتسليم المشاركين إجازة بالسند المتصل للمفسر سيدي عبد الله التليدي رحمه الله تعالى.

وسأحاول إظهار أن كل سورة من سور القرآن عموما، وفي حزب سبح خصوصا جديد، وهذا ما سأحاول – إن شاء الله -التركيز عليه؛ ولفت النظر إليه، حتى لا يفهم فاهم أن شيئا من القرآن يغني عن بقية القرآن، نعم كل جزء من أجزاء القرآن ، وكل سورة تذكر بالمعاني القرآنية، كلها، فمن هذه الحيثية السورة الواحدة من القرآن كافية للتذكير لمن أراد أن يتذكر، ولكن القرآن بمجموعه، هو الذي به كمل الدين، وهو الذي  به تم  تفصيل كل شيء، وبيان كل شيء، فلا يحيط الإنسان بمجموع ما يلزمه من المعاني القرآنية إلا بمجموع القرآن.

فكونوا معنا طيلة شهر رمضان المبارك، كل يوم بسورة من حزب سبح 28 سورة، بالإضافة إلى سورة الفاتحة التي هي بداية كتاب الله تعالى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.