منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحروب البيولوجية..تجلي من تجليات الحداثة الهجينة!

الحروب البيولوجية..تجلي من تجليات الحداثة الهجينة! / أنور بلبهلول

0

الحروب البيولوجية..تجلي من تجليات الحداثة الهجينة!

ذ. أنور بلبهلول

إرتبط مفهوم الهيمنة بمباحث العلوم السياسية و علم الإجتماع السياسي فهو يحيل على القدرة على التحكم و السيطرة و الإستحواذ بآليات متعددة كما تثبت التجربة التاريخية فمنذ تواجد الإنسان على الأرض ظل دائماً يتوخى الهيمنة مما دفعه و يدف إلى البحث الدائم عن كيفية تحقيق ذلك بآليات تتجه من البسيط نحو الأكثر تعقيداً.

لا يقتضي الأمر بالضرورة الحديث عن مراحل ما قبل التقانة و كيف وصلت إليها البشرية في سياق سنة التطور الذي يميز تاريخ البشر لكن لابد أن نشير إلى أن سيرورة تطور المعارف و العلوم لم تكن بهدف الإخضاع أو الهيمنة إلا مع بعد الحداثة أو الحداثة الهجينة كما تذهب عالمة الإجتماع رحمة بورقية بإعتبارها مرحلة مفروغة من محتواها الأصلي الذي ميزها على إمتداد فترة طويلة أي (الحداثة)كسيرورة معارف و أبحاث لا تميز حقبة تاريخية محددة أو أفراد بعينهم هي محاولة دائمة للتجديد و الإبتكار تحمل غايتها في هذه الحدود. ربما هنا مكن المشكلة بعد الحداثة أو الحداثة الهجينة مرحلة إتجهت نحو تقديس المادي و توظيف كل شيء لحماية قداسته.

وُظِّف العلم لأغراض خطيرة خارجة عن مهامه مع حملات التوسع الإمبريالي كانت الأنثروبولوجية و علم الإجتماع آليات إستراتيجية أساسية لتسهيل عملية الإستعمار رغم دفاع جورج بالانديه في كتابه الأنثروبولوجية السياسية عن الأنثروبولوجية إلا أنه يشير إلى توظيفها كألية إستعمارية و روبير مونطاني و غيرهم من الباحثين المختصين في العلوم الإنسانية.

المزيد من المشاركات
1 من 52

في هذه المرحلة تم تطوير أنظمة عسكرية و إستراتيجية دائماً بفعل الهيمنة تستخدم الفيزياء و الكيمياء و الرياضيات و غيرها من أجل أسلحة أكثر فتكاً بالإنسان ! إستمر الأمر إلى ما هو عليه بوثيرة متقدمة حتى أواخر القرن العشرين حيث سوف تظهر فيروسات و أوبئة تصيب الملايين من البشر يتم كل ذلك وفق تدرج و ضمنية تامة.

أعتقد فترة الفيروس التاجي الراهن مجال خصب للدراسات التي تعنى بالفيروسات كحقيقة علمية من جهة و بتوظيفها كميكانيزم إستراتيجي للتحكم في تدبير مسار التاريخ من جهة أخرى فكل المهتمين بهذا الشأن إتضح لهم بعد فضائح منظمة الصحة العالمية و تواطئها مع لوبيات الرأسمالية أن الأمر مدبر و يتم وفق أجندات تخلو من البراءة الموضوعية.

لا يهم كل هذا بقدر ما يهم الإنحرافات التي تلحق بالعِلم ذلك أنه يغدو هو الآخر يُلحِق بالبشرية مفاسد عظيمة مثل ما هو الحال مع الحداثة الهجينة !

إن إعتماد الفيروسات كآليات للهيمنة و التحكم في مسار تاريخ الأمم كان أمر بديهي بنسبة للباحثين في العلوم الإنسانية يكفي الإطلاع على ما تقدم به ميشيل فوكو من أفكار خطيرة حول السلطة الصحية ! ربما أكثر من أولئك الذين يعملون بميادين العلوم الحقة اليوم جلهم مهتمون بالظواهر و المشكلات في حدودها التقنية دون أي محاولة للإلمام بظروف و مقاصد طفو تلك المشكلات على أرض الواقع و لعل هذا أيضاً مظهر من مظاهر الحداثة الهجينة التي أفرزت باحثين تقنيين مفروغين من الجانب الفكري و السياسي قد يكونوا يعانون من الأمية السياسية يشتغلون في قيود و حدود تامة عكس ما تميَّز به علماء مشروع الحداثة ككلود برنار و إبن رشد و إبن سينا و أينشتاين.. كلهم وصلوا إلى مستوى العلم بالجمع بين التقنية و ثقافة فكرية مؤطرة لها ذلك أن التأطير المعرفي الفكري للتقنية أو التقانة من شأنه إيقاف الإنحرافات التي تغالي في المادي و تقتل الحياة و من سوء الحظ هذا ما يحدث الآن في زمن الحداثة الهجينة في ظرف ما يقارب سنة و نصف.

تم تطوير العديد من السلالات في العديد من المختبرات التي كان من الأجدر أن تعمل على التفكير في الحد من الفيروس الأول أكثر من إعادة إنتاج سلالات متحورة منه ! حيث أضحت الشركات تتهافت للتسويق لمنتجاتها (اللقاحات) و دول وُصِفت بالعظمى و الرائدة تُوظِّف البروباغندا الإعلامية الترهيبية لدواعي سياسية واقتصادية و تارة أخرى لكبح أي إحتقان إجتماعي و تمرير قوانين في ظل حالة الطوارئ الصحية كما حدث في العديد من البلدان العربية كالمغرب و الجزائر و مصر.

إن الحداثة كمشروع يبتدأ مع من كل من حاول تحسين ثقافة العيش و إعمال العقل و توظيفه للصالح العام و البحث عن آليات التعايش الكبرى و ينتهي مع بدأ حملات التوسع الإمبريالي و من ثم يبقى أي تدوال للحداثة بعد هذه المرحلة التاريخية غير سليم و رصين بل يمكن القول بالحداثة الهجينة أو ما بعد الحداثة .

  • رحمة بورقية: “الحداثة”من السرد الكبير إلى دينامية الهجانة (لقاء أكاديمي)
  • المهدي المنجرة : الإهانة في عهد الميغا إمبريالية

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.