منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حرمان (قصة قصيرة)

نورالدين متوكل

0

طفل شبه عار يبحث في قمامة أحد الأثرياء عما يسد به رمقه..ورائحة الشواء تنبعث من بيوت المترفين،لا عجب في ذلك ،فتلك مزايا ديمقراطية المستبدين التي تفتك حقوق المحرومين،قد يسميها البعض ديمقراطية الواجهة..عسل وسمن في الظاهر وسم وعفن في الباطن…
لمس الطفل بيديه قطعا من الخبز الطري، فخيل إليه أنها شرائح لحم طازجة..سال لعابه،وانتفضت معدته.لم يذق اللحم منذ شهور،فقد نهاه طبيب الفقر والزلط عن أكله حتى لا يصيبه مرض السكري..
وجد في القمامة أكياسا من اللحم المشوي والفواكه اللذيذة والحلويات المتنوعة..فرح بذلك فرحا كبيرا. ولسوء حظه، لم تدم فرحته إلا قليلا..فقد نزل في سيارة تنتمي إلى آخر ما استجد في عالم السيارات رجل بدين..نهر الطفل المقهور بشدة قائلا له:
-ماذا تفعل قرب بيتي أيها الوغد الحقير؟
-إنني أبحث في قمامتكم المفضلة يا سيدي عما أسد به رمقي،فقد آلمني الجوع.
– وما الجوع في قاموسكم أيها الأبله ؟
– الجوع ضد الشبع ،أما التخمة فهي التطرف.
– سأقطع لسانك البذيء إن كررت مثل هذا الكلام.
– ولم يا سيدي ؟
– لأن الشبع والتخمة من اختصاصاتنا نحن السادة،أما أنتم العبيد فيكفيكم الجوع والموت البطيء..
– صدقت يا سيدي ،أنتم تأكلون وتتلذذون بالنعم،ونحن نجوع ونموت ونعانق النقم..
– والآن ابتعد عن قمامتنا فهي محمية،وإلا فسيكون مصيرك وراء القضبان..
غادر الطفل المقهور المكان مرددا:
عاري الجسد أمشي
حافي القدمين أمشي
خاوي البطن أمشي
محروم الحقوق أمشي
وعلى كتفي نعشي
وأنا أمشي وأنا أمشي…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.