منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

على فراش الموت

محمد فاضيلي

0

يقول الله تعالى:” كل نفس ذائقة الموت، فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز. وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور.”
كتب الله على نفسه البقاء وعلى جميع خلقه الموت والفناء..
والموت ليست نهاية النهايات، بل هي انتقال من دار إلى دار..من دار الفناء إلى دار البقاء..ومن دار العمل والشقاء إلى دار الحساب والجزاء..
يقضي الإنسان حياته في الكد والتعب والسعي وراء الرزق والاستمتاع بملذات الحياة وزينتها، لاهيا عن ربه الذي خلقه وذرأه وبرأه، وأمره بطاعته والاستعداد للآخرة قبل أن يدركه الموت، وينام طريح الفراش، ينتظر خروج روحه ولقاء مصيره المحتوم..
روى ابن ابي الدنيا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:” لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا حتى يعلم أين مصيره، إلى الجنة أم النار.”
وقد قص علينا التاريخ قصص الصالحين والعظماء وهم على فراش الموت، لنعتبر بهم ونعلم أن الدنيا ونعيمها إلى زوال، فنشمر ونغتنم ونستعد لما هو آت..
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول، وهو على فراش الموت:” سبحان الله.. إن للموت لسكرات.” وكان يدعو:” اللهم هون علي سكرات الموت.” وكانت ابنته فاطمة رضي الله عنها جالسة قربه، وهي تقول:” واكرباه، على كربك يا أبتاه!” فرد عليها:” يا فاطمة.. لا كرب على أبيك بعد اليوم.”
دخل ملك الموت على سيدنا ابراهيم عليه السلام فقال:”إن الله أمرني ان أقبض روحك.” فقال ابراهيم:” وهل يقبض خليل روح خليله!” فعاد جبريل وقال له: إن الله يقول:” وهل يرغب خليل عن لقاء خليله!” فقال:” اقبض روحي الساعة.”
حضرت الوفاة معاذا بن جبل رضي الله عنه فقال:” اللهم إني قد كنت أخافك، وأنا اليوم أرجوك، اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار او لغرس الأشجار، ولكن لظمإ الهواجر ومكابدة الساعات بالليل ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر.”
ولما حضرت بلالا الوفاة قالت امراته:” واكرباه” فقال: بل قولي واطرباه..غدا ألقى الاحبة..محمدا وصحبه.
ولما حضرت سلمان الفارسي الوفاة بكى، فقيل له : ما يبكيك؟ فقال: ما أبكي جزعا على الدنيا ولكن عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تكون بُلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب. فلما مات، نظروا في ما ترك، فإذا قيمته بضعة عشر درهما.
وحكي عن هارون الرشيد أنه انتقى أكفانه بيده عند الموت، وكان ينظر إليها ويقول: ” ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه”
وفرش المامون رمادا واضطجع عليه، وكان يقول: يا من لا يزول ملكه، ارحم من زال ملكه.
وكان المعتصم يقول: لو علمت ان عمري هكذا قصير ما ملكت.
وانت يا أيها المسلم، تذكر أنك في يوم من الأيام ستجلس على فراش الموت..فتب إلى ربك قبل أن تزهق روحك، وأنت سادر في غيك، مصر على معصية ربك، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:” تقبل توبة العبد ما لم يغرغر.”
ولا تؤخر التوبة فإنك لا تعلم متى تزهق روحك.
وقد قال الشاعر :

تزود بالتقوى فإنك لا تدري…إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر
فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا….وقد نسجت أكفانه وهو لا يدري
وكم من سليم مات من غير علة….وكم من سقيم عاش حينا من الدهر
وكم من عروس زينوها لزوجها….وقد قبضت أرواحهم ليلة القدر
وكم من صغار يرتجى طول عمرهم….وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر

وقال آخر:
أنت الذي ولدتك أمك باكيا….والناس حولك يضحكون سرورا
فاعمد إلى عمل تكون إذا بكوا…في يوم موتك ضاحكا مسرورا.
رزقنا الله الثبات وحسن الخاتمة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.