منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فصل في لَـوَاحِقُ القِيَاسِ

0

يتألف القياس من مقدمتين فيُسمَّى قياساً بسيطاً، أو يتألف من أكثر من مقدمتين فيُسمى قياساً مركباً. ولواحق القياس هي ما تلحقه وتذكر بعده، وهي المركب والاستقراء والتمثيل.

105 وَمِنْهُ مَا يَدْعُونَهُ مُرَكَّــبَا ==== لِكَوْنِهِ مِنْ حُجَجٍ قَدْ رُكِّـبَـا

106 فَرَكِّـبَـنْـهُ إِنْ تُرِدْ أَنْ تَعْـلَـمَـهْ ==== وَاقْـلِـبْ نَـتِـيْجَةً بِهِ مُقَدِّمَةْ
107 يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِيْـبِـهَا بِأُخْرَى ====  نَـتِـيْـجَـةٌ إِلَى هَـلَـمَّ جَرَّا

فهو قياسٌ مركب من حُجج متعددة (مقدمات كثيرة) نحو قولنا: “كل أ هو ب” و”كل ب هو ج” و”كل ج هو د” و”كل د هو ه” و”كل ه هو و” لتنتج أن “كل أ هو و”. 

ومثال القياس المركب: 

المزيد من المشاركات
1 من 99

كل إنسان حيوان، وكل حيوان حساس، إذن كل إنسان حساس، وكل حساس متحرك، إذن كل إنسان متحرك، وكل متحرك جسم، كل إنسان جسم، وكل جسم مركب، إذن كل إنسان هو مركب”.

فهذا قياس مركب من مجموع قياسات بسيطة. وكل نتيجة قياس معين هي مقدمة لقياس آخر، إلى ما لا نهاية له.

108 مُتَّصِلَ النَّـتَـائِج ِالَّذِي حَوَى ==== يَكُونُ أَوْ مَفْصُولَـها كُلٌّ سَوَا

إذا لم تذكر نتيجة كل جزء من القياس البسيط داخل المركب سمي منفصل النتائج لأن نتائجه مطوية فيه، وإذا ذُكرت فهو قياس متصل النتائج.

109 وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُـلِّيْ اسْتُدِلْ ==== فَذَا بِالاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ

الاستدلال:

متوالية من القضايا بعضها مقدمات وبعضها نتيجة أو نتائج. أي مجموعة قضايا تُرتب فيما بينها بعلاقات استدلالية، بحيث تُعد واحدة منها على الأقل نتيجة للأخريات التي تسمى: مقدمات.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 8

الاستقراء:

نوع من أنواع الاستدلال، يتم به تتبع أمور جزئية والحكم عليها في مجموعها والجزئيات الشبيهة لها، وعند المناطقة هو تتبع صدق مقدمات جزئية مفردة والحكم انطلاقا من صدقها على صدق قضية كلية، ويُعرفه الفارابي بقوله: “تصفُّح أشياء تحت أمرٍ ما ليتبين صحة حكم ما حكم به على ذلك الأمر بنفي أو إثبات”، أي هو الاستدلال بالجزئي على الكلي، بتصفح الجزئيات ثم الحكم بحكمها المشترك بين أفرادها على الكُل. 

والاستقراء لا يفيد القطع عند المناطقة لاحتمال عدم العموم، مثلا قولنا: “كل حيوان يحرك فكه الأسفل”، بعد استقراء الإنسان والحصان والأسد والغزال…إلا أن هذا الاستدلال يمكن أن يكذب لأن التمساح لا يحرك فكه الأسفل. أو قولنا: “كل نهر عذب الماء”، بعد تصفح كثير من مياه الأنهار، وقد نجد ماء نهر لا عذوبة فيه.

 ولم يذكر الأخضري في نظمه أن الاستقراء كما هو معلوم نوعان: تام وناقص

الاستقراء الناقص:

وهو تصفُّح بعض الجزئيات/العناصر والحكم بها على الكل.كحُكمنا بعد ملاحظة أجوبة عينة من الطلبة في الفصل بأن طلبة هذا الفصل يستحقون النجاح.

الاستقراء التام:

ويسمى بالاستقراء التلخيصي وهو تصفُّح جميع الجزئيات والحكم بها على الكل. مثل حكمنا على كون “طلبة الفصل مجتهدون” بعد استقراء جميع الطلبة واحدا واحدا وواحدة واحدة من غير استثناء.

110 وَعَكْسُهُ يُدْعَى القِيَاسُ المَنْطِقِيْ ==== وَهْوَ الَّذِيْ قَدَّمْـتُـهُ فَحَـقِّـقِ

القياس المنطقي: هو الاستدلال بالكلي على الجزئي، وهو يفيد القطع. 

مثل قولنا: كل الطلبة حاضرون، سعيد طالب، إذن سعيد حاضر.

111 وَحَيْثُ جُزْئِيٌّ عَلَى جُزْئِي حُمِلْ ==== لِجَامِعٍ فَذَاكَ تَمْثِيْلٌ جُعِلْ

112 وَلا يُفِيْدُ القَطْعَ بِالدَّلِيْلِ ==== قِيَاسُ الاسْتِقْرَاءِ وَالتَّمْثِيْلِ

قياس التمثيل:

هو الاستدلال بالجزئي على الجزئي، أي إثبات حكم لجزئي معلوم لوجوده في جزئي آخر معلوم لمعنى مشترك (جامع) بينهما (=مساواة في العلة). وهو ضعيف عند المناطقة قديما لأنه لا يلزم من تشابه أمرين في معنى معين تشابههما في جميع الأحكام. أما عند غير المناطقة القدامى فهو منهج معتبر. والقياس التمثيلي هو عينه القياس الفقهي. وهو من أبواب علم أصول الفقه.

مثاله المعروف: حملُ حكم تحريم النبيذ على حكم تحريم الخمر لاشتراكهما في عِلة الإسكار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.