منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(1) نحلة الغالب | “زمن الكتب البرتقالية..” (Orange Scriptures)

مصطفى شقرون

0

 

 

خطر يداهم أطفالنا.. بل ورجالنا.. ونساءنا..
كتب كئيبة مظلمة.. تباع بالملايين.. لأنها سوقت بشكل جيد.. ولأن رسالتها تملأ فراغا وجوديا في غرب يحتضر وتسكن ظمأ روحيا ينتظر أن يرويه أي ماء.. وإن كان راكدا.. وإن كان من مستنقع آسن..

كتب توائم ما يتوق إليه عالم العبودية الاقتصادية الذي نعيشه.. جري وراء فتات الأجور والأرباح.. ووقت طويل في عمل روتيني لا إبداع فيه غالبا يخدم رأسمالية متوحشة.. وتشنج وسط زحمة المواصلات والاكتظاظ في حواضر إسمنتية تحت سماء ملبدة بدخان “التطور” الصناعي ينزح إليها الناس من الضواحي والبوادي للعمل.. وديون متراكمة لسد “حاجيات” من الكماليات.. وإرهاق نفسي عصبي جسدي.. روحي…

كتب تمني الناس بالراحة.. وبعالم آخر.. أجمل من عالمهم المرهق..

المزيد من المشاركات
1 من 31

كتب تبيع لهم “التفكر الباطني” المقطوع عن السماء.. و”الحضور” (consciousness.. presence.. awareness..) وما لا يعد من الكلمات الرنانة التي تؤول بعدد قارئيها.. وبحسب حالتهم النفسية.. والإيمانية.. وشرح -متكلف ضبابي هلامي غير مستند إلى علم أو إلى كتاب منير- لكيفيات تركيز “الطاقة” لجلب المال والسعادة ب”التفكير”.. و”الراحة” و”الاطمئنان الداخلي” (inner peace).. و”الانقطاع”.. و”الحب”.. وبلوغ “النيرفانا”.. و”التنوير” (illumination) و”البعد الخامس”.. الآن.. و”السادس” و”السابع” بعد بضع سنين.. وما تمليه.. وستمليه شياطين الجن والانس والهوى.. إلى يوم يبعثون..

وكل الوسائل مشرعة : “يوكا”.. “مانترا”.. “ذبذبات”.. “تانترا”.. “دملج أحجار الشاكرا”.. و”زن”.. ونوع غير مجد من “الطب البديل الأسيوي”.. و”تفكر” مقموع مقطوع لا يراد له أن يرى ما خلف السماء ولا أن ينظر إلى ما بعد الموت.. “تفكر” في لاشيء بعد “تفريغ الرأس”.. أو “تفكر” في عمل الأحشاء الداخلية (يسمونها méditation).. و”أشباه علوم” كالسفرولوجيا (sophrolology).. والتنويم المغناطيسي (hypnosis).. والاسترخاء (relaxation).. والتومو (يوكا رفع الحرارة الداخلية).. و”أطفال زرق” (indigo children).. وخمول.. وتسكع.. وحشيش.. وإباحية.. وما نسيت..

خليط مريج يجمعه “توفيق” متكلف (syncretism) بين علوم وأشباه علوم ومعتقدات وفلسفات وخرافات.. لا تجتمع إلا في عقل لا يدقق فيها.. ولا يصبر في بحثه عن عن أصل الشيء وحده..

ولنا حلقة مع هذا التوفيق المتكلف (far-fetched syncretism)

ينبهر حتى المتنورون بكتب ك”درس في المعجزات” وكتب “أوشو”.. و”ساذغورو”.. و”إكهارت طول”.. و”ويين داير”.. و”ديباك شوبرا”.. ومن قبلهم “راما كريشنا”.. و”كريشنا مورتي”.. وغيرهم من “مسيلمات العصر”.. وأكثرهم أبعد الناس عن أن يكونوا قدوة لأهلهم.. فبالأحرى أن يقتدي بهم من ذاق حلاوة الذكر ودفئ الصحبة.. ورحيق الوحي..

انبهار مغلوب بغالب غربي قتل أنبياءه.. وحرف وحيه.. وهجر معابده.. فلما اجتاحته وحدة البعد عن الله الباردة الموحشة، استضاف “كوروهات” (gurus).. من الهند.. وشهرهم.. إذ رأى فيهم تأنيا في الحركة والكلام يعوض سرعته وقلقه.. وإبهاما يعارض عقلانيته غير المكتملة ويشبع حاجته الفطرية إلى الغيب.. وكسلا وبطالة توازن كده في الكسب وتعبه.. وانبهارا واتباعا وتذللا لل”كورو” يشبع به حاجته الفطرية لخالق يأوي إليه ولمعلم مصحوب عارف بالله يدله عليه..

كتب مقطوعة عن الله.. تحتوي على هرطقات -بلغة توحي لغير المدقق المتعمق أنها تستند إلى علوم كونية قد لا يظبطها من يذكرها ولا من يقرؤها.. وإلى فلسفات الإغريق.. وخرافاتهم البدائية الفجة التي تدعى ب”الميثولوجيا” لتجميلها .. وخرافات وأصنام الشرق الأدنى.. ونظريات “يونغ” في علم النفس.. وقل ما شئت ما دام من يقرأ لك ليس متخصصا-

مقالات أخرى للكاتب
1 من 21

كتب تعتمد على خرافات الهندوسية والبوذية أساسا.. وتخرق مصطلحات جديدة لدس سم “وحدة الوجود الوثنية”.. وتأله البشر.. وعدم حاجتهم إلى خالق..

هرطقة كما سنرى -من كتبهم وأفعالهم-.. وشرك.. وكفر بواح.. وظلمة يتبينها من لا ينبهر إلا بالقرآن وبالأنبياء -وبمن يسير سيرهم- من الذين يقومون الليل ليقتبسوا النور والطاقة والقوة من ربهم الذي ينزل في ثلث الليل الأخير.. منذ سيدنا آدم إلى سيد الخلق وأكملهم سيدنا محمد ﷺ إلى اليوم.. وغدا..

فإنه.. لا “حول” ولا “قوة إلا بالله.. العلي العظيم..

الذين صدقوا فطرتهم التي تعرف أن هناك خالقا للكون وللإنسان..

والذين يذكرون الله كثيرا..

{ألا بذكر الله تطمئن القلوب}.. فقط..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.