منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل تبطل الوصية بموت الموصَى له قبل موت الموصِي؟

الشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني /هل تبطل الوصية بموت الموصَى له قبل موت الموصِي؟

0

هل تبطل الوصية بموت الموصَى له قبل موت الموصِي؟

للشيخ عبد الله بنطاهر السوسي التناني

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه ورشده.

وبعد؛ لموت الموصَى له قبل تسلم الوصية حالتان:

● الحالة الأولى:

المزيد من المشاركات
1 من 26

أن يموت الموصَى له بعد موت الموصِي(1)؛ ففي هذه الحالة ينتقل حق الوصية لورثة الموصَى له اتفاقا بشرطين:

1) أن تكون الوصية عينا؛ أي: شيئا بعينه وذاته؛ واختلفوا في الوصية بمنفعة الشيء دون عينه وذاته (2)؛ بحيث يبقى ملكا لورثة الموصِي؛ فعند الجمهور: إذا مات الموصَى له بالمنفعة قبل استيفائها انتقلت لورثته، وعند الحنفية: تسقط بموته(3).

2) أن يقبل الموصَى له بالوصية قبل وفاته؛ واختلفوا فيما إذا مات قبل أن يصدر منه ما يدل على القبول بها؛ فالمشهور عند المالكية أنها تنتقل لورثته إن قبلوا به؛ قال الإمام مالك: “وإذا مات الموصَى له بعد موت الموصِي؛ فالوصية لورثة الموصَى له؛ علم بها أو لا، ولهم ألا يقبلوها؛ كشفعة له، أو خيار في بيع ورثوه”(4)، وفي غير المشهور قال أبو بكر الأبْهَري من المالكية: “الأشبه أن تكون لورثة الموصِي بها؛ لأنها على أصل ملك أبيهم إلى أن يخرج عنهم بقبول الموصَى له”(5).

● الحالة الثانية:

أن يموت الموصَى له قبل موت الموصِي؛ بما أن الوصية هي التبرع بقسط من المال لشخص يتوقف تصرفه فيها وامتلاكها على موت المتبرع؛ فإن هذا الشخص إذا مات قبل موت من تبرع له سقط حقه وبطلت الوصية باتفاق الجمهور(6)؛ لأن الميت لا يتصور منه الامتلاك وقد ‌مات قبل استحقاقها؛ فتكون من حق الموصِي أو ورثته ؛ جاء في مدونة سحنون أن ابن القاسم “قال: إذا أوصى له وهو حي، ثم مات الموصَى له قبل ‌موت ‌الموصِي، فقد بطلت وصيته؛ وكذلك قال لي مالك”(7)، وقال ابن عاصم:

                                وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ لِمَنْ يُوصَى لَهُ       إلاَّ إذا الْمُوصِي يَمُوتُ قَبْلَهُ(8)

وجاء في (المادة 314) من مدونة الأسرة: “تبطل الوصية… بموت الموصى له قبل الموصي”(9).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 16

وعند غير الجمهور قال ابن قدامة: “قال الحسن: تكون لولد الموصى له. وقال عطاء: إذا علم الموصي بموت الموصى له، ولم يحدث فيما أوصى به شيئا، فهو لوارث الموصى له؛ لأنه مات بعد عقد الوصية، فيقوم الوارث مقامه، كما لو مات بعد موت الموصي وقبل القبول”(10).

والله أعلم وهو سبحانه الموفق للصواب.


الهامش
(1) انظر كتابي: شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته الطبعة الثالثة: (2/872 و883 و979 و981 ).
(2) مذهب الجمهور أن الوصية تصح بعين الشيء وبمنفعته أيضا؛ جاء في (المادة 294) من مدونة الأسرة: “يصح أن يكون الموصى به عينا، ويصح أن يكون منفعة لمدة محددة أو مؤبدة، ويتحمل المنتفع نفقات الصيانة”. انظر كتابي: شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته الطبعة الثالثة: (2/883).
(3) الجواهر لابن شاس المالكي: (3/1228)، ونهاية المحتاج للشربيني الشافعي: (6/83)، وكشاف القناع للبهوتي الحنبلي: (4/375)، وحاشية ابن عابدين الحنفي: (5/458)، والبدائع للكاساني الحنفي: (6/118).
(4) المدونة لسحنون: (4/347 و348 و377)، وتهذيب المدونة للبرادعي: (4/253 و288).
(5) المعونة على مذهب عالم المدينة للقاضي عبد الوهاب البغدادي: (3/ 1644).
(6) القوانين الفقهية لابن جزي: (ص266)، والمبسوط للسرخسي: (28/48)، والمجموع شرح المهذب للنووي وغيره: (15/430)، والمغني لابن قدامة: (6/152)، والمحلى بالآثار لابن حزم: (8/364).
(7) المدونة لسحنون: (4/377)، وتهذيب المدونة للبرادعي: (4/288)، والقوانين الفقهية لابن جزي: (ص266).
(8) البهجة في شرح التحفة للتسولي: (2/515).
(9) كتابي شرح مدونة الأسرة في إطار المذهب المالكي وأدلته الطبعة الثالثة: (2/927 و928).
(10) المغني لابن قدامة: (6/152).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.