منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في المدينة الكبيرة (خاطرة)

عبد الكبير البغدادي

0

جلست على الرصيف الأيسر من الشارع الكبير في هذه المدينة الكبيرة، كانت لوحدها عالما كبيرا، وكما قد يضيع فيها الغريب تضيع فيها كثير من القيم والمعاني، والتي تبدو للكثيرين أنها مجرد شظايا صغيرة لا يؤبه لها، فالأحرى أن يتوقف عندها هذا الحشد الكبير الذي يصير بين الفينة والأخرى موجا هدارا هداما.
جلست على كرسي صغير وصرت أرى الشارع من من زاوية صغيرة أيضا، قبل هذا الوقت كنت تائها في دروبها أرى بناياتها ويسافر شعوري وتفكيري وراء هذه الجدران التي تحجب عنا الشمس والهواء والقمر.
غاب عن عيني الأفق، رأيت كتلا بشرية تتحرك ذات اليمين وذات الشمال، رجال ونساء صغار وكبار، كل فرد لا تربطه أي علاقة بهذه المجموعة الكبيرة التي يسير في سربها، وجوه كثيرة وملامح متعددة تنكر منها أكثر مما تعرف.
وسط هذا الزحام والخليط المائج، لمحت عيني عجوزا كبيرا يكاد كيس كبير أن يسقطه، وقف وسط الجمع، توقفت حافلة كبيرة، صعد درجها حاول جذب الكيس لكنه هو من جذبه ليسقطه أرضا. لم تتوقف الحافلة وبقيت الحركة دائبة .كل شيء كان يتحرك، إلا أحاسيس سكان المدينة الكبيرة، كانت جامدة جمود ذاك الإسمنت المسلح، كانت بعيدة كما الأفق الذي غاب عني، وأحسست أن دخان المدينة الكبيرة الكثيف قد صيرها ظلاما مدلهما حُجبت معه الرؤية.تناولت قفازي ومحفظتي الصغيرة، وشققت كعادتي طريقي من الزقاق الصغير وعدت أدراجي، خلفت ورائي المدينة الكبيرة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.