منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

تقرير حول الندوة الدولية:تقديم كتاب التصحيح والتضعيف للقراءات القرآنية

تقرير حول الندوة الدولية:تقديم كتاب التصحيح والتضعيف  للقراءات القرآنية/عز الدين حدو

0

تقرير حول الندوة الدولية

تقديم كتاب التصحيح والتضعيف  للقراءات القرآنية

بقلم: عز الدين حدو

 

نظمت أكاديمية منار للتدريب وتنمية الكفاءات ندوة دولية علمية لـ: تقديم كتاب التصحيح والتضعيف  للقراءات القرآنية في كتاب النشر لابن الجزري، لصاحبه فضيلة الدكتور إبراهيم الهلالي عضو الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين / المغرب.

انطلقت أشغال هذه الندوة مساء يوم الخميس 17 مارس 2022 عبر تقنية التخاطب عن بعد ((zom، بقراءة عطرة للقارئ المغربي المتألق عبد الرحمان بنطاهر، وقد أطرها كل من الأستاذ الدكتور عبد السلام المجيدي البروفيسور  بكلية الشريعة / قطر، وفضيلة الدكتور شهاب أحمد السليمان أستاذ بجامعة تكريت/العراق، وتسيير الباحث جهاداسماعيلي الباحثة في علوم القرآن/المغرب.

بعد ترجمة قدمتها المسيرة لصاحب الكتاب الدكتور إبراهيم الهلالي (عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حاصر على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية تخصص دراسات قرآنية، له العديد من المؤلفات منها:  استدراكات ابن الجزري على الإمام الداني وكتاب تغير الفتوى بتغير الزمان والمكان والأحوال والعادات وكتاب مصطلحات القراءت وغيرها من المقالات والمحاضرات العلمية، ) وسرد لأهم محاور الكتاب، أفسحت المجال لصاحب المداخلة الأولى في الندوة وهو الدكتور شهاب أحمد السليمان عبر فيها بداية عن سعادته بتواجده في تأطير هذه الندوة التي تناقش عمل أحد أعلام الأمة الإسلامية،ثم أشار إلى كون الكتاب يمكن أن يندرج ضمن دراستين اثنين؛ الأولى دراسة نقدية في مجال القراءات القرآنية، والثانية دراسة في المصطلح في كتاب القراءات، فالكتاب برمته دراسة لمصطلحي التصحيح والتضعيف عند ابن الجزري في كتاب النشر، ومن هنا تنبثق أهمية هذا الموضوع في الكتاب لأنه يتناول جانبي النقد والمصطلح.

ثم تحدث الأستاذ شهاب عن كون الدكتور الهلالي ساق في تمهيده مجموعة من الأمثلة عن إنكار بعض الصحابة لقراءة صحابة آخرين، كانكار قراءة هشام بن حكيم من قبل عمر بن الخطاب، وإنكار أبي ابن كعب قراءة آخرين أمام الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم عقّب عنها بقوله: أن إنكار هذه القراءات قد تم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومن جاء بعدهم على مختلف القرون المتتالية واتخذت شكلا تصاعديا، ثم استمر الهلالي في تمهيده حتى خلص إلى مجموعة من النتائج من أهمها –كما ذكرها المؤطر شهاب- صدور الردود على نقل قراءات لم تكن من العامة، بل من القراء واللغويين معا، ثم كانت موازنة بين الفصيح والأفصح، وعدّ البعض الآخر الانفراد من الشواب.

ثم عرّج الدكتور شهاب عن القسم الأول من الكتاب الذي تحدث عن الأصول القرائية، والذي جاء فيه الحديث عن الخطأ في استعمال القياس القرائي دون ضوابط في معرض حديث ابن الجزري عن ما يقبل من القراءة وما لا يقبل، وساق في ذلك مجموعة من الأمثلة الموجودة بين طيات الكتاب، وفي عنوان من ذات القسم: نفي انحسار الأحرف السبعة في الشاطبية والتيسير، نقل الهلالي رأي الجزري عن ما وقع فيه من حسر القراءة في الشاطبية والتيسير ليعد ما سواها شاذا، ودفع شبه ارتباط القراءات السبع بالأحرف السبع، وفي ذلك دفع ابن الجزري إلى اعتماد الأعداد والأرقام في قبول القراءة الصحيحة، فيقول الهلالي: إنما الصواب ضوابط وشروط كالموافقة للعربية ولو بوجه واحد وموافقة المصاحف العثمانية ولو احتمالا، وصحة السند، ومثل هذه القراءت لا يوجوز لأحد انكارها سواء جاءت عن السبعة أو العشرة.

كما جاء تصنيف الهلالي في كتابه على غرار تصنيف ابن الجزري، فقد أورد كل باب يعقبه بالتعليق والنقد، فقد جاء تصنيفه كالآتي:

  • باب الوقف
  • باب الاستعادة
  • باب البسلمة
  • باب الإدغام
  • باب المد
  • باب الهمزة
  • باب الإدغام الصغير

وكل هذا وغيره ذكره الدكتور إبراهيم الهلالي على غرار ابن الجزري في التصحيح والتضعيف، ثم جاء القسم الثاني ليتحدث عن فرش الحروف في  عدد من سور القرآن الكريم التي وصلت إلى 18 سورة. ثم ختم المؤطر كلمته بقوله عن كتاب الدكتور إبراهيم الهلالي أنه كتاب احتفظ بالأمانة في سرد أقوال ابن الجزري، وقد انتهج الهلالي منهجا تمثل في الوقوف على كتاب النشر في حالات التصحيح و التضعيف مع بيان ما بين دفتي الكتاب، فكان هذا الكتاب عمل وجهد كبير ومشكور انتهى إلى نتائج استخلصها الدكتور الهلالي منها: القراءة سنة متبعة يأخطها الآخر عن الأول، وأن صحة القراءة لا تعمد بأعداد معينة من القراء، ثم إن للقياس القرائي مجالا محدودا وضوابط مخصوصة. وهذا يدل على أننا أمام قامة فكرية في هذا المجال فجزاه الله خيرا.

ثم جاءت المداخلة الثانية لفضيلة الدكتور عبد السلام المجيدي تحدث فيها بداية على كون كتاب التصحيح والتضعيف حدد له صاحبه حدودا للدراسة وذكر ما سيتعرض له وما سيدخل ضمن دائرة بحثه ضمن هذا الكتاب، وهو في دراسته القيمة هاته والتي من أعظم إيجابياتها خوض مجال التصحيح والتضعيف، فهو باب لم يولى عناية مشابهة لما أولاه علماء الحديث لطرق الحديث وأسانيده وعلله وتتبع متنه وطرق إيراده، والشيخ إبراهيم الهلالي طرق في كتابه مسائل متعددة تستثير النقاش، وقد غلب على دراسته مسألة الجمع، وهو كتاب يتسم بحسن العرض وحسن الجمع، فالدكتور الهلالي لم يكتفي بمجرد النقل والجمع وإنما إضافة إلى ذلك يناقش كلام ابن الجزري.

وهذه بعض الملاحظات عن الكتاب ليستزاد في تجويده وتنقيحه، ففي الصفحة 8 لم يعتمد فضيلة الدكتور ما قاله ابن الجزري من صيغ التضعيف لأنها غير جازمة مع وروده من ابن الجزري، وهذه مسألة تستحق المناقشة.

  • في الصفحة 7 وجدنا أن النصوص التي التمس ابن الجزري العذر لأصحابه واعتبر ذلك من باب السهو والخطأ لم يعدها المؤلف ضمن حيز دراسته.
  • في الصفحة 10 سنفاجأ بأن الدراسة تنتمي إلى حيز التصحيح والتضعيف وهو من المجالات التي تحتاج إلى زيادة إبداع واهتمام، لأننا ما زلنا بعيدينا عنها بسبب التواتر القرائي.
  • ثم أثر “القراءة سنة” لم يقم الكاتب بتخريجه التخريج اللائق به، فكان مثلا ينبغي أن يرجع إلى كتاب السبع لمجاهد ومحاولة التوسع للوصول إلى حكم الرواية الحديثية.
  • لم يستحضر الشيخ الهلالي في الكتاب الإشارة إلى الدراسات السابقة، فهناك دراسات متعددة موجودة في هذا الموضع.
  • القراءة المنسوبة لبعض الصحابة ممن هم خارج العشرة منسوبة إلى مختصر شواذ القرآن مع أنها موجودة في صحيح البخاري، فلابد من زيادة تفصيل وتأصيل.
  • ذكرت بعض الأحاديث كان ينبغي الرجوع فيها إلى علماء الحديث، ثم النظر بعد ذلك في ماذا سيكون حكم علماء القراءات في التلقي عن هذه الأحاديث. كما أنه كان لا بد أن يبدأ بالتدليل قبل التضعيف على ما ذكره ابن الجزري.

بعد المداخلتين الرئيسيتين جاء مداخلة الأستاذ الدكتور إبراهيم الهلالي صاحب المؤلف قيد النقاش في الندوة، والذي عبّر عن سعادته والميزة التي وفقه الله إليها في الاشتغال على مؤلفات ابن الجزري أحد الأئمة المحققين في مجال القراءات، والذي جمع بين الصلاح والتقوى والعلم والشرعي، وقد كفى الباحثين عن ترجمته فقد ترجم لنفسه بنفسه، وهي سنة حميدة دأب عليها العلماء، فهو من عائلة قرآنية، وهو أول من أسس مدرسة سمّاها دار القرآن، ومما لامسته من خلال كتبه أن له حب وتقدير وإجلال لكتاب الله عز وجل. وكتابه النشر في القراءات من حيث السند ضمنه حوالي ألف طريق، ومن حيث الدراية فقد حصل له ملكة يعرف من خلالها معرفة الصحيح من غيره.

ثم انتقل الدكتور الهلالي إلى الحديث عن المجالات التي  شملها التصحيح والتضعيف، وقال بأن ابن الجزري استدرك على العديد من العلماء لما نسبوا العديد من الأحرف لبعض أئمة القراء، فنسب الرواية بأسانيدها إلى أصحابها، كما أنه يقف عند المصطلحات والمفاهيم ويقومها ويبين الوهن والضعف بالأدلة والحجج العملية العلمية الإحصائية استقصائية استيعابية لمحال القراءات، وقد كان له معيار حاسم في قبول القراءة وردّها لابن الجزري وهو أن مل قراءة وافقت العربية ولو بوجه والمصاحف ولو احتمالا وصح سندها فهي قراءة لا يحل ردها.

ثم سرد صاحب الكتاب مجموعة من الملاحظات نجملها في الآتي:

  • ابن الجزري في كتابه تتبع أوهام الرواة والقراء والمصنفين فأشار إليها معززا بأدلة وحجج متعددة، وحين البحث والتقصي وجدت أن عددا منهم ذكروا نفس القراءات التي خطّأها ابن الجزري، فاستدركت وقلت كان على ابن الجزري أن يخطِّأ هؤلاء من باب أولى.
  • ابن الجزري رحمه الله ذكر بعض التعقيبات والتعليقات والتصحيحات، ولكنه سبق إلى ذلك، فكان أحيانا يشير الى ذلك.
  • ابن الجزري خطَّأ وضعَّف بعض المصنفين والقراء، ولكن عندما رجعنا إليهم وجدنا خلاف ذلك. كما كان في بعض الأحيان لا يسمِّي من يوهمهم ويضعِّفهم.
  • ابن الجزي أيضا عندما يضعف أحد المصنفين في القراءات كان يورد حججها وأدلَّته ثم يضحضها ويقدّم حجته وآراء العلماء وأسانيدهم. وأحيانا أخرى لا يذكر حجج من يوهمهم.
  • ومن الأمور أيضا أنه قال أن الإمام خلف لم يخالف الكوفيين إلا في حرف واحد، ولكن وجدت أن الخلاف في أكثر من ذلك.

وفي الأخير أشار الدكتور الهلالي إلى أن ابن الجزري عمدة في القراءات وكتابه مرجع في التصحيح والتضعيف، ووفق في مهمته هاته، وصار لكتابه القبول في زمنه وسائر الأزمنة.

ثم فتحت المسيرة جهاد باب المناقشة للحضور الذين أضافوا لمسات علمية وتساؤلات أغنوا بها النقاش في الندوة، أعقبها الدكتور الهلالي برده عليها بالتفصيل.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.