منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

محكمة…

محمد عناني

0

( مقطع من فصل من رواية أكتبها وأنا أنكتب.. والكتابة ليست نهائية… مقاسمتكم مثل هذه المقاطع.. مرة مرة.. هو بسبب تناهينا في الزمن..)
– إنكم تحاكمونني.. وأنا أستغرب، ياسيدي القاضي.. أنا كنت فقط أحتفل بالحياة..
– وكيف تم الاِحتفال؟
– كان مساءً يتعانق فيه الربيعُ وبدايةُ الحصاد.. في البدءِ صدح صوت فيروز؛ ( غابَ نهارٌ آخر.. اِقتربت عودتُنا نهار..) بكيت، ياسيدي القاضي.. أقسم لكم أني بكيت..
– لماذا بكيت وأنت تحتفل.. ؟!
– لأن نهارا آخر راح من حياتي واقترب موتي بنهار.. لكن كان علي أن أحتفل.. لأن اللحظةَ الموهوبةَ لي قد أعيشها.. وقد أغادر فيها العالم..
– وبعد؟
– صدحَ صوت العربي باطما؛ ( لعشية عشات.. والليل راح.. ربي المُرِّي لمريرة ياناس..).. راحت ليلة أخرى.. وأنا أبحث عن الطريق.. رجَّ كياني شعور بالاِغتراب في العالم.. أو بنوع من اليتم.. أو العراء.. كنت في حاجة إلى طمأنينة.. فكان علي أن أحتفل..
– ثم ماذا حصل بعد؟
– حملت المسجلة والصوت الغيواني يصدح.. وقفت. حط بصري على الأضرحة الثلاثة وهي تحرس مملكة الموتى.. بكيت وانتشيت.. وعدت إلى البيت.. وأنا أستمتع باللحن الغيواني..
– وماذا جرى بعد؟
قبضوا على.. جلدوني في مخفر الشرطة.. وقدموني إليكم بتهمة الاِحتفال بالحياة بدون رخصة وإهانة موظف.. وقولي؛ لا يا أبي.. لا أكرهك لكني أعاتبك؛ لماذا باركتَ اِحتلالَ البصري للمدينة!! أنت تأمرني، دائما بطاعة المخزن.. وأنا أمتثل للقانون.. الذي يجب أن يكون فوق الجميع..
اِلتمست من المحكمة الصراح المؤقت لاِجتياز امتحان التخرج..
– نظرا لثبوت التهم الموجهة إليك (…) ومراعاة للامتحان الذي ستجتازه بعد أسبوعين.. حكمت عليك المحكمة بشهرين حبسا نافذا..
( هذا المقطع مختصر جدا..)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.