منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

هل نستطيع؟ (خاطرة)

محمد فاضيلي

0

تتأرجح العلاقة بين الرئيس والمرؤوس من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال، تتحكم فيها أمور عديدة متعددة، ودواخل كثيرة متشابكة، منها ما هو ذاتي ومنها ما هو خارج عن الإرادة. وتقف بوصلة القانون في الوسط لتعدل درجة الميلان، وتحد من زيغانه. لكن أمورا جليلة تستطيع أن تنظم العلاقة في خيط ذهبي رفيع ومتين، يسمو بها عن السفاسف، ويرقى بها نحو معارج الجمال والكمال:
المحبة والنصيحة والشورى.
بالمحبة يكون الناصح…ذو المشورة مطاع الأقضية.
يدرك رؤساء الدول وملوكها وعظماؤها أن الشعوب لا تساس بالقانون ولا بالقوة وحدهما، لذلك يسعون جاهدين لخطب ود شعوبهم وامتلاك قلوبهم، وتتباهى الحكومات الديمقراطية بإنجازاتها وخدماتها التي تقدمها لمحكوميها بدل القبضة الحقيقية التي تجرح أصابعها قبل أصابع غيرها…
بل إن خالق الكون الذي يقول للشيء كن فيكون، يدرك أن الخضوع الجبري غير ذي جذوى، فيتودد لعباده، ويرغبهم في جميل المشاعر وأرقاها، فيحبهم ويطلب منهم محبته، ويجعل محبة الله ورسوله أوثق عرى الإيمان ، وشرط الفلاح في الدنيا والدين. وينصح رسوله الكريم المحب المحبوب بقوله:” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر.”
الشورى والنصيحة تكملان المحبة وتلينان العلاقات فتذوب الحقوق وتتحول إلى واجبات، ويصبح العطاء جبرا للنفوس، والاحترام والتقدير ملهمين للدروس، ومرهمين فعالين للقضاء على أمراض القلوب وأدران النفوس، ووساوس الخنوس.
فهل نستطيع أن نزرع بذور المحبة والاحترام في تربة علاقاتنا الندية، ونتعهدها بماء القيام بالواجب، وندفع عنها نباتات السفاسف والشذوذ، بسماد التسامح والتسامي، لنقضي ما تبقى من عمر في توادد ووئام وسلام…!؟
بالفعل نستطيع..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.