منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثمانية أسئلة لفهم معركة اليوم ومستقبلا بين المقاومة والاحتلال

ثمانية أسئلة لفهم معركة اليوم ومستقبلا بين المقاومة والاحتلال / هشام توفيق

0

ثمانية أسئلة لفهم معركة اليوم ومستقبلا بين المقاومة والاحتلال

هشام توفيق

 

تدور المواجهة الحالية في قطاع غزة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال ضمن معطيات قد تسقطنا في العديد من الالتباسات، لذلك نسجت هذه الأسئلة صنعا، وأجبت عنها تفصيلا لفهم سياق ومسار الأحداث وسبر أغوار هذه المعركة دون تشتت:

السؤال الأول

1-هل شاركت حماس في إفشال عملية (الفجر الصادق)؟

حركة حماس شاركت بمقاومتها في الغرفة المشتركة وإن لم تشارك بظهور كبير في الساحة، إلا أن الذكاء والحكمة أساس في المعارك، ولن يخدش هذا (التروي) في التصريح والميدان في مشروع الفصائل، ولن يضر العلاقة مع الجهاد الإسلامي، بل أظن هناك تخطيط لإيقاع الكيان الصهيوني في الفشل والخيبة، بعدما جنحت القوة الصهيونية إلى صناعة التقسيم بين الفصائل في غزة وفشلت في هذا المسار..

سعى الاحتلال لتحقيق هدف خبيث يتمثل بكسر حالة الإجماع الفلسطيني خلف المقاومة، ومحاولة الاستفراد بالجهاد الإسلامي دون باقي الفصائل، لكن صدم بتوافق غرفة العمليات المشتركة بالضرب بيد واحدة ضد الاحتلال، وإفشال هذا المخطط الاحتلالي، بانخراط كل الفصائل مجتمعة..

وبذلك تكون حماس رفقة الجهاد الإسلامي والقوى الأخرى أبطلت ثلاثة فخاخ ومزالق صهيونية:

– مزلق الهزيمة : العملية الصهيونية كانت ترغب في ترميم نتائج سيف القدس، من خلال صناعة ضربة قوية لتحقيق هزيمة، من خلال عملية عدوانية تسقط الشعب الفلسطيني في الإحباط والشعور بالهزيمة، لكن خروج المقاومة وحماس بغرفة مشتركة، والتأكيد على الإجماع الفصائلي في التصور والميدان قوض من (مزلق الهزيمة ) وتأكد أن مكاسب وانتصارات سيف القدس لا زالت سارية..

– مزلق الانحشار: عملية الاحتلال الأخيرة كانت ترغب في إسقاط الفصائل في مزلق(فرق وتسد )، وتحشر الجهاد الإسلامي في خندق ضيق دون تدخل باقي الفصائل، لكن فشل الاحتلال في هذه السياسة بعد تصريحات حماس والغرفة المشتركة…

– مزلق فصل الجغرافية: ترغب العملية بالاستفراد بالجهاد الإسلامي لمنع تحركاتها بالجمع بين الضفة وغزة، وهو ليس استفرادا بالجهاد كما نرى، بل هي عملية لضرب مشروع التوحيد بين المقاومة الفلسطينية عموما، التي جمعت ووحدت في سيف القدس بين الضفة وغزة، وهذه العملية الصهيونية في غزة فشلت في تقويض مشروع الجمع بين الضفة وغزة.

السؤال الثاني

2- هل ظهرت معالم نجاح مشروع بايدن ودمج إسرائيل في المنطقة والتطبيع الجديد من خلال عملية الكيان الصهيوني الأخيرة؟

‏ بعد اعتقال المسؤول في الجهاد الإسلامي في جنين بسام، تم إغلاق طرق في إسرائيل ومطارات و25 الف جندي في حدود غزة، هذا

والمقاومة والجهاد الإسلامي خصوصا لم ترسل صاروخا ولم ترد، وهذا دليل على ضعف الردع الصهيوني.

بل تم نشر خبر عن القناة 12 العبرية حيث تم استقبال 20 مصابا في مركز برزيلاي الطبي في عسقلان منذ بداية العملية، من بينهم 5 ضحايا في هلع، و 15 أصيبوا بجروح طفيفة نتيجة الركض إلى الغرف المحصنة أثناء الإنذار، وتم إلغاء مباراة كرة القدم بين أتلتيكو مدريد ويوفنتوس على ملعب بلومفيلد..

– ولا ننسى فرار مئات العوائل من مستوطنات غلاف غزة وتحول خطوط الطيران، فضلا إلى إغلاق الشواطئ من “ريشون لتسيون” حتى زيكيم، ومرافق الترفيه..

-وذكر الدكتور شلومي كوديش مدير مستشفى سوروكا: “نقلنا جميع المرضى إلى مساحات محصنة، وتجري الاستعدادات لمعالجة المصابين نتيجة التصعيد مع غزة”..

كما تحدث الاحتلال عن طائرة مسيرة للمقاومة اجتازت الحدود وتحلق فوق مستوطنة “ناحل عوز”، ووصول صواريخ المقاومة إلى مستوطنة “موديعين” يعني أن مطار بن غوريون في بؤرة الخطر والاستهداف.

وسياسيا لن ننسى تصريح الوزيرة ميراف كوهين هذا اليوم : ” لسنا مهتمين بإطالة هذه العملية العسكرية، لكننا جاهزون لأي سيناريو، وسنفعل كل شيء للعودة إلى روتين الحياة دون خسائر”..

هذه تصريحات نرصد منها ذعر الكيان الصهيوني وتخوفه من خطورة هذه المغامرة بعد تشجيع بتطبيع ومشروع دمج فاشل..

كلها قرائن تدل على ضعف الكيان الصهيوني وفشل استراتجيته النابعة من صفقة بايدن والتطبيع الدمجي..

إذن الادعاء الصهيوني الجديد بتحول جديد في المنطقة وفي صالح الاستراتجية الصهيونية بعد زيارة بايدن وقمة جدة، هو ادعاء باطل يبطل أن الكيان الصهيوني هو الأقوى في المنطقة وأنه جدير بصناعة (ناتو عربي إسرائيلي أمني) لحماية المنطقة، هو لم يحقق حماية حتى حافلاته ومصانعه ومطاراته من القصف، فكيف بحماية منطقة..

السؤال الثالث

3- ركز بعض المحللين أن السبب الرئيس في العملية الصهيونية هو سبب قرب انتخابات الإسرائيلية وسبب إيراني خارجي، هل هذه أسباب هامشية أم أساسية؟

حامت بعض التحليلات في هامشية الأسباب وجنحت إلى أن الكيان الصهيوني يرغب في تحقيق انتصارات بعد تحولات إما :

– بسبب الوزن الذي ناله حزب الله في مساومات ” كاريش” اللبنانية حول الغاز..

– عودة التفاوض الامريكي الايراني حول البرنامج النووي الإيراني..

هذه من الأسباب الخارجية التي قد تؤثر سلبا في الاستراتيجية الصهيونية وتستغل (عملية الفجر الصادق ) الإسرائيلية لإضفاء القوة على الكيان الصهيوني، لكن التحولات الخارجية في المنطقة لم تكن السبب الرئيس في وجود استراتجية كبرى وعملية عدوانية تستهدف المقاومة في جنين وغزة..

أظن أن التوجه الحزبي الاسرائيلي لانتخابات إسرائيلية قادمة لم يكن السبب الرئيس في عملية (الفجر الصادق ) الصهيونية العدوانية في غزة، لكنه سبب هامشي ضمن استراتجية كبرى صهيونية، منظمة منذ شهور وبعد سيف القدس خصوصا، لفصل مقاومة غزة عن الضفة والقدس ولمنع مشروع جماعي تنسيقي مقاوم ينسج بروية.

السؤال الرابع

4 – ما موقع السلطة وبيانها من العملية الصهيونية؟

بيان سلطة التنسيق الأمني بتحميل إسرائيل المسؤولية ليس أكثر من محاولة للظهور بمظهر من يتحكم في القرار الفلسطيني، وعملية الكيان في غزة لإضعاف الجهاد الإسلامي ومشروع صناعة مقاومة في بؤر الضفة، هو يخدم التنسيق الأمني الفلسطيني والاسرائيلي والسلطة الفلسطينية، لأن العملية تقطع الشريان بين المقاومة في الضفة وغزة، وتعيد القوة إلى السلطة لتتحكم في الضفة وجنين خصوصا..

– ما تأثير هذا العدوان على التطبيع والأنظمة العربية المطبعة؟

تخشى الأنظمة من مشوشات (لشهور العسل التطبيعية) وسياسة الدمج وتخشى احتمالات لتقويض مسار التطبيع، ومن المؤكد أن الكيان الصهيوني سيسعى إلى تحريك هذه الأنظمة العربية لإيقاف المعركة، وهو ما تم الإعلان عنه اليوم من خلال سعي الكيان إلى إيقاف الحرب من طرف، وهي إشارة إسرائيلية لتدخل بعض الأطراف للضغط على المقاومة..

أما على المستوى الدولي لن نرصد نشاطا دوليا سوى تصريحات عابرة من هذه الدولة أو تلك.

السؤال الخامس

5- من سيحقق صناعة الفعل هل المقاومة أم عملية الاحتلال، وكيف نفهم حرب الاستراتيجيات الدائرة في هذه المعركة وهل هذه العملية الصهيونية هي ضمن استراتجية كبرى ؟

هناك حرب الاستراتيجيات الآن تتحقق في الميدان، وأظن أن استراتيجية المقاومة كانت دوما في قوة وتحقق معادلة الردع، أما استراتجية الاحتلال فهي ليست استراتجية استعجالية أو مؤقتة، ولا يمكن للكيان الصهيوني أن يبرمج خطة استراتجية كبرى ضمن سياق سابق ومستقبلي فقط، من أجل إنجاح لبيد أو حزب إسرائيلي في الانتخابات، أي لا يمكن ان تكون هذه العملية الصهيونية دافعها فقط سعي لابيد وزير الدفاع الصهيوني إلى كسب نقط في الانتخابات.

نحن الآن في غضون معركة استراتجية كبرى صهيونية (من يصنع الفعل) تتجاوز الأسباب السياسية أو الخارجية الإيرانية، وكأنها تريد ترميم نتائج سيف القدس بنيل(قوة صناعة الفعل) وجعل الآخر في ردات، لتقود هي السيناريو باغتيال محدد الوجهة، وقلة في الخسائر، ولعب على وتر ( فرق تسد)، ثم يريد الاحتلال مستقبلا أن يكرر الفعل الاغتيالي في حالة غياب ذكاء من المقاومة يسقط هذه الاستراتجية الصهيونية وهذه الخطة.

وقد يسعى الاحتلال لاستغلال هذه المواجهة الحالية للحصول على اتفاق تهدئة جديد وبشروط جيدة لإسرائيل.

السؤال السادس

6- هل يمكن أن تطول هذه المعركة في هذه المرحلة ومن سيحسمها؟

هذه المرحلة التي أظن أنها ستكون مؤقتة من خلال قرائن بداياتها، ينبغي أن ترسم بقلم المقاومة لا بقلم الكيان، وبكلمة المقاومة وصناعة فعلها لا بإرادة الكيان الصهيوني..

آنذاك المقاومة ستفرض قوتها وتكبد (لبيد) رئيس الحكومة والاحتلال خسائر في الاستراتيجية الصهيونية وسياستها قبل الانتخابات.

ونجاح المقاومة في هذه المعركة ومستقبلا يحتاج إلى محددات:

محدد التؤدة والتروي:

يبقى الآن دور الاستراتيجة المقاومة كيف يمكنها أن تحقق ردا دون الخوض في معركة كبرى، والاستنكاف عن الدخول في معركة كبرى رغم تحقيق الكيان (لاغتيالات) فهذا ليس ضعفا، علما أن هذه المعركة إن سقطت في فخها المقاومة وصعدت قوتها ودخلت حماس في غضونها، قد تستنزف المقاومة وتؤثر على المعركة الأساس في المستقبل، والتي ستكون كسيف القدس أو أشد، معركة كبيرة عسكريا وشعبيا وجغرافيا… والحرب سجال..

محدد التنظيم:

لكن ما الأساس لتحقيق ذلك؟ الأساس هو التركيز على مهدد هو الذي دفع الكيان الصهيوني إلى استراتجية وعملية عدوانية مؤخرا، هذا الأساس والمهدد هو التركيز على مشروع المقاومة الذي ينسج في الضفة وداخل فلسطين والقدس..

لذلك ينبغي النظر برؤية جامعة لتخوفات كبيرة إسرائيلية من هذا المشروع دون السقوط في أسباب هامشية (الانتخابات الإسرائيلية..إيران وحزب الله )، والنظر من سياق الأحداث نرصد أن الاحتلال خطط منذ (سيف القدس) إلى استراتجية كبرى، لمنع قوتين :

– منع (قوة تأسيس معادلة) ردع جديدة تقوم على صناعة بؤر مـقـاومة تربك التنسيق الأمني في جنين والبلدة القديمة لنابلس ووو..

– منع (قوة الحاضن) لهذه البؤر والمراكز في الضفة وضفافها، وقوة الاحتضان هي غزة مصدر الإنتاج والتخطيط لهذا المشروع الذي يجهز له لإخراجه في الوقت المناسب..

بل ويحاول الاحتلال منع انتشار هذه المعادلة ومنع مراكز مـقـاومة أخرى في رام الله والقدس والخليل وأم الفحم وطولكرم وصفد وباقي المناطق..

إذن ينبغي استكمال المشروع الاستراتجي في المقاومة في الضفة وهو الذي تخشاه القوة الصهيونية، ومن أجل ذلك أرادت تنزيل خطة(بتر الجسد) بعملية (الفجر الصادق ).

محدد التصور الموحد:

‏التوافق على برنامج موحد للمقاومة لاستكمال مشروع صناعة مقاومة مسلحة بجانب المقاومة الشعبية، هو مطلب أساس لاستكمال قيامة البؤر في الضفة لتكون قوة مكملة في أي انتفاضة أو معركة جديدة.

لا بد من توافق يضمن وحدة الساحات، وتنسيق الأدوات، ومنع الاحتلال من صناعة فخاخ بين مكونات المقاومة لإحداث تحول على موازين القوى مع المحتل.

ولوقف العدوان الصهيوني في الضفة يجب ألا تكون مهمة غزة فقط، بل هذه غاية يتوجب أن تتضافر كل الساحات لتحقيقها لتأسيس بؤر تكون عونا في المعركة القادمة شبيهة بسيف القدس..

محدد الحصار:

تسعى المقاومة إلى صناعة قوة ليس فقط في الضفة وغزة بل وخارج فلسطين والقدس، لرفع سقف المواجهة إلى مقاومة مسلحة تحاصر الكيان الصهيوني من جهات متعددة..

وأظن بروبغندا الكيان الصهيوني وادعاءاته بنجاح عملية (الفجر الصادق)، هو إخفاء لحقيقة شيء غامض لا تريد القوى الصهيونية نشره، وفي نفس الوقت ربطنا العملية الصهيونية على غزة بالانتخابات هو خلل في النظر دون رؤية شمولية، بل تفقه المقاومة أن العملية الصهيونية في غزة لها دافع الخشية من شيء يبنى من قبل المقاومة في الخفاء، وتفقه القوى الصهيونية أن أهداف العملية الصهيونية في غزة لم تتحقق، لأن القطار تجاوز ذكاء الاحتلال، ومشروع المقاومة ذاهب إلى الإتقان..

وبعد جبهة الضفة التي تبنى، ومن جملة ما يخشاه الاحتلال هو مشروع حصار الكيان من جبهات في الداخل الفلسطيني والخارج من خلال مشروعين:

‏مشروع البؤر الخارجية:

يخشى الاحتلال توافق جبهة غزة مع جبهة لبنان وانضمامها كما حصل في حرب غزة 2021، “حيث تم إطلاق الصواريخ من الشمال، بالتزامن مع التقارير الإسرائيلية المتواترة حول إنشاء حماس بنية عسكرية في مخيمات اللاجئين داخل لبنان” (وفق ما رصده الدكتور عدنان أبو عامر)، وهذا يوحي بعقلية ذكية وهي صناعة مراكز قوة خارج فلسطين تحاصر الكيان الصهيوني من جهات متعددة..

مشروع المدن المختلطة:

ويحدثنا الدكتور عدنان أبو عامر عن ‏المسألة الرابعة التي تقلق الاحتلال، وتتمثل في المدن الفلسطينية بالداخل المحتل، ويسميها “المدن المختلطة”، حيث يخشى أنه في حال تصاعد القتال في غزة، وزادت أيامه أن ينضم فلسطينيو48 للمواجهة، ويشعلوا النار في الشارع الإسرائيلي مرة أخرى، مما دفع بشرطة الاحتلال لمزيد من الاستعدادات الأمنية.

خلاصة القول إذا سألت الاحتلال عن أهم مهدد مستقبلي فسيقول لك (إن كان صادقا)، هو مشروع يعد في غزة والضفة ورام الله والقدس والخليل وأم الفحم وطولكرم وصفد ووو خارج فلسطين في لبنان وغيرها، إعدادا لمعركة كبرى شبيهة بسيف القدس أو أشد..

وأظن أن عملية الاحتلال الأخيرة في غزة فقط دغدغت هذا المشروع ولم تمنعه من الاستكمال…

فإذا رأيت حماس وغير حماس من المقاومة لم يشاركوا بقوة في المعركة هذه، فهذا ليس ضعفا بل أعتبره قوة، والسبب لأن الاستراتيجية للمقاومة، هو إخراج الصنع في الزمن المناسب والمكان المناسب والجو المناسب داخليا وإقليميا ودوليا..وهذا معنى الحكمة، بل حتى الجهاد الإسلامي لم تجنح إلى إخراج كامل قوتها الميدانية كي لا تسقط في فخ الاستنزاف…

هذه العملية الصهيونية في غزة تسعى في دافعها إلى كسر ما يسمى ( الصمت الرهيب في المقاومة)، أي تريد استفزاز المقاومة لتخرج قوتها وحصيلة ما صنعته في فلسطين والضفة وربوع فلسطين من قوة وبؤر ومراكز، أي أن المخابرات الصهيونية ترغب في قياس الحجم الذي وصلت إليه المقاومة خصوصا بعد سيف القدس، حتى تتجهز له وتقدره وترد عليه، لكن العملية الصهيونية في غزة لم تسقط المقاومة في فخ ردات الفعل والغضب السلبي وإخراجما عندها، ولم تسقط في استراتجية الاحتلال الذي يريد قيادة المعركة بوقته وزمنه، بل فقهت المقاومة اللعبة وفككت مسارها…

سياسة (كسر الصمت الرهيب) تذكرني بالأنظمة العربية التي كانت تستفز شعبها ساعة ساعة، بقمع أو قوانين مجحفة، بغرض إخراج الشعب من صمته، الذي يعد صمتا رهيبا يتخوف منه، فعلى الأقل إخراج الشعب إلى الشارع باستفزاز يدفع إلى قياس قوة الشعب بعد سكونه..

السؤال السابع

7- هل ستطول المعركة في غزة وهل حقق الكيان الصهيوني أهدافه؟

لن تطول المعركة ولن تكون شبيهة بسيف القدس ولن تطول مدتها لأن الاختلاف في بواعث المعركتين:

– فمعركة (سيف القدس) كانت من صناعة المقاومة، وتوفرت فيها ظروف تفجير الوضع وتحريك الساحات الفلسطينية من المقاومة،

– أما معركة اليوم ( وحدة الساحات ) فبدأها الكيان الصهيوني باسم ( الفجر الصادق ) لكنه لن ينهيها هو، وفي نفس الوقت ستقلب المقاومة الطاولة على العدو وتوجه المعركة وتنهيها، خصوصا بعد الاستفادة من ورطة الكيان الصهيوني في معركة غير محسوبة، أراد الخروج منها، وبعد انحشار الكيان الصهيوني في كماشة استراتجية المقاومة الموحدة..

وأسوء شيء في الحرب هو قلب (صناعة الفعل إلى ردة فعل) وحشر الخصم المندفع المتقدم في رأس القارورة والزواية..

السؤال الثامن

8- ما الذي يؤكد لنا تورط الكيان الصهيوني في معركة فاشلة وفشله في العملية مؤخرا؟

– يحدد لنا مدى نجاح العملية الصهيونية أو فشلها هو مدى تحقيق الأهداف المبرمجة للاحتلال، ومنذ العملية لم يعلن كوخافي عن بنك هدف العملية إلا خلال تصريح يوم أمس، حين ذكر أن هدف العملية هو منع تهديدات قادمة من قبل الجهاد الإسلامي..

– وأظن وبشكل واضح (والمتتبع لسياق الأحداث منذ سيف القدس إلى معركة جنين) أن الكيان الصهيوني يسعى إلى سياسة(زج العشب ) وقطع الشريان ) لمنع مشروع للمقاومة الذي يصنع في الضفة، والذي يمكن أن نطلق عليه(مشروع البؤر) الحية للمقاومة في الضفة، يتم إعداده لصناعة مقاومة مسلحة تحقق الانتفاضة والانفجار خلال معركة جديدة، وهو ما لم يتحقق بالمقاومة الشعبية التي خرجت بعفوية في سيف القدس ومعركة الشيخ جراح ولم تجد حاضنا مسلحا يحميها من الاحتلال في الشارع..

لكن صناعة (مقاومة مسلحة) فضلا عن (المقاومة الشعبية) سيضفي في المواجهة قوة تنقل المعركة من معركة مؤقتة إلى معركة مفتوحة حتى النصر..

– تخوف الكيان الصهيوني من استراتجية مقاومة تنسج ليلا بتنسيق بين الضفة وغزة ببراعة لإنجاب بؤر خفية تنفجر في الوقت المحدد، هو التخوف الذي دفع الكيان الصهيوني إلى استراتجية كبرى بوسيلة ضرب الجهاد الإسلامي، الذي بدأ ربما بهذا الدور التنسيقي لربط بين الضفة وغزة من خلال مشروع (صناعة البؤر والمراكز المقاومة في الضفة )..

فلم يعد إذن أهداف الربط بين غزة وضفة وليد حدث أو معركة كسيف القدس تدفع الجغرافية إلى الاجتماع والانسجام، بل صارت المقاومة تعزف السمفونية في انسجام ومشروع دون انتظار حدث أو معركة، بل نسميه إن شئنا(صناعة التنسيق والاجتماع والانسجام ) قبل وقوع المعركة الاستراتيجية..

– وبطبيعة الحال وأمام هذا الإنتاج للمقاومة في خفاء، سعى الكيان الصهيوني إلى عملية لقطع التواصل بين الضفة وغزة بين جنين ونابلس وغزة بعملية صهيونية (الفجر الصادق)، لكن أظن أن العملية لم توقف هذا الإنتاج للمقاومة، لماذا؟

– لأن الجهاد الإسلامي لم تتلقى الضربة القاتلة كما وصفها الجيش الإسرائيلي، بل بعد اغتيال الشهيد تيسير الجعبري رحمهالله، تم دك المستوطنات بعشرات الصواريخ، ولحد الآن تم إرسال أزيد من 400 صاروخ تجاوز ذكاء القبة الحديدية، فالجهاد الإسلامي لا زالت قوية بل زادت قوتها ووصلت صواريخها إلى منطقة غوش التي تضم تل أبيب..

– أراد الكيان الصهيوني توظيف سياسة (فرق تسد ) من خلال إرسال رسالة إلى حماس أن العملية هي ضد الجهاد الإسلامي، هذه الوسيلة الخبيثة لتحقيق هدف فصل المقاومة عن بعضها فشلت بعد الإعلان عن غرفة مشتركة موحدة بين الفصائل مجتمعة لتحديد مسار المعركة..

إذن هدف إضعاف الجهاد الإسلامي وفصلها عن الفلسطينيين فشل..

– هدف فصل الجغرافية الفلسطينية عن بعضها كي لا تتوحد وفصل الفصائل عن بعضها خطة فشلت، بل خرجت أم الفحم وجنين والضفة نصرة لغزة، ويمكن مستقبلا أن توظف المقاومة ذكاءها لتقويض أهداف الكيان التفتيتية من خلال خروج الضفة والقدس في حدث مناسب، في نفير جامع يؤكد على مدى تواصل الجغرافية الفلسطينية المقاومة تصورا وسياسيا وشعبيا..

– كانت استراتجية الكيان تجنح إلى تحقيق انتصارين:

– في غزة في 5 و 6 غشت لتأكيد القوة العسكرية الإسرائيلية..

– في القدس وتتويج العملية في غزة بانتصار ثان في 07 غشت في يوم خراب الهيكل باقتحام لتحقيق قوة السيادة..

لكن فشل الكيان الصهيوني في تحقيق هدفه لضرب عمق الضفة وغزة وفصلهما عن التخطيط المقاوم، قد يعقد من بنك أهداف الكيان الصهيوني، ويدفع السياسيين الإسرائليين مستقبلا إلى وصف العملية بالفاشلة، وقد تسقط المقاومة فخاخ لبيد والكيان في أزمة داخلية وسياسية (وينقلب الساحر على الساحر)..

– من علامات فشل العملية الصهيونية هي

دعوات بعض قادة الاحتلال لوقف العدوان على غزة من جانب واحد، بعدما تبين أن المقاومة ستحصد مكاسب وأرقام انتصار في المعركة خصوصا بعد صواريخ المقاومة التي وصلت مستوطنة “نتانيا”، 30 كلم، شمال تل أبيب، ودعوات وقف إطلاق النار بسبب وعي الكيان أن مخاطر إطلاق الصواريخ ستتعاظم مع انتهاء العطلة الأسبوعية وعودة المرافق الحساسة للعمل.

– ومن علامات فشل استراتجية الاحتلال هو إبطال المقاومة لخطة الاحتلال لنقل المعركة إلى أرض العدو في غزة في نظرهم، بل صارت قوة الصواريخ تحول المعركة من أرض الاحتلال إلى وجهة غزة، إلى معركة غزة إلى عقر تل أبيب…

وهذا ما دفع إلى دعوات وقف إطلاق النار ، وقد سمعنا يوم أمس تصريح الوزيرة ميراف كوهين: “لسنا مهتمين بإطالة هذه العملية العسكرية، لكننا جاهزون لأي سيناريو، وسنفعل كل شيء للعودة إلى روتين الحياة دون خسائر.” تصريح جبان ومنهزم في باطنه الذعر والدعوة إلى وقف الحرب التي بدأها الاحتلال…

في الأخير هذه أسئلة صنعتها كتابة في هذه المعركة، لنقتفي أثر المعارك دون تشتت أمام الادعاءات الصهيونية المزيفة للحقيقة، بل فقه للمعارك في سياق وواقع ومستقبل نستشرف فيه بنصر قريب من الله وفتح وتحرير..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.