منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذكرى مولد الرسول و كيف نحتفل بها ؟

أحمد المتوكل / ذكرى مولد الرسول و كيف نحتفل بها ؟

0

ذكرى مولد الرسول و كيف نحتفل بها ؟

بقلم: أحمد المتوكل

 

تحل ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم بالمسلمين فيتهيئون للاحتفال بها كل على شاكلته  حسب العادات والتقاليد، والأمر الذي يشترك فيه أغلب المحتفلِين هو الطابع المادي الصرف، فيحيونها بالحلويات والمشروبات والأمداح التي تلوكها الألسنة دون أن تؤثر في القلوب، إلى غير ذلك مما يتنافى مع جلال الذكرى وقدْر المحتفى به.

والسؤال الملح الذي يشغل كل محب حقيقي للرسول ولرسالته هو كيف نحتفل بهذه الذكرى في هذا الزمان ؟ وكيف نشكر لهذا الرسول العظيم صنيعه ونوفيه حقه ؟ هل بإقامة المأدبات الزاخرة بأصناف الأطعمة وأشكال الحلوى وأنواع المشروبات ؟ أو بإحياء الليالي الساهرة بالأمداح والقصائد والأشعار والخطب في أوقات عابرة ثم نولي لها ظهرنا دون أن يكون لها أدنى أثر في نفوسنا ؟ ، أ و هل بقرع الطبول ونفخ المزامير وإيقاد الشموع وشرب الخمور وإقامة الاحتفالات الصاخبة الماجنة البعيدة عن هدي الرسول، وسنة أصحابه؟ وغير ذلك من الأمور المبتدعة.

والجواب : لا بهذا ولا بذاك .

المزيد من المشاركات
1 من 43

وعلينا أن نسأل صحاب الذكرى، يا رسول الله أتليق بك احتفالاتنا ؟ أتقبل منا ما نقوم به ؟ .

إن الاحتفال الصحيح في غاية البساطة لا يكلفنا نصبا ولا تعبا ولا مصاريف، إنه احتفال عملي وليس شكلي، سلوك واقتداء واتباع، وسيْرٌ على الخطى المباركة التي سار عليها هذا الإنسان الجليل ، وحِرْصٌ على الاستمرارية على النهج المحمدي والخط الإسلامي، يقول الله عز وجل:{لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا}1، وقال تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}2، وعلى هذا الاحتفال سار الصحب الكرام و التابعون الأشراف ، ما زاغوا ولا تنكبوا، احتفلوا طوال عهودهم بذكرى مولد حبيبهم عملا لا ادعاء، اقتداء لا انحرافا، احتفالا ملأ قلوبهم وبيوتهم ومساجدهم وحياتهم كلها، احتفل به الصديق عندما قال في بداية خلافته: “إنني متبع ولست بمبتدع، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله”، واحتفل به الفاروق بمنهج العدالة ، واحتفل به عثمان بفتح الأمصار ونشر دعوته في الأقطار، وكذا علي وغيره رضي الله عنهم أجمعين من الأصحاب الأبرار، احتفلوا به داعمين لمنهجه، ناشرين لسنته، رافضين لما سواها.

يجب علينا – نحن أبناء الإسلام- أن نحيي هذه الذكرى أيام العام كلها وعلى امتداد ساعات اليوم، ونجعل منها مناسبة لتجديد العهد مع الله، وتجديد النية باتباع الزعيم الأعظم ودراسة سيرته وفقه سنته والدفاع عنها، ورد شبهات الحاقدين عليها، والتخلق بأخلاقه والاهتداء بهديه، واعتبارها فرصة لإعلاء كلمة الحق وإطلاق حملات النصح للغافلين والناسين والشاردين والتنديد بخروقاتهم وانحرافاتهم إن لم يستجيبوا بعد النصح والإرشاد والتوجيه،  وأن نعلن عن مقاطعتهم ومنابذتهم وعدم الولاء لهم، وأن نجعل من مناسبتها حدا فاصلا بين السكوت على الباطل والجهر بالحق وعدم الخضوع للظالمين والخضوع لله ، وبين الجهل بالله والعلم بدينه، وبين المذلة والمهانة والسيادة والعزة وبين حياة الانهزام والشقاء وحياة التقدم والرخاء، وأن نفكر فيها في الخطط والبرامج لإعادة المجد لدين رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنهوض بهذه الأمة من كبوتها وإعادة مجدها الغابر وعزتها المفقودة وحياتها وحيويتها، وأن نتجنب حياة السلبية والتفرج، وأن نتصدى لكل المحاولات التي تعمل على هدم دين الله وسنة رسوله، وأن نقوم بمراجعة شاملة لأحوالنا ومواقفنا ونتحول بهذا الاحتفال بالماضي إلى الإعداد والتخطيط للمستقبل بكل جد وعزم وأمل، وأن نعمل على إحياء السنة التي بليت وأماتها وأهملها الناس، وننهض بشعائر هذا الدين ونظهرها للناس حتى يعلموا جوانب العظمة في دين نبيهم فيهتدوا بهديه ويتخلقوا بأخلاقه فيكونون من الذين عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه، ومن المفلحين.

حقيقة الاحتفال بمولد النبي الكريم

يقول عبد السلام الهراسِ رحمه الله “…إن أكبر احتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو في الاِتباع لا في الابتداع وفي إقامة الشرع الذي أرسى قواعده لا في نقضه وطمس معالمه… إن حقيقة الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم التي يفرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبح أموال المسلمين وثرواتهم في خدمة دينه ونشر أخلاقه وتطبيق أحكامه وإغاثة المسلمين الفقراء في إفريقيا وآسيا وغيرهما، لا أن تكون مكدسة في بنوك من يحارب الإسلام والمسلمين، ولا أن تكون في نشر الفجور والموبقات عبر الفضائيات الكثيرة التي تخرب أخلاق الشباب وتقوض رجولتهم وتفتك بتماسك الأسرة الإسلامية التي تعتمد عليها أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي نحتفل اليوم بمولده. وأن تصرف أموال المسلمين في نشر العلوم والمعرفة، وإعداد رجال النهضة ونسائها، وفي الارتقاء بمستوى القيادات والتسيير والتوجيه لا في التفاهات ومجالات الإسراف والتبذير…” (جريدة المحجة، ع335)

ولن تتحقق هذه الأمور مادام الكثير من المسلمين لا يعرفون عن رسولهم ورسالته شيئا، وما دام من ينادي بفصل الدين عن الحياة وإبعاد القرآن والسنة عن معركتها.

ألا متى تنتهي الأمة عن الاحتفالات الرسمية الشكلية وتبدأ عهدا جديدا وتعزم عزما أكيدا على الصلح مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدء صفحة جديدة في حياة الإسلام؟ ومتى تقدر أيامها الخالدة وتعيد ما كان فيها من مآثر ومفاخر وأن تطيل الوقوف عندها بتدبير وإجلال؟، ومن هذه الأيام ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم.


مقالات أخرى للكاتب
1 من 6

الهوامش:

 

1ـ سورة  الأحزاب الآية:21

2ـ سورة آل عمران الآية: 31

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.