منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الموت لغز حير الفلاسفة

الموت لغز حير الفلاسفة/ ادريس الكنبوري

0

الموت لغز حير الفلاسفة

بقلم: ادريس الكنبوري

 

يظل الإنسان يركض في الدنيا طيلة العمر القصير؛ يتخاطف مع أبناء جنسه الدنيا قبل أن تتخطفه الموت. بينهم من يركض ركض الوحوش؛ ومن يجري جري العاقل الذي يضع في الحسبان أنه رجل مسافر على ظهره حقيبة.

الموت لغز مميت. أول لغز حير البشر والفلاسفة قبل آلاف السنين؛ وآخر لغز يفكه الإنسان بنفسه حين يقابله وجها لوجه فلا يجد الوقت لكي يشرح للآخرين. لكن الإنسان الغريب الذي خلقه الله من عجل يريد أن يستعجل الموت طيلة العمر. يدفن الموتى ويبكيهم؛ يودعهم ويطويهم؛ يحفر لهم في الأرض ثم يلقيهم؛ ثم يعود إلى الدنيا يريد أن لا يلحق بهم أبدا. فيا للعجب من هذا الإنسان الظلوم. وأعجب ما ترى إنسانا يكرس حياته لظلم الآخرين وجمع الأموال بالحرام وهتك الأعراض والغش والخيانة كأن قبره غير محفور. كلنا أصحاب قبور؛ كلنا سيهوي ذات يوم في تلك الحفرة الضيقة وحيدا بلا أهل ولا مال ولا دنيا؛ وكلنا سيعرض عليه كتابه سطرا سطرا فلا يقرأ معه أحد؛ بل يملي على نفسه ويشهد عليها شهادة العدو أو الصديق.

مهما عاش الإنسان في هذه الدنيا فعمره قصير؛ ماذا تعني ستون سنة أو ثمانون أو مائة؟ لكن الإنسان يحاول أن يطيل عمره بكثرة الآمال وتوسيع زمن المستقبل بأحلامه التي لا تنتهي. نبني مستقبلا لا يأتي بل يتمدد كلما وصلناه لكن لا نبني مستقبلا سوف يأتي لا محالة. هنا مستقبل ننتظره وهنالك مستقبل ينتظرنا.

جميع الفلاسفة عبر التاريخ حيرهم الموت؛ لا أحد لم يطرح سؤال الموت. جميعهم أرادوا إيجاد صيغة للتغلب عليه والتعايش معه؛ لكن لا توجد سوى صيغة واحدة لا ثاني لها؛ وضعها النبي صلى الله عليه وسلم: “اذكروا هادم اللذات”. أن تعيش للموت؛ أن تعمل له. كل الفلاسفة عبر التاريخ فكروا في الموت؛ لا في العمل له. ذلك هو الفرق بين فلسفة الإسلام وباقي الفلسفات. فكر الفلاسفة في الخلود قبل الموت؛ لكن فلسفة الإسلام فكرت في الخلود بعد الموت.

نسأل الله العظيم أن يجعل حياتنا عملا لما بعد هذا الموت؛ حتى يكون ذلك الموت الجميل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.