منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إكراه لمغادرة الدكتوراه (قصة قصيرة)

بقلم رشيد الفائز

0

” لا يمكنك أن تجري وراء أرنبين ” هكذا أجابني السيد المسؤول الجامعي رافضا طلبي لإعادة التسجيل، حينما أخبرته أنني سأغادر البلد لظروف العمل لكنني أرغب في متابعة البحث الذي بدأته في سلك الدكتوراه.
ويا ليته قال ذلك شفقة علي أو  تحذيرا لي من صعوبة المهمة أو استحالتها. ويا ليتها جاءت من لدن أستاذيَ المشرف على رسالتي فتنزل بردا وسلاما على صدري المكلوم أصلا بالظلم المتكرر والواقع علي منذ سنوات.
لم يكتف السيد المسؤول الجامعي بذلك بل بذل جهدا إضافيا ونهج منهجية علمية رصينة من أجل إقناع الرئيس بعدم قبول طلبي بعدما التقيت بهذا الأخير ووعدني بحل المشكل.
لم أخرج من مكتب الرئيس، بل خرجت من البلد وتركت أحلامي تصدأ على ضفاف المحيط تعبث بها أمواج القدر وتعانق العائدين من قوارب الموت طفوا على صفحات المياه المالحة.
دقت الساعة الثانية صباحا حين حملت بين ذراعي ابني ودخلنا بيت الصديق في البلد الجديد ناسيا حقيبتي اليدوية في الشارع بجانب السيارة وفيها كل أوراقي النقدية وجوازات سفرنا المختومة بذكريات الضفة الأخرى. فتسلّمَتْنَا أحضان النوم الذي لم نذق له طعما ثلاث ليال سويا.
رن الجرس صباحا ووقفت سيدة شقراء تسأل صاحب الدار عن حقيبة يدوية وجدتها بجانب سيارته في الشارع. فكاد ينفي أي علاقة له بها لولا أنه تذكر أنها ربما تكون لصاحبه الذي وصل البارحة.
لم أدر أأفرح أم أحزن لعدم ضياع حقيبتي في أول درس رتبه القدر حتى قبل أن تخط رجلاي المكان. أأفرح لسلامة نقودي ورجوع حقيبة عقودي ؟ أم أحزن لأمانة قلت في بلادي وجَور الجار في عِز الدار ؟
المهم ، أنني اعتبرت ذلك فألا حسنا ورسالة إلهية أن حقوقك لن تضيع في هذا البلد الجديد ولو كانت مدة إقامتك به لم تتجاوز البضع ساعات ، خلاف عُمْر مضى منه أربعون سنة في مسقط رأسك كلما انتهيت من معركة إلا وشمرت لمعركة أخرى من معارك حقوقك.
” شكرا أبي ” كلمة قالها ابني لما سألته عند بلوغه سن الرشد عن قرار اتخذته وقد كان صغيرا حينما هاجرنا في أرض الله الواسعة. فقلت في نفسي مبتسما : الشكر موصول إلى السيد المسؤول عن الإكراه لمغادرة الدكتوراه !!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.