منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المدرسة المدنية؛ نشأتها، رجالها، وخصائصها.

0

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه ومن والاه .

لقد انتشر المذهب المالكي في أصقاع كثيرة من المعمورة و تفاوت وجوده فيها قوة وضعفا ، وكانت له السيطرة الكاملة في بعضها كما كان له تمثيل في البعض الأخر، ولعل ذلك كان بسبب السمعة الطيبة التي اشتهر بها الإمام مالك رحمه الله، مما جعل الطلاب يرحلون إليه شرقا وغربا شمالا وجنوبا من كل حدب وصوب لينهلوا من علمه، وينشروه بعد ذلك في بلدانهم، فقد رحل إليه الطلاب من الجزيرة العربية وإفريقيا والأندلس والشام والعراق وما وراءها من بلاد فارس وخراسان وسمرقند وبخارى وهوازن وغيرها ، و برز مجموعة من التلاميذ فكان لهم الأثر الطيب في نشر فكر الإمام مالك رحمه الله بعد وفاته اصولا وفروعا  وإن تفاوتت ضعفا وقوة واستمرارا ، وق تميزت أربع مجموعات منها بخصائص ومميزات بسبب التأثر بالبيئة أو بجانب من شخصية الإمام مالك ، فكونوا مدارس تعرف بالمدارس المالكية وسمت كل مدرسة بحاضرة من حواضر العلم والمعرفة ، كالمدرسة المدنية والعراقية والمصرية والأندلسية وغيرها ، فأصبحت كل مدرسة مستقلة وإن كانت لا تخرج عن أصول المدرسة المالكية الكبرى.

وسأخصص الحديث في هذا العرض عن المدرسة المدنية وعن نشأتها وتطورها وبعض رجالها وسماتها ومفرداتها .

 

المبحث الأول : نشأة المدرسة المدنية وعوامل ظهورها.

المزيد من المشاركات
1 من 44

أولا : النشأة والتطور .

نشأت المدرسة المدنية وهي المدرسة الأم والنبع الذي انبثقت منه كل روافد المذهب، ضربت إليها أكباد الإبل في حياة الإمام وحتى بعد وفاته ، إذ لم تنقطع حلقات العلم في المسجد النبوي يتصدرها كبار تلاميذ الإمام مالك المدنيون كابن الماجشون ومطرف وابن دينار وابن ابي حازم وابن نافع وابن مسلمة. وإذا كان الذي خلف مالكا في حلقته تلميذه عثمان بن عيسى بن كنانة فإن ابن الماجشون ومطرفا كانا الأظهر تأثيرا في انتشار المذهب وتطوره وكانت آراؤهما وتخريجاتهما من الاتفاق حتى إنهما استحقا لقب الأخوين لكثرة ما يتفقان عليه من الأحكام وتلازمها.[1]

والذي يبدو من دراسة كتب الطبقات أن هذه المدرسة بدأ يقل عطاؤها ويأفل نجمها في المدينة بموت صغار أصحاب مالك رحمهم الله ، كأبي مصعب أحمد بن أبي بكر وغيره الذين لا تسعفنا كتب الطبقات بوفيات بعضهم  حتى نعرف المدى الزمني الذي استمر فيه عطاء هذه المدرسة ، كما أنها لا تذكر الكثير من حياتهم حتى يمكننا أن نعرف مدى عطائهم العلمي وتأثيرهم الفكري ، إلا أن الغالب على الظن أن عطاءها استمر أكثر من ستين سنة بعد وفاة مالك رحمه الله، ومما يقوي هذا الظن ما ذكره صاحب المدارك عند ترجمته لأبي عبد الله التستري من أنه انتدب أيام علي بن الجراح لتفقيه أهل المدينة ،  فأقام بها زمانا طويلا. وقد كانت ولاية علي في أيام المقتدر بالله، حيث ولاه الوزارة في الفترة ما بين 300/304 ه[2]. ورغم ذلك فقد ظلت هذه المدرسة ردحا من الزمان مصدر إشعاع لكل البلاد التي انتشر فيها المذهب المالكي ، حيث كانت إليها الرحلة من الأندلس وإفريقيا ومصر والعراق وغيرها من بلاد الإسلام مما نتج عنه انتقال روايات وأراء أئمتها إلى تلك البلاد .[3]

ثانيا : عوامل ظهورها : ولعل ظهور هذه المدرسة بعد وفاة الإمام مالك يعود إلى عاملين أساسيين:

العامل الاول: منهج الإمام مالك الاستنباطي وأصوله التي بنى عليها المذهب، فقد استدل الإمام مالك بنوعين من السنة.

1 السنة المرفوعة : المتمثلة في الأحاديث الصحيحة ، سواء كانت خبر آحاد أو متواترة .

2 السنة الأثرية : وهي أقوال الصحابة وفتاويهم وعمل أهل المدينة وأعرافهم .

العامل الثاني : التخصص المزدوج لإمام المذهب (الحديث  الفقه ) وهذان التخصصان وإن كانا مرتبطين إلا أن تأثير كل واحد منهما منفردا ظهر بشكل أقوى على بعض من تلاميذه دون الأخر، والعكس صحيح، لذا نجد من تلاميذ مالك من اشتهر بالفقه مع تلقيه الموطأ عن الإمام ، وآخرين اشتهروا بالحديث مع استيعابهم لفقه الإمام. وقد  كان لهذين العاملين أثر واضح في ظهور منهجين في المذهب .

المنهج الأول: يرى تقديم الأحاديث الصحيحة عن العمل، أي تقديم السنة المرفوعة على السنة الأثرية، وقد تزعم هذا المنهج تلاميذ مالك المدنيون وعلى رأسهم ابن الماجشون ، وناصره فيه من المصريين ابن وهب،  ومن الأندلس ابن حبيب وإن كان متأخرا .

المنهج الثاني: يرى اعتماد الأحاديث التي أيدها العمل وتقديمها،  وبتعبير أوضح يتبنى الفقه الذي اعتمد قبل كل شيء على السنة الأثرية وما تقتضي من مسايرة العمل ، واتخذ من عمل أهل المدينة عملا مثاليا ومفسرا للسنة.

وقد تزعم هذا الاتجاه أكثر تلاميذ مالك المصريين ، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن القاسم. يصور يحيى ابن يحيى الليثي هذين المنهجين فيقول (كنت آتي عبد الرحمن بن القاسم فيقول لي ، من أين يا أبا محمد ؟ فأقول:من عند عبد الله بن وهب ، فيقول لي اتق الله ، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل. ثم آتي عبد الله بن وهب ، فيقول لي من أين ؟ فأقول من عند ابن القاسم ، فيقول لي اتق الله يا أبا محمد ، فإن أكثر هذه المسائل رأي .

ثم يفسر يحيى بن يحيى الليثي رحمه الله هذين المنهجين فيقول : فكلاهما قد أصاب في مقالته ، نهاني ابن القاسم عن اتباع ما ليس عليه العمل من الحديث وأصاب ، ونهاني ابن وهب عن غلبة الرأي وكثرته وأمرني بالإتباع وأصاب. [4]

المبحث الثاني : تراجم بعض أعلام المدرسة المدنية.

يمكننا من خلال كتب الطبقات والتراجم الوقوف على تراجم بعض الفقهاء البارزين في هذه المدرسة كابن الماجشون  ومطرف وابن أبي حازم  وابن كنانة.

أولا : أبو مروان عبد المالك بن عبد العزيز بن الماجشون القرشي الفقيه البحر الذي لا تكدره الدلاء، مفتي المدينة ،من بيت علم وحديث بها، تفقه على أبيه ومالك وابن أبي حازم وابن دينار وابن كنانة والمغيرة وغيرهم .وبه تفقه ائمة كابن حبيب وسحنون وابن المعذل [5]

كان رجلا فصيحا، قال فيه ابن المعذل : (كلما تذكرت أن التراب أكل لسان عبد المالك صغرت الدنيا في عيني، وقيل له أين لسانك من لساني أستاذك عبد المالك فقال كان لسانه إذا تعايى  أحيى من لساني إذا تحايى ، وقال ابن حارث كان من الفقهاء المبرزين، وأثنى عليه سحنون وفضله وقال: (هممت أن أرحل إليه وأعرض عليه هذه الكتب فما أجاز منها أجزت وما رد منها رددت، وأثنى عليه ابن حبيب وكان يرفعه في الفهم على أكثر أصحاب مالك[6])، توفي على الأشهر سنة 212 ه

ثانيا : أبو مصعب مطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن اليسار اليساري الهلالي المدني، مولى ميمونة أم المؤمنين رضي الله عنها، الثقة الأمين الفقيه المقدم الثبت، روى عن جماعة منهم مالك  وبه تفقه وابن أبي الزناد وعبد الله بن عمر العماري، وأحد الرواة عن مالك من المدنيين. صحب مالكاً سبع عشرة سنة. وثقه ابن معين والدار قطني. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سُئل أبي عنه فقال مضطرب الحديث صدوق، قال الإمام أحمد بن حنبل كانوا يقدمونه على أصحاب مالك، ذكر عنه الشيرازي في الطبقات أنه قال: «صحبت مالكا عشرين سنة»، قال: «وتفقه به»، وفي المدارك : «قال الزبير: قال مطرف: صحبت مالكاً سبع عشرة سنة، فما رأيته قرأ الموطأ على أحد ، وكان إماما ثقة ، فقيها، ثبتا. قال الإمام البخاري ولد سنة 139 و توفي سنة 220  بالمدينة وسنه 83 سنة[7].

ثالثا: أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج الفقيه الثقة الصدوق سمع أباه والعلاء بن عبد الرحمن وزيد بن أسلم ومالكا وبه تفقه وكان من أجل أصحابه روى عنه ابن وهب وابن أبي أويس وابن مهدي وقتيبة وابن المديني والقعنبي ويحيى بن يحيى التميمي ومصعب بن الزبير وغيرهم كان إمام الناس في العلم بعد مالك [8] قال فيه ابن معين صدوق ثقة ليس به بأس. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال أبو حاتم الرازي: هو صالح الحديث. وكان يقال: (لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه[9]. ولد سنة 107 ه  وتوفي فجأة بالمدينة في سجدة سجدها في الروضة الشريفة بمسجد النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة واختلف في موته فقيل توفي سنة 182 ه او 185 وقيل 186 ه [10]

رابعا : عثمان بن عيسى بن كنانة قال ابن شعبان يكنى أبو عمرو. وكنانة مولى عثمان بن عفان. قال أبو عمر بن عبد البر: كان من فقهاء المدينة. أخذ عن مالك، وغلبه الرأي، وليس له في الحديث ذكر. قال الشيرازي: (كان مالك يحضره لمناظرة أبي يوسف عند الرشيد) وهو الذي جلس في حلقة مالك بعد وفاته. قال يحيى: ( كان مجلس ابن كنانة عن يمين مالك لا يفارقه). توفي سنة 186 وقيل 185ه. وقال ابن بكير: ( كان بين موت ابن كنانة ومالك عشر سنين وكانت وفاته بمكة وهو حاج[11]) .

المبحث الثالث : خصائص المدرسة المدنية.

تميزت هذه المدرسة بنهج معين اختصت به عن بقية مدارس المالكية الأخرى ، هو منهج الاعتماد على الحديث بعد القرآن  مرجعا للأحكام دون النظر إلى كون العمل موافقا له أو غير موافق ما دام الحديث ثابتا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد برز هذا المنهج عند إمامين من أئمتها، هما عبد المالك ابن الماجشون ومطرف،  إذ تعاضدت جهودهما فيه واتحدت رؤاهما حتى سميا بالأخوين لكثرة اتفاقهما.  وقد سار معهم على هذا المنهج عبد الله بن وهب المصري. وقد كانت الصلة بين ابن وهب وبين أئمة المدرسة المدنية قائمة، يقول أبو مصعب (كنا إذا شككنا في شيء من رأي مالك بعد موته كتب ابن دينار والمغيرة وكبار أصحابه إلى ابن وهب فيأتينا جوابه[12]).

كما سار على هذا المنهج أيضا عبد الملك بن حبيب إذ دون آراء ابن الماجشون ومطرف اللذين يمثلان ركيزة هذه المدرسة، كما أن المتتبع لآرائه  يدرك سيره في هذا المهيع ، فقد أثر عنه أنه كان يرى خيار المجلس ويستدل له بحديث: (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا[13]) مع أن جماهير المالكية يمنعون ذلك ويؤولون الحديث إذ يرون أن العمل يخالفه.

ولعل هذا النهج كان بسبب التأثر بجانب من شخصيته رحمه الله حيث كان يكره الرأي ويذمه ، كما كان يكره التنظير وكثرة افتراض المسائل[14]، ويحث على التمسك بالدليل متى صح، فحمل تلاميذه المدنيون ذلك على إطلاقه ، ورأوا أن عرض الحديث على الأثر بعد أن صح هو نوع من الرأي الذي ذمه شيخهم[15]).

المبحث الرابع : مفردات المدرسة المدنية

سأكتفي هنا بذكر بعض الفروع التي انفردت بها هذه المدرسة عن بقية المدارس خصوصا المدرسة العراقية والمصرية فمن هذه المسائل؟

المسألة الأولى: مسألة القبض والسدل في الصلاة ،اختلف المالكية في هذه المسألة على خمسة أقوال:

القول الأول: استحباب القبض في الفرض والنفل مطلقا وهذا هو قول المدنيين من أصحاب مالك وهي روايتهم عنه.

القول الثاني: كراهته في الفرض مطلقا وفي النفل إلا إذا طال القيام، فيجوز له من غير كراهة .

القول الثالث: كراهته في الفرض وإباحته في النفل مطلقا، وهذان القولان أعني هذا والذي قبله أصلهما مروي عن ابن القاسم.

القول الرابع : إباحته في النفل والفرض، وهذه رواية أشهب وابن وهب عن مالك.

القول الخامس: منعه في النفل والفرض وهو منسوب لبعض البغداديين من أصحاب مالك[16].

وقد استدل المدنيون لما ذهبوا إليه بما أخرجه مالك في موطئه أنه من كلام النبوة ،كما استدلوا لذلك أيضا بحديث وائل بن جحر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة كبر ثم التحف في ثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى[17].

جاء في المدونة (…وقال مالك في وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة قال لا أعرف ذلك في الفريضة وكان يكرهه، ولكن في النوافل إذا طال القيام فلا بأس بذلك يعين به نفسه[18]. قال الدردير في الشرح الكبير[19] (وندب لكل مصل مطلقا سدل، أي إرسال يديه لجنبيه وكره القبض بفرض).

وقد عللوا هذه  المسالة بعدة تعليلات.

فقال بعضهم : كرهه خيفة اعتقاد وجوبه من طرف العوام. وقال بعضهم: كرهه خيفة الاعتماد في الصلاة. وقال بعضهم: كرهه خيفة إظهار الخشوع. وقال بعضهم كرهه لكونه مخالفا لعمل أهل المدينة.

والحاصل أن المدنيين اعتمدوا في هذه المسألة على الأحاديث التي صحت عندهم لأن ذلك هو مقتضى منهجهم ، وأما المصريون ومن وافقهم من العلماء فقد اعتمدوا على ما كان عليه العمل[20].

المسألة الثانية: نقل رؤية الهلال من بلد الى آخر إذا شهد اثنان على رؤيته.

اختلف المالكية في هذه المسالة على قولين: فذهب جمهورهم من مصريين وعراقيين ومغاربة إلى أن المطالع إذا اتحدت في البلدان يجب أن تعتبر رؤية كل بلد رؤية للآخر ، وذهب المدنيون إلى أنها لا تعتبر ، بل أهل كل بلد لهم رؤيتهم الخاصة بهم[21].

وقد استدلوا لذالك بحديث كريب أن أم الفضل أرسلته إلى معاوية بن أبي سفيان بالشام، فقال: قدمت الشام فقضيت حاجتها، واستهل علي رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر، فسألني عبد الله بن عباس ثم ذكر الهلال، فقال متى رأيتم الهلال؟ فقلت: رأيته يوم الجمعة. فقال: أنت رأيته؟، فقلت: ورآه الناس وصاموا وصام معاوية. فقال: لكنا رأيناه ليلة السبت، فلا نزال نصوم حتى نكمل الثلاثين يوما أو نراه، فقلت: ألا تكتفي برؤية معاوية؟، فقال: لا. هكذا أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم[22]

ووجه الاستدلال بهذا الحديث واضح إذ هو يفيد أن لكل بلد رؤيتهم سواء أكانت البلدان متقاربة أم متباعدة

وأما الفريق الأخر وهم أصحاب القول الأول فحملوا هذا الحديث على البلدان المتباعدة، كالشام والحجاز، وأما المتقاربة عندهم يجب ان تكون رؤية كل بلد منها رؤية للآخر، لأن النظر يقتضي ذلك[23].

المسالة الثالثة: تأمين الإمام إذا قرأ في الركعات الجهرية هل يؤمن بعد قراءة الفاتحة أو يكتفي بتأمين المأمومين؟.

اختلف علماء المالكية  في هذه المسألة على قولين؛ فذهب المدنيون إلى أنه يؤمن سرا، وذهب المصريون والعراقيون ومن تابعهم من المغاربة إلى أنه لا يؤمن لا سرا ولا جهرا.

وقد استدل أصحاب القول الأول لما ذهبوا إليه بحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إذا أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه )[24]

الحديث صريح في مشروعية تأمين الإمام قال الإمام الشوكاني[25] رحمه الله (فيه مشروعية التأمين للإمام ) .

وروى المدنيون أن الإمام يؤمن ويؤمن من خلفه[26].

أما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا بحديث (إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين[27]) ووجه الاستدلال منه أنه لو كان الإمام يؤمن لما أمر المأموم بالتأمين عند الفراغ من أم القرآن قبل أن يؤمن الإمام، لأن الإمام كما قال عليه الصلاة والسلام ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ). [28]

وبما جاء في المدونة [29]( قال مالك ويخفي من خلف الإمام آمين ولا يقول الإمام آمين ولا بأس للرجل إذا صلى وحده أن يقول آمين ).وقال مالك ايضا  (إذا فرغ الإمام من قراءة أم القرآن ، فلا يقل هو أمين ولكن يقول ذالك من خلفه ).

وهذا هو المشهور في مذهبه من رواية ابن القاسم عنه .

خاتمة

غير أن عطاء المدرسة المدينة لم يستمر طويلا فقد بدأ يضمحل ابتداء من القرن الثالث مع وفاة صغار أصحاب مالك ،كأحمد بن أبي بكر ومحمد بن صدقة الفدكي ، لكن المؤكد أن نهاية مدرسة المدينة كانت مع بداية القرن الرابع ،حيث ظهرت الصراعات السياسية وتسلط الباطنيون عليها ، يقول ابن حزم: والغالب على أهلها اليوم الفسق بل الكفر من غالية الروافض، فنقول وإنا لله وإنا إليه راجعون ويقول أبو المعالي في معرض الرد على المالكية، ولو اطلع مطلع على ما يجري بين لابتي المدينة من المجاري لقضى العجب .

 

   اصطلاح المذهب ص 64 محمد ابراهيم علي [1]

   المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته ص 50/51 محمد المختار محمد المامي [2]

 المصدر نفسه ص 53 [3]

   ترتيب المدارك 3 ص 387 للقاضي عياض [4]

في طبقات المالكية  لابن مخلوف  ج 1 ص 85  شجرة النور الزكية [5]

   ترتيب المدارك الجزء 3 ص 138[6]

   ترتيب المدارك  ج 3  ص 135 [7]

  في طبقات المالكية  ج 1 ص 83  شجرة النور الزكية  [8]

 ترتيب المدارك الجزء 3 ص 10 [9]

  ترتيب المدارك الجزء 3 ص 12 [10]

   ترتيب المدارك الجزء 3 ص 21/22 [11]

   ترتيب المدارك 3 ص 231 للقاضي عياض [12]

  اخرجه البخاري في كتاب البيوع في باب اذا بين البيعان ولم يكتما ونصحا [13]

 اصطلاح المذهب المالكي ص 30 محمد ابراهيم علي [14]

  المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته  للمامي ص 57 [15]

 التاج الاكليل المطبوع مع مواهب الجليل 1 ص 541[16]

 اخرجه مسلم في كتاب الصلاة في باب وضع المصلي يده اليمنى على اليسرى بعد تكبيرة الاحرام ج 1 ص 301[17]

 المدونة ج 1 ص 76 [18]

 ج  1 ص 250[19]

 المذهب المالكي مدارسه ومؤلفاته خصائصه وسماته  ص 60 محمد المختار محمد المامي [20]

  بداية المجتهد ج 1 ص 290[21]

 اخرجه مسلم في كتاب الصيام في باب بيان ان لكل اهل بلد رؤيتهم إذا رأوا الهلال ببلد لا يثبت حكمه لمن بعد عنهم  ج 2 ص 765  [22]

 بداية المجتهد ج 1 ص 291[23]

   اخرجه البخاري في كتاب الاذان باب جهر الإمام بالتأمين  [24]

 نيل الأوطار 1 / 578  [25]

 احكام فقهية خالف فيه المالكية الأحاديث الصحيحة والجواب عنها ص 101 عدنان عبد الله زهار [26]

 أخرجه البخاري في كتاب الأذان في باب جهر المأموم بالتأمين 2 /311[27]

 اخرجه البخاري كتاب الاذان باب يهوي بالتكبير حين يسجد [28]

المدونة الجزء 1 ص 71  [29]

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.