منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مختصر تفسير الآيات: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ…إلى قوله: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.من مجلس الدكتور عبد العالي المسؤول

مختصر تفسير الآيات: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ...إلى قوله: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.من مجلس الدكتور عبد العالي المسؤول /الدكتور رشيد عموري

0

مختصر تفسير الآيات: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ…إلى قوله: وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾.

من مجلس الدكتور عبد العالي المسؤول

 كتبه الدكتور رشيد عموري

 

استهل الدكتور عبد العالي المسؤول، أستاذ علوم القرآن والقراءات بكلية الآداب والعلوم الانسانية بفاس، تفسيره بالآية: ﴿ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾. فقال: بعد ما تحدث الله عن الكفار الذين يموتون على النار في قوله تعالى:﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ …﴾ بين سبحانه أنه هو الإله الواحد الذي يجب أن يعبد، فقال: وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، وسبب نزول الآية أن قريش قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم صف لنا ربك، أو انسبه لنا، فأنزل الله سبحانه هذه الآية وسوره الإخلاص، وقد كان لقريش 360 صنما، فبين لهم أنه هو المستحق سبحانه للعبادة، أي الله الواحد الأحد. الوحدانية من الصفات السَّلبية، والصفات السلبية خمسة: القدم، والبقاء، ومخالفه الحوادث، والغنى المطلق، والوحدانية.

ومعنى الصفات السَّلبية سلب التعدد في ذاته وأفعاله وصفاته، مثال لسلب التعدد في الذات، أي نفى عنه التركيب ووجود ذات أخرى تماثل أفعاله، أي سبحانه المتفرد بالإيجاد والاختراع، الإيجاد لجميع الكائنات بلا واسطة، أما سلب التعدد لصفاته فتعني نفي التعدد في حقيقة الصفات مثل العلم، فعلم الله تعالى لا يصل إليه أحد. وقد نكَّر  ” إله” للتوعية إذ هو المعبود سبحانه وتعالى، ولم يؤتى للإفراد.

لا اله الا الله تقرير لألوهية الله سبحانه وتعالى. “لا” النافية للجنس، وخبر لا محذوف، تقديره لا إله موجود سوى الله. عند معرفه الخبر يحذف عند كثير من النحاة، ولكن إذا لم يعرف الخبر يذكر. الرحمن الرحيم قيل هو اسم الله الأعظم في هذه الآية والحي القيوم في بداية آل عمران:﴿ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم﴾. الرحمن يوصف به الباري وغيره.

ثم بين سبحانه ما منَّ به علينا في الآية الموالية:﴿ إن في خلق السماوات والأرض ﴾ فقال: هي عجائب مخلوقاته، وقد ذكر ثمانية أنواع. ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ والآية فيها رفع السماء بغير عمد، والأرض جعلها مبسوطة ممدودة، وما أوجد فيها من جبال وبحار. ﴿واختلاف الليل والنهار﴾ فيها تعاقب الليل والنهار كما قال تعالى: ﴿وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة ﴾ والآية هنا هي ذكر اختلاف الليل والنهار، فالليل للنوم والراحة، والنهار للكسب ولتحصيل مصالح العباد. هناك اختلاف في كلمة النهار،  فاللغويون عندهم النهار يبتدئ من كذا إلى كذا، من طلوع الشمس إلى الغروب. أما بالنسبة للنهار الشرعي، فالنهار يبدأ من الفجر إلى الغروب، لذلك في الصيام مثلا يبدأ من الفجر إلى غروب الشمس.

وقد قدم الله تعالى الليل على النهار، لأن الليل سابق النهار كما قال سبحانه ﴿والليل نسلخ منه النهار ﴾ وينبني على هذه الآية أمور: هل الليل تابع للنهار، أم سابق؟ والراجح أن الليل يأتي مع اليوم الذي بعده؛ لذلك نقول ليلة الأربعاء. قال تعالى: ﴿والفلك التي تجري في البحر ﴾ أنث الفلك لآنه في معنى السفينة، الآية في هذا الخلق أن الفلك تجري على البحر وهي محملة ولا ترسب. قال تعالى:﴿ بما ينفع الناس﴾ إشارة إلى التجارة وغيرها. فيجب على المسلم أن يبحث عن ما ينفع به الناس لا ما يفسد به أمر الناس، بما يوجد يوحد الناس لا ما يفرقهم.

قال تعالى: ﴿وما أنزل الله من السماء من ماء﴾ فكل ما أظلك فهو سماء، والماء يحيي به الأرض بعد موتها. قال تعالى: ﴿من دابة﴾ قال ابن عباس: يريد كل ما دب على الأرض من إنسان وغيره. ﴿وتصريف الرياح﴾ تحويل الرياح من مكان إلى مكان، الرياح قرأها قرأها حمزة والكسائي على الإفراد. الرياح اختلفوا في جمعها وإفرادها إلا في سوره الروم فأجمعوا جميعهم على الجمع:﴿ الرياح مبشرات﴾ قال ابن عباس: الرياح ثمانية، أربعة للرحمة وأربعة للعذاب. قال تعالى: ﴿السحاب المسخر بين السماء والأرض﴾ سمي سحابا لأنه يسحب كأنه يجر، والآية في هذا الخلق أنها تبقى معلقه بين السماء والأرض رغم ما تحمله لكي يتفكر الناس بعين عقولهم المرتبط بقلوبهم، فالعقل ينبغي أن يكون خاضعا لجلال الخالق، وكثير من الناس يشقون بعقولهم، وفي الآية دعوه للتفكر فيها.

ثم تحدث سبحانه عن أقوام يتخذون أندادا من دون الله. الأنداد: الأصنام، الرؤساء يطيعونهم، وهناك من يتخذ جاهه، محبوبته، فكره، ماله فيعبده من دون الله. هؤلاء حذرهم بقوله:﴿ ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله﴾ يحبونهم بمعنى يطيعونهم، ويعظمونهم. والمحبة تعظيم في القلب يمنع الشخص من الانقياد لغير محبوبه، والمحبة إرادة طاعته، وهي حالة يجدها المحب في قلبه، وتحمله هذه المحبة على التحرز عن معصيته. أما محبة الله لعبده فهي إرادته إكرامه، وهذه المحبة تصون العبد عن المعاصي، ويستعمله الله في دعوته وطاعته. إن محبه الله إذا تمكنت في القلب ظهرت على الجوارح مع الفعال والخطاب.

قال تعالى:﴿ والذين امنوا أشد حبا لله﴾ لب الدين التحاب في الله. ﴿ولو ترى الذين ظلموا﴾ فيها قراءة ﴿ولو يرى الذين ظلموا﴾، أما قوله تعالى: ﴿اذ يَرون العذاب﴾ قرأها ابن عامر ﴿يُرون﴾ على المبني لما لم يسمى فاعله. ثم تحدث الدكتور عبد العالي المسؤول عن التابع والمتبوع في معرض تفسيره لقوله تعالى: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ اتبعوا للذين اتبعوا﴾ فقال عن الفعل ” تبرأ” بأنه تخلى كما قال تعالى حكاية عن إبراهيم ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾ فالبراءة هي الخلوص والتخلي. والاتباع يجب أن يكون أساسه حب الله، وأن يكون على بصيره، قال تعالى: ﴿قل هذه سبيلي أدعو الى الله على بصيره أنا ومن اتبعني﴾. وهذه المحبة ينبغي أن لا تحجبنا عن المتبوعين، لا ينبغي أن تحجبنا عن النصيحة فعندما يخرج المتبوع عن الشرع ينصح فإن تمادى ينبغي التبرؤ منه. قال صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله”،  من أراد أن يعرف دينه فليصحب الأخلاء الذين يدلون على الله.

وفي قوله تعالى:﴿ تقطعت بهم الاسباب﴾ أي تقطعت بهم الوصولات التي يتواصلون بها في الدنيا. وقال تعالى “بهم” هذه الباء للملابسة. وقال تعالى: ﴿قال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة﴾ “لو” للتمني ولذلك جيء هنا بالفاء ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات﴾. قال تعالى: ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء﴾ فينبغي أن نتخذ الأسباب وأن نؤدي رسالات الله، ونترك أمر الهداية لأنه لله تعالى. ﴿وما هم بخارجين من النار﴾ وما يخرجون من النار للمبالغة في الخلود في النار.

وبهذا يكون قد انتهى تفسير الدكتور عبد العالي المسؤول فذكر المسير الدكتور عبد الباسط المستعين الحضور الكرام بأن هذا اللقاء سيستمر في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان، وسيكون هناك تعديل في الوقت، والراجح التاسعة والنصف ليلا، ثم تدخلت الأستاذة رجاء الرحيوي فقالت نعم الله قد نألفها فلا نقدرها حق قدرها، وشرحت “الانداد” الواردة في الآية وأضافت إلى الشرح الطواغيت وهم الذين يصدون عن الله تعالى، وتحدثت عن شيوع الالحاد وأنه يجب ان يتصدى له، فأجاب المسؤول بأن دعوات الإلحاد قديمة وجديدة، وملحدوا هذا الزمان يحتاجون إلى حوار جديد، ولا يمكن أن نحاورهم بقواعد علم الكلام القديمة، ينبغي أن يكون في الحوار تجديد. عندما يبتعد الناس عن الجادة يبعث الله رسلا يردون الناس إلى الحق. هذه الأمانة التي يقوم بها الأنبياء ملقاة الآن على عاتق العلماء المجتهدين، يجب أن يحاوروا هؤلاء ليقولوا لهم إنه الواحد الأوحد. الآن الملحدون ينشرون أفكارهم في قنوات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي فلا يكفي أن يقول العالم كلمته ويذهب، نحاور ونناظر ونبين ومن رجع فالحمد لله، ومن أصر على إلحاده فقال تعالى: ﴿فلا تذهب نفسك عليهم حسرات ﴾. وهذه الموجة ينبغي أن تقابل بالتواصل المباشر وبالمحاضرة. ثم طرح المسير سؤالا عن العقل وحدوده فأجاب الدكتور العلامة أنه إن لم يكن العقل مسيجا بسياج الشريعة سيتأله. حدود الشرع فيها أمور تدرك وامور لاتدرك. نحن مع النقد والاستدراك لكن في حدود الشرع.

ثم تحدث الدكتور بنموسى بوبكر ففصل في اسمي الرحمان الرحيم، ثم تحدث عن نعمتي الليل والنهار وعن الفلك تم تحدث عن محبوبات النفس في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ فقال هناك آيات تخاطب الكفار فلا يجب أن نسقط تلك الآيات على مجتمعنا المفتون كمثل هذه الآية مثلا فأجاب المسؤول إن العلماء تحدثوا عن أسباب النزول وهو المعين على فهم الآيات، ثم قال الذي عليه أغلب العلماء أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذه المسألة خلافية بين العلماء، لكن المهم عندنا أن نتبين الآية هل هي للكفار أم المنافقين، أو غيرهم، وقد تكون بعض الصفات للكفار ويتصف بها بعض المسلمين أيضا، فلا حرج أن يُستدل بالآية على تلك الصفة ثم نبه المسؤول أيضا عن أن الريح المفردة في القرآن ليست دائما للعذاب كما تفضل الدكتور بنموسى فالأمر ليس على إطلاقه والدليل على ذلك ان الرياح تأتي ايضا للعذاب كما في قراءات قرآنية متواترة.

وردا عن سؤال:  ما برهان هذه المحبة لكي لا نتخذ مع الله ندا قال المسؤول: هذه المحبة ينبغي أن نسعى إليها بصحبة المؤمنين والمؤمنات، وتلاوة كتاب الله لمراقبه الله عند الأمر والنهي، وأن كل ما يشغلك عن الله فهو ند، ثم ذكر برمضان وبتوبة، وبتجديد العهد بالله، وان نكثر من ذكره وتلاوة كتابه، فقال: إن استقبلنا رمضان بهذا ستكبر هذه المحبة، وانتهى اللقاء مع العاشرة ليلا.

والحمد لله رب العالمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.