منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(خطبة )كيف تُكسبون أبناءكم المناعة من كل الأمراض، وتُعززون صحتهم النفسية والجسمانية؟

(خطبة )كيف تُكسبون أبناءكم المناعة من كل الأمراض، وتُعززون صحتهم النفسية والجسمانية؟/ الشيخ بنسالم باهشام

1

(خطبة )كيف تُكسبون أبناءكم المناعة من كل الأمراض،

وتُعززون  صحتهم النفسية والجسمانية؟

الشيخ بنسالم باهشام

عباد الله، يقول تعالى في سورة الروم وهو يتحدث عن العلاقة الزوجية: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا، وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) [الروم: 21]

فالسكن هدف أساسي في الحياة الزوجية، ينبغي أن يسعى لتحقيقه كل من الزوجين، ويستلزم ذلك حسن القوامة من الزوج، وحسن الحافظية من الزوجة، مصداقا لقوله تعالى من سورة النساء: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) [النساء: 34]، ويثمر هذا، حسن تعامل، وحسن معاشرة، وحسن إدارة للبيت… بين الزوجين، ولتحقيق هذا الهدف، لابد للزوج أن يقوم بدوره المنوط به والذي يندرج تحت القوامة؛ من توفير  البيت للسكن، وتوفير احتياجاته، وحسن المعاشرة للزوجة…، ولابد للزوجة أن تقوم بدورها المنوط بها في إطار الحافظية،  من تجهيز هذا البيت، وجعله صالحا للسكن مع الزوج والأبناء وترتيبه وإدارته، وحسن معاشرة الزوج…، وإذا تحقق هذا الهدف السامي، تم التوافق النفسي  بين الزوجين، والذي من خلاله يتم التقارب بدرجة كبيرة من التفاهم، وبالتالي تنشأ بينهما المحبة والمودة والألفة والرحمة، وهذا يعتبر مدخلاً إيجابياً ومناسباً لتنشئة الأبناء تنشئة سليمة وخالية من العقبات، ففي غياب المودة والرحمة بين الزوجين، لا ينبغي لهما طلب الذرية،  لأن الصفاء بين الوالدين وتقاربهما، يجعل الأبناء يرون الدنيا جميلة، كما ينشأ الأبناء في ظل التوافق بين الوالدين في جو من الأمن والطمأنينة، إضافة إلى حياة يسودها التكاتف والتعاضد بين الإخوة، واتسامهم بالأمانة والصدق والوفاء، فمسألة الحب بين الزوجين  لها تأثيرها  الإيجابي على سلوكيات  الأبناء،  لأنهم يقتدون بوالديهم عن طريق التشرب التربوي.

عباد الله، هذه هي تعاليم الإسلام السمحة، فما مدى تنزيلها على أرض الواقع؟ وكم هي نسبة المتزوجين الذين نجحوا في علاقاتهم الزوجية،و وجدوا السكن، وتحققت فيهم المودة والرحمة، وبرهنوا على ذلك من خلال سلوكياتهم التي تنعكس على تربية أبنائهم سلبا أو إيجابا؟.

عباد الله، إذا كان الواقع المعيش هو محك التجارب، فإن هناك ثلاثة تساؤلات توقع الكثير من الأزواج في حرج من خلال علاقاتهم الزوجية غير الموفقة، والتي تقتضي منهم وجوب المبادرة بالإقلاع عن وضعياتهم المزرية،  واستدراك الأمر قبل فوات الأوان، وذلك بالرجوع إلى تعاليم الإسلام السمحة،  وإلا جنوا على أنفسهم وأبنائهم.

التساؤل الأول: لماذا يخجل  الكثير من الأزواج المسلمين؛ من احتضان زوجاتهم أمام أطفالهم، وتخجل  الكثير من الزوجات  المسلمات من  معانقة زوجاتهن أمام أطفالهن؟!

ولا يخجل  الأزواج من ضرب زوجاتهم أمام أطفالهم، كما لا تخجل الزوجات من الصراخ  في وجه أزواجهن أمام أطفالهن؟!

التساؤل الثاني: لماذا يخجل  الكثير من الأزواج المسلمين؛ أن يقولوا لزوجاتهم: أحبك أمام أطفالهم، وتخجل  الكثير من الزوجات  المسلمات من أن يقلن لأزواجهن أحبك أمام أطفالهن.؟!

ولا يخجل  الأزواج من وصف  زوجاتهم بأبشع الصفات أمام أطفالهم سبا وقذفا…، كما لا تخجل الزوجات من وصف أزواجهن بأبشع الصفات أمام أطفالهن.؟!

التساؤل الثالث: لماذا نعيب الحب، حب الزوج لزوجته، وحب الزوجة لزوجها، والتعبير عنه باللفظ، كما عبر عنه الرسول صلى الله عليه وسلم أمام زوجته، بل أمام جمع  من الصحابة  رضي الله عنهم في المسجد النبوي الشريف لما سأله عمرو بن العاص عن أحب الناس إليه، فأجابه دون تردد: عائشة، ونحب العيب فنجهر به أمام الناس رغم مخالفته لشريعة الإسلام السمحة ؟! أليس هذا دليل كاف على بناء علاقاتنا الزوجية على العادات والتقاليد المخالفة للشريعة الإسلامية الغراء والداعية للعنف؟!.

عباد الله، ألا تعلمون أن  الحالة النفسية للأطفال، تتأثر سلبًا بشجار الأبوين أمامهم،  كما تتأثر بالتأكيد بالإيجاب عند تعبير الأب والأم عن حبهما لبعضهما البعض أمامهم، من خلال الكلمات الطيبة، والعناق، والقبلات، التي تعبر عن الاهتمام والشكر والتقدير من كل طرف للآخر، تقبيلاً يشعر الأولاد بوجود الحب والتآلف بين أفراد الأسرة، كأن يكون هنالك سبب معتبر لذلك العناق والتقبيل، يعرفه الأولاد، ولا يثير استغرابهم، وأما التقبيل على وجه الاستمتاع والتلذذ، فيجب ألا يطلع عليه الأولاد، لما لذلك من الآثار السيئة عليهم. بينما قبلة الخد والجبهة واليد، فهي مقبولة أمام الأطفال، بل يشعرهم بالحنان والأمان، فمثلًا تقبيل الزوجة لزوجها بعد عودته من العمل، أو قبلة الزوج لجبهة زوجته أو يدها عند القيام بطهي وجبة شهية، أو تقديرًا لمجهود بذلته، أو غير ذلك….

عباد الله، لا يكفي أن نتحدث عن هذه الأمور ونحاضر فيها دون ممارسة، لأن التربية تشرب، وأعين أبنائنا تنعقد على أفعالنا قبل أن تنعقد على أقوالنا، ووفقًا لدراسة ميدانية أجريت مؤخرًا، أكدت أن تأثير مشاهدة الأطفال لأبويهم في علاقة جيدة، مليئة بالحب والتقدير، ينعكس على ثقتهم بأنفسهم، وقدرتهم على النجاح والتحصيل الدراسي، والتفوق الرياضي، بل إنه ينعكس على الجهاز المناعي للطفل، فيجعله في أفضل حالاته على الإطلاق، بعكس الأبوين دائمي الشجار والصراخ أمام الأبناء، فيصبح الأطفال عرضة للاكتئاب والتوتر والعنف مع الآخرين، نتيجة ما يشاهدونه في المنزل من علاقة متوترة غير مستقرة. لهذا على الوالدين أن يجعلا عناقهما وقبلاتهما عادة أمام الأبناء، لأن هذا يزرع داخلهم الحب والتقدير والاستقرار النفسي، والشعور السوي بالحب، تجاه علاقة الأب والأم ببعضهما البعض.

فيا عبد الله، يا أيها الزوج المسلم، ويا أمة الله، يا أيتها الزوجة المسلمة، إذا كنتما لا تترددان في الشجار أمام الأبناء، رغم كون فعلكما معصية ومخالفة لهدي الإسلام، ومؤثر سلبا على صحتهم، وعلى عقلهم وعلى نفسانياتهم، فلماذا الخجل والتردد في التعبير عن الحب والمودة في نطاق مقبول ومطلوب أمامهم أيضًا، رغم أنه من صميم الدين الإسلامي، ومقوي لمناعتهم وصحتهم وعقلهم ونفسانيتهم؟

عباد الله، إن هذه الأمثلة الواقعية التي سقناها، والدراسة الميدانية التي استشهدنا بها، كافية لإعلان توبتكم أمام أبنائكم، لأن التوبة تختلف حسب الذنب المرتكب، فما كان سرا بين العبد وربه، فإن توبته تكون سرا، وما كان جهرا، فإن التوبة تكون جهرا، حتى يغير الناس نظرتهم للتائب أمامهم بعد أن كان يجاهرهم بالمعصية، ولا تكفي التوبة وحدها، بل ينبغي على الوالدين من  وعد الأبناء بطي تلك الصفحة التي كانت قاتمة في أعينهم، وفتح صفحة جديدة، ملؤها المودة والرحمة والحب والحنان، بهذا نكون قد قدمنا لأبنائنا علاجا كافيا ووافيا وشافيا من كل الأمراض النفسية والعقلية والجسمانية التي كانوا يعانونها وقت خصام الأبوين.

 

تعليق 1
  1. عزيز أبو الحنان يقول

    الكل يتوب ويكسب، أحمق من يأبى ولا يغنم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.