منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ثلاثية التهيئة والتعبئة  (22) “من توصيات مجمع الفقه الخاصة بكورونا” |فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

بعد ثلاثية التحسيس والتأسيس، وثلاثية التدبير والتسيير، وثلاثية التفعيل والتنزيل، سنركز اليوم على ثلاثية التهيئة لتقبل آثار الجائحة والتهيئة للأجواء، وتعبئة الأفراد والمؤسسات والدول للتعاون والتكافل من جهة، والإبداع وتحرير المبادرات من جهة أخرى، وفي ما يلي بيان ذلك :

أولا: الدعوة إلى التعاون والتكافل الاجتماعيين

حث الدول والأفراد على مساعدة كل من انقطعت به سبل العيش نتيجة هذه الجائحة قال تعالى: (آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ)[سورة الحديد، 7]، وقال سبحانه: (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً)[سورة البقرة، 245]، وقال جل من قائل: (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)[سورة البقرة، 261]، وقال صلى الله عليه وسلم: (مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى)[مسلم]، وقال صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ وَلاَ يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ)[البخاري ومسلم]،

أما تعجيل دفع الزكاة عن عام أو أكثر فيجوز وبخاصة في مثل هذه الظروف التي يحث فيها على التبرع، وكذلك يجب أن يحرص المجتمع على القرض الحسن، والمساعدة قدر الإمكان، ويجب مدّ يد العون والمساعدة إلى المحتاجين من الأقارب والجيران والأصدقاء والفقراء، كما يجب دعم صناديق الزكاة والتكافل الاجتماعي التي أعلن عنها في أكثر من بلد، قال تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[سورة التوبة، 32]، وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له فجعل يصرف بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهْرٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ فَضْلٌ مِنْ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ)، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: فذكر من أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنه لا حق لأحد منا في فضل”،[مسلم وأبو داود والبيهقي وغيرهم]، أما بخصوص زكاة الفطر فهي فرض (قال ابن عمر: “فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر، وقال: أغنوهم في هذا اليوم)[البيهقي والدارقطني]، والمراد في أول أيام عيد الفطر، وأما في هذه الجائحة فيجوز إخراجها مع دخول شهر رمضان.

ثانيا: الإبداع في التزام حقوق الموتى ” التغسيل بأجهزة التحكم عن بعد نموذجا”

المزيد من المشاركات
1 من 24

يجب تغسيل الموتى وتكفينهم ولو برش الماء فإن تعذّر فالتيمم، فإن تعذّر يسقط وجوب الغسل على أن يقوم بذلك الملتزمون صحياً، فلا بد أن يرتدي المغسلون والمغسلات ملابس حافظة، ويجب أن يكون هناك حد أدنى من الناس لغسل الموتى للتقليل من مخاطر انتقال الفيروس، فلا يجوز إجراء التكفين والدفن إلا تحت إشراف الخبراء المختصين مراعاة لعدم انتقال العدوى مع الالتزام بأي إجراءات يقررونها مثل وضع جثث الموتى في أكياس بلاستيكية محكمة الإغلاق، ثم يصلى عليه. ويمكن لمن شاء من المسلمين أن يصلي عليه صلاة الغائب ولو فرادى في أي مكان متاح، ولا يجوز حرق جثامين المسلمين في أي حال من الأحوال، ولا بد من الإسراع في الدفن ذلك لأن التأخر عنه مكروه شرعاً عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَلَا تَحْبِسُوهُ وَأَسْرِعُوا بِهِ إِلَى قَبْرِهِ) [البيهقي] ويجوز غسل موتى الأوبئة بأجهزة التحكم عن بعد، والتي تجمع بين الوفاء بشروط وواجبات وسنن غسل الموتى في الشريعة الإسلامية والاشتراطات الصحية والبيئية المرعية. والدعوة موجهة للمختصين في هذا الشأن من المسلمين للمسارعة بإنتاج مثل هذه الأجهزة.

ثالثا: الدعوة لمراعاة قواعد وضوابط النشر في وسائل الإعلام

يجب على كل المسلمين ووسائل الإعلام المتعددة ووسائل التواصل الاجتماعي تجنب نشر الشائعات المخوفة للناس، كما يجب على الجميع الوقوف في محاربة الأخبار الكاذبة وغير الموثوقة، تجنباً للآثار السلبية المترتبة على ذلك، قال تعالى: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)[سورة ق، 18]، بالإضافة إلى حثهم على استخدام جميع وسائل الإعلام والنشر ووسائل التواصل الاجتماعي في نشر الوعي الطبي وأحكامه الدينية بشكل صحيح وكل الأحكام المتعلقة بمواجهة هذه الجائحة، وبث الأمل والفأل الحسن في قلوب العامة، وتكثيف المحاضرات في مجال تقوية المناعة، والمحافظة على العلاقات الأسرية، وذلك بإشراف الجهات الرسمية في كل بلد بحسبه.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.