منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

(10) سلوكيات اجتماعية زمن الجائحة في ميزان الشرع “حظر المصافحة واحتكار السلع وتدبير التزاحم الطبي|”فقهيات “كورونا”|

عثمان غفاري

0

تحدثنا في الحلقة التاسعة من هذه السلسلة عن مشروعية بعض السلوكيات التي انتشرت زمن الجائحة من قبيل التنمر والاشمئزاز من المصابين بكورونا، وإنكار الدعاء بالشفاء للمصابين غير المسلمين، ولجوء البعض للتداوي بالرقية الشرعية وإنكار كل ما هو طبي تخصصي، وفي حلقة اليوم نواصل الحديث عن سلوكيات أخرى، ونعمل فيها ميزان الشرع، لنميز الحق من الباطل،

فما حكم المصافحة والمعانقة في زمن الأوبئة وخوف انتقال العدوى؟ وما حكم تخزين السلع الغذائية فوق الحاجة ورفع الأسعار من قبل التجار؟ ومن الأولى بالتقديم في العلاج عند التزاحم؟

ومما جاء في الجواب على هذا السؤال على لسان المجلس الأوروبي للإفتاء أن “المصافحة عند لقاء المسلم أخاه من السنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إن المسلم إذا صافح أخاه تحاتت خطاياهما كما يتحات ورق الشجر” رواه البزار بسند صحيح، وأمّا إذا كانت المصافحة والمعانقة سببًا لانتقال العدوى، وهذا ما أكّده الأطباء وأهل الاختصاص، فإن المصافحة والمعانقة تصير محرمة؛ للقواعد الشرعية المقررة لا ضرر ولا ضرار، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن مصافحة رجل مجذوم في وفد ثقيف قائلًا: ارجعْ فقد بايعتك، ولا شكّ في أنّ خطر انتقال عدوى الفيروس أكبر من الجذام.

وبخصوص السؤال الثاني فإن “الأصل أن يقتصر المسلم في تسوّقه على حاجاته المعتادة، وأن يقتصد قدر الإمكان خاصة في أوقات الأزمات والأوبئة؛ فإنّ المبالغة في تخزين السلع الغذائية فوق الحاجة يؤدّي إلى الإضرار باحتياجات الآخرين، كما ينشر الخوف من نقص الغذاء بين الناس، ويساهم في رفع الأسعار، ولا يجوز للتاجر المسلم أن يستغل حاجات الناس برفع الأسعار، أو تخزين السلع انتظارًا لرفع ثمنها، فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الاحتكار فقال: “لا يحتكر إلا خاطئ” قال الإمام  النووي رحمه الله تعالى: قال أهل اللغة: (الخاطئ ): هو العاصي الآثم، وقال: قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، وفي أوقات الأزمات يجب أن يجسّد المسلم خلق الإيثار لا الأثرة، والرحمانية لا الأنانيّة.

ولأن الكثير من الأطر الصحية المسلمة في ظل كثرة المرضى وقلة أجهزة التنفس الصناعي؟ يحيرون في تدبير الأزمات والتفضيل بين الحالات، وجب تنبيه الأطباء المسلمين بالالتزام بالنظم واللوائح الطبية في المشافي التي يعملون بها، فإن وُكِل الأمر إليهم عليهم أن يحكّموا المعايير الطبيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة، ولا يجوز نزع الأجهزة عن مريض يعالج بها، لصالح مريض جاء بعده، أمّا إذا كان الطبيب حائرًا بين مريضين بحيث لم يَعد له مجال إلا لاختيار أحدهما، فيُقدّم الأسبق إلّا إن كان ميؤوسًا من شفائه، ومن يحتاج إلى  الإسعاف الطبي العاجل على من تسمح حالته بالتأخر، ومن يُرجى شفاؤه على من لا يُرجى، وذلك بغلبة الظن والتقدير الطبي.

المزيد من المشاركات
1 من 22
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.