منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

انحراف (قصة قصيرة)

محمد فاضيلي

0

في بلدة غرينيتش، انتخب الناس فلسيا (فلکيا سياسيا) متدينا، طويل القامة، عريض المنكبين، منتفخ البطن والأوداج، حاد النظر قوي الشكيمة، لكنه كان سكيرا خميرا، يحب اللهو والسمر، ومطالعة النجوم…
في ليلة مقمرة، وهو في نشوة السكر، صاح بصوته الأجش:
أيها الناس، يا أهل القبور والقصور، يا أصحاب النذور والدثور، والطاولة، والكأس والخمور، إني رأيت النسور تحوم حول القدور، والصقور تمتص مداد السطور، ورأيت العطور تنساب من تحت الصدور…
راقبت الهلال ووجه الحبيب، وهما يحطان فوق خط غرينيتش ويميلان به ميلا عظيما، متجهين صوب بحر الظلمات، وقد ثبت لي ثبوتا شرعيا ان خط غرينيتش قد ترك البلدة في اتجاه بلد اللويز عليه السلام، وعليه فقد وجب قانونا وشرعا إضافة ساعة إلى التوقيت المحلي والعالمي، وذلك لأن من سبقني من ملوك الفلك وعباد الخطوط لم يفكروا في مواكبة التطور الفلسي وكنز الكثير الكثير من اللويز…
ويا أبنائي وأحبائي التلاميذ، لا تغضبوا ولا تهابوا أحدا.. قوموا لصلاة الفجر يرحمكم الله، ولا تتفكروا في الذهاب إلى المدارس في الظلام، لأن رزقكم مضمون عند الله تعالى، والأرزاق تقسم وتوزع مباشرة بعد صلاة الفجر، وثواب صبركم عنده سبحانه وتعالى معقود…ويا أيها الموظفون، باكروا بالعمل فالباكور جنة الله في الأرض، ويا أيها الناس، ناموا في الساعة الاولى من الليل، فالكهرباء تجلب عليكم بالخيل، وتطلق عليكم السيل، وأنتم تعرفون قصة الخيل والليل، التي جنت على صاحبها واطاحت برأسه…
وبعد جذال عقيم، ونقاش سقيم، وتردد وخيم، تم إقرار زيادة الساعة، لكن مع إهلال هلال رمضان كف الفلسي عن السكر، واقلع عن الحرام، رغبة في قبول التوبة والصيام، فثبت له أن قطار غرينيتش ما يزال على سكته، وأن الخمر جنون وهوس، فتراجع عن الساعة طيلة الشهر، على أمل الاستمتاع بجلسة حمراء جنونية يوم العيد…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.