منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

القَضايا وَأَحْكامِها

0

القضية هي: “المركب التام الذي يصحّ أن نصفه بالصدق أو الكذب لذاته”، أي هي قول/خبرٌ يحتمل الصدق والكذب لذاته، فالقضية هي قولٌ يمكن أن يكون صادقا ًكما يمكن أن يكون كاذباً. 

والـمقصِد من أحكام القضايا هو التناقض والعكس.

أما ما يحتمل الصدق والكذب لا لذاته بل للازمه، كقولك: “اعطني شربة ماء” فهو ليس خبرا، بل لازمه هو الخبر.
51 ثمَّ القَضَايا عِنْدَهُم قِسْمانِ ==== شَرْطِيَّـةٌ حَمْلِيـةٌ وَالثَّانـي

تنقسم القضايا إلى قسمين: حمليةٌ وشرطية، وهذا التقسيم يتعلَّق بـ”النسبة” في القضيَّة فقط، فإذا كانت هذه النسبة هي نسبةَ حملٍ، فالقضية تسمى قضيةً حملية، وإذا كانت نسبة اشتراطٍ، تكون القضية قضيةً شرطية.

 1 ـ القضيَّة الحمليَّة: هي“القضيَّة التي حُكم فيها بثُبوت شيءٍ لشيءٍ أو نفيه عنه”، والحملية: هي ما كان طرفاها مفردين، بمعنى أن لها طرفان يُحمل أحدهما على الآخر، ونسبةٌ بينهما. الطرفان هما: الموضوع والمحمول (= المسند إليه والمسنَد، أو المحكوم عليه والمحكوم به) نحو قولنا: “الْجِبَالُ راسيةٌ”، و”المدينة منورة”، و”رشيد صائم”، و”السماء ليست صافية”.

المزيد من المشاركات
1 من 70
  1. القضيَّة الشرطية: هي “القضية التي حُكِم فيها بوجود نسبة بين قضيَّة وأخرى أو لا وجودها”، وهي ما ليس طرفاها مفردين، مثل قولنا: “إن كانت الشمسُ طالعةً فالنهارُ موجود”، فالقضية الشرطيَّة تتكون من قضيتين حمليتين، وبعد دخول الحرف الشرطي انقلبتا إلى مركبتين ناقصتين فتكوَّنت قضيةٌ أخرى أوسع دائرةً تُسمَّى قضية شرطية، نُعلق فيها صدق النتيجة على صدق المقدمة. لذلك فإن “الفاء هي التي صيرت هذين القولين البسيطين وهو قولنا: “الشمس طالعة” و”النهار موجود”، قولا واحدا”.

52 كُـلِّـيَّـةٌ شَخْصِيَّـةٌ وَالأَوَّلُ ====  إِمَّا مُسَوَّرٌ وَإِمَّا مُهْمَلُ

القضية الحملية تكون إما كُلية أو شخصية:

إذا كان الموضوع كُليا سُميت القضية كُلية، سواء كانت مُسورة بسور كلي(كل الأطفال أبرياء)،  أو جزئي (بعض الفرنسيين يهود)، أو مُهملة بلا أسوار (الطلبة حاضرون). وللتذكير فالقضية المسورة بسور كلي تستغرق جميع أفرادها، لأن الكلية هي حكمٌ على الجميع.

إذا كان الموضوعُ شخصيا سُميت القضية شخصية أو مخصوصة، مثل قولنا: محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، عمرٌ قائم يصلي.

53 وَالسُّورُ كُـلِّيَّـاً وَجُزْئِيَّاً يُرَى ==== وَأَرْبَعٌ أَقْسَامُهُ حَيْثُ جَرى

السور الكُلي هو المحيط بجميع مصاديق المفهوم الكلي، والسور الجزئي محيط ببعضه فقط. فالقضية الكلية هي القضية المسورة سورا كليا، والقضية الجزئية (=البعضية) هي المسورة سورا جزئيا (=بعضيا).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

أقسام القضية الكُلية المسورة:

 القضية الكلية إما مسورة بسور كلي موجب أو بسور كلي سالب، أو بسور جزئي موجب، أو بسور جزئي سالب.

  • كلية موجبة: كل الضيوف حاضرون      – ونرمز لها بالحرف A   (سور كلي موجب)
  • كلية سالبة: لا إنسان جماد               – ونرمز لها بالحرف E (سور كلي سالب)
  • جزئية موجبة: بعض المغاربة أغنياء        -ونرمز لها بالحرف I (سور جزئي موجب)
  • جزئية سالبة: ليس كل الطلبة حاضرون   -ونرمز لها بالحرف O (سور جزئي سالب)

وكل قضية لها كمٌّ وكيفٌّ، كمُّها هو سورها (كلية، جزئية)، وكيفها هو إيجابها أو نفيها (موجبة أو سالبة)

54 إِمَّا بِكُلٍّ أَوْ بِبَعْضٍ أَوْ بلا === شَيْءَ وَلَيْسَ بَعْضْ أَوْ شَبَهٍ جَلا

إذن القضايا –بحسب الموضوع- إما كلية أو جزئية أو مهملة (أي ليس لها سور). والقضية المسورة أربعة أقسام كما رأينا سابقاً.
55 وَكُـلُّها مُوجبَـةٌ وَسالبَـةْ ==== فَهْيَ إِذاً إِلى الثمانِ آيـبَـةْ

وكل سور إما موجب أو سالب.

القضايا أربعة من حيث الكم: كلية، جزئية، شخصية، مهملة، ومن حيث الكيف: سالبة وموجبة.

وبتوزيع احتمالات القضايا نحصل على ثماني حالات (4 ×2) كالآتي:

  1. كلية موجبة 
  2. كلية سالبة
  3. جزئية موجبة   
  4. جزئية سالبة
  5. شخصية موجبة 
  6. شخصية سالبة
  7. مهملة موجبة   
  8. مهملة سالبة

56 وَإِنْ عَلى التَّعْليقِ فيها قَدْ حُكِمْ ==== فَإِنَّها شَرْطِيَّةٌ وَتَنْـقَسِـمْ

القضية الشرطية: سميت شرطية لأن فيها أداة الشرط، وهي كلُّ قضية يوجد فيها حُكمٌ بالتعليق لا بالتنجيز أو الفعل، أي بربط إحدى القضيتين بالأخرى، والقضية الشرطية بالنظر إلى ذاتها صادقة دائما. فعندما تقول: إذا جئتَ عندي أكرمتك، فلا يفيد ذلك تحقق المجيء ولا تحقق الكرم في الواقع، وإنما يفيد ربط الإكرام بالمجيء. ومثاله أيضا: إذا ظهر هلال رمضان وجب الصيام على المسلمين.

57 أَيْضاً إِلى شَرْطِيَّـةٍ مُتصِلَـةْ ==== وَمِثـلُـهـا شَرْطِيَّـةٌ مُـنْـفَصِلةْ

58 جُزْآهُما مُقَدَّمٌ وَتاليْ  ==== أمَّا بَـيَانُ ذاتِ الاتِّـصَالِ

59 ما أَوْجَبَتْ تَلازُمَ الجُزْأَيْنِ ==== وَذاتُ الانـفِصالِ دُونَ مَيْنِ

60 ما أَوْجَبَتْ تَـنَافُراً بَيْـنَهُما ==== أَقْسامُها ثَلاثَةٌ فَـلْـتعْـلَما

تنقسم الشرطية إلى شرطية متصلة وشرطية منفصلة.

تكون الشرطية متصلة إذا كان هناك اتصال بين طرفيها (الطرف الأول يسمى المقدم والطرف الثاني يسمى: التالي)، ويُوجب وجودُ أحدهما وجود الآخر. ومثاله: إذا طلعت الشمس ظهر الضوء، فبين جزأي القضية تلازمٌ، وليس بينهما تعاند (=تنافر).

وتكون الشرطية منفصلة إذا كان هناك انفصال بين طرفيها لعدم اجتماعهما في الوجود، مثال ذلك: إذا ظهر الضوء غاب الظلام، أو حضرت الملائكة غابت الشياطين، أي بين المقدم والتالي يوجد تعاند (=تنافر).
إذن: الشرطية المتصلة توجب التلازم والتصاحب بين المقدم والتالي، سواء كانت بينهما علاقة خارجية حقيقية أو لم تكن. والشرطية المنفصلة توجب تنافرا أو تعاندا بين الجزأين المقدم والتالي في الصدق أو الكذب أو فيهما معا.

61 مانِعُ جَمْعٍ أَوْ خُلُوٍّ أَوْ هُمَا ==== وَهْوَ الحَقِيقِيُّ الأَخَصُّ فَاعْـلَـما

وتنقسم الشرطية المنفصلة إلى ثلاثة أقسام هي:

1- منفصلةٌ مانعةُ جمعٍ: وهي قضية تمنع اجتماع طرفيها، وقد يرتفعان معا. (هذا الجسم إما أبيض أو أسود)، وتتركب مانعة الجمع من الشيء والأخص من نقيضه. (السواد والبياض لا يجتمعان). 

2- منفصلةٌ مانعة خلُوٍّ: وهي قضية تمنع الخلو عن طرفيها، فلا يمكن ارتفاعهما معا. ويمكن اجتماعهما معا. وتتركب من الشيء والأعم من نقيضه. (مثال: إما أن يكون هذا الجسم لا أسود أو لا أبيض)، (مثال آخر: إذا اجتمعت صلاة الجمعة وصلاة العيد، نصلي إحداهما أو كلاهما، ولكن لا نتركهما معا).

3- منفصلةٌ مانعة جمع وخلو: وهي قضية تمنع الجمع والخلو معاً، فلا يمكن اجتماع طرفيها ولا يمكن ارتفاعهما، وتتركب من الشيء ونقيضه. كقولنا: هذا العدد إما زوجيا أو فرديا. فلا يمكن أن يكون زوجيا وفرديا معا، ولا يمكن أن يكون لا زوجيا ولا فرديا في نفس الوقت. وهذه القضية يتضح فيها التعاند جليا. (إذا حضر الليل غاب النهار، ولا يمكن أن يجتمع الليل والنهار في آن واحد).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.