منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التعليل عند ابن جني من خلال كتابه “الخصائص”

لطيفة يوسفي

0

 

مقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي جعل أصول العلم في الذكر الحكيم، وشرف العرب بأن جعل لغتهم لغة كتابه الكريم، والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الخلق العظيم الذي أوتي جوامع الكلم الحكيم. وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فالتعليل سمة في الفكر تظهر بآليته نضج الإنسان، وتتحدد مع توسع تفاعله الحياتي وعلاقاته بعناصر الكون ومظاهره، وينزع فيها مسلك التدقيق في دائرة الخضم البنائي للمعرفة والإبداع والجدل المحتدم بين حضارات الشعوب ومشارب ثقافاتها، لذا عد التعليل أحد مناهج البحث في المعارف، وهو إحدى خاصيات منهج النظر في العلوم التي سادت في البيئة الإسلامية في إطار علم أصول الفقه، وعلم الكلام، وعلم النحو الذي عرف آنئد بعلم العربية، صال فيها الفكر العربي الإسلامي وجال مؤسسا نظره على العقل، ومجردا للتعليل بخاصة عند الدفاع عن العقيدة من طريق منهج علم الكلام، ملتفتا إلى وضع طرائق الأصول ومناهجها ووضع قوانينها وهو المفعول في علم أصول الفقه، وفي التقعيد للدرس النحوي وأصوله.

ولا ريب في أن اللغة أداة حضارية نالت عناية العلماء عامة وعلماء النحو خاصة في ذلك وامتد الاهتمام فيها إلى اللاحقين منهم من ذوي الأفكار النيرة، والعقول المفكرة المبدعة التي اقتدت بالسلف ووطنت نفسها على متابعة البحث المحدد في لغة القرآن الكريم، فهي الوسيلة للوصول إلى أسراره، وفهم دقائقه، والتعرف على حكمه وأحكامه، بل عد العلماء تعلم علوم اللغة العربية وإتقانها من شروط المجتهد، لا سيما علم النحو إذ الاجتهاد مرتبط بفهم كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهمها مرتبط بمعرفة الكلام العربي لكونهما بلسان عربي مبين.

المزيد من المشاركات
1 من 10

لذلك لم تكن الدراسة اللغوية والنحوية بدعا في التعليل والتفسير، اللذين كان النحاة يلجؤون إليهما في أثناء وضع القواعد اللغوية العامة، ليظهروا ما يتوصلون إليه من نتائج لغوية في صورة معقولة متفقة مع منطق اللغة المدروسة، وملائمة لنفسية المتكلمين بها وبيئتهم وزمانهم، فكانت نشأة التعليل في قواعد النحو نشأة فطرية تطورت وازدهرت حتى أصبحت ظاهرة عقلية جدلية كلامية في القرن الرابع الهجري، هذا القرن الذي يعد أزهى عصور الابتكار في تأليف النحو واللغة وأنه العصر الذي وصل فيه التعليل النحوي إلى أرفع مشارف النضج والاستواء. وقد عاش في هذا العصر ابن جني أحد أقطاب المدرسة اللغوية، والتي يتزعمها عن جدارة كل من الخليل بن أحمد، وسيبويه، وأبي علي الفارسي.

ومن هذه الزاوية رأيت من الفائدة أن أخوض في موضوع التعليل عند ابن جني من خلال كتابه ” الخصائص،” الذي يعد من درر العربية بل إحدى النفائس في النحو التي تضاف إلى اللغة العربية.

المبحث الأول:  ترجمة ابن جني والتعريف بكتابه ” الخصائص”

المطلب الأول:  ترجمة “ابن جني”

اسمه ونسبه:  هو أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي ولا يذكر المترجمون له نسبا من وراء هذا.[1]

مولده ونشأته:  مولده قبل الثلاثين والثلاثمائة،[2] نشأ ابن جني بالموصل، وتلقى مبادئ التعليم بها.

شيوخه وتلاميذته:

مقالات أخرى للكاتب
1 من 7

أ شيوخه:  أبو علي الفارسي[3] أهم شخصية علمية أثرت تأثيرا بالغا في تكوين ابن جني فهو شديد التعلق به، كثير النقل عنه، ملازما له، قال شمس الدين الذهبي ” لزم أبا علي الفارسي دهرا، وسافر معه حتى برع وصنف، وسكن بغداد، وتخرج به الكبار.”[4]

ب ـ تلاميذه:  وتخرج عن ابن جني الكبار من أبرزهم، الثمانيني،[5] وعبد السلام البصري.[6]

ثناء العلماء عليه:

لقد بلغ ابن جني في علوم العربية مكانة سامية، أثبتها له المتقدمون والمتأخرون على السواء:

يقول جلال الدين السيوطي “أبو الفتح النحوي من أحدق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف.”[7]

ويقول الذهبي “إمام العربية وصاحب التصانيف.”[8]

ويقول الثعالبي ” هو القطب في لسان العرب، وإليه انتهت الرياسة في الأدب.”[9]

كما شهد له الباخرزي بقوله ” هو أبو الفتح عثمان بن جني، ليس لأحد في أئمة الأدب في فتح المقفلات، وشرح المشكلات ماله، ولاسيما في علم الإعراب.”[10]

أما بالنسبة لآراء المتأخرين، فإنهم يتفقون على قدم سبقه، وعبقريته في علوم العربية، فجل البحوث اللغوية الحديثة تعتمد على آرائه في اللغة، والأصوات والتصريف.

يقول طه الراوي ” كان نسيج وحده في صناعة التصريف، ويعد بحق فيلسوف العربية، وباقرها، وأكبر أئمة النحو بعد الخليل وسيبويه.”[11]

ويتحدث الأستاذ سعيد الأفغاني عن ابن جني فيقول ” لقد كان أعلى علماء العربية كعبا في كل عصورها، وأغوصهم عامة على أسرار العربية، وأنجحهم في الاهتداء إلى النظريات العامة، وحسبك أن ابن جني مبتدع نظرية الاشتقاق الكبير، ومؤسس علم فقه اللغة على ما يحسن أن يفهم عليه هذا العلم اليوم، أما التصريف فهو إمامه دون منازع، وقلما تقرأ كتابا فيه ولا يكون ابن جني مرجع كثير من مسائله، وكتابه ( سر الصناعة ) من خير ما حفظ الزمان من هذا التراث).[12]

فكل هذه الأقوال من المتقدمين والمتأخرين، تدل دلالة قطعية على ما بلغه أبو الفتح من سعة العلم، وفضل السبق في علوم العربية.

مؤلفاته:

أما مؤلفاته فهي كثيرة العدد، عظيمة المدد شملت شتى علوم العربية، فإذا بحث القارئ في ثناياها فلاشك أنه سيجد رجلا عميق الثقافة، واسع الاطلاع، غزير العلم، جم المعرفة. ومن هذه المصنفات:

  • ” الخصائص في النحو”
  • ” سر الصناعة “
  • ” تفسير تصريف المازني “
  • ” شرح مستغلق الحماسة “
  • ” شرح المقصور والممدود “
  • ” شرحان على ديوان المتنبي”
  • “اللمع في النحو”
  • ” المذكر والمؤنث “
  • ” محاسن العربية “
  • ” المحتسب في إعراب الشواذ “
  • ” شرح الفصيح.”[13]

وفاته:

بعد هذا التراث العلمي الزاخر توفي ابن جني ” لليلتين بقيتا من صفر سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة،[14] ودفن بالشونيزي الذي هو من جملة مقابر بغداد عند قبر أستاذه الشيخ أبي علي الفارسي.[15]

المطلب الثاني:  نبذة عن كتاب الخصائص

نشر الجزء الأول من كتاب الخصائص سنة 1913م، ثم أعيد تحقيقه، ونشره مع الجزء الثاني والثالث سنة1952م، وصدرت الطبعة الثالثة منه سنة 1407 هـ/ 1987م، يضم الجزء الأول تصديرا بقلم الأستاذ أبي الفضل إبراهيم، مدير القسم الأدبي بدار الكتب المصرية في صفحتين، ومقدمة للأستاذ المحقق محمد علي النجار في (83) صفحة، ثم جمع الكتاب في ( 416) صفحة، أما الجزء الثاني فمكون من ( 512) صفحة، أما الجزء الثالث فإن متنه مكون من (341) صفحة.

قيمته العلمية:

كتاب ” الخصائص ” هو أحد أشهر الكتب التي كتبها ابن جني في فقه اللغة وفلسفتها، جمع فيه جل مباحث علم العربية وأسرارها ووقائعها، يقول في مقدمة الكتاب (هذا مع إعظامي له، واعصامي بالأسباب المنتاطة به، واعتقادي فيه أنه من أشرف ما صنف في علم العرب، وأنبهه في طريق القياس والنظر، وأعوده عليه بالحيطة والصون، وآخذه له من حصة التوقير والأون، وأجمعه للأدلة على ما أودعته هذه اللغة الشريفة، من خصائص الحكمة، ونيطت به من علائق الإتقان والصنعة)،[16] وهو من المؤلفات التي نالت إعجاب العلماء يقول سعيد الأفغاني مؤكدا ذلك:  ” كتاب الخصائص لا يزال محط إعجاب علماء العرب والغرب على السواء.”[17]

ويتحدث الدكتور شوقي ضيف عن مؤلفات ابن جني فيقول ” وأهم كتبه في هذا العلم الخصائص الذي حاول فيه محاولة رائعة هي وضع القوانين الكلية للتصريف…وأفاض في بيان العلل النحوية.”[18]

موضوعه:

من خلال ما ذكره شوقي ضيف وغيره عن قيمة الكتاب العلمية ندرك أن موضوع كتاب ” الخصائص” هو أصول الدراسة النحوية، وخطوط منهجها، وما يتعلق بذلك من بحوث في القياس والعلل والاجتهاد، والإجماع وغير ذلك، فأظهر فيه ابن جني الأصالة، وسعة الاطلاع، وتذوق أساليب العرب في كلامهم. وحقق به فلسفة نظرية للسماع والقياس في أصول النحو.

سبب تأليفه:

أما إذا أردنا البحث عن الداعي إلى وضع كتاب ” الخصائص ” رأينا المؤلف يستهل مصنفه بأنه قد أهداه إلى الملك السيد المنصور بقوله ” هذا – أطال الله بقاء مولانا الملك السيد المنصور المؤيد بهاء الدولة، وضياء الملة، وغياث الأمة، وأدام ملكه ونصره، سلطانه ومجده، وتأييده وسموه، وكبت شانئه وعدوه).”[19]

وهناك سبب آخر يصرح به فيقول: ” ثم إن بعض من يعتادني، ويلم لقراءة هذا العلم بي، ممن آنس بصحبته لي، وأرتضى حال أخذه عني، سأل فأطال المسألة، وأكثر الحفاوة والملاينة، أن أمضي الرأي في إنشاء هذا الكتاب، وأوليه طرفا من العناية والانصباب، فجمعت بين ما أعتقده:  من وجوب ذلك علي، إلى ما أوثره من إجابة هذا السائل لي، فبدأت به، ووضعت يدي فيه، واستعنت الله على عمله، واستمددته سبحانه من إرشاده وتوقيفه وهو – عز اسمه – مؤتي ذاك بقدرته، وطوله ومشيئته.”[20]

إذن فالدافع هو الكشف عن أسرار اللغة العربية الشريفة، وإقامة الأدلة على ما حوته من خصائص الحكمة، ووجوه الإتقان والصنعة. وهو كتاب في أصول اللغة العربية حيث يعرض فيه ابن جني لما صح أن يطلق عليه اسم ” القوانين الكلية والمبادئ العامة ” التي ترد إليها معظم المسائل النحوية والتصريفية واللغوية.

المنهج المتبع في تأليفه:

أما بالنسبة للمنهج الذي اعتمده ابن جني في ” الخصائص ” فإنه يقوم على عدة عناصر:

القياس:  قال ابن جني” مسألة واحدة من القياس أنبل وأنبه من كتاب لغة عند عيون الناس. قال لي أبو علي – رحمه الله – بحلب سنة ست وأربعين:  أخطئ في خمسين مسالة في اللغة، ولا أخطئ في واحدة من القياس.”[21]

التتبع الدقيق للفكرة:  حتى يأتي على وجوه القول فيها، وينتهي إلى ما يريده تقريره بشأنها، وهو لهذا كثيرا ما يصطنع طريق المحاورة التي تقوم على السؤال والجواب، ” فإن ابن جني يذهب إلى المناقشة والحوار بإثارة الأسئلة والإجابة عليها، وتحليل الظواهر وتعليل الأحكام من اجل الخروج بنتيجة ثابتة وقاعدة محددة، يدل على ذلك كثير من المواضع إذ أن في كل ظاهرة عنده نقاش وتحليل ولكل قاعدة تعليل.”[22]

ذكر آراء العلماء:  من عناصر منهجه أيضا:  أن ابن جني كثيرا ما يذكر آراء العلماء، مثال قوله:  ” ذكر أبو بكر – ابن السراج – في أول أصوله هذا، ومثل منه برفع الفاعل.”[23]

الابتكار والتجديد:  ومما ساعد ابن جني على ذلك اطلاعه الواسع على ما تركه الأسلاف من العلماء، وكذلك الذوق اللغوي الرفيع والسليم، حيث أنه يبسط القول في القضايا التي حام حولها بعض العلماء السابقين، ويبتكر من المباحث ما لم يسبقه به أحد. ومثال ذلك:  إهمال ما أهمل من التراكيب الصوتية في لغة العرب، علة استعمال ما استعمل منها، يقول:  ” فإن أحدا لم يتكلف الكلام على إهمال ما أهمل، واستعمال ما استعمل، وجماع القول فيه لزومك محجة القول بالاستثقال والاستخفاف.”[24]

الاستطراد لأدنى ملابسة بين مادة الحديث وما استطرد به:  هذا الاستطراد الذي يستطرد ابن جني فيه في الشرط أيضا لا يخلو من الفوائد اللغوية والفوائد العلمية، التي تعود على القارئ فكأن ابن جني يقصد من هذا الاستطراد الإفادة وزيادة هذا القارئ في الاستزادة، ولذلك يقول ” وإنما أفضى بنا إليه ذرو من القول أحببنا استيفاءه تأنسا به، وليكون هذا الكتاب ذاهبا في جهات النظر، إذ ليس غرضنا فيه الرفع والنصب والجر والجزم، لأن هذا أمر قد فرغ في أكثر الكتب المصنفة فيه منه، وإنما هذا الكتاب مبني على إثارة معادن المعاني، وتقرير حال الأوضاع والمبادي، وكيف سرت أحكامها في الأحناء والحواشي.”[25]

الاستشهاد، أو مصادر الاحتجاج:  مصادر الاحتجاج عند ابن جني القران الكريم وقراءته، والحديث النبوي الشريف، وكلام العرب شعرا ونثرا.” وابن جني يسند كلامه دائما بقراءات القران والسماع عن العرب، وقد يستشهد بالحديث النبوي.”[26]

ميل ابن جني للتعليل في كثير من المسائل اللغوية:  ” وإما توسعه في التعليل فيظهر في دراسته المستفيضة عن علل العربية وصلتها بالعلل الفقهية والكلامية وأنواعها من حيث الجواز والوجوب والبساطة والتركيب وأحكامها ودور العلة والتسلسل فيها والتخصيص، وحكم المعلول بعليته وإدراج العلة واختصارها والعلل المتعدية والعلل القاصرة.”[27]

وانطلاقا مما سبق يتبين أن كتاب الخصائص موسوعة لغوية، موجه لجمهور الباحثين على اختلاف اهتماماتهم، يقول ابن جني ” وهو يتساهم فيه ذوو النظر من المتكلمين، والفقهاء، والمتفلسفين، والنحاة، والكتاب، والمتأدبين، التأمل له، والبحث عن مستودعه. فقد وجب أن يخاطب كل إنسان منهم بما يعتاده، ويأنس به ليكون له نصير منه، وحصة فيه.”[28]

 المبحث الثاني:  مفهوم التعليل وأطواره

المطلب الأول:  التعليل لغة واصطلاحا

العلة لغة:  ذكر ابن فارس في عل: ثلاثة أصول صحيحة:

أحدها: تكرار أو تكرير، والثاني: عائق يعوق، والثالث: ضعف في الشيء.
فالأول:  العلل، و هو الشربة الثانية، و يقال:  علل بعد نهل، ويقال:  أعل القوم، إذا شربت إبلهم عللاً. والثاني:العائق يعوق، قال الخليل: العلة: حدث يشغل صاحبه عن وجهه، و يقال:  اعتله كذا، أي اعتاقه، قال:  فاعتله الدهر وللدهر علل. والثالث: العلة المرض، وصاحبها معتل، قال ابن الأعرابي: عل المريض يعل، فهو عليل.[29]

فالعلة في اللغة العربية تدور معانيها حول التكرار، والضعف والمرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه.

العلة اصطلاحا:  قد تنوعت تعبيرات النحويين في تعريف العلة ولبيان ذلك نذكر بعض منها:

هي ” التي يطرد الحكم بها في النظائر نحو علة الرفع في الاسم ( كذا) ذكر الاسم على جهة يعتمد الكلام فيها، وعلة النصب فيه ذكره على جهة الفضلة في الكلام، وعلة الجر ذكره على جهة الإضافية.”[30]

هي ” الوصف الذي يكون مظنة وجه الحكمة في اتخاذ الحكم. أو بعبارة أوضح هي الأمر الذي يزعم النحويون أن العرب لاحظته حين اختارت في كلامها وجها معينا من التعبير والصياغة.”[31]

وهناك من ذهب في تعريفها بالتمييز بين ثلاثة أضرب لعلل النحو:  ” علل النحو ثلاثة أضرب:  علل تعليمية، وعلل قياسية، وعلل جدلية نظرية.

فأما التعليمية فهي التي يتوصل بها إلى تعلم كلام العرب، لأنا لم نسمع نحن ولا غيرنا كل كلامها منها لفظا، وإنما سمعنا بعضا فقسنا عليه نظيره.

أما العلة القياسية فأن يقال لمن قال نصبت زيدا بان، في قوله إن زيدا قائم:  ولما وجب أن تنصب ” إن الاسم؟  فالجواب في ذلك أن يقول:  لأنها وأخواتها ضارعت الفعل المتعدي إلى مفعول، فحملت عليه فأعملت إعماله لما ضارعته، فالمنصوب بها مشبه بالمفعول لفظا، والمرفوع بها مشبه بالفاعل لفظا، فهي تشبه من الأفعال ما قدم مفعوله على فاعله، نحو ضرب أخاك محمد وما أشبه ذلك.

وأما العلة الجدلية النظرية فكل ما يعتل به في باب ” إن ” بعد هذا.”[32]

” اعلم ( أولا ) أن قول النحاة:  إن الشيء الفلاني علة لكذا لا يريدون به انه موجب له، بل المعنى إذا حصل ذلك الشيء ينبغي أن يختار المتكلم ذلك الحكم لمناسبة بين ذلك الشيء وذلك الحكم.”[33]

” تفسير اقتراني يبين علة الإعراب أو البناء على الإطلاق وعلى الخصوص وفق أصوله العامة، فهو تفسير، لأن التفسير هو الكشف عن المراد من اللفظ نحويا سواء كان ذلك ظاهرا في المراد، أو غير ظاهر، فمن الظاهر تعليل رفع كلمة ( زيد ) في جملة ( جاء زيد ) بأنها فاعل.

ومن غير الظاهر تعليل عدم جزم ( أن ) المخففة الناصبة للمضارع مع أن الأصل النظري لعملها الجزم، بأنها شابهت ( أن ) الناصبة للاسم، فنصبت.”[34]

” تقييد التفسير بأنه اقتراني يشير إلى أن لعملية التعليل ركنيين:  العلة والمعلول، فالعلة دليل يقترن بالمعلول لتفسيره نحويا، ويسمها بعض النحاة سببا أو وجها، والمعلول مدلول عليه بالعلة المفسرة لحكمة المستعمل، كجر الاسم بحرف الجر، أو لحكمة النظري المهمل، كوجوب جر أن وأخواتها للمبتدأ.”[35]

يتبين أن المعنى اللغوي حاضر في الاصطلاح النحوي، حيث أن العلة النحوية تشغل النحوي في محاولته الوصول إليها عن كل ما عداها، وتتطلب منه كد الفكر وإعمال النظر مرة بعد مرة، حتى يطمئن إلى سلامتها وصحة الوثوق بها.

المطلب الثاني:  أطوار التعليل في النحو

نشأ التعليل النحوي مع نشأة النحو، فارتبط به، وتطور معه جنباً إلى جنب، فالتعليل ” جزء من جسم النحو العربي، نشأ معه، وتطور بتطوره، حتى غذا التأريخ له تأريخا موازيا للنحو نفسه، إلا أنه تأريخ لمنهج من مناهجه، يستعين بالنحو بالقدر الذي يكفي لإضاءة طريق البحث فيه، ذلك أن ” التراث النحوي” مختلط بطبيعته، تتداخل فيه المسائل والقضايا، وتتشابك فيه الاتجاهات والأصول، ويعسر معه لذلك كل العسر أن يحاول باحث التماس أسسه التي تنبني عليها قواه التفصيلية، وبلورة عناصره الجوهرية التي تنتظم جزئياته.”[36]

وقد مر التعليل النحوي – كأي علم آخر يبدأ عفويا مختلطا بغيره إلى أن تثبت جذوره في الأرض، ويصبح علما مستقلا بذاته – بمراحل نصنفها كالتالي:

  • المرحلة الأولى:  مرحلة النشوء والتكوين

بعد المد الإسلامي في العالم واتساع رقعة الدولة، دخل كثير من الشعوب غير العربية في الإسلام، وانتشرت العربية كلغة بين هذه الشعوب، مما أدى إلى دخول اللحن في اللغة وتأثير ذلك على العرب، دعت الحاجة علماء ذلك الزمان لتأصيل قواعد اللغة لمواجهة ظاهرة اللحن خاصة فيما يتعلق بالقرآن الكريم والحديث الشريف، حيث روي ” أن أبا الأسود الدؤلي سمع رجلا يقرا قوله تعالى ﴿  أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [37] بكسر اللام. فقال لا أظن يسعني إلا أن أضع شيئا أصلح به نحو هذا، فوضع النحو.”[38]

فكان أبو الأسود الدؤلي هو صاحب الأسبقية في وضع الضوابط النحوية يقول ابن خلدون ” وخشي أهل العلوم منهم أن تفسد تلك الملكة رأسا ويطول العهد بها فينغلق القران والحديث على المفهوم، فاستنبطوا من مجاري كلامهم قوانين لتلك الملكة مطردة شبه الكليات والقواعد يقيسون عليها سائر أنواع الكلام ويلحقون الأشباه بالأشباه” إلى أن قال ” وأول من كتب فيها أبو الأسود الدؤلي من بني كنانة، ويقال بإشارة علي رضي الله عنه لأنه رأى تغير الملكة فأشار عليه بحفظها، ففزع إلى ضبطها بالقوانين الحاضرة المستقرأة،”[39] إلا أنه في رده لهذا الانحراف، لم يصرح بعلة المعنى، أو الفاعلية، أو المفعولية، أو الإعراب بل ” أن التعليل النحوي نشأ إحساسا فنيا يرفض الأنماط التركيبية قبل أن يصبح اصطلاحا علميا يعلل ذلك الرفض.”[40]

أما البداية الحقيقية للتعليل النحوي فقد ترتبط بعبد الله بن إسحاق الحضرمي المتوفى سنة 117هــ،[41] وهو النحوي البصري الذي يمثل نقطة تحول في تاريخ النحو العربي، كان يقيس ويعلل بل هو ” أول من بعج النحو ومد القياس والعلل،”[42] وقد كان لتعليله مظهران “أولهما إعطاء حكم ما توجد فيه العلة الخاصة من كلام الناس حكم ما توجد فيه العلة نفسها من كلام العرب المطرد الذي جرده بقاعدة عامة، فتصبح القاعدة التي جردها باستقرائه الناقص علة للحكم النحوي. أما ثانيهما فهو التأويل.”[43]

ومن النحاة الأوائل أيضا الذين كانوا يهتمون بالتعليل النحوي تلميذ بن أبي إسحاق أبو عمرو بن علاء المتوفى سنة 154هــ.[44] ومن تعليلاته ما رواه عنه الأصمعي قال:  “سمعت أعرابيا يقول فلان لغوب أي أحمق جاءته كتابي فاحتقرها. قال فقلت له أتقول جاءته كتابي؟ فقال أليس بصحيفة؟ فحمله على المعنى.”[45]

نستنتج من خلال ما سبق أن التعليل النحوي في هذه المرحلة ارتبط بالحكم النحوي إذ الغاية ” إنشاء معيار نحوي له من الاطراد والتوسع ما يعصم الألسنة من الخطأ واللحن،”[46] كما استخدم النحاة علة المعنى ” لاحتواء بعض النصوص الخارجة عن حد الاطراد فجاء التعليل اجتهادا من النحوي يدل على قدرته على الاستنباط والتأويل.”[47]

  • المرحلة الثانية مرحلة النمو والارتقاء

في هذه المرحلة نضج القياس وبلغ التعليل صورته المنهجية في استخراج مسائل النحو على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي المتوفى سنة 175هـ،[48] حتى نهاية القرن الثالث الهجري.  يقول الزبيدي ” ثم أصبح القياس أصلا في الدرس النحوي، وما يعرض من أموره عند الخليل الذي أكثر منه، وتوسع فيه، فقد عرف بتصحيح القياس، وكاشف قناعه.”[49]

فقد كان الخليل يعتقد تمام الاعتقاد بأن هذه التعليلات من اختراعه هو، وليس للعرب بها علم عندما نطقت بكلامها، يقول الزجاجي:  ” وذكر بعض شيوخنا أن الخليل بن أحمد رحمه الله،  سئل عن العلل التي يعتل بها في النحو، فقيل له:  عن العرب أخذتها أم اخترعتها من نفسك؟  فقال:  إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علله، وإن لم ينقل ذلك عنها، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه، فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست، وإن تكن هناك عله له فمثلي في ذلك مثل رجل حكيم دخل داراً محكمة البناء، عجيبة النظم والأقسام، وقد صحت عنده حكمة بانيها، بالخبر الصادق أو البراهين الواضحة والحجج اللائحة، فكلما وقف هذا الرجل في الدار على شيء منها قال:  إنما فعل هذا هكذا لعلة كذا وكذا، ولسبب كذا وكذا، سنحت له وخطرت بباله متحملة لذلك، فجائز أن يكون الحكيم الباني للدار فعل ذلك لعلة التي ذكرها هذا الذي دخل الدار، وجائز أن يكون فعله لغير تلك العلة، إلا أن ذلك مما ذكره هذا الرجل محتمل أن يكون علة لذلك فإن سنح لغيري عله لما عللته من النحو هو أليق مما ذكرته بالمعلول فليأت بها.”[50]

وقد كان تلميذه سيبويه على نحو املاءته وتوجيهاته ” فجمهور ما يصوره سيبويه في كتابه أصول النحو والتصريف وقواعدهما إنما هو من صنيع أستاذه الخليل، فهو واضع تخطيطها، وراسم لوحتيهما يتضح ذلك في محاوراته التي لا تكاد تنتهي مع تلميذه، والتي تدور حولهما مصطلحات النحو والصرف وأبوابهما.”[51]

وفي بداية القرن الثالث الهجري ظهرت طائفة جديدة من اللغويين اعتنت بالعلل النحوية فأفردت لها مؤلفات خاصة، كما كان الحال عند قطرب في كتابه “العلل النحوية “،والمازني في كتابه ” علل النحو” والمبرد المتوفى سنة 285هـ،[52] الذي عد رائد هذه المرحلة وحامل لواء التعليل فيها.

ومن سمات التعليل النحوي في هذه المرحلة ” أن النحاة نظروا في كلام العرب، فوجدوا أشباها ونظائر، فصنفوه في أبواب نحوية، ثم تبينوا علاقات خاصة بموقع الكلام ونمط التركيب تتكرر في أبواب نحوية، فجعلوها عللا،”[53] كما انتشر التعليل بشكل واسع وأصبح شموليا فــ ” كل حكم نحوي يعلل، وكل ظاهرة نحوية كلية أو جزئية لابد لها من علة عقلية، ولم يكتفوا بالعلل القريبة بل ذهبوا يغوصون في كوامن العلل.”[54]

  • المرحلة الثالثة مرحلة النضج والازدهار

تميزت هذه المرحلة ببروز المنهج التعليلي في صياغة النحو، فالقرن الرابع الهجري يعد أزهى عصور الابتكار في تأليف اللغة والنحو. ذلك أن آفاق الحياة العلمية قد اتسعت كثيرا، ونشطت الدراسات اللغوية نشاطا لا نظير له بالعاصمة بغداد. وفي هذا العصر وصل التعليل النحوي إلى أوج مراحل ازدهاره، ونضوجه.

وأصبح البحث في العلة له مغزى خاص وغرض لا يرمي إلى قواعد النحو فحسب، بل يتعدى كما يقول ابن جني ” إلى تقرير أصول تلك القواعد وأحكام معاقدها، والتنبيه على شرف هذه اللغة وسداد مصادرها ومواردها…”[55]

ففي هذه المرحلة ثبتت دعائم التعليل وجعل له أصول وأركان فأخذ البحث فيه مجراه الصحيح، فأصبحت العلة النحوية فنا مستقلا وأصلاً من أصول النحو.” وأما العلة في القرن الرابع فقد استمر البحث فيها، وزاد اهتمام النحاة بها، فكثرت فيها مؤلفاتهم، وأطيلت أبحاثهم. وفيه صنفت العلل، فكانت تعليمية وقياسية ونظرية جدلية. وتأثر البحث النحوي بالنظر الفلسفي، والجدل الكلامي، والأسلوب الفقهي، وكان للبحث في العلل نصيب غير قليل، حتى بدا أن القرن الرابع هو الذي سجل طغيان الفلسفة على النحو وأرسى أسس البحث النظري فيه.”[56]

ومن مميزات هذه المرحلة التي يصطلح عليها بمرحلة التنظير ظهور محاولات تنظيرية في التعليل، ويبدو أن ظهور هذا المنحى الجديد في التعليل كان من بوادر استفادة بعض النحويين من الفلسفة الكلامية وعلم الجدل في توجيه مسائلهم النحوية، وتقويتها، وتثبيتها منطقيا، والإيقاع بالخصوم، إذ لم يكن نحاة هذه المرحلة في مناى عن المنطق الأرسطي الذي ترجم إلى العربية بمساعدة حنين بن إسحاق وتلامذته.” أما نحاة القرن الرابع الهجري فلم يعد القياس عندهم كما هو الحال عند الأجيال الأولى من النحويين، لأن انتشار الثقافات الأجنبية جعل القياس النحوي يكتسب صبغة فلسفية، إذ شاع بينهم ما ذكره “أرسطو” في كتابه ” المباحث ” عن القياس، وهو قوله ” هو الاستدلال الذي سلمنا فيه بمقدمات معينة لزم عنها بالضرورة شيء آخر غير تلك المقدمات.”[57]

وقد يتضح هذا المنهج التعليلي في صياغة النحو من خلال المؤلفات والمصنفات الكثيرة والناظر فيها ” يجد أن النحاة كانوا يعتمدون اعتمادا كليا على ما وجدوه في كتب المناطقة من تقسيمات واستدلالات ويرجعون إلى كتب الفقه يحتالون عللها باللطف والمداراة حتى تصلح لهم،”[58]  ومن هذه المصنفات كتاب ابن جني ” الخصائص” الذي تناول فيه التعليل تنظيرا.[59]

المبحث الثالث:  التعليل عند ابن جني

إن اهتمام ابن جني بالتعليل النحوي أمر لافت للأنظار، مثير للإعجاب، فقد ضرب في العلة بسهم وافر فأصاب، ووقف أمامها وقفة طويلة فاستقرئ أسرار العربية، يقول الدكتور مازن المبارك:  ” ووقف أمام علل النحو وقفة طويلة يدرس ويصف، ويحلل ويصنف، فأتى من ذلك بما لم يسبق إليه من قبل وما لم يلحق فيه من بعد.”[60] بلغ ذروة القياس وفلسفته – كما قال عنه سعيد الأفغاني – “أما إذا وصلنا إلى ابن جني فقد تبوأنا ذروة القياس وفلسفته. لقد كان أعلى علماء العربية كعبا في جميع عصورها، وأغوصهم عامة على أسرار العربية، وأنجحهم في الاهتداء إلى النظريات العامة فيها.”[61]

وإذا كان ابن جني لم يتعرض في كتابه إلى تحديد معنى مصطلح العلة، فإنه قد تعرض إلى الموازانة بين العلل النحوية وبين علل الفقهاء والمتكلمين، ولعل سبب بحثه عن مكان لعلل النحو بين علل الفقهاء وعلل المتكلمين يرجع أساسا إلى “ما طبع الدرسات المختلفة في العصر الإسلامي من أن للمعرفة أيا كانت منهجين، منهجا يقوم على استنباط الأصول من المسائل والجزئيات ويسمى بمنهج الفقهاء، ومنهجا يقوم على بناء كليات ثم تطبيقها على الجزئيات والمسائل ويسمى بمنهج المتكلمين.”[62]

يرى ابن جني أن العلة النحوية أقرب إلى العلة الكلامية منها إلى العلة الفقهية يقول – مستهلا هذا الباب – ” اعلم أن علل النحويين – واعني بذلك حذاقهم المتقنين، لا ألفافهم المستضعفين – أقرب إلى علل المتكلمين، منها إلى علل المتفقهين.”[63]

وعلة ذلك أنهم ” إنما يحيلون على الحس، ويحتجون فيه بثقل الحال أو خفتها على النفس، وليس كذلك حديث علل الفقه، وذلك أنها إنما هي أعلام، وأمارات، لوقوع الأحكام، ووجوه الحكمة فيها خفية عنا، غير بادية الصفحة لنا.”[64] ويضرب مثالا لذلك بقوله ” ألا ترى أن ترتيب مناسك الحج، وفرائض الطهور، والصلاة، والطلاق، وغير ذلك، إنما يرجع في وجوبه إلى ورود الأمر بعمله، ولا تعرف علة جعل الصلوات في اليوم والليلة خمسا دون غيرها من العدد، ولا يعلم أيضا حال الحكمة والمصلحة في عدد الركعات، ولا في اختلاف ما فيها من التسبيح والتلاوات.”[65]

وقد أكد ذلك في تصنيفه للعلل النحوية حيث كان يعتمد الحس والشعور، ويستلهم الفطرة والذوق غير محتاج إلى الدليل والبرهان إذ يقول ” فجميع علل النحو إذا مواطئة للطباع، وعلل الفقه لا ينقاد جميعها هذا الانقياد.”[66]

ولكنه يحترز مما قد يظن من تطابق العلل النحوية والكلامية فيقول ” لسنا ندعي أن علل أهل العربية في سمت العلل الكلامية البتة، بل ندعي أنها اقرب إليها من العلل الفقهية.”[67] ويقول في موضع آخر مؤكدا المسألة، ” واعلم أنا – مع ما شرحناه وعنينا به فأوضحناه من ترجيح علل النحو على علل الفقه وإلحاقها بعلل الكلام- لا ندعي أنها تبلغ قدر علل المتكلمين، ولا عليها براهين المهندسين.”[68]

نستخلص مما تقدم أن علل النحويين عند ابن جني لا تكاد تخرج عن الإطار اللغوي البحث، وذلك من حيث جنوحها في الخفة، وبعدها عن الثقل. وإلحاق شيء بشيء آخر طلبا للانسجام وطرد الأبواب على وتيرة واحدة، لذلك رأى ابن جني بأنها أقرب إلى علل المتكلمين منها إلى المتفقهين، فعلل النحو ليست كعلل الفقهاء مبنية على النص ووجه المصلحة، وليست كعلل المتكلمين التي تبرهن عقليا، و” إشارة ابن جني هذه كانت إشارة جزئية صريحة، فالصلة بين النحويين والفقهاء والمتكلمين صلة معروفة من قبل، ولكن ابن جني هو الذي صرح بها، ووضع أمرها ودل على مكانها، بل كان أول من رأى وضع أصول النحو على طريقة الأصول الفقهية والكلامية.”[69]

ويرى ابن جني أن علل النحو على ضربين أحدهما واجب لابد منه لأن النفس لا تطيق في معناه غيره، والآخر ما يمكن للفصيح تحمله إلا أنه على ثقل وكلفة واستكراه قال ” اعلم أن أكثر العلل عندنا مبناها على الإيجاب بها، كنصب الفضلة، أو ما شابه في اللفظ الفضلة، ورفع المبتدأ، والخبر، والفاعل، وجر المضاف إليه، وغير ذلك. فعلل هذه الداعية إليها موجبة لها، غير مقتصر على تجويزها، وعلى هذا مفاد كلام العرب.”[70] ومن ثم فهي ” علل موجبة بالاستنباط لا بالسبق الوجودي على المعلول، وهذا هو المفهوم النحوي للعلل الموجبة.”[71]

و” ضرب آخر يسمى علة، وإنما هو في الحقيقة سبب يجوز ولا يوجب.”[72] ويذكر بعض الأمثلة على العلل المجوزة، فيقول ” من ذلك الأسباب الستة الداعية إلى الإمالة هي علة الجواز لا علة الوجوب ألا ترى أنه ليس في الدنيا أمر يوجب الإمالة لابد منها، وأن كل ممال لعلة من تلك الأسباب الستة لك أن تترك إمالته مع وجودها فيه. فهذه إذا علة الجواز لا علة الوجوب.”[73]

ابن جني يسمي العلة المجوزة سببا فالعلة هي التي توجب الحكم النحوي وتنفي غيره، والسبب هو الذي يجيز الحكم النحوي ولا ينفي غيره، “فظهر بهذا الفرق بين العلة والسبب، وأن ما كان موجبا يسمى علة، وما كان مجوزا يسمى سببا.”[74]

لكن النحاة في عمومهم يدخلون السبب في دائرة العلة، ويجعلونه مرادفا لمصطلح العلة.[75]

يبدو من تناول ابن جني الطويل للعلل النحوية أنه يرى إيجاب العلة النحوية، فهو يحمل العلل النحوية على الكلامية، وهي موجبة للحكم، كما استخدم زيادة الوصف في العلة للاحتياط ودفع التخصيص،” أما ابن جني فقد أسهب في معالجة العلل التي تخلف عنها الحكم في بعض المواضع، وانتهى إلى دفع التخصيص عن العلة في تلك المواضع مستعينا بإضافة أوصاف إلى العلة.”[76]

يقول في تخصيص العلل ” اعلم أن محصول مذهب أصحابنا ومتصرف أقوالهم مبني على جواز تخصيص العلل. وذلك أنها ولو تقدمت علل الفقه فإنها أو أكثرها إنما تجري مجرى التخفيف والفرق، ولو تكلف متكلف نقضها لكان ذلك ممكنا،”[77] إلا أنه اعترض عليهم، واستدل على انتفاء التخصيص عنها ” فلقد عد ابن جني مرد القول بتخصيص العلة هو عدم الاحتياط في وصف العلة،”[78] فالاحتياط في العلة بالوصف أو التخصيص يطوي الحالات النائية عن العلة تحت جناحها، يقول – مؤكدا ما ذهب إليه- ” أن هذه العلل التي يجوز تخصيصها،… إنما اضطر القائل بتخصيص العلة فيها وفي أشباهها، لأنه لم يحتط في وصف العلة، ولو قدم الاحتياط فيها لآمن الاعتذار بتخصيصها… وهذا هو الذي نتق عليهم هذا الموضع حتى اضطرهم إلى القول بتخصيص العلل، وأصارهم إلى حيز التعذر والتمحل،”[79] فالاحتياط في العلة عنده يسقط الإلزام إذ يقول ” أفلا ترى إلى احتياطك في العلة كيف أسقط عنك الالتزامات كلها، ولو تقدم الأخذ بالحزم لاضطررت إلى تخصيص العلة، وأن تقول:  هذا من أمره…، وهذا من حاله…، والعذر في كذا وكذا…، وفي كذا وكذا…، وأنت إذا قدمت ذلك الاحتياط لم يتوجه عليك سؤال…فقد علمت بهذا وغيره مما هو جار مجراه قوة الحاجة إلى الاحتياط في تخصيص العلة.”[80]

ولقد ” اشترط ابن جني في العلة النحوية شرطين، هما عدم التخصيص والانعكاس، وهذان الشرطان مبنيان على القول بإيجاب العلة النحوية، فهو –يعني الإيجاب – يستلزمهما، وهناك شرط ثالث ذكره وهو التعدية،”[81] ويبدو أن ابن جني عندما اشترط التعدي في العلة ” إنما قصد به تعدي العلة من الأصل إلى الفرع، أي أن تكون موجودة في الفرع، ولا تقصر على الأصل.”[82]

والعلة عنده إذا لم تتعد لم تصح أو ما يسمى ( العلة القاصرة ) يقول ” من ذلك قول من اعتل لبناء نحو كم، ومن، وما، ونحو ذلك أن هذه الأسماء لما كانت على حرفين شابهت بذلك ما جاء من الحروف على حرفين، نحو هل، وبل، وقد، قال:  فلما شابهت الحرف من هذا الموضع وجب بناؤها، كما أن الحروف مبنية. وهذه علة غير متعدية، وذلك أنه كان يجب على هذا أن يبنى ما كان من الأسماء أيضا على حرفين، نحو يد، وأخ، وأب، ودم، وفم، ونحو ذلك.”[83] ويختم ابن جني هذا الباب بقوله ” فهذا وجه فساد العلل إذا كانت واقفة غير متعدية، وهو كثير، فطالب فيه بواجبه، وتأمل ما يرد عليك من أمثاله.”[84]

ويرى أن الحكم الواحد قد يكون معلولا بعلتين كالاسم الممنوع من الصرف ” وذلك أن علة امتناعه من الصرف إنما هي لاجتماع شبهين فيه من أشباه الفعل، فأما السبب الواحد فيقل عن أن يتم علة بنفسه حتى ينضم إليه الشبه الآخر من الفعل.”[85]

وقد أنكر ابن جني ( علة العلة ) وعد ما أطلقه ابن السراج ” إنما هو تجوز في اللفظ، فأما في الحقيقة فإنه شرح وتفسير وتتميم للعلة، ألا ترى أنه إذا قيل له:  فلم ارتفع الفاعل قال:  لإسناد الفعل إليه، ولو شاء لابتدأ هذا فقال في جواب رفع زيد من قولنا قام زيد:   إنما ارتفع لإسناد الفعل إليه، فكان مغنيا عن قوله:  إنما ارتفع بفعله، حتى تسأله فيما بعد عن العلة التي ارتفع لها الفاعل.”[86]

وتتلخص أقوال ابن جني في العلة بما يلي:

  • أن الشيء إذا أكثر وشاع فله علة كرفع الفاعل ونصب المفعول.
  • أن علل النحو اقرب إلى علل المتكلمين منها إلى علل المتفقهين.
  • أنه قد يكون للحكم الواحد أكثر من علة واحدة يعلل بها.
  • أن العلة إذا لم تتعد لم تصح.
  • أنه قد يكون للشيء الواحد حكمان مختلفان دعت إليهما علتان مختلفتان كإعمال (ما) الحجازية وإهمال (ما) التميمية.
  • أنه قد يكون الحكم الواحد معلولا بعلتين كالممنوع من الصرف.
  • أنه قد تكون العلة واجبة لأن النفس لا تطيق في معناها غيرها، وقد تكون ليست كذلك، من الضرب الأول تحقير ضارب وقرطاس، ومن الضرب الثاني تحقير وتكسير عصفور.
  • أن هنالك علة موجبة وعلة مجوزة وهي السبب، فالعلة الموجبة كرفع الفاعل ونصب الفضلة وجر المضاف، والسبب نحو ما يذكر من أسباب الإمالة وكقلب واو ” اقتت” همزة.
  • أن الحكم قد يبقى مع زوال العلة وهذا لا يدل على فساد العلة.
  • أن العلة الحقيقية عند أهل النظر لا تكون معلولة.
  • أنه قد يعلل الحكم بدور الاعتلال كما ذهب إليه محمد بن يزيد (المبرد) في وجوب إسكان اللام في نحو ضربن، وضربت إلى انه لحركة ما بعده من الضمير وذهب في حركة الضمير إنما وجبت لسكون ما قبله فاعتل لهذا بهذا وهذا من القوادح في التعليل.[87]

خاتمة

في ختام هذا البحث مع إمام العربية ” ابن جني ” في كتاب ” الخصائص ” وهو من أبرز مصنفاته كما ذكر آنفا، يمكن إجمال أهم النتائج في النقاط التالية:

إن التعليل يدور معناه في اللغة العربية حول فعل الشيء مرة بعد أخرى، والمرض، وحدث يشغل صاحبه عن وجهه كأن تلك العلة صارت شغلا ثانيا منعه عن شغله الأول.

إن أول نحوي نجد عنده طلائع البحث الدقيق في مجال التعليل النحوي هو عبد الله إسحاق الحضرمي، فهو النحوي البصري الذي يمثل نقطة تحول في تاريخ الدراسات النحوية.

إن العلة في المرحلة الأولى كانت مستمدة من روح اللغة بعيدة عن الفلسفة العقلية؛ إذ كان النحاة يعتمدون فيها على ذوق العرب وفطرتهم وحسهم اللغويّ، فناسبت علتهم واقع اللغة العربية وبيئتها.

إن النحاة ظلوا محافظين على طبيعة اللغة العربية ونقائها؛ فبقيت قواعدُ النحو وأصولُه العامّة على حالها؛ إذْ لم يكُ ثمّة تطوير أو تغيير إلاّ في جانب توجيه تلك القواعد وتعليله من أجل التنقيب عن كنوز اللغة وأسرارها وإظهار وجه مناسبة تلك القواعد لظواهر اللغوية ولسليقة العرب.

إن القارئ يشعر أن ابن جني شغوف باللغة العربية مقدر لحكمتها؛ هذا الإعجاب الشديد الذي أظهره في معظم أبواب كتابه الخصائص والذي لم يتخلف عن ذكره في مؤلفاته الأخرى، فلم يكن إذن نظر ابن جني في اللغة العربية وبحثه عن خصائصها مجردين عن وصفه لها بالحكمة؛ فقد اقترن تأويله لظواهر اللغة بالكشف عن إعجابه بها. من هنا كان النزوع نحو إظهار وجوه الحكمة، الغاية التي وجهت ابن جني في معظم الأبواب التي عقدها في كتابه الخصائص.

إن معالجة ابن جني للقضايا تقوم على الأسلوب والعبارة الواضحة. كما أن ابن جني كان على علم ومعرفة كاملة بقواعد اللغة العربية الصحيحة، وبذلك أمتع القارئ والباحث من خلال أسلوبه، ومن خلال تفكيره، وتعبيره.

إنَّ منهج التعليل النحوي قد تطور وازدهر في القرن الرابع الهجري؛ فلم يعد التعليل يقف عند حدود تبرير الأحكام النحوية فقط، بل حدث انقلابٌ في العلاقة بين التقعيد والتعليل، فأصبح تلمُّس العِلَل هدفاً رئيساً في البحث النحوي، وأنه بمقتضاه يمكن أنْ تُعدَّل القواعد لتتسقَ مع التعليلات، وهو ما اصطُلِح عليه باسم العِلة الجدلية.


لائحة المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم
  • ابن الأنباري، 1405هـ / 1985م، نزهة الألباء في طبقات الأدباء، تحقيق ابراهيم السامرائي، الطبعة الثالثة، الأردن، مكتبة المنار الزرقاء.
  • ابن جني الموصلي. ع، الخصائص، الطبعة الرابعة، الهيئة المصرية العامة للكتاب
  • ابن خلدون، 2000م، مقدمة ابن خلدون، الطبعة الأولى، بيروت، دار صادر.
  • ابن خلكان، وفيات الأعيان، تحقيق إحسان عباس، بيروت، دار صادر
  • ابن فارس، 1979م، مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دارالفكر.
  • ابن كثير، 1407هـ/ 1986م، البداية والنهاية، دار الفكر.
  • أبو الطيب اللغوي.ع، مراتب النحويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، صيدا ـ بيروت، المكتبة العصرية.
  • أبو القاسم الزجاجي، الإيضاح في النحو، الطبعة الرابعة، دار النفائس.
  • أبو تاكي.س، 1425هـ، خصائص التأليف النحوي في القرن الرابع الهجري، الطبعة الأولى، دار غريب.
  • الاستراباذي.م، 1417هـ/ 1966م، شرح الرضى لكافية ابن الحاجب، تحقيق حسن بن محمد بن إبراهيم الحفظي ـ يحيى بشير مصطفى، الطبعة الأولى، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
  • الأفغاني.س، 1376هـ / 1957م، في أصول النحو، الطبعة الثانية.
  • الذهبي.ش، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد نعيم العرقوسي، بيروت، مؤسسة الرسالة.
  • الزبيدي.س، 1997م، القياس في النحو العربي نشأته وتطوره، الطبعة الأولى، عمان ـ الأردن، دار الشروق.
  • السامرائي.ف، 1969 م، ابن جني النحوي، بغداد، دار النذير.
  • سعيد الملخ.ح، 2000م، نظرية التعليل في النحو العربي بين القدماء والمحدثين، الطبعة الأولى، عمان ـ الأردن، دار الشروق.
  • السيوطي.ج، 1427 هـ / 2006م، الاقتراح في أصول النحو، تحقيق عبد الحكيم عطية، تقديم علاء الدين عطية، الطبعة الثانية،  دار البيروتي.
  • السيوطي.ج،1384هـ / 1965م، بغية الوعاة في طبقات الللغويين والنحاة، تحقيق محمد أبو الفضل ابراهيم، الطبعة الأولى.
  • شوقي ضيف، المدارس النحوية، الطبعة السابعة، دار المعارف.
  • صالح.م، 1430 هـ/ 2009 م، أصول النحو دراسة في فكر الأنباري، الطبعة الثانية القاهرة ـ جمهورية مصر العربية، دار لسلام.
  • مبارك.م، 1965م، النحو العربي، الطبعة الأولى، بيروت، المكتبة الحديثة.
  • يازيد.ج، 2004- 2005م، ظاهرة التعليل في النحو عند ابن جني من خلال كتابه الخصائص.
  • اليافعي.ع، 1417 هـ – 1997 م، مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان، وضع حواشيه: خليل المنصور، الطبعة الأولى، بيروت – لبنان دار الكتب العلمية.
  • يوسف بن تغري بردي.ي، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، مصر وزارة الثقافة والإرشاد القومي، دار الكتب.

[1] انظر ترجمته في:  ابن خلكان ( 3 / 246 – 248)، اليافعي 1417هـ/ 1997م(2 / 445)، ابن كثير 1407هـ/ 1986م (11 / 331)، جمال الدين بن تغري بردي  (4 / 205)، جلال الدين السيوطي 1384هـ/ 1965م (2 / 132).

[2] الذهبي (17/ 19).

[3] إمام النحو، أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، صاحب التصانيف. مات ببغداد في ربيع الأول سنة سبع وسبعين وثلاث مائة. انظر ترجمته الذهبي ( 16/ 380).

[4]   الذهبي ( 17 / 18 ).

[5] هو عمر بن ثابت أبو القاسم الثمانيني النحوي الضرير، إمام فاضل أديب، روى عنه الشريف يحيى بن طباطبا وغيره. انظر ترجمته في ابن خلكان (3 / 443، 444)

[6] وهو عبد السلام بن الحسين بن محمد البصري اللغوي، متوفى سنة 405. انظر جلال الدين السيوطي 1384هـ/ 1965م 2 / 95

7 جلال الدين السيوطي، 1384هـ/ 1965م،  ( 2 / 132)

[8] الذهبي، ( 17 /17.)

[9] فاضل صالح السامرائي 1969م، ص 64

[10] جلال الدين السيوطي، 1384هـ/ 1965م، ( 2 / 132)

[11] – جاب الله يازيد،  2004م، ص19

[12] – سعيد الأفغاني، 1376هـ/ 1957م، ص 81-82

13 -جلال الدين السيوطي 2 / 132، الذهبي 17/181

[14]– جلال الدين السيوطي، 1384هـ/ 1965م،  ( 2 / 132)

[15]– فاضل صالح السامرائي 1969م، ص 26

[16] –  ابن جني

[17] – سعيد الأفغاني، 1376هـ/ 1957م، ص 81.

[18] – شوقي ضيف، ص 268

[19] – ابن جني

[20] – ابن جني

[21] – شوقي ضيف ص 276

[22] – سعود بن غازي أبو تاكي، 1425هـ، ص 223

[23] – ابن جني (1/ 173)

[24] – نفسه (1/ 77)

[25] – نفسه

[26]– شوقي ضيف ص 276

[27]– سعود بن غازي أبو تاكي، 1425هـ، ص 222

[28]– ابن جني ( 1   /   67 )

[29]– ابن فارس، 1979م، ( / )

[30] – سعيد جاسم الزبيدي، 1997م، ص 27

[31]– مازن مبارك، 1965م، ص 90

[32]– أبو القاسم الزجاجي، ص 64 – 65

[33]– محمد بن الحسن الاستراباذي، ص 96

[34]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 29

[35]–  نفسه ص 29

[36]– نفسه، ص 35

[37]-سورة التوبة الآية 3

[38]– أبو الطيب اللغوي ص 8

[39]– ابن خلدون، 2000 ص 442

[40]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 36

[41]– سعيد جاسم الزبيدي، 1997م، ص 18

[42]– نفسه

[43]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 37-38

[44]-ابن الأنباري، 1405هـ/ 1985م، ص 30

[45]– نفسه

[46]– جاب الله يازيد، 2004م، ص 26

[47]–  حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 39

[48]– سعود بن غازي أبو تاكي، 1425هـ،  ص 325

[49]– سعيد جاسم الزبيدي، 1997م، ص 19

[50]– أبو القاسم الزجاجي، ص 65 -66

[51]– جاب الله يازيد، 2004م، ص 51

[52]– ابن الأنباري، 1405هـ/ 1985م،  ص 164

[53]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص46

[54]– جاب الله يازيد، 2004م، ص 38

[55]– ابن جني ( 1  /  77)

[56]– مازن مبارك، 1965م، ص 69

[57]– سعود بن غازي أبو تاكي، 1425هـ،  ص 325

[58]–  نفسه

[59]– محمد سالم صالح  1430هـ/ 2009م، ص 75

[60]– جاب الله يازيد، 2004م، ص 44

[61]– سعيد الأفغاني، 1376هـ/ 1957م، ص 81

[62]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص69-68

[63]– ابن جني ( 1 /  48)

[64]–  نفسه

[65]–  نفسه

[66]–  نفسه

[67]–  نفسه

[68]–  نفسه

[69]– جاب الله يازيد، 2004م، ص 48

[70]– ابن جني (1/ 164)

[71]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 66

[72]– ابن جني ( 1/ 164)

[73]– ابن جني (1 / 164)

[74]– جلال الدين السيوطي  1427هـ / 2006م، ص 102

[75]– حسن خميس سعيد الملخ، 2000م، ص 66

[76]– محمد سالم صالح  1430هـ/ 2009م، ص 353

[77]– ابن جني ( 1/ 144-145)

[78]– محمد سالم صالح  1430هـ/ 2009م، ص 352

[79]– ابن جني ( 1/ 145-146-147)

[80]–  نفسه

[81]– محمد سالم صالح  1430هـ/ 2009م، ص 353

[82]–  نفسه

[83]– ابن جني ( 1/ 169)

[84]– ابن جني ( 1/  172)

[85]–  نفسه

[86]–   نفسه

[87]– فاضل صالح السامرائي 1969م، ص 162-163

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.