منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الموت أكبر واعظ

محمد فاضيلي

0

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” موعظتان من لم يتعظ بهما، فلا واعظ له : القرآن والموت”
ذكر الموت يرقق القلوب، يزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة، ويجعل الإنسان في استعداد دائم لاستقباله، سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أكيس الناس وأحزمهم ؟ فقال :أكثرهم ذكرا للموت، وأكثرهم استعدادا للموت، أولئك الأكياس (أي العقلاء)، ذهبوا بشرف الدنيا والآخرة.
الموت حقيقة الحقائق، كتبه الله تعالى على كل مخلوقاته، فقال: “كل نفس ذائقة الموت” وكي يؤكد هذه الحقيقة التي تنفر منها النفس البشرية، قال لرسوله صلى الله عليه وسلم :”إنك ميت وإنهم ميتون” أكده بإن رغم أنها لا تحتاج لتأكيد، ولأنه يعلم أن النفس تفر من تذكره، فقد قال :” قل إن الموت الذي تفرون منه، فإنه ملاقيكم، ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون.”
يظن بعض الناس أن الموت نهاية النهاية، وإنما هو نهاية المحن وبداية النعم، أو نهاية النعم وبداية المحن والشقاء، وهو انتقال من دار إلى دار، من دار العمل والفناء، إلى دار الجزاء والبقاء، وهو إرادة الله عز وجل وحكمته وقدره .. جاء في الأثر أنه إذا قبض ملك الموت روح العبد، وتصارخ أهله عليه، فإنه يقول : على من تصرخون، وعلى من تبكون، فوالله ما ضننت له أجلا ولا قطعت له رزقا، بل دعاه ربه، فلبى النداء، فياليت الباكي يبكي على نفسه، فإن لي فيكم عودات وعودات، حتى لا أبقي فيكم أحدا.
وإذا حمل على ظهور الرجال ينادي، ويصرخ صرخة لا يسمعها الثقلان، فيقول : يا أهلي، يا أولادي، لاتغرنكم الدنيا كما غرتني، جمعت المال من حله ومن حرمه، ثم تركته لغيري، فالمال لكم والتبعة علي، فاحذروا يا أهلي يا أولادي ما حل بي، فإن كان مومنا يقول : عجلوني عجلوني، وإن كان كافرا، يقول : يا ويلها، أين تذهبون بها.

يقول الشاعر:
يا نفس توبي فإن الموت قد آنا*****واعص الهوى فالهوى مازال فتانا
أما ترين إلى المنايا كيف تدركنا****غدا و تلحق أخرانا بأولانا
في كل يوم لنا ميت نشيعه ***** * نرى في مصرعه آثار موتانا
يا نفس مالي وللأموال أتركها*** خلفي وأخرج من دنياي عريانا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.