منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تغير المناخ بين التربية والتنمية

دة. أسماء غيلان

0

تنزيل كتاب: “التربية البيئية وسؤالا التنمية والأخلاق

يعاني العالم مؤخرا من ظواهر جوية متطرفة، تهدد الكرة الأرضية بتغيرات تجمع ما بين فيضانات طوفانية، وجفاف حاد، وندرة المياه، وتدني المحاصيل الزراعية، وتلوث الجو…واقع فرض على كثير من الغيورين في العالم دق ناقوس الخطر للانتباه إلى هذه الأزمة التي تهدد البشرية. وبما أن البيئة محايدة لا جنسية ولا عقيدة لها، وجب على المسلمين كجزء مهم من ساكني هذا الكوكب، بتمثيلهم نسبة كبيرة منه تقدر بمليار ونصف المليار مسلم، أن يساهموا في حل هذه المشكلة العالمية، انطلاقا مما يفرضه عليهم دينهم بخصوص هذه النعمة المشتركة. فهم الفئة التي اعتنى دينها بكل ما من شأنه الحفاظ على السلامة والأمن العامين لكل البشر، بدءا من إماطة الأذى عن الطريق وعدم تلويث الماء الراكد، إلى النهي عن قطع الأشجار حتى في حالة الحرب… من باب مسؤولية استخلافهم في الأرض. لكن بالرغم من مسؤوليتهم اتجاه هذه النعمة، خفت صوتهم بخصوص هذه القضية وكأنهم ليسوا من أهل الدار، وكأنهم غير معنيين بنتائج هذه الكارثة الكونية. فلم يولوها اهتمامهم، مما خلق هوة بين ما جاء به دينهم وبين التطبيق، نتج عن ذلك حضور باهت ومتأخر في ساحة العناية بالبيئة. وهو ما يستدعي دراسة هذا الفراغ ومحاولة ملئه عن طريق خلق وعي بيئي، يجعل من قضية تغير المناخ أولوية تربوية، تفاديا لمخاطرها، وتحسبا لمستجداتها، عن طريق خلق بدائل لأهم مسبباتها. فكيف السبيل لذلك؟ كيف نجعل من التربية وسيلة للتوعية بظاهرة تغير المناخ؟ وما هي نتائج إهمال هذه الخطوة لمواجهة خطورة الكارثة على الجميع؟ وماهي الحلول المقترحة لتحقيق التنمية من خلال خلق وعي بيئي جديد؟

لمناقشة هذه الإشكالية، تم تقسيم البحث إلى ثلاث مباحث: المبحث الأول تضمن الحديث عن دور التربية في خلق توعية بيئية، وبشكل خاص ظاهرة تغير المناخ؛ والمبحث الثاني تطرق لنتائج إهمال مخاطر ظاهرة تغير المناخ؛ والثالث تحدث عن العلاقة بين الوعي بمخاطر تغير المناخ وتحقيق التنمية.

المبحث الأول: دور التربية في التوعية بمخاطر تغير المناخ

يعتبر دين الإسلام سباقا إلى وضع أسس للعناية الشاملة بالبيئية، تهم كل مكونات البيئة من ماء، وهواء، وتربة، وكائنات حية. لكن نظرا لواقع المسلمين في كل المجالات، وقعت فجوة كبيرة بين التنظير والتطبيق خاصة في عصرنا الحالي، مما جعل أغلبية المسلمين يتحدثون عن أمور البيئة، وبالأخص ظاهرة تغير المناخ -التغير الذي “يعزى بصفة مباشرة أو غير مباشرة إلى النشاط البشري الذي يفضي إلى تغير في تكوين الغلاف الجوي العالمي، والذي يلاحظ بالإضافة إلى التقلب الطبيعي للمناخ، على مدى فترات زمنية متماثلة”[1] وكأنها من لغو الكلام، أو من الكماليات الزائدة، بينما هي من الضروريات الملحة في حياة البشرية عموما، الشيء الذي جعل الحق في بيئة سليمة ونظيفة من ضمن بنود الجيل الثالث من منظومة حقوق الإنسان. بيد أنه عند المسلمين أكثر من ذلك، فهو من كمال الإيمان. “فحماية البيئة إيمان يستوطن القلب، وأفكار تستقر في الفكر ويصدقها العقل، وهي بعد ذلك فعل وسلوك وخلق وعمل، ومعنى ذلك أن حماية البيئة من مقتضيات الإيمان وأن صيانة الفضاء المخلوق من حولنا من لوازم العقيدة الإسلامية ومن علامات كمال الإيمان”[2].

المزيد من المشاركات
1 من 20

والمسلمون معنيون إذن بتفعيل أخلاق المحافظة على البيئة لسببن، الأول: مساكنتهم ومشاركتهم غيرهم هذا الكوكب. والسبب الثاني: أنهم مكلفون بما أنزل إليهم من تعاليم تحتاج إلى تفعيل، وربط النظرية بالممارسة اليومية، تحقيقا لدور الاستخلاف في الأرض الذي يقوم على ركيزتين: الأولى مسؤولية إعمار الأرض، والثانية مسؤولية محاربة الإفساد فيها. والركيزة الأولى هي الطريق لما اصطلح عليه اليوم بالتنمية. والثانية تتعلق بدور الرقابة المنوط بالأمة القيام به لمحاربة الإفساد في الأرض. وتغير المناخ نتيجة من نتائج الإفساد، إذ “التصدي لتغير المناخ، من منظور إسلامي، هو عبارة عن افتراض دور الإنسان کوصي ومفوض (خليفة). ودور وسطية الأمة (أمة وسطا) في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، وضمان الانسجام والتوازن والنسبة الصحيحة (الفطرة).[3] بمعنى أن كل المسلمين معنيون بهذه الظاهرة كأمة، ومن ثم فإن كل مسلم ملزم برعاية وحماية الجزء الذي يعيش فيه، والحفاظ عليه من كل ما يمكن أن يعطله عن أداء وظيفته كوسط سليم صالح للعيش بسلام. يبدأ من الإنسان البسيط العادي، في منع مسببات التلوث في البيت والشارع والأماكن العامة من منتزهات وشواطئ…ويمر إلى أصحاب المصانع والمعامل وما تنتجه من كميات كبيرة من انبعاثات الكربون وغيرها مما تهدد التوازن المطلوب في الكون، لكي لا يكون مالكوها من الذين قال فيهم الله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾) البقرة: 203( وكذا من الذين لا يبالون بتوجيه الرسول: {وتميط الأذى عن الطريق صدقة}[4]. فمخلفات المصانع غير المعالجة أذى كبير، وإماطته تتمثل في اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل نسبة انبعاث الكربون في الهواء، والمسلم الممتثل لكف أذاه عن الناس مأجور على فعله. ويصل إلى المشرعين وواضعي السياسات الذين ينظمون السلوك الجماعي للأمة وإدارة مواردها، وهو ما ينعكس على البيئة إحياء أو إماتة، صونا أو هدرا.

وبما أن الله نهى عن الفساد في الأرض، وجعل الأجر على إزالته، كانت هذه دعوة لكل مسلم للمساهمة في تحقيق حياة طيبة على هذا الكوكب، وهي دعوة مستمرة إلى أن يبعث الله الأرض ومن عليها، لمحاربة كل أنواع الإفساد الذي يتفاوت من عصر إلى عصر. ففي هذا العصر مثلا، ظهرت أنواع من الإفساد لا عهد للسابقين به، لذا يجب إعادة التفكير في أساليب الحياة المعاصرة وما صاحبها من سلبيات، ومنها مثلا الإفراط في الاستهلاك، والاستغلال المفرط للموارد الطبيعية. فأصبح المسلم بعيدا عن المنهج الصحيح، لا يكاد يرى فرق بينه وبين غيره، بل يفوق غيره في السلبية، فيصبح يتباهى بكثرة المشتريات والنفقات وآخر صيحات الموضة في كل شيء، وصل الأمر حد الإيغال في التبذير. والله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (الإسراء:27). فالتبذير نوع من الجحود لنعم الله، ينافي أخلاق الإسلام. قال القرطبي: “من أنفق ماله في الشهوات زائدا على قدر الحاجات، وعرضه بذلك للنفاد فهو مبذر”[5]. فهذه الآية لوحدها كافية لتكون مؤسسة لقاعدة مهمة، وقيمة من قيم الإسلام في مجال التربية البيئية، وهي: احترام الموارد والامتناع عن هدرها وتقدير قيمتها بحسن استعمالها. وقد تكون هذه القاعدة عند الآخرين مهمة لكنها لا تعدو أن تكون احتراما للطبيعة، وخوفا من غضبها، لكن بعدها التربوي عند المسلمين، يتجاوز ذلك إلى ما هو روحي، وهو شكر المنعم على نعمه، طاعة له وحرصا على المزيد الذي وعدنا به عند الشكر، وتجنبا لزوالها عند الكفران. فقد قال تعالى:﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمُ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 6). ولا شكر على نعمه أفضل من تقديرها والامتنان لها، وإظهار فائدتها على جميع خلقه، ولا كفران أكبر من جحود نعمه تبذيرا وإسرافا وعبثا، يكون سببا في جعل فئة من الفقراء ضحية متعة فئة من الأغنياء. فأخلاق الإسلام ترفض أن يشقى إنسان لينعم آخر، وهذا يناقض الإيمان، كما بين:{لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه}[6]. والمسلمون إخوة في جميع أنحاء الكرة الأرضية، وجميع البشر إخوة في الإنسانية، وأغلب الدول المعرضة للكوارث الناتجة عن تغير المناخ هي من الدول الفقيرة، وكثير منها للمسلمين، إلى جانب دول أخرى. لهذا على المسلمين ألا يشكلوا جزءا من المعضلة الأخلاقية في مجال رسم السياسات البيئية الدولية، فيكونوا سندا للدول المصنعة المسببة لأعلى نسبة من الاحتباس الحراري للأرض، سواء من باب التبعية لهم، أو من باب إهمال تعاليم الإسلام في دور الرقابة الموكولة إليهم كأمة شاهدة.

وأما على المستوى الفردي، فكل مسلم مسؤول عن تصرفه السلبي اتجاه البيئة، كل من موقعه. فالمسؤولية الأخلاقية النابعة من أصول الدين، تمنع العدوان على الغير. والتسبب في جرائم بيئية نوع من العدوان، لأنه يشكل خطرا على كثير من الشعوب، يهدد السلم والأمن والاستقرار في المناطق المتضررة من جراء تغير المناخ.

ومن هنا، وجب على المسلم اليوم أن يكون سباقا للعناية بالبيئة، تفاديا لنتائج تغير المناخ على حاضر الإنسانية ومستقبلها، لتصحيح الإهمال السابق لقضية البيئة، وتدارك ما يمكن تداركه قبل فوات الأوان، وحتى يكون خير خلف لخير سلف، ويورث الأجيال القادمة تجارب متقدمة في مجال صداقة البيئة، منطلقها النهي عن الإفساد الوارد في كثير من الآيات، ومنها قوله تعلى: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الاَرض مُفْسِدِينَ﴾ (البقرة: 59). وفي انتظار ذلك، يجب على كل إنسان أن يبدأ بنفسه، أي الإجراءات التربوية الفردية، ومنها مثلا:

– الاجتهاد في ترسيخ قواعد الإيمان جملة، لكون العناية بالبيئة شعبة من شعب الإيمان، انطلاقا من قوله: {الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان}[7]. فالهدي النبوي يبين أن “التربية البيئية تقوم على أصلين أحدهما عقدي معنوي هو الإيمان، والآخر عملي سلوكي هو الأخلاق، والأصل الثاني متفرع عن الأول ولازم عنه”.[8] فالتأمل في مكونات الكون التي تشترك مع الإنسان في أهم شيء أوجده الله من أجله، وهو التسبيح والعبادة، تعرض تجليات توحيد الخالق المبدع، إذ جمال وروعة الخلق في البر والبحر والسماء دليل على إبداع وروعة الخالق، والمدرك لهذه الحقيقة مقدر لكل مكونات الكون من حوله، باعتبارها نعمة ربانية يجب المحافظة عليها، ولا سبيل للمحافظة عليها إلا بإيصال هذه الرسالة النبيلة للأجيال القادمة، عن طريق ترسيخ كون المحافظة على البيئة من صميم العقيدة الإسلامية التي يجب أن تكون انعكاسا لسلوك المسلم.

وبعدها يأتي دور الدولة في تبني مشروع التربية البيئية، والحرص على نجاحه من خلال القيام بحملات تحسيسية في الإعلام، والمدارس، والإعلانات، والجداريات في الشوارع، وتوزيع مناشير تحارب فقر الوعي البيئي، وتحقق صداقة قوية مع البيئة، من خلال التعريف بدور موارد المياه النقية على الصحة والحياة بشكل عام، وبدور الغابات كمتنفس حيوي للحفاظ على التوازن المطلوب للعيش بأمان. كل ذلك مع تنزيل قوانين تجريم العدوان على مكونات البيئة، كتصريف نفايات المصانع، وتصريف مجاري الصرف الصحي في موارد الماء، أو اجتثاث الأشجار أو حرقها…

وتقنين استعمال وسائل النقل المهترئة في انتظار التخلص منها تدريجيا، مع التشجيع على استعمال الدراجات الهوائية داخل المدن، بدل استعمال السيارات خاصة عندما يكون التنقل ضمن مسافات قريبة، والتقليل من استهلاك الوقود الأحفوري (النفط والفحم والغاز) سواء في السيارات أو في غيرها. ومما يتعين القيام به:

– سن قوانين تحدد مستوى تركيز الملوثات المسموح بها، كخطوة في طريق الالتزام بتنفيذ الشروط والالتزامات التي أقرتها مؤتمرات البيئة.

– تشجيع الشباب المسلم على الانضمام إلى الهيئات والمنظمات المدافعة عن صداقة البيئة.

– التحسيس بضرورة توازن استهلاك الماء وعدم الإسراف في ذلك، وحسن استغلال المياه الجوفية نظرا لندرة المياه. فدين الإسلام ينهى عن الإسراف في استعمال الماء، ويدعو إلى الاقتصاد في ذلك حتى في الوضوء، وإن كان المتوضئ على نهر جار.

– حرص الوزارة الوصية على التعليم على برمجة الوعي البيئي ضمن مقررات كافة أسلاك التعليم. فالبنسبة للصغار، يجب تخصيص دروس وأنشطة بيئية ضمن البرنامج الدراسي اليومي، وعلى المدرس أن يكون أشد حرصا على صداقة البيئة، سواء من حيث الدروس ببيان أهمية مكونات البيئة من حولنا، ودوها الأساسي في الأمن المائي والغذائي وحتى الصحي، أو من حيث التطبيق العملي وإعطاء النموذج داخل المدارس، بمحاولة تخصيص بعض الدروس التطبيقية المتعلقة بالبيئة عن طريق تبسيط شرح بعض التفاعلات الكميائية المسببة لارتفاع درجة حرارة الأرض، أو تشجير الفضاء المدرسي و تنظيفه، أو سقي النباتات…وهذا طبعا مع الجدية في احترام ما هو موجود من نباتات وأشجار داخل المدرسة، ببيان المخاطر التي تتهدد البشرية نتيجة مخاصمة البيئة وإهمالها، وما ينتج عن ذلك من تغير المناخ واضطرابه وتقلبه ما بين حرارة مفرطة أو برودة شديدة، أو أمطار غزيرة جدا، أو ارتفاع مستوى البحر….

-الشرح المفصل للعلاقة التبادلية بين الإنسان والنبات لمكونات الهواء، بإظهار الحاجة الملحة لكل منهما للآخر، وبيان أهمية هذه النعمة والمخاطر التي تتهددها نتيجة ارتفاع الكربون الناتج عن دخان المصانع ووسائل النقل… ولا سبيل إلى تخفيف ذلك إلا بكثرة المناطق الخضراء في المدن، والجدية والصرامة في المحافظة عليها من طرف الكبار والصغار. والتوعية بأهمية الغابات الاستوائية كرئة لكوكب الأرض كله، وأنه نظام متكامل لا خيار في عدم الانخراط في حمايته عن طريق العلاقات الدولية والمنظمات الحكومية الدولية.

أما الكبار من طلبة وباحثين فيحتاجون إلى تعمق أكبر في مجال البيئة، يمكنهم من خوض غمار البحث عن بدائل تقرب الفجوة الكبيرة الموجودة بين البيئة والنشاط الصناعي.

وينضاف إلى دور الدولة والمدرسة دور الأسرة في تعليم الأبناء المحافظة على البيئة من خلال القدوة. فحرص الكبار على سلوك متوازن مع مكونات الكون، كالنبات مثلا، بعدم العبث به، سواء في الحدائق العامة أو المنتزهات أو الشارع العام، مع العناية بالغرس والتشجير لمن توفرت له الظروف المناسبة، أمر أساسي. كما هو الشأن بالنسبة لإشراك الصغار في ذلك وفي العناية المستمرة به، وشرح كون ذلك من صميم الدين. فالرسول  أوصى  بذلك في قوله :{ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة}[9]، أي أن في الغرس سد للحاجة بالإضافة إلى تحقيق الأجر والثواب، مما يثبت العلاقة الروحية بين المسلم والكون من حوله، من خلال توطيد العلاقة بين قيم الإسلام والبيئة، وهو الأمر الذي تفتقده ثقافة البيئة في العالم الغربي من الاقتصار على التخويف والتحذير، في حالة التعامل السلبي معها. وفي هذا الصدد، ثمة حاجة إلى ترشيد الاستهلاك اليومي للماء داخل البيوت، والحرص على نظافته خارج البيت في الأنهار والآبار والمنابع على السواء، وعدم المساهمة بتلويثه بأي شكل من الأشكال، نظرا لمخالفته الهدي النبوي في التعامل مع الماء.

ولهذا يجب أن تكون هذه الإجراءات مستمرة ومتجددة الآليات كما المعلومات، ولا سبيل لذلك إلا بتبني سياسات الدولة لمشروع التربية البيئية لكي تُحقق النتائج المرجوة.

تتطلب التربية البيئية إذن “تكامل العديد من الاختصاصات مع الأساليب والخبرات التربوية.”[10] وتفرض تكاثف جهود الجميع لتفادي مخاطر تغير المناخ، حتى يتحقق العيش بسلام للأجيال الحاضرة كما القادمة على هذا الكوكب.  لذا كل واحد مسؤول عن إعمار الكون والاستمرار في العمل حتى آخر رمق، وحتى لو كان الإنسان متيقنا من عدم جني ثمار عمله. فمهمته في الأرض ليست خاصة به وحده، بل حتى لمن سيأتي بعده. لذا قال: {إِن قامت الساعة وبِيد أَحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل}[11]. فمسؤولية المسلم اتجاه الكون ممتدة أفقيا وعموديا، أفقيا أي أنه مسؤول مادام حيا عن اغتنام لحظته. وأما مسؤوليته عموديا فهي شموليتها جميع الناس بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو عرقهم، فهدي الرسول أن: {المسلم من سلم الناس من لسانه ويده}[12]، أي من سلم جميع الناس من شره وليس المسلم من الناس.

 2- نتائج إهمال التوعية بمخاطر ظاهرة تغير المناخ

إن التغير المناخي يشكل خطرا داهما على المجتمعات البشرية وكوكب الأرض[13]. ولن يستثني أحدا، الأغنياء كما الفقراء، الكبار كما الصغار، المتدينين ومن لا دين لهم. قد لا يكون ذلك في التوقيت ذاته أو بالحدة نفسها، ولكنه في النهاية سيعم الجميع، حتى من كانت مساهمتهم في هذا التغير ضعيفة. إذ إن الدول الغنية والتي تحتل المراتب المتقدمة في مجال التصنيع والتصدير…هي المساهم الأكبر في الانبعاثات الكربونية. ومع ذلك، فهي الأقل تضررا من هذه الظاهرة، نظرا لقدرتها على تطوير قدراتها وتقنياتها لمواجهة الكوارث البيئية. وفي المقابل، تتضرر الدول الفقيرة كثيرا بالرغم من مساهمتها الطفيفة في تلك الكارثة، نظرا لعجزها وتدني قدراتها على مواجهة هذه المخاطر المهولة بمفردها. لذا “حذر البنك الدولي قبل عدة أعوام من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين أكثر الأماكن على الأرض عرضة للخطر نتيجة لارتفاع منسوب مياه البحر، خاصة المناطق الساحلية المنخفضة في مصر وتونس وليبيا وقطر والإمارات والكويت. كما توقع أن يتعرض عشرات ملايين البشر في المنطقة لضغط نقص المياه بحلول عام 2025. وشح المياه نتيجة الجفاف سيؤدي بدوره إلى زيادة الضغط على موارد المياه الجوفية وإلى قلة المحاصيل الزراعية، مما سينعكس على اقتصاد هذه الدول، وعلى العائدات من المحاصيل الزراعية والسياحة، وعلى معدلات البطالة والنزوح السكاني والصحة”[14]. وانطلاقا من هذه المخاطر أصبحت التوعية لازمة، وإهمالها تفريط ومشاركة في الجرائم البيئية القادمة، لذا على جميع الدول المسلمة برمجة التربية البيئية ضمن مقررات مناهجها التربوية لجميع أسلاك التعليم، لتنشئة أجيال تعي مخاطر تغير المناخ عليها وعلى من سيأتي بعدها. ومن ثم تستطيع المساهمة في وقف تصدير الدول المصنعة لمسببات المكاره البيئية نحو الدول الأقل تصنيعا، لتفادي الأسوأ للأجيال القادمة، التي أصبحت مهددة في أمنها الغذائي والمائي، بسبب ارتفاع درجات الحرارة، أو فيضانات طوفانية. فالأمر خطير، يستوجب انخراط الجميع في هذا المشروع، حرصا على حياة مستقرة على هذا الكوكب، وإلا لحق الضرر والمشقة الجميع. فوضع المسلمين من هذه الكارثة ينطبق عليه ما ورد في هذا الحديث:{مثل القائم على حدود اللَّه والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسْفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونجوا جميعا}[15]. أي أن المسلمين شركاء في مسكن الأرض، وإن أساء قوم لهذا المسكن، لحقت الإساءة جميع من يسكنه، وليس من أساء فقط. فهم ليسوا في مأمن كما يعتقد البعض، لذا يجب أن يساندوا حماة البيئة، ليشكلوا جميعا قوة ضغط ضد المتسببين بشكل كبير في هذه الظاهرة، لكيلا يغرق الجميع. فالحديث في المسألة ليس ترفا فكريا، بل واجب كفائي يلزم من له قدرة على الحديث من السياسيين والعلماء، من أجل تشريع قوانين لصالح البيئة، ومن المدرسين والخطباء وأولياء الأمور، من أجل تربية بيئية تخلق وعيا يحرص على سلامة البيئة ويتفاعل مع مكونات نظامها الدقيق والمتوازن، ويحترمها كأولى الأولويات. فالأمر يهم المصلحة العامة، التي فوق كل اعتبار، والتي هي في النهاية مصلحة الإنسان كأسمى كائن حي على هذه الأرض، وهو طبعا، المستفيد الأول من تحسين سلوكه اتجاه البيئة، خاصة وأن جل المؤتمرات والندوات العالمية التي تناولت البيئة ومواضيعها ومشكلاتها أكدت أن المشكلات البيئية أغلبها مشكلات سلوكية بالدرجة الأولى. وهو ما يتطابق مع مضمون الآية الكريمة: ﴿وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتَ اَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ﴾ (الشورى:28). وما ترونه من اضطراب وفساد في هذا الكون ليس بظلم الله لكم ولكن من نتائج ظلمكم أنفسكم، وهو ما تشير إليه الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (يونس: 44).   

ولهذا السبب، المسلم منهي عن الإفساد في الأرض، ومأمور بمنع الفساد، كما جاء في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا﴾ (الأعراف:55). مأمور بحسن سلوكه مع مكونات البيئة من حوله، إذ قال تعالى: ﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ (القصص: 77). فلا يجوز للمسلم أن يشارك في أي نوع من أنواع الإفساد في الأرض، لأن الله لا يحب المفسدين، ومن ثم فإن المسؤول الذي يوقع صفقات إدخال مخلفات خطيرة إلى بلده مفسد في الأرض، والمتسبب في التلوث بطرحه مخلفات مصنعه في نهر أو أرض مفسد، والمسؤول الذي أهمل أمر تدبير نفايات مدينته وبلده وأمر بطرحها في أماكن قريبة من التجمعات السكنية أو الفرشات المائية مفسد في الأرض، وغير المبالي بدخان مصنعه متسببا في تلويث هواء مدينته مفسد في الأرض، والمتسبب في حرائق الغابات أو اجتثاثها مفسد في الأرض، والصياد الذي يستخدم الديناميت أثناء صيده مفسد كذلك، والمتباهي بكثرة مشترياته واستهلاكه الذي يفوق حاجته وحدود المعقول مفسد أيضا…فكل هؤلاء يساهمون في زيادة الاحتباس الحراري، السبب المباشر لتغير المناخ، وما ينتج عنه من موجات الجفاف والفيضانات والأعاصير والزلازل والعواصف الثلجية…وهي مخاطر حقيقية تكون سببا في فساد المحاصيل الزراعية عن طريق الفيضانات، وفساد التربة بفقدها أهم موادها العضوية الصالحة للزرعة، وتهجير الكثير من الناس وتشريدهم من مواطنهم، إذ “يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر إلى تدمير مناطق ساحلية شاسعة ومنخفضة تمثل موطنا لملايين من الأشخاص الذين سيضطرون إلى الانتقال نهائيا إلى مكان آخر”[16]. كما يهاجر الكثيرون بسبب الجفاف، لعدم قدرتهم على ممارسة نشاطهم الزراعي بسبب شح المياه، وفقدان خصوبة التربة وتملحها، مما جعل هذه الظروف سببا في ظهور ما يسمى بالهجرة البيئية، و“حسب الإحصائيات فانه خلال منتصف التسعينيات اضطر حوالي 25 مليون شخص للهجرة البيئية نتيجة تدهور البيئة والكوارث الطبيعة”.[17]

ومن بين مخاطر تغير المناخ أيضا ارتفاع احتمالات الحروب بسبب ارتفاع درجات الحرارة، حيث توصلت دراسة لمجموعة من الباحثين “إلى أن ارتفاع درجة الحرارة درجة واحدة يزيد احتمالات اندلاع الصراع بنحو خمسين في المائة، واستنادًا إلى تلك النتائج توقع الباحثون ازدياد معدل الحروب الأهلية في إفريقيا عام 2030 بنسبة 55 في المائة عمَّا كان عليه سنة 1999، وأن عدد ضحايا تلك الصراعات سيقترب من نصف مليون قتيل. والجامع المشترك فيما سبق أن المناخ فاعل أساسي في التأثير على الحياة الإنسانية في دول إفريقيا تحديدًا”[18]. وفي ظل هذا الواقع المتميز بفقد الاستقرار لا حديث عن التنمية “ولا يمكن أن تتحقق التنمية المستدامة في منأى عن السلام والأمن؛ كما أن انعدام التنمية المستدامة يعرض للخطر استتباب السلام والأمن”.[19]

لا يمكن إهمال كل هذه المخاطر التي تتهدد الجميع وخاصة الفقراء. فالمسلم مؤتمن وسيسأل عن تفريطه في أمانته، لأن الملكات التي حباه الله بها، هي منحة من الله عز وجل حتى يتمكن من الاستمتاع بما سخره الله له من ثروات وموارد دون تفريط ولا إفراط، ولا إخلال بنظامه الموزون، بل ضمن احترام كل مكونات الكون وفق منهج الله، بعيدا عن الظلم والتعالي وحب الذات، حتى يكون سعيه عبادة وليس إفسادا في الأرض.

 3-   العلاقة بين الوعي بمخاطر تغير المناخ وتحقيق التنمية من منظور الإسلام

إذا كانت البيئة من منظور الإسلام هبة ونعمة سخرها الله لتلبية حاجيات الإنسان، فإن ظاهرة تغير المناخ تؤدي إلى اضطراب وتطرف الظروف المناخية المعتادة بسبب الإفساد في الأرض، مما يؤدي إلى الإضرار بهذه النعمة والحرمان من الاستمتاع بها. كما قال تعالى:﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتَ اَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾. (الروم: 40). يقول ابن عاشور: “وفساد البر يكون بفقدان منافعه وحدوث مضاره، مثل حبس الأقوات من الزرع والثمار والكلأ، وفي موتان الحيوان المنتفع به، وفي انتقال الوحوش التي تصاد من جراء قحط الأرض إلى أراضين أخرى، وفي حدوث الجوائح من جراد وحشرات وأمراض، وفساد البحر كذلك يظهر في تعطيل منافعه من قلة الحيتان واللؤلؤ والمرجان، فقد كان من أعظم موارد العرب، وكثرة الزوابع الحائلة عن الأسفار في البحر، ونضوب مياه الأنهار وانحباس فيضانها الذي به يستقي الناس”[20]. كل هذا الفساد وأكثر منه متحقق اليوم، في صوره القصوى وغير المسبوقة، جعله الله امتحانا واختبارا كما امتحن السابقون به أيضا، سنة الله في خلقه، تنبيها لمراجعة السلوك السلبي وتصحيحه وذلك مقصود قوله تعالى: ﴿لعلهم يرجعون.

ولذا فإن الاجتهاد في تجسيد تعاليم الإسلام على الأرض يعتبر الخطوة الأولى لتحقيق الوعي بمخاطر تغير المناخ، نظرا لما احتوته كثير من نصوص القرآن والسنة لنظريات تؤسس لأهمية احترام البيئة، وإلا عم الفساد والاضطراب. وأولها نظرية توازن الكون ومقداره، فكل شيء موزون وكل شيء بمقدار، لقوله تعالى:﴿وَالاَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ شَيْءٍ مَّوْزُونٍ*وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَن لَّسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ* وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ﴾.(الحجر:19-20-21). فالله جل جلاله يخبرنا في هذه الآية أنه مد الأرض وألقى فيها الجبال الرواسي، وأنبت فيها من كل شيء بقدر وبحد معلوم. ولم يخلق شيئا عبثا لا في شكله أو لونه أو حجمه أو وظيفته، بل في غاية الضبط والإتقان ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (النمل:90). وما نراه من خلل أو اضطراب هو نتيجة سلوكيات البشر الخاطئة.

ففي المجال الزراعي مثلا، تتجلى الآثار البشرية لتغير المناخ في التأثير على نمو النباتات وإنتاجياتها بانتشار الأمراض، والتقلبات الشديدة في الطقس، ما بين حرارة مفرطة وأمطار غزيرة. انجراف التربة وتراجع خصوبتها، إلى جانب انتشار حرائق الغابات، فيكون التأثير سلبيا على الزرع والضرع.

وفي المجال البحري تصبح المدن الساحلية مهددة بخطر الغرق بسبب ارتفاع درجة حرارة المحيطات وذوبان الثلوج. مما يؤثر على الشعاب المرجانية والحياة البحرية كما وكيفا، سواء من ناحية توزيعها أو وفرتها.

وفي النظم البيئية الجبلية نتج عن هذه الآثار ظهور توزيع جديد في الغطاء النباتي بسبب اختفاء بعض أنواع النباتات التي كانت موجودة في السابق فقط على قمم الجبال…[21]  ما يستلزم التوعية والعودة إلى التوجيهات الربانية المرشدة إلى دور البشر في إفساد بيئته، نظرا لأهمية إدراك هذه الحقيقة، إلى جانب التدابير التي يجب أن تقوم بها الأسرة والمدرسة، برعاية ودعم من الدولة، لتكون جسرا نحو تحقيق تكامل بين الأخلاق وما ينتجه الإنسان في شتى المجالات. وذلك في شكل “نشاط بيئي ينقذ سلامة الكوكب من خلال حفظ الحياة على الأرض، واحترام حقوق الأنواع الأخرى، وحماية تنوع جميع مجتمعات الحياة”.[22] فنظرة الإسلام للبيئة تقدم نموذجا متميزا يجمع ما بين امتثال قيم الإسلام النبيلة والتنمية، من خلال تحقيق الود والمحبة بين الإنسان وبيئته. ويتجلى هذا الوئام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثلا. فدور الاستخلاف يلزم المسلم بممارسة دور الرقابة، بمعنى يجب ألا يسكت عن هذا الظلم الذي تسببه الدول الأكثر تصنيعا والمسببة لأعلى نسبة من التلوث سواء من المسلمين أو غيرهم، لقوله تعالى: ﴿وَلَوْلاَ دِفَاعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ (البقرة:249). وقوله تعالى: ﴿وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ*الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُون﴾ (الشعراء: 151-152). فالإنتاج الزائد عن الحاجة، والمعتمد على الوقود الأحفوري مثلا، مع إمكانية استخدام البدائل المتاحة اليوم، إسراف وظلم للشعوب الأكثر فقرا، والأكثر تضررا من نتائج تغير المناخ. وقد يصبح التحول إلى الطاقات البديلة مسألة حلال وحرام لا مجرد استحسان واستصلاح إذا عظم الضرر وقام عليه الدليل القاطع. ومن هنا كانت مقولة النبي : {لا ضرر ولا ضرار}[23]، أحسن قاعدة يمكن الاستشهاد بها لتحقيق العدل في هذا المجال، أي: انتج واربح دون أن تستنزف وتؤذي، وكل وتمتع دون إفراط ومجاوزة الحد، لقوله :{ كلوا واشربوا وتصدقوا والبسوا في غير مخيلة ولا سرف، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده}[24]، فهذا نص في الحث على ترشيد النفس والتحكم في شهواتها، ودعوة إلى الزهد فيما زاد عن الحاجة عن طريق الصدقة، سواء صدقة التطوع أو الفريضة، لأنها توفر مصدر دخل دائم يكفي الفقير عن السؤال المستمر، ويجعله شخصا منتجا ومستقلا اقتصاديا. ولولاية سلانجور في ماليزيا مثلا، تجربة رائدة في جعل الزكاة طريقا للتنمية المستدامة، من خلال جمعها الزكاة من الأغنياء، وتسليمها للفقراء في شكل رؤوس أموال، تمكنهم من فتح مشاريع برعاية مجلس الزكاة، تنقلهم من الفقر والفاقة إلى الإنتاج والكسب الحلال[25]. شرعت الزكاة فيما زاد عن الحاجة، حتى لا ينعم الأغنياء دون الفقراء بخيرات هذه الأرض سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو دول، وهذا ما يمكن اعتباره طريقا للتنمية من خلال تشجيع هذا الإنفاق الراقي محاربة للاكتناز، وحفاظا على التضامن الاجتماعي، ومن ثم تحقيق نمو اقتصادي عادل ومستدام، يحول دون الاستئثار بالثروات، وعدم تمركزها واحتكارها من لدن فئة قليلة. ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ  وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الاَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾(القصص: 77) . حتى تكون من المحسنين في إنفاقك مالك في الوجوه المشروعة. وذلك بعيدا عن الإسراف المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأنعام:142).  وبعيدا عن الإفساد في الأرض المنهي عنه في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الاَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ (البقرة: 203) . لذا فإن العمل على تفادي مخاطر المناخ بالنسبة للمسلمين واجب ديني، يلزمهم بالبحث عن بدائل لوقف الإساءة لأمهم الأرض، الأمر الذي نبه إليه بعض العلماء في 19 غشت 2015 في اسطنبول، من خلال دعوتهم في “الإعلان الإسلامي بشأن تغير المناخ، الذي وقع عليه في أغسطس علماء مسلمون من مختلف أنحاء العالم، الدول إلى التخلص التدريجي من الانبعاثات الغازية المسببة للانحباس الحراري العالمي، والتحول إلى الطاقة المتجددة بنسبة 100%”[26]. ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال مودة بيئية تعترف بخيرات الأرض اللامحدودة، وبإمكانية صقل النظم الاقتصادية القائمة وتطويرها لصالح الاقتصاد الأخضر[27]، وتحقيق مشاريع ووظائف صديقة للبيئة. لتصبح قيم البيئة في الإسلام مفتاحا ينير طريق الباحثين لإيجاد حلول لا تخاصم البيئة، بل تستفيد منها وتطورها حتى تكون بديلا لكل الموارد المساهمة في الإضرار بها، فالباحث المؤمن بكون البيئة نعمة من نعم الله، والحفاظ عليها واجب ديني، عليه أن يسعى في تنمية الملكات، وتطوير المهارات والكفاءات التقنية وغير التقنية، لتفادي مخاطر المركبات الكيمائية وتخفيف درجات سُميتها، وآثارها المباشرة في تغير المناخ، مما يجعله يعيش على إشكال كيف السبيل إلى بديل صديق للبيئة؟ والإشكال يهم جميع المجالات، من عمران واقتصاد وصحة… يجعله دائم البحث والتنقيب والدراسة فيما تم التوصل إليه في مجال الاقتصاد الأخضر، فعلى مستوى الصناعة مثلا، ظهر ما سمي بالكمياء الخضراء منذ سنة 1990[28] والتي حققت تصنيعا كيميائيا مثاليا، و“تقدما ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث أصبح من الممكن استبدال المذيبات العضوية التقليدية في التصنيع وطرق الفصل الكيميائي بمذيبات خضراء صديقة للبيئة”[29]. فهذا المجال جدير بالدراسة والاطلاع لما حققه من تطور ملموس لصالح البيئة خاصة ما تعلق بإعادة تدوير بعض المعادن كالألومنيوم، مما يقتضي جعل هذا التخصص ضمن المؤسسات التعليمية لبلاد المسلمين، وإقامة بحوث علمية أكاديمية في موضوعه، حتى يتحقق ربط نتائجها وما اقترحته من حلول بالاقتصاد صناعة وتجارة وفلاحة، إذ لا بأس بنقل هذه التجارب إلى بلاد المسلمين، وكل التجارب التي فيها مصلحة للجميع، كالتجربة التي قامت بها ماليزيا بدعم من البنك الدولي، حيث حققت قفزة مهمة في الاقتصاد الأخضر، تستحق أن يقتدى بها في البلدان النامية، وهي ابتكارها لما أسمته ب “الصكوك الخضراء أو السندات الإسلامية” لتمويل مشاريع البنية الأساسية المستدامة بيئيا مثل مزارع الطاقة الشمسية المتجددة، وتشجيع الاستثمار في ذلك.[30]

وفي مجال الطاقة هناك بدائل عدة منها، الطاقة الشمسية التي خطا فيها المغرب خطوة مهمة، من خلال “مجمع نور” للطاقة الذي يعتبر من أكبر مشاريع الطاقة الشمسية في العالم، ويدخل هذا المشروع ضمن التخفيف من عبء الإنفاق على الطاقة، “وفي إطار التزام المغرب بخفض انبعاثاته من غازات الدفيئة بنسبة 13% بحلول سنة 2020، بجهد مالي ذاتي قدره 10 مليارات دولار، وطاقة من الشمس والرياح والمياه”[31]. وهذا مجهود محمود لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد، وعلى تحقيق تنمية في المناطق المجاورة للمشروع بتشغيل الكثير من أبناء المناطق المجاورة، ومنحهم الكهرباء والماء الصالح للشرب ومزايا أخرى. فلا بأس أيضا بنقل تجربة المغرب إلى بلدان أخرى تتوفر على نفس المؤهلات الطبيعية من طول ساعات الشمس. كما أن الطاقة الريحية نوع من الطاقة النظيفة التي تعتمد على الرياح لتوليد الكهرباء، وللمغرب أيضا مراكز موزعة على عدة مدن كطنجة، وتطوان، والصويرة، وتازة، والعيون. وتنضاف إليها الطاقة المائية، وكما يمكن توليده طاقة من حرارة الأرض الباطنية، وغيرها من المصادر.

وفي الفلاحة المجال الأكثر تضررا من تقلبات المناخ، خاصة في البلدان الأكثر عرضة لهذه التقلبات، أصبح البحث عن بدائل لزراعة مناسبة لهذه الظروف هو الحل، عن طريق مساعدة أصحاب المساحات الصغيرة على جعل سبل عيشهم أكثر قدرة على الصمود.

وفي مجال العمران، يبحث المختصون في كيفية تطويره بما يضمن احترام بيئته وهويته الحضارية، لا نسخ تجارب الآخرين ونقلها إلى بلدان لا تناسبها. وقد تجعلها مؤذية لهم، بأشكالها وموادها البعيدة عن البيئة المحلية، مما يعطل التنمية الذاتية لدى أهل البلد في هذا المجال، بينما المطلوب، الاعتراف بخصوصية الطابع المحلي في مجال السكن، والأمر ذاته ينطبق على بعض الأنشطة الاقتصادية. ولا يتحقق هذا الاعتراف قبل معرفة الثغرات وتحديد الاحتياجات وتقييم ما يتوفر عليه هذا المجتمع من إمكانات ذاتية، من معارف وقدرات، وخبرات، وموارد محلية يمكن توظيفها لتحقيق حياة طيبة في هذا المجتمع. وهو الاتجاه الذي يدعمه مكتب الأمم المتحدة للبيئة ، “من خلال تنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة، على أساس روح من التضامن العالمي المعزز، مع التركيز بوجه خاص على احتياجات الفئات الأشد فقرا والأكثر ضعفا، وبمشاركة من جميع البلدان”[32]. من خلال دعوة الحكومات إلى تحويل القرارات والبيانات المتعلقة بالموارد الطبيعية إلى إجراءات عملية وحلول مبتكرة لصالح مجتمعاتها. مما يؤدي إلى كشف الموارد وخلق الثروات والوظائف، وتحقيق الأمن الغذائي، والعدالة الاجتماعية، والبيئة الصحية.

وختاما: إن الله تعالى اختار الإنسان ليستخلفه في هذه الأرض، ومهد له سبل هذا الاستخلاف بأن جعل الكون الفسيح من حوله مسخرا له. لكن هذا التسخير مشروط بحسن التصرف والتدبير لمكونات الكون المبني على العلم والمعرفة. ولكون القرآن الكريم كتاب علم، تكررت دعواته إلى التعلم والتدبر حتى يدرك الإنسان أهمية توازن هذا الكون من حوله، فيقوم ببذل وسعه في المحافظة على توازنه شكرا لربه على نعمه، وحرصا على سلامته، وسعيا لتحقيق حياة آمنة للجميع حاضرا ومستقبلا، ولتوريث الأجيال القادمة الأرض وهي على أحسن حال. فلا مناص إذن من العودة إلى توجيهات الوحي، لإظهار كفاءته في مجال التنظير الذي ستساهم التربية البيئية في تنزيله إلى أرض الواقع، لتكون مساهمة المسلمين في حل المعضلة المناخية ببعث ما أخبرهم الله به وامتثاله، وتبني ما جاء به وجعله منطلقا نحو التنمية. فمن هنا كانت المقاربة الروحية ضرورية للمساهمة في إيجاد حلول لظاهرة تغير المناخ. وهو أمر بدأ التنبه إليه، حيث أطلقت بعض الدعوات التي تعترف بدور إشراك الإرشادات الدينية في مجال احترام البيئة نظرا لغناها وكفاءتها في إمكانية إيجاد حلول مشتركة لتفادي هذه الظاهرة التي تهدد الجميع. وفي الوقت ذاته، تحقق تنمية مستدامة تقلل الفجوة بين الأغنياء والفقراء، بعد الانتقال من التنظير إلى الممارسة.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم برواية ورش
  • الأصبحي، مالك بن أنس. “الموطأ”، تخريج محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي- بيروت، 1406/ 1985.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل. “الجامع المسند الصحيح”، مكتبة الوحدة العربية، المغرب- الدار البيضاء، الطبعة الأولى، 1421/ 2000
  • ابن حنبل، أحمد. “المسند”، تحقيق شعيب الأرناؤوط- عادل مرشد وآخرون، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى، 1421/ 2001
  • ابن عاشور، محمد الطاهر. “التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد”، الدار التونسية للنشر، تونس، رقم الطبعة، 1984.
  • القرطبي، محمد بن أحمد. “الجامع لأحكام القرآن”، تحقيق البردوني أحمد وأطفيش إبراهيم، دار الكتب المصرية- القاهرة، الطبعة الثانية، 1384/ 1964، ج 10 ص248.
  • القشيري النيسابوي، مسلم بن الحجاج. “المسند الصحيح”، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، لبنان- بيروت، بدون تاريخ وسنة الطبع.
  • الأمم المتحدة. “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”، 1992
  • الأمم المتحدة. “الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ”، مؤتمر الأطراف، الدورة الحادية والعشرون، 12 دجنير 2015.
  • الأمم المتحدة. “خطة التنمية المستدامة لعام 2030″، قرار اتخذته الجمعية العامة في 25 سبتمبر 2015، الدورة السبعون من جدول الأعمال، البندان 116 و15، الجمعية العامة، 21 أكتوبر 2015،

 مجلة حراء

  • بركات، محمد مراد. “الإسلام والتربية البيئية”، مجلة حراء، السنة السادسة، العدد 23،
  • مارس- أبريل 2011
  • أحمد، إيمان. “الكمياء الخضراء حتمية القرن الواحد والعشرين”، مجلة حراء، السنة التاسعة، العدد 43، يوليوز- غشت 2014
  • عكيوي، عبد الكريم. “حماية البيئة…عقيدة وسلوك”، مجلة حراء، السنة العاشرة، العدد 44، شتنبر- أكتوبر 2014

 

مقالات الكترونية

  • الحسين، نور. “الإسلام والعقيدة وتغير المناخ”، ، صحيفة البيان الإلكترونية، 24 سبتمبر 2015، تاريخ الولوج 17-3-2020، على الرابط الآتي: https://www.albayan.ae/knowledge/2015-09-24-1.2465428
  • طباش، رلى. “التغير المناخي: لماذا يجب أن نقلق منه كثيرا في بلداننا العربية؟”، 23 أكتوبر 2019، موقع بي بي سي عربي، تاريخ الولوج 18-3- 2020، على الرابط الآتي: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50000024
  • Odeh Rashed Al-Jayyousi .“تغير المناخ والخطاب الإسلامي وعهد جديد من الاستدامة”، ترجمة هند سلامة، September 14, 2019، تاريخ الولوج، 17-3- 2020، على الرابط الآتي: https://www.ecomena.org/islam-climate-change-ar/
  • مداخلة: رحال، فاطمة. وأنفال حدة، خبيزة. “دور الزكاة في تحقيق التنمية الاقتصادية-دراسة كنموذج لولاية سلانجور بماليزيا-“، بأشغال الملتقى العلمي الدولي الأول حول: تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم الإسلامي، يومي 18-19 يونيو 2012 بالجزائر. على  الرابط الآتي: https://www.researchgate.net/publication/331296316_dwr_alzkat_fy_thqyq_altnmyt_almstdamt_alblydt

[1] الأمم المتحدة. “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ”، 1992، ص 3

[2] عكيوي، عبد الكريم. “حماية البيئة…عقيدة وسلوك”، مجلة حراء، السنة العاشرة، العدد 44، شتنبر- أكتوبر 2014، ص25

[3]Odeh Rashed   Al-Jayyousi “تغير المناخ والخطاب الإسلامي وعهد جديد من الاستدامة”، ترجمة هند سلامة، September 14, 2019، تاريخ الولوج، 17-3- 2020، على الرابط الآتي: https://www.ecomena.org/islam-climate-change-ar/

[4] أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم 1009

[5] القرطبي، محمد بن أحمد. “الجامع لأحكام القرآن”، تحقيق البردوني أحمد وأطفيش إبراهيم، دار الكتب المصرية- القاهرة، الطبعة الثانية، 1384/ 1964، ج 10 ص248

[6] أخرجه البخاري في “الجامع الصحيح”، كتاب الإيمان، باب من الإيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، رقم 13

[7] رواه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، رقم 35

[8] مجلة حراء، العدد 44

[9] رواه البخاري في “الجامع الصحيح”، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقم 2320

[10]  بركات، محمد مراد. “الإسلام والتربية البيئية”، مجلة حراء، السنة السادسة، مارس- أبريل 2011، العدد 23، ص 10

[11] أخرجه ابن حنبل، في “المسند”، مسند أنس بن مالك، رقم 12981

[12] أخرجه البخاري في “الجامع الصحيح”، كتاب الإيمان، باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، رقم 10

[13] الأمم المتحدة. “الاتفاقية الإطارية بشأن تغير المناخ”، مؤتمر الأطراف، الدورة الحادية والعشرون، 12 دجنير 2015.

[14] طباش، رلى. “التغير المناخي: لماذا يجب أن نقلق منه كثيرا في بلداننا العربية؟”، 23 أكتوبر 2019، موقع بي بي سي عربي، تاريخ الولوج 18-3- 2020، على الرابط الآتي: https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50000024

[15] أخرجه البخاري في “الجامع الصحيح”، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، رقم 2493

[16]غياب البعد الأخلاقي الدولي..” مقال سابق

[17]  المقال نفسه

[18] نفسه

[19] الأمم المتحدة. “خطة التنمية المستدامة لعام 2030″، قرار اتخذته الجمعية العامة في 25 سبتمبر 2015، الدورة السبعون من جدول الأعمال، البندان 116 و15، الجمعية العامة، 21 أكتوبر 2015، ص 14

[20]  ابن عاشور، محمد الطاهر. “التحرير والتنوير تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد”، الدار التونسية للنشر، تونس، رقم الطبعة، 1984، ج21 ص 110

[21]   Nura A. Abboud. “آثار تغير المناخ البشري المنشأ على النظم البيئية المختلفة”، موقع إيكومنا، نونبر 2019، بتصرف .على الرابط الآتي: https://www.ecomena.org/climate-change-ecosystem-ar/

[22] “تغير المناخ والخطاب الإسلامي وعهد جديد من الاستدامة”، مقال سابق

[23] أخرجه مالك في “الموطأ”، كتاب الأقضية، باب القضاء في المرفق، رقم 31

[24] أخرجه أحمد في مسنده، مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، رقم 6708، صحيح

[25] ينظر مداخلة رحال، فاطمة. وأنفال حدة، خبيزة. “دور الزكاة في تحقيق التنمية الاقتصادية-دراسة كنموذج لولاية سلانجور بماليزيا-“، بأشغال الملتقى العلمي الدولي الأول حول: تثمير أموال الزكاة وطرق تفعيلها في العالم الإسلامي، يومي 18-19 يونيو 2012 بالجزائر. على  الرابط الآتي: https://www.researchgate.net/publication/331296316_dwr_alzkat_fy_thqyq_altnmyt_almstdamt_alblydt

[26] الحسين، نور. “الإسلام والعقيدة وتغير المناخ”، صحيفة البيان الإلكترونية، 24 سبتمبر 2015، تاريخ الولوج 17-3-2020، على الرابط الآتي: https://www.albayan.ae/knowledge/2015-09-24-1.2465428

[27]  سجود، علي البدن. “ما هو الاقتصاد الأخضر”: اقتصاد مبني على توليد كميات قليلة من الكربون، ويكون الدخل ونمو العمالة فيه مدفوعين بالاستثمار الخاص والعام في الأنشطة الاقتصادية، والأصول، والبنية التحتية التي تعزز من كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وتسمح بتقليل نسبة التلوث، وكميات الكربون المنبعثة، وتجنب فقدان التنوع البيولوجي، فهو يمثل منهجية تدعم التفاعل بين الطبيعة والإنسان، وتحاول تلبية احتياجات كل منهما في ذات الوقت.. موقع موضوع، 17 يونيو 2019، على الرابط الآتي: https://mawdoo3.com

[28] الكيمياء الخضراء هي فرع حديث من فروع علم الكيمياء، يهدف إلى تقليل الانبعاثات الناتجة عن عمليات التصنيع الكيميائي الأخرى إلى أقل مدى ممكن، كما يهدف إلى ابتكار مواد كيماوية جديدة تعود بالخير على البيئة، ومواد كيماوية تعمل كبدائل عن المواد الكيماوية الأخرى التي تعود عمليات تصنيعها بنتائج سلبية على البئية. موقع ويكيبيديا.

[29] أحمد، إيمان. “الكمياء الخضراء حتمية القرن الواحد والعشرين”، مجلة حراء، السنة التاسعة، العدد 43، يوليوز- غشت 2014، ص 19

[30] حداد-زرفوس، فارس. “ماليزيا تدشن أول سند إسلامي أخضر في العالم”، مدونات البنك الدولي، 07/31/2017، على الرابط الآتي:

https://blogs.worldbank.org/ar/voices/eastasiapacific/malaysia-launches-the-worlds-first-green-islamic-bond

[31]ورززات (المغرب)- فرانس برس.”المغرب يدشن أكبر مشروع لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم”، موقع الأسواق العربية، 5 فبراير 2016، على الرابط الآتي: https://www.alarabiya.net/ar/aswaq/economy/2016/02/05

[32] “قرار اتخذته الجمعية العامة في 25 سبتمبر 2015″، ص 2

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.