منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تصويب التفسيرات السابقة لموافقة الاكتشافات اللاحقة

د. صلاح الخالدي

0

إن كل الميادين القرآنية والموضوعات القرآنية المذكورة في القرآن كلها تحتاج إلى أقوال جديدة في التفسير، وبالذات الموضوعات العلمية، العلم متطور، المعلومات العلمية السابقة لعلمائنا السابقين متواضعة وضعيفة أمام الثورة التكنولوجية العلمية المعاصرة، وقد يفسر بعض المفسرين بعض الآيات بما عنده من علوم، وتفسيره يثبت خطأه العلمي فيما بعد، لأن التقدم العلمي بيّن الحقيقة العلمية. مثال لذلك قوله تعالى “مَرَجَ البَحْرَينِ يَلتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ” [الرحمن: 19- 20]، وقوله سبحانه “يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ” [الرحمن: 22]، كان سابقون يظنون أن اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ لا يخرجان إلا من الماء المالح وليس من الماء العذب، ووجهوا الآية توجيها خاطئا، فالخطأ ليس خطأ الآية، لأن الله تعالى قال “مِنْهُمَا” يعني من البحرين كليهما الماء العذب والماء المالح، وقد ثبت علميا فيما بعد أن اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ يستخرجان من الماء العذب في الأنهار والماء المالح في البحار، فلذلك نضطر إلى أن نصحح الخطأ التفسيري السابق لعلمائنا السابقين ونقول “يَخْرُجُ مِنْهُمَا” من الماء العذب والماء المالح.

مثال آخر في قوله تعالى “خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترائب” الطارق/7، كان السابقون يقولون الصلب للرجل والترائب للمرأة، الزوجان صلب الرجل وترائب المرأة، يخرج منهما الماء الدافق ويتكون الجنين في رحم المرأة، لكن ثبت الآن علميا أن الصلب والترائب للرجل والمرأة معا، الرجل يخرج ماءه الدافق من بين صلبه وترائبه في ظهره والمرأة يخرج ماءها الدافق من بين صلبها وترائبها كذلك، فالصلب والترائب لكل من الرجل والمرأة، فالآيات التي تحتاج إلى تفسير علمي جديد وتغيير كلام السابقين كثيرة تحتاج إلى تصحيح وتصويب في تفسيرها، فالذنب ليس ذنب القرآن ولا ذنب المفسرين، إنما هي معلوماتهم بلا تقدم علمي ولا اكتشافات علمية يستندون عليها.

المهم لا نبقى أسرى للأخطاء التفسيرية السابقة في الموضوعات العلمية، بل نصوب كلام السابقين ونعتمد ما صح من الاكتشافات العلمية الحديثة في تفسير القرآن حتى لا يجرأ الغرب على وصف القرآن بما ليس فيه.

ولما نفسره بالعلم الحديث ويوافق الاكتشافات العلمية يقولون باستحالة أن يكون القرآن كلام بشر، إنما هو كلام الله تعالى. وهذا واحد من بين عشرات العلماء الذين انبهروا بعظمة القرآن وإعجازه العلمي الجراح الفرنسي موريس بوكاي الذي قال في مقدمة كتابه “القرآن والتوراة والإنجيل والعلم.. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة”:

لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية، فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع، ومطابقتها تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نص قد كُتِب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا !!”.

 

 

المزيد من المشاركات
1 من 23
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.