منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أزمة كورونا الاقتصاديّة

 أزمة كورونا الاقتصاديّة/ حسام الدين إسماعيل أبوهلالي

0

 أزمة كورونا الاقتصاديّة

حسام الدين إسماعيل أبوهلالي

المقدّمة

لكل شئ في الوجود أساس ومرتكز، وأسس الدول هي الشعوب والدساتير والأنظمة الاقتصادية والتشريعية والاجتماعية والانسانية، وعلى مر الأزمان تعرّضت الحضارات والدول والمماليك للعديد من التأثيرات، سواء القَبلية أو الحروب على الموارد أو لغايات أخرى ، والأعتى من ذلك عندما تُنكب بكوارث طبيعية لا قِبل للحضارات والدول بها، وأقرب ما يذكر التاريخ وتراجعه البشرية ماحدث في عام 1929 وتلاها النمور الآسيوية 1997 والرهن العقاري 2008 وأعقبها جائحة كورونا العالمية التي بدأت عام 2019 ولازلت لوقتنا الحالي ، فأصبحت الدول تتوجه مسرعة لتلافي تلك الأزمة وحجبها عن تآكل اقتصادياتها جراء هذه الآفة الطبيعية والمسارعة للوصول للحل الأمثل لمجابهتها أو على الأقل لتخفيف أثارها، فعملت كل دول العالم إما على الهروب منها أو مواجهتها ، ورغم ذلك لا يكون الخيار الأمثل إلا من خلال الدعم الحقيقي للعلم والعلماء وما يُسمى بالاقتصاد العلمي بالتوازي مع الملجئ الأخير الذي أصبحت تتهافت عليه كل اقتصاديات العالم وخاصة الدول العظمى لتبنيّه والاستفادة من متانته ألا وهو الاقتصاد الإسلامي.

أهداف البحث

1.النظر إلى السياسات الاقتصادية الدولية في مواجهة الجائحة .

نقل التجربة الأردنية وكيف ساهمت من التخفيف من قوة الجائحة ..2

3.ظهور قوّة الاقتصاد الإسلامي واعتراف العالم بحقيقته وأنه الاقتصاد النافع المتين .

ظهور البحث العلمي كأحد أهم الأدوات التنموية وانتقال العالم إلى الاقتصاد المعرفي ..4

منهجيّة البحث

استعنت في إنجاز هذا البحث بالمنهج الاستقرائي وذلك بتتعب القرارات والسياسات المتعلقة بمجابهة الجائحة، ومن ثم المنهجين الاستدالالي والاستنباطي لبيان أحقيّة وقدرة الاقتصاد الإسلامي للمضي قُدماً بالاقتصاد العالمي والاستدلال بأهميّة البحث العلمي لمجابهة أي كارثة أوأزمة.

المحور الأول: تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي وموازنات الدول والدين العام

بغض النظر عن مدى تصديقها أو قوتها أو انتشارها .. فالعالم اليوم يقبع على حافة خطر قد يُعرقل النمو الاقتصادي ويُحطم الآمال للتنمية الاقتصادية المرجوة في العالم أجمع.

شهد العالم والعديد من الدول العظمى في الآونة الأخيرة ما جرى بسبب هذا الوباء، فلم يقتصر على أطرٌ معينة أو قطاع فريد، بل جاء كالرياح لا تعرف لها اتجاه ولا ما تنزل به من محطه، فمن الناحيه الدينيه ما أنزل الله داء إلا جعل له دواء ومن الناحيه الطبيّة فقد شهدنا شفاء العديد من الحالات، وبحسب العديد من التقارير الصادرة من الجهات الدولية والرسمية وخاصة صندوق النقد أنّ الدين العام العالمي قد ارتفع إلى قرابة 281 تريليون دولار وكان قد أزداد بما نسبته 355% أي 24 تريليون فقط بسنة 2020

وارتفع الدين الحكومي العام أيضا بما نسبته 105% لعام 2020 مقارنة بعام 2019 حيث كان 88% ،  وتوقع أيضاً صندوق النقد الدولي عجز في الحساب الجاري لميزان المدفوعات العالمي 3.9% ، وهذه التقارير والأرقام هي أشد ما تكون على الاقتصاد من أيً أزمة في القرن الأخير، وتفوقها على الأزمة المالية العالمية لسنة 2008 ، حتى أن بعض الباحثين والمسؤوليين قد توقعوا أن يتجاوز العجز الكلي ما كان قد سُجّل في الحرب العالمية الثانية (١)!

وحتى من ناحية الشرق الأوسط والوطن العربي سُجلت خسائر في المنطقة العربية بما يزيد عن 22 مليار دولار.

لكن ما أثره على كل من القطاعات الخدمية أو السياحية أو الاقتصادية ككل؟

فقد عمل على شلل أغلب أو بعض القطاعات أو الدول مما اضطرها للعزل والحجر، أما من النواحي السياحية فهناك الآلاف بل ملايين الوظائف المتعلقه بهذا القطاع لا يُعلم مصيرها أو باتت ذات أمر مُقلق وإذا ما وجّهنا جُل نظرنا للاقتصاد وتلقفناه بأبصارنا وكأنّه الملاذ فما تُرانا نفعل…

المحور الثاني: المبادرات الدولية للتخفيف من أثر الجائحة والحُزم التحفيزية

إذا أمعنّا النظر في الدول التي قد مر عليها المتعب الاقتصادي(كورونا) نجد أنّه تم التعامل معه برويّه ، فمثلاً الولايات المتحدة أعلنت حالة الطوارئ القصوى وعملت على تخصيص قرابه  58مليار دولار لمواجهة الفيروس، والمملكة المتحدة تخصص ما يقارب 39 مليار جنيه إسترليني ( ٢).

ومن الجميل بالذكر أن أَعطت فرنسا أهمية خاصة للشركات المتضررة أن تؤجل ما يطرأ عليها من رسوم ك ضرائب وغيرها، وأنّ وزارة المالية تتحمل التبعات ولن يتم تخفيض أيّ سنت من راتب أيّ موظف (٣) ، فباتت الاقتصاديات الآن والبنوك المركزية باستخدام أقصى وأفضل الوسائل حتى الخروج من هذه الأزمه ؛ ك الفدرالي الأمريكي خفّض الفائدة قرابة النصف نقطة، والمركزي البريطاني اقترب من الصفر(وهنا نعود للتمويل الإسلامي وحقيقته الاقتصاديه..).

وخصصت السعودية والإمارات قرابة 70 مليار دولار كحزم تحفيزية، كما أعلنت السعودية عن حزمة  50مليار دولار أخرى ، منها 13 مليار لدعم القطاع الخاص وتضمنت برنامج لتأجيل الدفعات بقرابة  30 مليار(٤) ، فبالمحصلة نجد أنّ هذه الأزمة تتمحور حول السيولة وأخرى المخاطر الإئتمانيه (اي الاقراض) ففي حال تدارك ذلك من البنوك المركزيه والقطاعات التي تؤثر على الاقتصاد -كوجود الغالب منها- والتمحور حول النهوض بالاقتصاد فسيتم عبور هذه الأزمه بسلاسة ونسأل الله ذلك.

فالعالم اليوم بات ذا اقتصاد أقرب ما يتصف بالهشاشة والخوف من الزيادة إلى الوصول لشلل الحركة الاقتصادية خاصة بعد الاغلاقات الصارمة بين الدول ، ومن جهة أخرى التفاقم في الديون الخطرة وأرقام البطالة والتغير في حجم النمو ونسب برامج التشغيل والتوظيف.

فبحسب إحصائيات الناتج المحلي الإجمالي قد تراجع قرابة 10% ، لكن بالمقابل الدعم العالمي وإن كان قائم على الاستدانة بلغ 14 تريليون دولار 6 تريليون منها كضمانات وقروض (٥).

فأصبحت العديد من دول العالم تتخذ إجراءات مختلفه ، وأفضلها وأبرزها الإبقاء أو تخفيض الديون وخدمات الديون من خلال التوجيه المباشر للبنوك والمؤسسات المالية بالأنظار للمتمولين، وينظر صاحب المصلحه على التدفقات المالية لطالب التمويل حتى لا يقع في دائرة التعثر، وهذا يشمل الشركات القائمه على القروض والتي تعتمد في دخولها ومصاريفها اليوميه على النفقات الواردة يوماً بيوم.

وأيضاً قيام الحكومات بدعم القطاعات وتأجيل اقتطاع الضرائب والتكاليف والإلتزامات، وضخ أكبر قدر من السيولة حتى يبقى عصب الاقتصاد منتعش أو في رمق الحياة، وهذا يؤثر على كل فرد بالمجتمع سواء دائن لمدين أو مؤجر لمستأجر أو حتى بائع لمشتري.

المحور الثالث: الحزم التحفيزية للنهوض الاقتصادي وتخفيف تداعيات كورونا في الأردن

من الجميل بالذكر أنه في خضمّ هذه الجائحة ظهرت المملكة الأردنية الهاشمية بأفضل الطرق والتطبيقات لتفادي وإصلاح وتخفيف آثار كورونا حتى أصبحت نموذجاً يُحتذى به، ليس على المستوى العربي أو حتى الدولي وإنما بفضل الله على المستوى العالمي، وما ذاك إلا –بعد فضل الله- بفضل العقول الكبيرة المفكرة خاصة في أماكن اتخاذ القرار، والعقول الاقتصادية الرائدة في المالية النقدية للأردن ، فلقد عمل البنك المركزي على عدة إجراءات ساهمت بوضوح تام وحقيقي للتقليل والتغلب الكبير على الجائحة . فكان من أبرز تلك القرارات والحزم (٦) :

  1. تأجيل أقساط التسهيلات الإئتمانية ، وهذا مما لا شك فيه داعم رئيسي وقوي للاقتصاد الطبيعي فيكف بالوضع الراهن ؛ فبذلك يعمل على زيادة الأموال السائلة وتقليل الأعباء الاستهلاكية.
  2. تخفيض أسعار الفائدة بنسبة 1.5 أي 100 نقط أساس ، وهذه من أبرز السياسات النقدية المنطقية للتخفيف من التبعات الاقتصادية.
  3. ضخ سيولة إضافية للبنوك بمبلغ 1050 مليون دينار ، وذلك من خلال إجراء بتخفيض الإحتياطي الإلزامي من 7% ألى 5%.
  4. دعم المركزي للاقتصاديات التنموية ، من خلال زيادة الآجال المتاحة للسلف.
  5. دعم الشركات الصغيرة بقيمة 500 مليون دينار.
  6. تأجيل الأقساط والفوائد المترتبة على مؤسسة الاقراض الزراعي.
  7. عدم إدراج الشيكات التي بطبيعتها تدرج ضمن الشيكات المرتجعة.

ويمكن للإستزادة الرجوع للموقع الالكتروني للبنك المركزي الأردني، وبعد الذكر والمرور السريع على إجراءات المركزي و آلية الدعم الشامل للاقتصاد، قام أيضاً بالعمل على تأجيل الأقساط للقطاعات المتضررة إلى منتصف سنة  2021 بلغت القيمة الإجمالية للأقساط المؤجلّة منذ الجائحة إلى الوقت الحالي للأشخاص والشركات أكثر من 3.800 مليار دينار (٧) .

ثم اطلاق مساهمات حكومية أخرى كاستحداث صندوق يدعم القطاعات ، فالاقتصاد الأردني قائم على التكافل المجتمعي بين الشركات والأشخاص ذو رؤوس الأموال فسمي ب “صندوق خدمة الوطن” ، وأيضاً ما قام به الضمان الاجتماعي من دعم وتأجيل وأموال ورواتب مستحقّة كبديل تعطّل عن العمل.

فكانت هذه من أبرز وأقوى التجارب الحقيقية التي تم تطبيقها داخل المملكة الأردنية في بداية الجائحة ومنتصفها للنهوض بالاقتصاد وتخفيف أعباء الجائحة.

لكن كأي اقتصاد عالمي فلا يبقى على متانته أو درجة معينه، وإنما يتقلّب الاقتصاد بناء على تأثير القرارات والوعي الاقتصادي لدى الأفراد وغيرها.

فقد واجه الاقتصاد الأردني وخاصة القطاعات الزراعية والصناعية تضرر وتحقيق نسب انخفاض في الأسعار حتى شهر شباط 2021 ، وكما ظهر الأمر جلّياً على التوظيف ومعدلات البطالة فقد شهدت تفاقم كبير، فبلغت بداية عام 2020 نسبة 19 % لترتفع في الربع الأول من عام 2021 إلى 24.7% (٨).

وهذا قد أثّر سلباً أيضاً على معدلات المؤشرات الاقتصادية الأردنية فمثلاً ؛ تجد أنه في سنة 2020 كان معدل التضخم 1.9% وعجز الموازنة العامة قرابة (2) بإجمالي دين 30167.2 مقارنة بسنة 2021 من الربع الأول لكل منهما فكان معدل التضخم 3% وعجز الموازنة العامة (6.2) وارتفاع الدين العام 33443.1(٩).

فطبيعة الاقتصاد متقلّبة وحتى الدول ذات القوى العظمى والميزانيات الكبيرة لا تأمن جانبه فتستمر السياسات بمعالجته ومداراته على حزم وإجراءات متفاوته ، وأخوف ما تواجهه الكوارث الطبيعية الغير مألوفه، هو أنه من الصعب بمكان تحديد قيمة أضرارها، فتستمر الحكومات بطرح الحزم واستحداث الأساليب المتطورة والخروج عن الطرق والوسائل التقليدية، والتركيز على فئات انتاجية محددة بالانتقال إلى الوسائل الجديدة والغير معروفة سابقاً مع الاستغلال الأمثل والأطور للموارد البشرية ذات الكفاءة المعطّلة، وتبنّي التكنولوجيا للانتاج والاستزراع والإمطار والمشاركات الفاعلة.

المحور الرابع: الاقتصاد الإسلامي وعلاجه لجائحة كورونا

في خضمّ ما حدث في أعقاب الأزمة المالية سنة 2008 توجهت أنظار العالم إلى الاقتصاد الإسلامي حيث أبهروا في ثباته ومرونته، وأقل الاقتصاديات تزعزع في تلك الأزمة ، لكن كان هناك أيضا دول أخرى تلتفت بشكل ضئيل للمالية الإسلامية حتى قبل الأزمة كالصين واليابان والمملكة المتحدة.

فالاقتصاد الإسلامي نظام ومذهب اقتصادي له أسسه وضوابطه وتشريعات تحكمه ويخضع لها ، ويستمد قوتة من خلال القوانين ذات المصدر الرباني.

فالاقتصاد الإسلامي: هو العلم الذي يعنى بدراسة الأسس والمبادئ والقيم الإسلامية المتعلقة بالمال وكيفية تطبيقها على الأنشطة الاقتصادية لتحقيق رفاهية الإنسان، ولا يقر بالندرة النسبية ولا يدخل في قيود قانون جيرشام ، وهو يرتكز على التنمية الحقيقية الأصولية للمعاملات القائمة على تحمل المخاطرة مقابل الربح وتعزيز التكافل الإجتماعي وتوزيع الثروة بالطرق العادلة(١٠).

فالقاعدة الجوهرية التي يتبناها هي المتاجرة والمرابحة دون فوائد ودون دخول الربا وشوائبها بالمعاملات ، ويمتاز بالحقوقيّة أي إعطاء كل فرد نصيب من الحصة بحسب جهده أو تحمله للغرم ، فيمكن أن يتم تلخيصه بالآيه الكريمة ﴿وَإِن كانَ ذو عُسرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقوا خَيرٌ لَكُم إِن كُنتُم تَعلَمونَ﴾(البقرة ،82) ، فهنا المفصل الحقيقي للصيرفة والاقتصاد الإسلامي ؛ أنه يحث على المسارعة وحتى الأمر بالعمل والمتاجرة والمشاركة لكن إن حدث دين وهذا شئ حتمي في المتاجرات فيتحتم على الفرد إمهال الآخر لما له من آثار اقتصادية ومالية والأجمل وهي ما تنقص الاقتصاد التقليدي آثار اجتماعية وروحية مما تعزز مبدأ التكافل والوسطية والود.

ولم يقتصر على ذلك بل أنهلمّح على أن تسامحه بالدين حتى لا تخدش كرامته ولا يذل جبينه إثر التداعيات والمشكلات ، فيراعي جميع الجوانب ويعمل على تعزيز أواصر مجتمع مثالي ومتكامل ذو مصلحة واحد ، ثم بعد ذلك أقرن الله سبحانه بإن كنتم تعلمون وهنا البعد الاخر، وهي بالتبعات الاقتصادية والمالية حتى على مورد الدولة وكبح جماح تمادي النقد، إن خرج عن مضمونه كوسيلة ، فمن المستحيل أو الصعب جداً أن ينهار ذاك النظام لأنه في حال مرور عملية تنموية يقوم بتفصيلها وتفكيكها حتى قبل وجودها وفي أثناء عملها وبعد إنهائها وثميرتها ، فهو مطّلع ومراقب ومسيطر على العملية حتى يصبح لديك اقتصاد كفء طبيعي حقيقي فمقابل كل حصاد هناك زرع ،  وأيضاً من التطرقات العصرية لها إن كنت تاجر أو شركة ربحيه الصدقه لا تعني الخسارة بل زيادة الدفع والقوة بعجلة الاقتصاد مما يعمل على نمو التنمية الاقتصادية والخروج من هذه الأزمة التي تعصف بكل حي ، ومما لا ينكره أحد أنّ التمويل الإسلامي بات بلا شك ذا يد بالعالم أجمع ولو تم النظر إليه لأقبل متهافتاً ينفض هذا الألم الاقتصادي ويعيد للاقتصاد بريقه.

وهذا الخلاف الجوهري الذي يطرأ بينه وبين التقليدي من قيامه على إعطاء التمويل دون مراقبة وتتبع العملية ،وعلى المدى البعيد يكون هناك تنمية وهمية غير مغطاة ولا معتمدة على أصل حقيقين فالنتيجة الحتمية أن تتسبب بأزمات ، ولذلك ذكر أيضا تحريم الربا قطعا قليله وكثيرهن والتدقيق على لفظ (أضعاف مضاعفة) لأنه من الصعب جدا حين ترتفع نسبة الفائدة والمبلغ الزائد المركب الاضافي أن تسامح به ؛ مما يظهر المشاحة والغل في المعاملات.

فيمكن للتغلب على الجائحة ما يلي (١١):

1.إعمال النظر واللجوء للاقتصاد والتمويل الإسلامي فهو الملجئ الأخير.

2.تفعيل حقيقي لأدواته المالية ومؤسساته من خلال التسهيلات التشريعية وتحسين أسس الحَوْكمة.

3.الدول العظمى سواء اشتراكية أو راس مالية بدأت بالتطرق لنظام ما يعرف ب”صفر فائدة” وإذا أنعمنا النظر قليلاً نجد أنهم لجأوا للاقتصاد الإسلامي وهنا يجب على رواده إبراز صورته.

4.تفعيل وتكوين الصناديق المالية لادارة أموال الوقف والتبرعات والزكاة مما يقلل من العبئ المالي للديون وتخفيض العجز المالي لميزان المدفوعات.

5.التوجه لدعم المؤسسات الصغيرة والمشاريع الرائدة من خلال أنظمة المضاربة والاستصناع والسلم الإسلامية ، والشركات الكبرى على عقرد المرابحات والمشاركات والتأجير.

6.تطبيق القواعد التمويلية والمصرفية الإسلامية في المؤسسات والجهات المالية مما يعمل على تحقيق عوائد مالية واجتماعية وتحقيق التنمية والرفاه للأفراد.

والحديث هنا يطول على آلية وأدوات المالية الإسلامية لكن من الجميل بالذكر أن أغلب دول العالم اليوم بدأت تتوجه توجه كبير إلى الاقتصاد الإسلامي وكان من أبرزهم خارج الوطن العربي ؛ تركيا، ماليزا، الصين اليابانن الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة ، حيث ظهر أحد أبرز السمؤوليين في المملكة المتحدة ليقول “سوف نصبح العاصمة الأولى في العالم للمالية الإسلامية” وحيث بغلت نسبة التمويل الإسلامي في العالم أكثر من 2 تريليون دولار(١٢).

المحور الخامس : دور البحث العلمي في مجابهة الجائحة

إن أفضل ما يميز الاقتصاد عما سواه هو شموليته وتقاطعه مع كل المجالات، إن العلوم المتراكمة ذات المعلومات الإثراءية تعمل على جعل الأمّة التي تحتويها من أتعس الأمم ؛ لأنه في العصر الحديث وبعد ما عرف بسباق التسلح بات التاسبق على الاقتصاديات من خلال الأساليب التقليدية أمرغير مجدي، فبدأ العالم اليوم وبعدما حدثت جائحة كورونا تنظر إلى البحث العلمي والابتكارات التكنولوجيا أنها الخلاص مما نحن فيه وهي كذلك.

إن الدول العظمى الكبري تجعل جزء كبيرا من ميزانياتها لأجل دعم البحث العلمي والباحثين، عن فضلا تمويل البحث ذاته ، وهذا يعمل على الارتقاء فوق المستوى المطلوب لأنه أصبح اليوم هو عصر الرقمنة وكأن الذهب قد مات! فذهبت الرأس مالية وأتى الرأس مال الفكري ، وهو بالطبع الأقوى والأجدى نفعاً.

إن الدولة التي تجد لقاح الفايروس من خلال البحوث العلمية هي ستكون رائدة العالم ، والعالم اليوم وبحسب معهد اليونسكو للإحصاءات فقط 4 دول بالعالم هي من تنفق أكثر من 100 مليار دولار على البحوث العلمية ، ومعها ستة دول أخرى هم من يشكلون حجم الإنفاق العالمي على البحوث بما نسبته 80% ، وقد تصدّرت الولايات المتحدة أولى القائمة بمعدل إنفاق 476.46 مليان دولار ، وأتبعتها الصين 370.59 وكان في المرتبة العاشرة عالمياً روسيا بمعدل إنفاق 39.83 ،وكانت المملكة العربية السعودية في المرتبة العشرين بواقع 12.513 مليون ، وكانت المملكة الأردنية في المرتبة 80 عالمياً ومملكة البحرين 104 عالمياً(١٣).

وهذا يشهد لنا خلل عظيم في منظومة البحث العلمي إن لم يكن نسياناً كاملاً لها ، فبالدول العربية هناك من الكفاءات والعقول مالا يُتصور لكن غياب التشريعات الدولية في تبني تلك البحوث واستمارها بالبيروقراطية الجامعية بأفضل الأحوال وبغض النظر عن عدم ثقة الشركات والقطاع الخاص بالباحثين لتمويلهم ودعمهم بالمنظومة بالكامل بحاجة لأعادة ترتيبها وإعطاءها مكانتها الحقيقية.

وأما بالنسبة للإبتكار التكنولوجي فهو بمحاذاة البحث والتطوير العلمي فالعالم أصبح يعيش مرحلة الولادة الرقمية ، وكان لزاماً على الجامعات والمتخصصين والرواد والباحثين التطرق للرقمنة وأدواتها وهذا فضلاً عن التقصير العظيم في الاقتصاد الإسلامي فكيف برقمنته!

ومن الأدوات التي يُغفل عنها بالبحث العلمي ودمجها بالاقتصاد أن يظهر لنا العديد من الاقتصادات والتشعبات العظيمة ؛ كالاقتصاد التشاركي والاقتصاد السلوكي والذكاء الاصطناعي والذكال العاطفي وحتى التدوير ، ولكن هنا أقصد ما يعرف بالتدوير التكنولوجي.

أما عن البحث العلمي في الاقتصادات التشاركية فهناك أبرز مثال عليها عالمياً شركة أوبر فأصبحت تشكل قيمتها ما تساوي 60 مليار وأكثر من مليون موظف بها ، أما عن أمريكا وأوروبا والصين فكل منهم قد أنفق عليه 785 . 600 . 500 مليار(١٤) ،

لكن الأعجب أن الاقتصاد الإسلامي سبقهم بذلك من خلال ما فعله النبي صلى عليه الله مع المهاجرين والأنصار.

فيجب إعطاء كل الأهمية للبحوث العلمية والباحثين فهناك مؤلفات قد قُتلت بحثاً لكن الغريب بالأمر لم تنشر والجامعات والمؤسسات التعليمية يجب عليها إظهار القيمة الحقيقية والمنفعة العلمية والعملية للباحث من خلال البحث العلمي وتعريفهم بالمجلات العلمية المحكّمة والموسوعات ذات الأسم العريق فبلداننا وأوطاننا واقتصادياتنا دائما تستحق الأفضل.

النتائج

1: إن علم الاقتصاد لم يوجد لبيئة مستقرة مستديمة مثالية بل وضع لحل مشكلات عدّة والإرتقاء الأمثل بالشعب الواعي.

2: إن التجارة والمعروض هي التي تجلب الطلب وتحفزه فبالتالي التجارة هي قلب الاقتصاد وليس المستهلك ، فلذلك توجب على الحكومات إيجاد حل للمشكلات الاقتصادية لا الشعوب أولاً.

3: البلاد العربية بها من الثروات والكفاءات والخبرات والعلماء ما يمكنها من جعلها في ركب ومقدمة التطور الحضاري والعالمي.

4: أزمة كورونا ليست شراً محض ولا حتى مهلكة اقتصادية حقيقية ، وإنما الإجراءات والتطبيق للقواعد بشكل خاطئ وهشاشة الهياكل هي سبب الأزمات.

التوصيات

1: إعادة النظر في الاقتصاديات والسياسات المالية والنقدية المتبعة واشراك القطاع الخاص في إتخاذ القرار.

2: إنشاء صناديق للمتعثرين ولتخفيف أعباء الدين العام وتفعيل دور صناديق الزكاة والصدقات والنفقات الخيرية.

3: الاستثمار الأمثل والاستغلال الصحيح لحسابات الإدخار الصحي (التأمين الصحي) من خلال سحب المستلزمات العلاجية من هذه الحسابات.

4: التمكين الحقيقي والدعم الدولي والفعلي للبحث العلمي والتطوير والإبتكار وجعل مصاريف المكافآت والزيادات له لا العكس.

5: التمكين الحيوي للتكنولوجيا والاقتصاديات التليدة كالتشاركية والسلوكية والتوجه إليهم دراسة وعملاً وتطبيقاً.


المصادر والمراجع

1.صندوق النقد الدولي

  1. https://www.bbc.com/news
  2. https://www.france24.com/en/

4.مؤسسة النقد السعودي.

5.اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا (الاسكوا)، 2012،  دراسات الحسابات القومية للمنطقة العربية ، النشرة الثانية والثلاثون .

6.البنك المركزي الاردني.

7.مرجع سابق .

8.دائرة الإحصاءات العامة الأردنية.

9.مرجع سابق (المركزي الأردني)

10.المصري ، رفيق ،2010 ، أصول الاقتصاد الإسلامي ، دار القلم ، دمشق.

11.قندوز، عبد الكريم ،2020 ، دور التمويل الإسلامي في حالات الجوائح ، صندوق النقد العربي

12.ناطور ، بشار ، 2019 ، وكالة الأناضول.

13.معهد اليونيسكو للاحصاء .

14.موقع ارقام ، البلدان الأكثر انفاقاً على البحث والتطوير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.