منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كورونا Covid-19 وبواعث التأسيس للمشترك الأخلاقي في الخطاب الديني والفكر الإنساني

د. عبدالفتاح صنيبي

0

 

 

أبانت الأحداث المتتالية والمتراكمة منذ ظهور كورونا Covid-19 حاجة الإنسانية إلى بناء أخلاقي يعصمها مما كسبت أيدي الناس، وما جنته بعض التصورات والتصرفات التي نزعت في كثير من الأحيان نحو الأنانية السلطوية الداعية للتكبر والتجبر والعبث في الكون، جريا على مصلحتها الفردية؛ مما جر الويلات والمصائب على الكون كله، ودق ناقوس الخطر في أكثر من قضية محورية وأساسية تهم الإنسانية في ظل هذا الوباء لإعادة النظر في سلم الأولويات المؤسسة للحضارة الإنسانية.
لا شك أن التطورات الحاصلة والمطردة الناتجة عن وباء كورونا Covid-19 ستنعكس على القضية الأخلاقية، التي تعد الأرضية والسقف الذي ينبغي أن يغطي العلاقات الإنسانية في أبعادها الروحية والاجتماعية والبيئية والسياسية…؛ ذلك أن الأزمة التي تكتوي الحضارة الإنسانية بلظاها في ظل كورونا Covid-19 ليست أزمة فكر أو علم بل «أزمة في الأخلاق».

تنزيل نسخة معدلة ذات جودة عالية لمجلة منار الهدى العدد التاسع عشر

المزيد من المشاركات
1 من 23

وإذا كانت الإنسانية تشهد للحضارة الغربية بتحقيق الرغد التقني والتكنولوجي من خلال ثوراتها المتتالية، والتي كان لها انعكاس إيجابي على باقي المجتمعات الإنسانية، فإنها تشهد بالمقابل على أن الحضارة الغربية قد ألحقت الأذى بالإنسان «في صميم وجوده الأخلاقي»، وما ذلك إلا لأن الرؤية الغربية دوما كانت تنظر إلى أحد جوانبه وأجزائه لا إلى كليته، وبذلك فاتها إدراك الحقيقة الكاملة عن الإنسان.
من هنا يتعين النظر إلى قضية العلاقة بين أخلاق الإنسان وأنماط تفكيره وإحساسه وبواعثه النفسية، خاصة ضمن سياق كورونا Covid-19، فإذا كان يتبادر إلى الذهن أن هناك إجماعا حول المشكلة الأخلاقية وأن الحل إعادة بعث السلوك الأخلاقي وحفز البواعث الأخلاقية، فإن الأمر ليس كذلك أمام التشابك غير المحدود لدوافع بناء السلوك الإنساني، وتداخل المعارف واختلاف التصورات الذي أحدثه ظهور وباء كورونا Covid-19 في مقاربة القضايا المجتمعية والإنسانية على العموم، والقضية الأخلاقية على الخصوص.
وبقدر ما أظهرت الأزمة أن العالم أعجز ما يكون عن مواجهة هذا الكائن في حالة الانفراد والتشتت والتمزق والمصالح الذاتية، أظهرت عمق الحاجة إلى تجنب الفلسفات الصراعية المُغلِّفة لكثير من القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحضارية…وإلى التعاون والتضامن والتشارك والتآزر والتكامل، وتلك هي الأخلاق التي ينبغي البحث عن مسالك التأسيس لها في سياق حضاري يستحضر البعد الكوني والمصالح المشتركة المؤسسة على رؤية سليمة للوجود الإنساني.
والملاحظ أنه مع ظهور وباء كورونا Covid-19، استدعيت القضية الأخلاقية وبدأ النقاش عن ما بعد كورونا، الشيء الذي يمكن التساؤل معه، هل يعني ذلك القطع مع المعارف السابقة التي أثلها الإنسان ومحاولة البحث في نسق معرفي جديد خارج الأنساق الحالية؟
الحقيقة الماثلة أمام عين المتفحص للقضايا الحضارية، أن الغرب كان دوما متنكبا عن أخلاق الإنسان التهذيبية، منشغلا بما يحقق له الثراء المالي والتخمة الاقتصادية بما يغني الأغنياء ويفقر الفقراء، استنادا إلى مرجعيات مادية صرفة، ولم ينظر إلى الحاجات الحقيقة للإنسان، لذلك فإن ما يحتاج إليه العالم هو فتح الباب أمام المرجعيات المسترشدة بالوحي الإلهي والتي تحفل بما يصلح الإنسانية في أبعادها المختلفة وفي بعدها الأخلاقي على الخصوص، وأمام المرجعيات الفكرية المستنيرة بنور العقل المحرر من قيود الدوابية المادية.
وإذا كان الأمر كذلك فكيف يمكن بناء مشترك أخلاقي يحقق المصلحة العليا للإنسان في بعده الفردي والجماعي والحضاري في ظل كورونا Covid-19؟ أي كيف نستطيع أن نؤسس لفلسفة المشترك الأخلاقي التي تحفظ الإنسان والعلاقات الحضارية في ظل أزمة كورونا Covid-19؟
لذلك تحاول هاته الورقة التنقيب عن بواعث التأسيس للمشترك الأخلاقي وإمكانات ذلك في سياق الفكر الديني والإنساني عموما في ظل Covid-19، وسوف تنصب جهود هذا البحث في الإجابة عن عناصر هاته الإشكالية عبر مقاربة قضيتين أساسيتين:
بواعث التأسيس للمشترك الأخلاقي.
المشترك الأخلاقي في الخطاب الديني والفكر الإنساني.

أولا: بواعث التأسيس للمشترك الأخلاقي

أثبت وباء Covid-19، أن المنظومة الأخلاقية الغربية في علاقتها بالآخر المؤسسة على فلسفة الحداثة ذات المنزع الفردي تعيش اختلالات بنيوية لعدم انبنائها على أسس سليمة، وغياب إرادة منسجمة مع النواميس الكونية، ذلك أن الإرادة المنبعثة من تصور مسترشد بمنظور تكاملي للوجود تؤسس لفلسفة المشترك، ولا يستقيم بناء دون وجود هاته الإرادة، لأن «الإرادة أبدا تستردف الحركة»، وتلك قاعدة مطردة حسا ومعنى، وبناء المشترك الأخلاقي بدون باعث ضرب من العبث وضياع للجهد، لذا فإن البحث في مسالك بناء المشترك الأخلاقي والدعوة إليه تستوجب إبراز البواعث التكوينية والتشريعية والسلوكية، باعتبارها قواعد متينة يصح البناء عليها.

الباعث التكويني الفطري.

فإذا كانت الفطرة «عبارة عن الهيئة الخلقية والروحية التي انطوت عليها نفس الإنسان والتي توصله إلى معرفة عبوديته للخالق»، فإن ذلك يشمل الإنسانية بأكملها، في صدورها عن مصدر واحد، وذلك قوله سبحانه وتعالى:{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}، فالخطاب القرآني يشير إلى وحدة الخلق التي تميز الإنسان، ويؤكد أن الاشتراك في المخلوقية الطينية يقتضي الاشتراك في الاستعداد البشري للتحلي بالأخلاق الكلية بحكم الانتماء إلى نفس واحدة.
وبالرغم من التباعد الاجتماعي الذي تم إقراره ضمن الإجراءات الوقائية لمحاربة «كورونا المستجد»، واتخذ أبعادا فردية وجماعية ودولية، فإن هذا في نظر الرؤية الرسالية لا تأثير له في بناء العلاقات الحضارية على قواعد أخلاقية، لصدور الإنسانية عن مصدر واحد، ذلك أن اشتراك الإنسانية في وحدة الخلق مما تؤكده الرسالات السماوية ولا ينكره العلم إجمالا، فجميع «البشر لهم أب واحد وأم واحدة ويؤمن المسلمون والنصارى واليهود أن هذا الأب هو آدم عليه السلام، وأن هذه الأم هي حواء زوجته «، وقد جاء في العهد القديم: «جبل الرب الإله آدمَ ترابا من الأرض ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية  «
ولا يخفى أن الاشتراك في المخلوقية يقتضي الاشتراك في الاستعداد الفطري للتحلي بالأخلاق، فهو أنّى كان، باعث على الاشتراك في الأخلاق، فالله عز وجل قد خلق الإنسان سوي الخلقة، فقوله تعالى:{لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، إنما يدل على أنه سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان وجبله على ما هو أحسن، ولا شك أن الخُلق ضمنا فضلا عن الخَلق، ذلك أن المبادئ «الأخلاقية التكوينية للإنسانية تبعا للرؤية الإسلامية، ثابتة ومسلم بها لأي إنسان حتى لو كان منتميا إلى دين غير الإسلام، أو إلى ثقافة أو حضارة أخرى». واحتراما لسنة الاختلاف المبثوتة في الكون، فهي وإن كانت تكوينية فطرية فإنها» تختلف أشد الاختلاف من شخص إلى آخر».
إن الحقيقة التي لا يمكن التغافل عنها في ما بعد «كورونا كوفيد 19»، أن المدخل الحقيقي لتأسيس حضارة إنسانية هو مدخل أخلاقي، لكونه ينبني على باعث فطري، وهذا ما يفسر ذهاب البعض إلى اعتبار أن الأخلاق «تقررها أساسا طبيعتنا البيولوجية واستعدادنا السيكولوجي»، ذلك أن الإنسان بحكم جريانه على إرادة الله التكوينية هو كائن اجتماعي باعتماده على الآخر «لذلك كانت له ميول طبيعية كثيرة تؤهله للحياة الاجتماعية المتناسقة. وكان قدر كبير من السلوك الأخلاقي غريزيا وتلقائيا»، بل ذهب البعض أبعد من ذلك حين اعتبر أن الأخلاق المبنية على الفطرة والطبيعة البيولوجية «أَقْيَم من كل ما عداها وأنها مثال للفضيلة اليسيرة السعيدة التي ينبغي اعتبارها مثلا أعلى».
وجملة القول فإن المشترك الأخلاقي قاعد كونية وسنة ربانية ووجودية «اقتضتها الإرادة التكوينية لفاطر الكون ومن فيه وما فيه»، إذ الخطاب الإلهي مؤسس على فطرية التدين لدى الإنسانية التي «لم تستغن يوما عن الدين»، يقول الله تعالى:﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِير﴾، والأخلاق كلية من كليات الدين المنغرسة فطريا في الإنسان الداعية للانبعاث من جديد لرسم الأصول الأخلاقية المشتركة وبناء حضارة إنسانية متجددة لما بعد كورونا Covid-19.

الباعث التشريعي التكليفي

إذا كان وباء كورونا Covid-19، قد أجبر الإنسانية على إلغاء حدودها في وجهه متجاوزا بذلك كل السدود، وأجبرها على الاشتراك في كثير من مشاعر الخوف والحزن والقلق، فإن الإنسانية مدعوة إلى فقه البواعث التشريعية التي تؤسس لمشترك أخلاقي يوحدها في مواجهة كل التحديات والعقبات.
والمقصود بالباعث التشريعي تلك القواعد والقوانين التي كلف الإنسان بتمثلها معرفيا ووجدانيا وسلوكيا استجابة لنداء خالقه، ذلك أنه إذا كان الجانب الخلقي منغرسا في نفس الإنسان تكوينيا؛ فإنه بموجب الجانب التشريعي ملزم بغرسها في كيانه، وهو ما أفصح عنه الخطاب القرآني حين أكد الاشتراك الإنساني في الدعوة إلى الأخلاق، وعلى المهيع نفسه سارت التشريعات الإلهية السابقة، وهو الوسم الواضح الذي تنسلك فيه كثير من المرجعيات البشرية، لا يؤثر على ذلك نشوز بعض الآراء في البعد عن الأخلاق.
وانطلاقا من ذلك كانت قضية بناء المشترك الأخلاقي وتأسيسه، باعثا تشريعيا انتظم قواعده الخطاب القرآني والتطبيق النبوي، إن سنا لمجموعة من القواعد الأخلاقية التي ينبغي التحلي بها مثل قوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}، أو إخبارا عن الشرائع السماوية ومركزية الأخلاق لديها، مثل قوله تعالى في مخاطبة نبي الله شعيب لقومه: {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}، «لأن المقصود الأصلي للشرائع الدينية هو تقويم السلوك الخلقي للفرد، إن تنظيما لتصرفاته مع الخلق أو ترتيبا لمعاملاته مع الخالق».
والنظر إلى جزئيات التشريع الإسلامي في مظانه ومباحثه العلمية يؤكد الارتباط الوثيق بتسديد السلوك العملي، فالقصد من الأحكام الشرعية المختلفة إنما تحقيق سلوك عملي أخلاقي يوافق الفطرة الإنسانية، وذلك واضح في مثل قوله تعالى: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }، «فالمقصود الشرعي هو إذن مقصود أخلاقي «. لذا كان التشريع الخلقي يتغيى المواءمة ل «نزوات الطبيعة البشرية التي لم تتغير- أو التي تتغير ببطء- مع حاجات الحياة الاجتماعية وظروفها المتغيرة».
وذلك ما صرح به كثير من العلماء؛ فالشنقيطي ذهب إلى أن كل من تأمل القرآن الكريم «يجد مبدأ الأخلاق في كل تشريع فيه حتى العبادات». وهذا شأن جميع الرسالات السماوية، وعبر الشاطبي على نفس المعنى بقوله: «والشريعة كلها إنما هي تخلق بمكارم الأخلاق».
إن الإنسانية في ظل كورونا Covid-19، أحوج إلى تدبير القضية الأخلاقية بالتشريع لدنياها من دينها، باعتباره الأصل، ذلك أن المنظومات التشريعية التي احتوتها الكتب السماوية المنزلة، كانت موجهة «لأفعال المكلفين القلبية والجوارحية للحكم عليها بما ثبت عن الشارع الحكيم»، الذي أدت مخالفته بمقتضى الحرية إلى الوضع اللأخلاقي الذي كشفه وباء كورونا Covid-19.

الباعث السلوكي الكسبي

يُفترض أن جائحة كورونا Covid-19، سيكون لها تأثير متعدد الأوجه على السلوك البشري، لذا فإن الإنسانية أمام فرصة لاستعادة أخلاق الإنسان بأبعاده المختلفة، ذلك أنه بإمكانها بناء حضارة أخلاقية مشتركة «تتحدد فيها حقيقة الإنسان لا بعقله أو بقوله، وإنما بخلقه أو فعله».
ومنطلق ذلك ما يمتلكه الإنسان من مؤهلات خِلقية وخُلقية لتحمل مسؤوليته، فقد خلقه الله عز وجل وميزه عن جميع المخلوقات ومتعه بالعقل ليميز بين الحسن والقبيح، فهو عكس الحيوان الذي يمتلك جبرية الفعل والتصرف الغريزي، فالإنسان يمتلك حرية الاختيار التي تضعه في دائرة التمييز وتجعله «كائنا أخلاقيا»، ويمتلك قابلية التمرن على الأخلاق واكتسابها، كما هو قابل للانسلاخ منها، لأن القول بخضوع الإنسان للإرادة التكوينية لا يعني الخضوع الشديد لهاته الإرادة بكليتها، ذلك أن سلوك الإنسان يخضع لعامل خارجي وهو «عامل التوجيه والتحكم المكتسبين»، من خلال البيئة التي تحيط به.
وغير مستغرب القول بذلك إذا كان مفهوم الأخلاق يحمل في معانيه «العادة» و»الطبع» اللذين أخذت بها الممارسة التراثية… حيث ينسب ما هو طبيعي إلى مزاج الإنسان وما هو مستفاد إلى العادة والتدريب والتمرن، وقد جاء في لسان العرب أن «اشتقاق خليق وما أخلقه من الخلاقة، وهي التمرين؛ من ذلك أن تقول للذي قد ألف شيئا صار ذلك له خلقا أي مرن عليه، ومن ذلك الخلق الحسن». فكما أن الأخلاق منها ما هو فطري في الإنسان فإن لها جانبا سلوكيا.
ومن ثم فإن بعض ما يكتسبه الإنسان من وسطه المجتمعي وأحوال معيشته ينسب إلى العرف باعتباره «قوة من القوى التي يقوم عليها النظام الاجتماعي… يخضع لها حتى أكبر الناس استقلالا، وإن العرف قوة يكيف نفسه على قواعدها حتى من لم يؤمن بها فرارا من الجزاء الاجتماعي»، حتى رأى البعض أنه مصدر من مصادر الأخلاق، ولذلك كان دائما واجبا على «الوالدين أن ينقلوا إلى الأبناء تشريع الأخلاق».
لا مندوحة إذن أمام الإنسانية في استحضار هذا الباعث في مواجهة ما بعد كورونا Covid-19، والتأسيس للمشترك الأخلاقي، عبر اعتماد كل الوسائل الممكنة في إعادة تشكيل البنى النفسية والفكرية والتربوية للإنسان مادامت الأخلاق مما يمكن تحصيلها واكتسابها لاندراجها ضمن قدرة المكلف، إذ لو كان مما لا يقدر على كسبه لكان مما لا يطاق، وبذلك ينتفي التكليف وهذا محال؛ لأنه مما «ثبت في الأصول الفقهية امتناع التكليف بما لا يطاق، وألحق به امتناع التكليف بما فيه حرج خارج عن المعتاد»، وذلك قوله سبحانه وتعالى:{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا }، ومتى تقرر هذا، اتضح أن الإنسان بإمكانه الالتزام بالأخلاق على تفاوت في ذلك باختلاف الطبائع والطاقات، وهو أمر مشترك بين جميع الناس، واتضح أيضا أن السلوك الكسبي للإنسان باعث على التأسيس للمشترك الأخلاقي.
يفضي إذن القول بقابلية الإنسان للتمرن والتعلم والكسب الذي تؤكده معاني الأخلاق اللغوية والاصطلاحية، والتقارب الفلسفي الإسلامي مع كثير من الفلسفات القديمة والحديثة في ذلك، والقول باتساع الخطاب التكليفي للمكلفين لشمول القدرة على اكتساب الأخلاق، -يفضي كل ذلك- إلى القول بإعمال الآليات التنزيلية للمشترك الأخلاقي إلى واقع الناس.
وحاصل ما سبق، فإن البواعث الآنفة دعوة للإنسانية لما بعد كورونا Covid-19، لبناء تصور جامع ينقل المشترك الأخلاقي من الجانب التجريدي إلى الجانب العملي، ذلك أن الفطرة الإنسانية أصل ينبني عليه التشريع لانسجام صدروهما عن مصدر واحد، وعليهما يؤسس الباعث الكسبي باعتبار القدرات الممنوحة للإنسان فطريا لاكتساب ما شرع له، وتمرنه عليه بناء على رؤية علمية ومعرفية واضحة فهما وتنزيلا، وهو ما كان واضحا في الخطاب الديني وبعض إسهامات الفكر الإنساني.

ثانيا: المشترك الأخلاقي في الخطاب الديني والفكر الإنساني

إن المتابعة الإجمالية لبعض الإسهامات الفكرية في العالم بعد ظهور وباء كورونا Covid-19، توحي في مجملها إلى ضرورة التأسيس للمشترك الأخلاقي، بالرغم مما تميزت به في أحيان كثيرة من التضارب في المباحث الكبرى للأخلاق، إن مصدرا أو وظيفة ولكل حجته، ومنبع ذلك «الأرضية الفكرية التي يستند إليها المفكر أو الفيلسوف في تحديد مصدر القيم الأخلاقية أو أصل هذه القيم، هذا الأصل أو المصدر الذي قد يكون تبعا للمفكر إما إلهيا أو اقتصاديا أو طبيعيا أو غير ذلك».
والملاحظ أن Covid-19، قد أثار القضية الأخلاقية بما يؤكد الاشتراك فيها بين البشر إن كان مصدرها الدين أو غيره، وهذا مستقر عند كثير من أهل الدراسات المقارنة، إذ الأخلاق كانت أهم المباحث التي شملتها تلك المقارنات، حتى قال ابن تيمية «كل من تأمل ما عند اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل من سياسة الأخلاق… وجده خيرا مما عند أولئك بأضعاف مضاعفة»؛ يقصد هنا فلاسفة اليونان الذين اشتهروا بمباحثهم الأخلاقية، وهذا تصريح بكون الأخلاق بقدر ما امتازت بها شريعة مقابل أخرى، فإنها عنصر ثابت عند أهل العلوم الوضعية. وقد أدى التأثير والتأثر والتداخل في الأخلاق بين مختلف المذاهب الأخلاقية إلى أن رأى البعض في «المعاني السلوكية المشتركة بين الدين الإسلامية وعلم الأخلاق معاني فطرية وينزلونها منزلة الكليات الأخلاقية المشتركة بين الأمم جميعا».
يفضي القول إذن إلى الاشتراك الإنساني في الأخلاق، التمييز بين اشتراك رسالي رباني أوحى به الله عز وجل إلى أنبيائه وأصفيائه من خلقه، واشتراك بشري تداخلت العوامل والأسباب المستندة إلى التجربة والعقل والفطرة الإنسانية في تأكيده، لذا فإنه يمكن منهجيا تسمية الأول بالمشترك الأخلاقي العمودي والثاني بالمشترك الأخلاقي الأفقي

المشترك الأخلاقي العمودي

والمقصود به اشتراك الشرائع السماوية في الدعوة إلى الأخلاق لصدورها من مشكاة واحدة، ممثلة في الوحي، المصدر الإلهي الملزم بقوته الربانية التي يذعن لها الإنسان بكل سلاسة وانقياد، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾. وكل الكتب التي أنزلها الله عز وجل لعباده عبر الأزمنة والعصور وكان آخرها القرآن الكريم اشتملت على خطاب أخلاقي، يؤكد الاشتراك الحضاري وقد تجمل بها الأنبياء والرسل مع أقوامهم.
إن البحث في المشترك الأخلاقي في الخطاب الديني في زمن كورونا Covid-19، إنما هو استدعاء لأصالة الخطاب النبوي للخلق إذ يشكل الأنبياء النموذج العملي لما جاء من توجيهات إلهية إلى أقوامهم، وإذا استقر في العقل والوجدان أن شريعة الإسلام إنما هي شريعة استمرار واستكمال وإتمام وإصلاح لمنظومة الشرائع السابقة، فإن ذلك ينسحب على جميع المجالات المشتركة بين الإنسانية جمعاء والمنظومة الأخلاقية في القلب منها. وهو ما صرح به ابن تيمية حين اعتبر أن علوم الأخلاق «هي جزء مما جاءت به الرسل، واليهود والنصارى».
على أن المشترك الأخلاقي يشكل الركيزة في الخطاب القرآني باعتباره مؤسسا للمعرفة الكلية للإنسان «لا تخص صلاح الفرد الواحد، ولا صلاح الأمة الواحدة، وإنما تبتغي صلاح البشرية قاطبة»، وبالتأمل في الآيات القرآنية تجدها تدور في دائرة الأخلاق ومكارمها في جميع المجالات في الحرب والسلم في السياسة والاقتصاد والاجتماع لأنها «من أصول الإسلام، التي أُمر بها المسلمون».
وإذا كانت سنة الله عز وجل في إرسال الرسل تَغَايُر الشرائع باختلاف حقبها الزمانية وظروفها المكانية المعلنة في قوله تعالى:»{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا}، فإن المشترك الأخلاقي يجعلها مندرجة ضمن سلك واحد ومنظومة واحدة، وذلك أمر جلي في كونه قاعدة كلية راسخة في جميع الرسالات السماوية، لأن الإسلام «ليس اسما لدين خاص وإنما هو اسم للدين المشترك الذي هتف به كل الأنبياء وانتسب إليه كل أتباع الأنبياء».
ولا غرابة في القول بأن الأخلاق مشترك إذ تجد كثيرا من الديانات الوضعية تجعل من أركان بنائها الأخلاق، ولذلك يرى أبو زهرة أن «الجزء الخصب في البوذية هو مذهبها في الأخلاق وإصلاح المجتمع وتخفيف ما فيه من شقاء»، عبر اتباع مجموعة من التوجيهات والأعمال التي تدفع صاحبها إلى ارتقاء درجات الاستقامة، مثل الطريق المثمن.
ويؤكد مصطفى حلمي أن «السمات الأخلاقية بارزة أمام دارسي البوذية، بما تشتمل عليه من الحث على الفضائل واجتناب الرذائل»، ذلك أن المطلع على الإرث البوذي يجد ترسانة من الأسس الأخلاقية التي يسعى من خلالها إلى «اكتساب الخصال النفيسة والفضائل الأخلاقية اللازمة لأداء رسالتهم على أحسن وجه»، ويشير ديورانت إلى أن بوذا «كانت فكرته عن الدين خلقية خالصة؛ فكان كل ما يعنيه سلوك الناس».

المشترك الأخلاقي الأفقي

إذا كان وباء كورونا Covid-19، قد أبان عن وهم النزعة المادية، والأنانية الفردية، فإن الحاجة قد بدت واضحة إلى إعادة رتق ما انفتق من البنى الفكرية والنفسية للإنسانية عموما والعقل الغربي خصوصا، وهذا يستدعي النبش في الفكر الإنساني عن ما يؤكد أن الحضارة المادية بقدر ما تطرفت بالعلم فإنها تطرفت عن الأخذ بما ينتجه من مثل وقيم أخلاقية مشتركة.
وليس بدعا القول باشتراك الإنسانية في الاهتمام بالأخلاق منذ أقدم العصور، يؤكد ذلك التداخل بين كثير من المذاهب الأخلاقية في مختلف الحضارات، فما تركه فلاسفة اليونان أعلام الأخلاق مثل: «أفلاطون» و»أرسطو» و»جالينوس»، ورثه العقل الغربي منبعا رئيسا للبناء الفكري لكثير من المفكرين والفلاسفة.
غير أن هذا الاشتراك يحفظ لكل بيئة خصوصيتها الفكرية، لأنه وإن كان من تلاق بين الإرث الأخلاقي للتراث الإسلامي واليوناني؛ فإن الجانب اللغوي والعقدي والمعرفي يبقى من أهم مفاصل التمايز بين التراثين.
ومن تجليات هذا الاشتراك بروز قضية التشابك والتأثر بالأخلاق الإسلامية بنظيرتها الإغريقية، وهو وإن كان سجالا في الجانب النظري والفكري، فإن ذلك يعكس الاشتراك الإنساني في الاتفاق على كلية الأخلاق سواء استند في تأصيلها على الدين أو العقل أو الفطرة، فحديث «أفلاطون» و»أرسطو» و»جالينوس» عن الأخلاق بالصيغ التي جاءت بها وانصهار الفكر الغربي في مخرجاته التاريخية، إنما هو موافقة للتاريخ والتجربة الإنسانية على مركزية الأخلاق لدى الحضارات المختلفة زمانا ومكانا.
ومما ينبغي الإلماع إليه أن ديورَانت الذي يعطي اهتماما بالغا ومركزا للأخلاق في مَوسُوعَتِه ذهب إلى اعتبار الأخلاق من العناصر الأساس في المدينة التي «كانت تستحيل بغير أخلاق»، لذلك فهي من»التقاليد التي ترى الجماعة ألا غنى عنها لسعادتهم وتقدمهم»، وركن أساس وإن استندت على التقاليد والأعراف، وهاته الأخلاق هي التي ترادف التقاليد في المجتمعات البدائية التي لا تعرف «قانونا مكتوبا تنظم كل جانب من جوانب الحياة الإنسانية، وتكسب النظام الاجتماعي اطرادا وثباتا».
ولذا نظر»برتراند راسل» إلى أن للأخلاق حضورا قويا في جميع الحضارات والأمم ولا يمكن إغفالها حتى التي لم تتوفر على حضارة أو مدنية إذ «توجد المعتقدات والمشاعر الأخلاقية في جميع المجتمعات الإنسانية المعروفة، حتى أكثرها بدائية، فبعض التصرفات تحضى بالثناء، وبعضها يقابل باللوم، وبعضها يكافأ صاحبها، وبعضها يعاقب».
وإذا اتضح أن الأخلاق مشترك حضاري، فإن الدعوة إليه يعد ملكا مشاعا ولا يحق لأحد ادعاء أصالته في حضارته، مما جعل محمد رفيع ينتقد احتكار الغرب لمفهوم المشترك حين ربطه بثقافته وتاريخه الفكري أو بمفهوم حقوق الإنسان، ذلك أن الحضارة الإسلامية تتميز انطلاقا من أصولها التأسيسية بنصاعة مفهوم المشترك، حين خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم الإنسانية بمقصد من مقاصد بعثته قائلا: «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، بل إنه جسدها ميدانيا وعمليا وتطبيقيا في واقع الإنسانية، حين دعي إلى حلف الفضول، فقال صلى الله عليه وسلم: «ما أحب أن أَنْكُثَهُ وأن لي حمر النعم». وهو تأكيد على أن الإسلام ينظر أنى كانت المكارم الأخلاقية في نظام القيم الإنساني فإنه يؤيدها ويعززها، وأنى كانت شوائب السوء هذبها ووجهها إلى الطريق الصحيح.
وملخص القول فإن الإنسانية لا تملك أمام كورونا Covid-19، وما بعدها إلا الانخراط الكلي الصادق في تشييد صرح إنساني متين، عبر التسلح بالمشترك الأخلاقي لحماية الإنسانية من الانزلاق نحو ما يهدم كيانها، ويمزق نسيجها المؤسس على وجود المؤتلف، ويعصمها كذلك من الانهيار والانحلال والفساد الذي يعد من أكبر أسباب سقوط الحضارات عبر تاريخ الإنسانية.

خاتمة

القصد من الحديث في مسألة الأخلاق في ظل وباء كورونا Covid-19، تأكيد الإرادة الصادقة التي ينبغي أن تتحلى بها الأطراف الحضارية للمضي قدما في التلقي بنية التنفيذ، وهذا حتما يحتاج إلى مسالك وقواعد أسمى من المبارزة الفكرية، تجعل من قبول فكرة الآخر وإعمالها أمرا عاديا وطبيعيا، هذه القواعد التي ينبغي أن لا تسلك مسلك الإقناع والبرهنة وحده، بل تؤسس على قوة الإرادة والاستعداد النفسي لقبول فكرة الآخر، ذلك أن الأنبياء كانوا أشد المحاورين والمناظرين إقناعا، ولم يكن ليتبعهم إلا قلة من أقوامهم، فالاستعداد النفسي والصفاء الروحي وقوة الإرادة من أهم القواعد التي ينبغي سلكها في محاورة الآخر لبناء المشترك الأخلاقي، ودون ذلك عمل دؤوب وصبر ومصابرة وتربية ومداومة.
وأهم ما ينبغي الحذر منه بعد كورونا Covid-19، أفكار التطرف الحاجبة والمانعة لكل بناء مشترك، تلك الأفكار والتصورات والرؤى التي تجعل الإنسان محط تجارب تلحق به الأذى في كل مرة، فحق أن تصنف ضمن ما يسميه طه عبدالرحمن «أخلاقيات السطح»، التي ينبغي تجاوزها إلى أخلاق أكثر عمقا وقوة، والتي تقضي على أسباب ذلك الأذى، بالنظر للإنسان في كليته وروحه وعمقه الجامع بين ظاهره وباطنه وعاجله وآجله، وذلك ما يدعو إليه دين الإسلام الذي جاء « ليكون تماما وكمالا لهذه المعاني الروحية».


المصادر والمراجع
القرآن الكريم
إحياء علوم الدين، الغزالي، أبو حامد محمد، دار المعرفة، بيروت.
الإسلام ملاذ كل المجتمعات الإنسانية لماذا؟ وكيف؟ سعيد رمضان البوطي، دار الفكر المعاصر، بيروت/لبنان، ط1، 1404هـ/1984م.
الإسلام والأديان دراسة مقارنة، مصطفى حلمي، دار الكتب العلمية، بيروت/لبنان، ط1، 1424هـ/2004م.
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الشنقيطي، محمد الأمين: دار الفكر، بيروت/ لبنان، 1415 هـ / 1995م.
اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم، ابن تيمية، تقي الدين، تحقيق: ناصر عبد الكريم العقل، دار عالم الكتب، بيروت، لبنان، ط7، 1419هـ / 1999م.
الإنسان والأخلاق والمجتمع، جون كارل فلوجل، دار الفكر العربي، د.ت.
تأملات في فلسفة الأخلاق، منصور علي رجب، مطبعة مخيمر، القاهرة، ط1، 1953م.
تجديد المنهج في تقويم التراث، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي المغربي، الرباط، ط 2.
الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح، ابن تيمية، تقي الدين، تحقيق: علي بن حسن – عبد العزيز بن إبراهيم – حمدان بن محمد، دار العاصمة، السعودية، ط3، 1419هـ/1999م.
حكمة الأديان الحية، جوزيف كاير، ترجمة حسين الكيلاني، منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت/لبنان.
الديانات القديمة، أبو زهرة، دار الفكر العربي، د ت.
السنن الكبرى، البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت/ لبنان، ط 3، 1424 هـ/2003م. سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية، طه عبد الرحمن، المركز الثقافي العربي، ط1، 2000م.
فلسفة الأخلاق عند الجاحظ، عزت السيد أحمد، منشورات اتحاد كتاب العرب، دمشق، 2005م.
قصة الحضارة، ويليام جيمس ديورَانت، ترجمة: الدكتور زكي نجيب محمُود وآخرين، دار الجيل، بيروت/لبنان، 1408 هـ/1988م.
الكتاب المقدس، دار المشرق، بيروت/لبنان، ط 2، 1993م، كتاب بولس باسيم.
لسان العرب، ابن منظور، محمد بن مكرم، دار صادر، بيروت، ط:3، 1414ه.
المجتمع البشري بين الأخلاق والسياسة، برتراند راسل، ترجمة عبدالكريم أحمد، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة.
المشترك الإنساني نظرية جديدة للتقارب بين الشعوب، السرجاني، راغب، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، القاهرة/ مصر، ط1، 2011م/ 1432هـ.
المفردات في غريب القرآن، الأصفهاني، الراغب أحمد، تحقيق: عدنان صفوان، دار القلم، الدار الشامية، دمشق، ط1،1412 ه.
منبعا الأخلاق والدين، هنري، برغسون، ترجمة: سامي الدروبي وعبد الله عبد الدائم، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر،1971م.
الموافقات، الشاطبي، أبو إسحاق إبراهيم، تحقيق: أبو عبيدة مشهور، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ/ 1997م.
الوصايا العشر في اليهودية دراسة مقارنة في المسيحية والإسلام، رشاد عبدالله الشامي، دار الزهراء للنشر، 1414هـ/1993م.
المجلات والندوات
مجلة الاستغراب، ع4 السنة الثانية، صيف 2016م/1437هـ.
أعمال الندوة العلمية الدولية، دار ابي رقراق للطباعة والنشر، 2012م.
مجلة إسلامية المعرفة، المعهد العالمي للفكر الإسلامي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.