منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فتح مدينة بلغراد المبشر لتحرر العباد وتحرير البلاد “حدث في 25 رمضان”

محمد سكويلي 

0

في 25 رمضان من عام 927 هـ – الجيش العثماني بقيادة السلطان سليمان القانوني يقتحم ويفتح مدينة بلغراد الخاضعة لبلاد المجر الذين قتلوا السفير المسلم ففتح السلطان بلادهم.  في القرن السادس عشر، وتحديداً في عام 1521، كانت أوروبا على موعدٍ مع أشدّ السلاطين عُوداً رغم صغر سنّه، وأقواهم وأكثرهم سلطاناً في الدولة العثمانية؛ السلطان سليمان القانوني، الذي كانت بداية عهده فتح بلغراد، وكان عمره حينها 26 عاماً فقط.

هناك ثلاث تقسيمات لأوروبا: أوروبا الغربية، والوسطى، والشرقية. تاريخياً كانت أوروبا الشرقية هي درع الدفاع الأوّل ضد الهجمات التي تأتي من آسيا، ولهذا كانت دول مثل المجر وصربيا ورومانيا أكثر عرضةً للغزوات أو للصدامات بين مختلف الحضارات عبر التاريخ، ولهذا فقد لعب شارل الخامس لعبةً سياسية ذكية، فمن مقر حكمه في غرب أوروبا أرسل أخاه فرديناند زوجاً لأخت لويس ملك المجر، وكان ينوي تتويجه ملكاً بعد وفاة لويس هذا لأنّه بلا أولاد. وبهذا فقد أصبحت مهمّة الدفاع عن أوروبا الشرقية ضد الدولة العثمانية مهمّة فرديناند، أخي شارل الخامس، ملك الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وكان الصراع بين العثمانيين ودول شرق أوروبا قد بدأ منذ زمنٍ طويل، فمراد الثاني أبو محمد الفاتح هزم المجريين وهزموه في معركتين منفصلتين، وهكذا كانت الحرب دواليك بين دول شرق أوروبا والعثمانيين. لكن لم يتبقَّ من دول أوروبا الشرقية غير المجر بعد زوال دول الصرب والبلغاريين، وبهذا لم يبق صراع في شرق أوروبا مع العثمانيين سوى المجر. ومن ناحية أخرى فإنّ هزيمة المجر تفتح الباب للعثمانيين للتوغُّل في وسط أوروبا، بدايةً من صربيا الحالية وصولاً إلى فيينا في النمسا.

ويبدو أنّ ملك المجر لويس قد قوي بزواج فرديناند أخي الإمبراطور شارل الخامس بأخته. فقد أرسل له السلطان سليمان القانوني رسولاً يعلمه بارتقائه العرش خلفاً لأبيه سليم الأوّل، ويطالبه بدفع الجزية المفروضة عليه وفق اتفاقٍ سابق بين الدولة العثمانية والمجر، فما كان من لويس إلا أن قطع رأس رسول السلطان سليمان القانوني، وفي عرف ذلك الزمان يعتبر قتل الرسول إعلاناً واضحاً للحرب، وبهذا تحرّك السلطان سليمان القانوني ليتجهّز للحرب، فتجهّز للحرب في شتاء عام 1521، وسار على رأس الجيش بنفسه، وسار الجيش على ثلاثة محاور كلّها مؤدية إلى بلغراد، ليشتت انتباه العدوّ، وبلغراد هي عاصمة دولة صربيا الآن، وكانت في ذلك الوقت أقوى قلاع المجر على الحدود العثمانية، وكانت هي أيضاً مفتاح العثمانيين لدخول وسط أوروبا.

علم المجريون بتحرُّكات الجيش العثماني، فاستغاثوا بالدول الأوروبيّة، لكنّ هذه الدول تركت المجر تواجه مصيرها وحدها، فقد انشغل شارل الخامس بالقضاء على بعض التمردات في إسبانيا، بينما كان ملك فرنسا في شبه تحالفٍ مع العثمانيين، لأنّهم القوة الوحيدة القادرة على مساندته ضدّ شارل الخامس، ونصحه بعض ملوك أوروبا بعقد هدنةٍ مع السلطان سليمان لكسب بعض الوقت.

في طريق الجيوش العثمانية سيطروا على مدينة شابتس، الواقعة على نهر الدانوب، وحين وصلت الجيوش العثمانية نصبوا مدافعهم نحو قلعة بلغراد الحصينة، ونفذ العثمانيون عمليات اقتحامٍ منظمة، وتمكنوا من الدخول إلى بلغراد بعدما نسفوا أكبر برج في تحصيناتها. بعد شهرين ونصف الشهر من الحصار، دخل السلطان سليمان القانوني المدينة، وصلّى في إحدى كنائسها وحوّلها مسجداً على العادةً في ذلك الزمن، من تحويل بعض الكنائس لمساجد في المدن التي فتحت عنوةً.

المزيد من المشاركات
1 من 66

بسقوط بلغراد، انهار ذلك الحاجز الضخم الذي كان يعيق تقدم العثمانيين إلى وسط أوروبا. لكنّه أيضاً جعل بعض الملوك الأوروبيين يتحدون ضد العثمانيين خلال خمس سنوات، ليواجهوا سليمان القانوني مرة أخرى في موقعة موهاكس، التي انتهت بتقسيم المجر بين العثمانيين والإمبراطورية النمساوية لعدة قرون لاحقة، وفي هذه الواقعة بشارة لكل مسلم ومسلمة أن نصر الله آت متى أعددنا له شروطه، فاللهم نصرك الذي وعدتنا.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.