منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الصدقة وفضلها

الصدقة وفضلها/ منار الإسلام

0

الصدقة وفضلها

الصدقة من أكبر أبواب العمل الخيري، الذي هو جزء لا يتجزئ من مبادئ الإسلام الذي أمر أفراده بالصدقة كما أمر بالصلاة والصيام، وهي من أعظم أنواع الخير الذي أوجبه القرآن الكريم على المسلمين حيث يقول ربنا تبارك وتعالى: “يا أيها الذين آمنوا اركعو واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون” سورة الحج: 77.

والصدقة هي التي يكون نفعها متعديا إلى الغير، كانفاق المال وإطعام الطعام وغير ذلك من أنواع الانفاق. يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ البقرة: 274. ويقول الله عز وجل:” يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ” البقرة:2015

الصدقة مما لل شك فيه أن لها أهمية كبيرة في حياة المسلمين، فهي تعلّم المسلم عدم التعلق بالمال والدنيا، وتعلّمه التضحية والبذل في سبيل الله، وتعلّمه الشعور بإخوانه الفقراء والمحتاجين الذين يعيشون معه في المجتمع، كما تعلّمه الرحمة والرأفة بخلق الله تعالى، وتدفعه للتعاون والاجتماع والمحبة، فلا بدّ للمؤمن أن يحافظ على ما يقوّي في قلبه الرحمة والشفقة ويدفعه لمواساة عيال الله بالمساعدة والمساندة، والصدقة باب عظيم لذلك إن أخلص فيه لله يحظى منه بالخير الوافر والأجر العظيم. وللصدقة فضائل كثيرة وهي:

  • الصدقة تضاعف الأجر:
المزيد من المشاركات
1 من 38

الصدقة من الأعمال التي لا يعرف الإنسان إلى أي درجة قد تصل مضافعتها، لذلك وجب عليه الحرص بأن تكون طيبةً مخلصة لله سبحانه، فقد قال رسول الله عليه الصلاة والسلام: “ما تَصَدَّقَ أحَدٌ بصَدَقَةٍ مِن طَيِّبٍ، ولا يَقْبَلُ اللَّهُ إلَّا الطَّيِّبَ، إلَّا أخَذَها الرَّحْمَنُ بيَمِينِهِ وإنْ كانَتْ تَمْرَةً فَتَرْبُو في كَفِّ الرَّحْمَنِ حتَّى تَكُونَ أعْظَمَ مِنَ الجَبَلِ كما يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أوْ فَصِيلَهُ”[1]. ويقول سبحانه في سورة الحديد: {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌسورة الحديد:18.

  • الصدقة تدفع البلاء:

الصدقة يدفع الله بها أنواعًا من البلاء كما في وصية يحيى عليه السلام لبني إسرائيل: “وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم”. [صحيح الجامع].

والصدقة تمنع الكثير من البلاءات التي قد تصيب المسلم، منها الحزن والخوف، وقد تعهد سبحانه بأمانهم سواء بالدنيا أو بالآخرة، في قوله من سورة البقرة:{الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: “صنائعُ المعروفِ تقي مصارعَ السُّوءِ وصدقةُ السِّرِّ تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ وصلةُ الرَّحمِ تزيدُ في العمرِ”[2]. وقوله عليه السلام: “إِنَّ صَدَقَةَ الْمُسْلِمِ تَزِيدُ فِي العُمْرِ وَتَمْنَعُ مَيْتَةَ السُّوءِ وَيَذْهَبُ بِهَا الكِبْرُ وَالفَخْرُ”[3].

  • الصدقة دواء للمرضى

في الصدقة دواء للأمراض البدنية فقد ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام قوله: «داووا مرضاكم بالصدقة». يقول ابن شقيق: “سمعت ابن المبارك وسأله رجل: عن قرحةٍ خرجت في ركبته منذ سبع سنين، وقد عالجها بأنواع العلاج، وسأل الأطباء فلم ينتفع به، فقال: اذهب فأحفر بئرًا في مكان حاجة إلى الماء، فإني أرجو أن ينبع هناك عين ويمسك عنك الدم، ففعل الرجل فبرأ”. صحيح الترغيب.

  • الصدقة سبب لزيادة المال وبركته:
مقالات أخرى للكاتب
1 من 47

صاحب الصدقة يبارك له في ماله فالله سبحانه هو الكريم، وقد خصّ سبحانه العبد الكريم بفائض الكرم من نفس جنس عمله، كما أن الله سبحانه سمّى الصدقة قرضًا وهو الغني سبحانه، فبمعناه أن الله سيردّه أضعافًا كثيرة، ففي قوله سبحانه في سورة البقرة: {من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا فيضاعفه لَهُ أضعافاً كَثِيرَة}،[البقرة:245] وللمؤمن أن يتخيل كلمة “كثيرة” في الآية إلى أي حد قد تصل، فإن العطيّة على قدر المعطي، ومن أكرم عطيّة من الله سبحانه وتعالى. ويقول النبي عليه الصلاة والسلام: ” ما نقصت صدقة من مال” صحيح مسلم.

  • الصدقة تظل صاحبها يوم القيامة

أنّ المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل امرىء في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس». قال يزيد: “فكان أبو مرثد لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة أو بصلة”، قد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: قال عليه الصلاة والسلام: “سَبْعَةً يُظِلُّهُمُ اللهُ بِظِلِّه يَوْمَ لاَ ظِلَّ إِلاَّ ظِلَّه إلى أن قال: وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتىَّ لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنفِقُ يَمِينُه”[4].

والصدقة تندرج ضمن قضاء حوائج الناس، ومن يسعى في قضاء حوائج الناس فهو آمن من عذاب الله يوم القيامة لقوله النبي عليه الصلاة والسلام: “إنَّ للهِ عبادًا خلقَهم لحوائجِ الناسِ يفزعُ الناسُ إليهم في حوائجِهم أولئك الآمِنونَ يومَ القيامةِ”[5]. ثم إن الصدقة توجبُ المعيّة من الله سبحانه لقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ}[6]، ثم إنها ترفع منزلة المؤمن الغني بين الناس أيضًا لأنه بذلك يتملك حبّهم حيث يحفظون له ماله، ويكفون الأذى عنه.

  • الصدقة تساهم في تماسك المجتمع

الصدقة الذي يمنحها الغني للمحتاج تحقق التوازن، وتدفع بها الشرور عن الفقراء وتتحقق المصلحة الدنيوية بذلك، فالإنسان يقدم الصدقة طالما يقدر عليها، فيجد بذلك من يعطيه حين يحتاج دون طلب، وبذلك يتحقق التكافل وينبني المجتمع[7]. ثم إن الصدقة إن عمّت وإن كانت بمبالغ ولو كانت قليلة، فسوف تساهم في بناء المؤسسات الخيرية التي تعين الفقراء في كل مكان في البلاد، لذلك فإن المال وإن كان قليلًا على كل فرد إلا أنه يؤتي ثمارًا حقيقية إن قام به الكل، وبذلك يتحقق التكافل ويعمّ الخير في المجتمع المسلم[8].

وأخيرا فليحرص المسلم على  الإكثار من الصدقات قولا وعملا ونية، وليبذل المال الحلال في الصدقات، وتسخير الجاه في سبيل الله، واحتساب الأجر والثواب عند الله تعالى في كل شأنٍ من شؤون الحياة ، وفي كل جزئيةٍ من جزئياتها . فإن كل ما نقده من ألوان الصدقة والمعروف لن يضيع عند الله تعالى الذي قال في كتابه العظيم :  “وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ “.


[1]  رواه مسلم، في صحيحه، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1014، صحيح.

[2]  رواه المنذري ، في الترغيب والترهيب، عن أبو أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:2/69، حسن .

[3]  رواه المنذري، في الترغيب والترهيب، عن عمرو بن عوف المزني، الصفحة أو الرقم:2/65، فيه كثير بن عبد الله.

[4]  رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 1423، صحيح.

[5]  رواه السفاريني الحنبلي، في شرح كتاب الشهاب، عن عبدالله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:216 ، صحيح لغيره.

[6]  سورة النحل، آية:128

[7]  تفسير الشعراوي، صفحة 823. بتصرّف.

[8]  مصطفى السباعي، كتاب من روائع حضارتنا، صفحة 199-204. بتصرّف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.