منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يائسة (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

الوقت مساء صيفي حار، شديد الحرارة، والسقف يسق ويسقسق، تسبيحا بحمد ربه، طائعا غير مكره، والنفس تئن يائسة من عيش قضت طوال العمر تتمناه أفضل، وباتت ترقب الخلاص الذي ينقلها للراحة الأبدية والنعيم المقيم…
شريط الذكريات يمر سريعا وأليما..وهي التي ما استطاعت ان تجاري القدر او تعاتبه أو تغير مجراه..
يائسة، عاشت، وهي تحاول ان تقنعه بأن يقلع عن سلوكاته الشاذة وأفكاره المنحرفة، وان يهتم قليلا بها وبشؤون البيت وحاجيات الأبناء…
يائسة..تتوسل إليه أن يبدل السقف الحديدي إسمنتا، كي يخفف الحر..وهو الذي ينفق بسخاء على موائد السكر والقمار والعهر…
يائسة…تطلب منه ثمن الدواء..وهي التي تحملت من المرض والمتاعب ما لا يتحمل او يطاق..
يائسة..تستسمحه ان تزور أهلها..تستعطفهم الصفح والمساعدة على نوائب الدهر وحاجيات الزمان..
يائسة..ترجوه ان يسمح لها بالشغل/ أي شغل كي توفر نفقة الغذاء والملبس والدواء..
عبثا تحاول..لكن دون جذوى..
ماذا تفعل..وقد اتخذت القرار المشؤوم دون إذن الأهل وموافقتهم..لتدخل بيت الزوجية العفن في ليلة خريفية ظلماء عجفاء وجو مكفهر غاضب على سوء القرار..!
هي الآن على السرير..القلب يخفق بشدة..والرجل قد تورمت وفاح عبيرها..والعين تدمع..والعقل بين اليقظة والنوم..
ورسول المنايا على الباب يستأذن في الدخول..
وما هي إلا لحظات..حتى انطلق العويل مدويا:
نجاة!
استيقظي..يا..نجاة!
قومي ..نجاة!
عودي.نجاة!
عودي..واكون لك كما تريدين..ساصبح الاب والابن والزوج والصاحب والخادم والعبد..!
عودي..لأبدل السقف..وأبني لك السطح والدرج ..
عودي..لأتوقف عن الخمر والقمار والنساء..!
عودي..كما كنت..لأجعل منك أميرة..لها عرش وتاج وخدام..!
عودي..نجاة..عودي..نجاة..!
عودي..يا اغلى امرأة..وأكرم امرأة..واحن امرأة عرفت في الحياة..
عودي.. يا من كانت لي العون والمدد.. والأمل والسند..والعدة والعُدد في دنيا التيه والجهل والضلال..
نجاة..والبسمة على شفتيها..تسلم الروح..في طمأنينة وأمان..!
أيها الأزواج..إن النساء أمانة في الأعناق..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.