منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير عن الندوة التفاعلية الأولى حول مستجدات النقاش “حول تقنين القنب الهندي”

محمد سكويلي  

0

في إطار أنشطتها المكافحة للمخدرات والمكافحة لتقنين استعمال القنب الهندي، وبعد قيامها بمجموعة لقاءات مع المنتخبين حول المذكرة الترافعية التي تقدمت بها الهيئة وبعد مراسلة المؤسسات الدستورية، نظمت الهيئة الوطنية متعددة التخصصات للترافع حول مشروع القانون 21.13 ندوة رقمية تفاعلية حول مستجدات النقاش حول مشروع القانون 21.13 القائل بتقنين استعمال القنب الهندي، وذلك يوم الاثنين 20 رمضان 1442، الموافق 03 ماي 2021، على الساعة 20:30.

ندوة أقيمت لإلقاء الضوء على الجوانب الطبية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية والبيئية للنبتة، عبر صفحة الفيس بوك https://m.facebook.com/ONMPL13.21/:

ندوة سيرها الأستاذ عمر الغياتي، وأطرها كل من البروفيسور الدكتور جون كوستنتين،

Jean Costentin  عضو في الأكاديميات الوطنية للطب والصيدلة. وهو أستاذ في كلية الطب والصيدلة في روان حيث يرأس وحدة أبحاث علم الأدوية العصبية والنفسية المرتبطة بـ CNRS. وقد نشر على وجه الخصوص مجلة الطب العقلي، وهو رئيس المركز الوطني للوقاية والدراسات والبحوث في إدمان المخدرات، في عام 2006 قام بنشر كتاب ” Halte au cannabis! ” “أوقفوا الحشيش”، المخصص لعامة الناس، وكذلك الدكتور عمر الكتاني رئيس الجمعية المغربية للدراسات والبحوث في الاقتصاد الإسلامي، والحاصل على دكتوراه الدولة في الاقتصاد من جامعة السربون سنة 1982، ودبلوم الدراسات العليا في إدارة المقاولات من جامعة باريس 1 سنة 1979، أستاذ التعليم العالي بكلية الحقوق ـ أكدال، جامعة محمد الخامس الرباط، وهو أيضا خبير لدى البنك الإسلامي للتنمية، وأخيرا نجد الدكتور كيفن سابت، مستشار السابق بالبيت الأبيض  من الولايات المتحدة الأمريكية والمعارض لتشريع القنب الهندي في ولاية اوريغن، بعد  الافتتاح والترحيب بكل الضيوف تخللت الندوة ثلاث مداخلات أساسية وفي ما يلي أهم خلاصات كل مداخلة :

أولا: مداخلة البروفيسور Jean Costentin:

المزيد من المشاركات
1 من 36

تقدم البروفيسور Jean Costentin بمداخلة بعنوان “القنب الهندي دواء مزيف مخدر حقيقي”، عرض فيها كل الجوانب السلبية والخطيرة للقنب الهندي، وبين فيها بالأدلة العلمية على خطورة استعمال النبتة كدواء للاستشفاء، فقد منع استعمال النبتة في فرنسا منذ ما يزيد عن 50 سنة وتم حجزها من جميع المختبرات والصيدليات والسبب أنها استعملت كدخان مخدر مما سبب في مقتل 75 ألف سنويا، وكذلك لأنها تسببت في أمراض وأعراض تسمميه زادت الوضع سوءا بالنسبة لمستعمليها كدواء.

القنب الهندي يحتوي على مادة “THC ” وهي مسكنة ومهدئة ومزيلة للقلق لكنها تضر بشكل مباشر الجهاز التنفسي والقصبة الهوائية والحلق، كما تؤثر في جريان الدم خصوصا على مستوى الدماغ، وتضعف الذاكرة، وتؤخر عملية النمو السيكولوجي، وتعد من المواد المانعة للحمل، وتضعف البصر، كل هذه الأعراض قد تسبب لمتعاطيه القدوم على وضع حد لحياتهم إن هو تعامل مع القنب الهندي بإدمان.

القنب الهندي يحتوي كذلك على مادة “CBD” بدورها تسبب في كثير من المشاكل الصحية منها: الأرق، الخمول، التخدير، النعاس، فقدان القوة، عدم الارتياح، الإسهال، فقدان الوزن، فقدان الشهية، الإمساك، تضخم الكبد، ارتفاع ضغط الدم…

ثانيا: مداخلة الأستاذة رشيدة المقرئ الادريسي

بعد عرض البروفيسور Jean Costentin أخذت الكلمة الأستاذة رشيدة المقرئ الادريسي عن الهيئة الوطنية متعددة التخصصات للترافع حول مشروع القانون 21.13، ذكّرت الأستاذة بهدف الندوة المتمثل في إغناء النقاش الدائر على الصعيد الوطني حول تقنين استعمال القنب الهندي، وعرفت بالهيئة الوطنية متعددة التخصصات واللجن العاملة ضمنها وهي:

– اللجنة العلمية : تهتم بالنبتة وتطورها وتترأسها البروفيسور وفاء أنور،

– اللجنة القانونية : مكلفة بدراسة مشروع القانون 21.13 المكون من 56 مادة،

مقالات أخرى للكاتب
1 من 27

– اللجنة البيئية : التي تأسست منذ المؤتمر الدولي للمناخ بمراكش،

– اللجنة الاجتماعية : ونواتها هي الجمعيات الاجتماعية المحاربة لتعاطي المخدرات،

التقنين جد خطير وله انعكاسات سلبية وقد تم الترافع ضده مرارا تحت قبة البرلمان، وفي حالة لا قدر الله طبق هذا القانون فستكون كارثة اجتماعية داخل المجتمع حين تستعمل النبتة للترفيه ولا للاستشفاء، وقد كان لهولندا السبق في التقـنـين فعانت الكوارث على مستوى الأسر والأطفال والشباب ولعل فيلم “أمهات أمستردام” يلخص المعاناة من جراء استحواذ الأطفال للنبتة الخطيرة.

وذكرت بأن الهيئة الوطنية متعددة التخصصات راسلت المجلس العلمي الأعلى   وراسلت مؤسسات دستورية من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، كل هذا للوقوف أمام مشروع تقنين القنب الهندي.

ثالثا: مداخلة الدكتور عمر الكتاني

تقدم الدكتور بعرض تحت عنوان: “تجارة الحشيش في المغرب وخطورة تحويلها إلى نشاط عمومي معترف به «Le commerce du CANNABIS au Maroc et le risque de le transformer en activité publique légal”، تطرق الدكتور عمر من خلاله إلى ثلاثة محاور رئيسية وهي:

  • الأهمية الكبرى المستورة لقطاع الحشيش في المغرب

بحسب دراسة نشرتها الشبكة المستقلة للمبادرة العالمية لمكافحة الجريمة المنظمة بين الدول أنتج المغرب سنة 2020 أزيد من 700 طن سنويا بقيمة 23 مليار دولار “حوالي 19 مليار أورو”، تقريبا 20% من الدخل الوطني، وهذا يفوق الدخل الوطني للحبوب، ويفوق الدخل الوطني للفوسفاط، فالقنب الهندي كمادة واحدة يمثل خمس الدخل الوطني. ومادة “الكيف” تعول ما بين 80 ألف و120 ألف أسرة حسب التقديرات، مجليا أن المخاطر كبيرة بالنسبة للمغرب الذي احتل المرتبة الأولى عالميا في إنتاج القنب “الحشيش” من قبل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة «NODC” في تقريره لعام 2020، كما الأرقام الرسمية أخيرا كشفت أن 55 ألف هكتار تخصص لزراعة القنب الهندي في سنة 2019، فالمزارعون الصغار في الشمال لم يستفيدوا من كل هذه الأرباح حيث لامسوا 4% من حجم المبيعات النهائي في الدائرة غير القانونية مقابل 12% في السوق القانوني، في حين حددت المؤسسة الأمريكية نيو فرونتير داتا عدد المتعاطين للحشيش في المغرب بـ 1,7 مليون نسمة يجني منه المغاربة 23 مليار دولار.

  • أهداف التقنين وأخطاره ومن المستفيد من تقنينه.

مشروع التقـنـيـن خرج إلى الوجود مباشرة بعد شهرين فقط من اعتبار لجنة الأمم المتحدة الحشيش كمخدر غير ضار، ومن أهداف المشروع إنشاء وكالة تنظيمية وطنية تقوم بتحويل المحاصيل غير المشروعة التي تدمر البيئة إلى أنشطة قانونية مستدامة تولد القيمة والوظائف. وللمغرب ميزات مساعدة في هذا المجال من نظام بيئي ملائم وقربه من السوق الأوروبية ومعرفة عريقة بالمزارعين، هذا في رأي الخبراء بحسب وكالة الأنباء MAP، والخطاب الرائج يتكلم عن البيئة بدل الإنسان، عن التقنين بدل المنع، وعن الإيجابيات بدل المخاطر، فالقنب الهندي كباقي المخدرات يكلف عبئا ضريبيا كبيرا، لكن الوكلاء الخاصين سيتحملون تكلفة المخدرات في حين أن الدولة تستفسيد ضريبيا أساسا بمزايا مالية، ولمقارنة العوامل الخارجية التي تفرضها المخدرات على المجتمع “التكلفة الاجتماعية” مع المنفعة الاقتصادية لهذه المخدرات “فائض الدخل للمستهلك” فإن كل المخدرات تكلف المجتمع أكثر مما تجنيه من دخل، علاوة على هذا فإن للقنب الهندي آثارا خطيرة على الشباب منها الاكتئاب والضعف الإدراكي والقلق والادمان والتعرض للمتابعات القضائية التي قد تؤدي للسجن…

  • البدائل الممكنة وأسباب تغيـيـبها

      • خلق قطب اقتصادي في المنطقة موجه أساسا لتأهيل وتشغيل شبابها
      • تزويد المنطقة بمركب تعليمي في مختلف تخصصات التكوين المهني
      • بناء مركب سياحي في المناطق الجبلية
      • بناء جامعة متعددة الاختصاصات
      • تأسيس بنك استثماري تنموي إقليمي
      • إشراك تجار المنطقة في التمويل

بعد هذا العرض المفصل للدكتور عمر الكتاني خلص إلى أنه عوض التفكير في تقنين الحشيش وتنمية زراعته على المسؤولين التفكير في تنمية الإنسان واستثماره ومنحه بدائل اجتماعية وفرص الاندماج داخل المجتمع.

في آخر الندوة تقدمت الأستاذة رشيدة المقرئ الادريسي عن الهيئة بالشكر للضيوف الذين لبوا الدعوة وشاركوا بعروض جد قيمة، وأهدت لهم هدايا عبارة عن رموز زجاجية تحمل الاسم والمناسبة، كما وعدت باستئناف الندوات حتى يتحقق منع التقنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.