منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع الأديبة السورية الأستاذة فيحاء نابلسي

حوار مع الأديبة السورية الأستاذة فيحاء نابلسي/ حاورها الأستاذ محمد فاضيلي

3

حوار مع الأديبة السورية الأستاذة فيحاء نابلسي

حاورها الأستاذ محمد فاضيلي

 

يسرنا في موقع منار الإسلام أن نستضيف الأديبة السورية الأستاذة فيحاء نابلسي للحوار معها حول تجربتها الأدبية الفريدة وقضايا تتعلق بالفكر والأدب.

إنها أديبة عربية مميزة، تكتب باحترافية وبراعة، وهي تعبر بحر القصة القصيرة والرواية الصاخب على قارب الحنكة والمتعة والجمالية والتألق..

إنها أديبة أريبة، مجدة متقنة، تستدعي شخصياتها المتعددة لتتفاعل مع أحداث واقعية ومتخيلة، تجذب القارئ وتسلب عقله ولبه، وتدفعه للتأمل والتفكر والتذوق والاستمتاع بمتعة السرد الأدبي الفني الراقي والبديع..

بأسلوبها الشيق وعباراتها الجميلة والسهلة والواضحة، واختياراتها الهادفة التي تجمع بين الجد والمرح، والتي يفهمها الجميع ويتذوقها الجميع، ويستفيد منها الجميع، تبني إبداعاتها الماتعة وتؤسس لمشروعها الأدبي القصصي الفريد والمتميز..

 سيدتي الأديبة الأستاذة فيحاء نابلسي..أهلا وسهلا بك ضيفة عزيزة على موقع منار الإسلام

1) يسعدنا في البداية أن يتعرف عليك روادنا الكرام..فكيف تقدمين نفسك، وما أهم المحطات في حياتك الشخصية؟

***

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بداية أوّد التعبيرعن جزيل الشكر والتقدير للأستاذ محمد فاضيلي، لتفضله بإجراء هذا الحوار معي، كما أتقدم بالشكر والتقدير لموقع منار الإسلام المتميّز، راجية له دوام التألق والإبداع..

في الحقيقة أميل بطبعي للبساطة الشديدة وأنفر من الإطراء والشكليات، لذا أقدم نفسي دائما بأني معلمّة وأم، وتأتي الكتابة كهواية أعبر بها عن رؤيتي لمجتمعي ماضيا وحاضرا ومستقبلاً.

أهمّ المحطات في حياتي الشخصية كانت:

أولاً ذهابي إلى الكتّاب في عمر مبكر خمس سنوات، وهذا ما شكّل إلى حد كبير أساس اللغة وحبي للبيان.

دراستي الجامعية كانت محطة مهمة، حيث خرجت من دائرة العائلة والمدينة الصغيرة إلى محيط أكبر التقيت فيه الكثير من الشخصيات ذات الثقافات والرؤى المختلفة.

العمل كان أيضا محطة طويلة لها محاسنها ومساوئها، حيث يتفاعل الإنسان مع الحياة الحقيقية ويواجه مشاكل وأزمات المجتمع والمرحلة التاريخية التي يعيشها، محاولا إثبات نفسه واختبار مصداقية المُثل والمبادئ التي يحملها.

الأمومة أيضا محطّة مهمّة، أمومتي كانت فرصة رائعة لمعايشة حياة جديدة تأخذ مني وتمنحني مشاعر ورؤى فريدة.

وفاة الزوج وتحمل مسؤولية الأولاد، ربما كانت محطة صعبة، لكنها مرّت بلطف الله وعون العائلة.

ولكن المحطة التي استمرت منذ الطفولة إلى الآن، هي محطة الحرب الدائمة حولنا وفي بلدان الجوار، حالة عدم الاستقرار وترقب الفرج والخلاص، أعتقد أنها المحطة الأكثر تأثيرا في حياتنا.

وفقك الله في حياتك الأسرية والمهنية سيدتي، وفرج الله كرب أهلنا في الشام..

2) بعد هذا التقديم، نود التعرف على تجربتك الأدبية، وعلى صلتك بالأدب والأدباء، وهل تصنفين نفسك ضمن مدرسة أدبية خاصة؟

بالنسبة لتجربتي الأدبية كانت استجابة لطبيعتي التي تميل للفنون بشكل عام وتذوق الجماليات، وكان اختيار الكتابة كوسيلة متاحة للتعبيرعن أفكاري ومشاعري.

بالنسبة للتصنيف، أعتقد أني أميل إلى الأدب الواقعي، الفن من أجل المجتمع، وليس من أجل الفن، لأن الفنون بشكل عام هي حاجة إنسانية وليست كماليات، هي حاجة إنسانية تقيم أود الروح والنفس، كما يقيم الغذاء أود الجسم والبدن.

أحسنت أختي..

3) من هي الشخصيات الأدبية الأكثر تأثيرا في شخصية الأديبة الأنيقة فيحاء نابلسي ومسارها الأدبي؟

الشخصيات الأدبية الأكثر تأثيرا في شخصيتي الأدبية، هي الكاتب عبد الرحمن منيف، عماد الدين خليل، وأدباء وأديبات أخرون من شتى أنحاء العالم .

زادك الله علما وأدبا وتنويرا سيدتي..

4)ماذا يمثل الأدب في حياة الأستاذة فيحاء؟

يمثل الأدب بالنسبة لي وسيلة ارتقاء بالنفس البشرية، مساحة حرة للانفلات من قيود الواقع والتحليق في عوالم يملك الكاتب إعادة تشكيلها حسب رؤاه وتطلعاته. يمكن للأدب أن يكون وسيلة تطهير للنفس، تصفو فيه النفس وتتهذب الطباع لتنتج سلوكا أرقى وحياة أفضل. وأكثر من ذلك، هو متعة ورياضة روحية وربما من أفضل النشاطات لتمضية وقت لا يضيع هدراً.

جميل جدا أستاذتي..

5)ما مميزات خط الأستاذة فيحاء الأدبي، وما الإضافة النوعية التي قدمتها وتقدمها لفضاء الأدب الأرحب؟

ربما أجد صعوبة في الإجابة على هذا السؤال، لأن من يقف خارج المشهد يتمكن من الرؤية بوضوح أكثر،  ولذا فإن القارئ لكتاباتي يستطيع تبين الإضافة التي قدمتها (إن وُجدت) أكثر مني، ولكن ربما يمكنني القول إنني لم أكتب مرة لمجرد الكتابة، لا بد أن يكون هناك رسالة أو قيمة فكرية أوّد توجيهها للقارئ حتى لو كانت القصة أو الحكاية عادية وبسيطة. هناك شيء علق به مرّة أحد القراء، وهو أنّ موضوع قصصي غالبا ما يكون فيه شيء، مشهد أو فكرة جديدة لم يُكتب عنها من قبل.

ويبقى حكم القارئ أكثر موضوعية في هذه النقطة .

هذا من تواضعك سيدتي وما يتواضع إلا الكبار..

6)لكل أديب رسالة، فما رسالة الأديبة فيحاء نابلسي الأدبية، ولمن توجه رسالتها بالخصوص؟

بالطبع لا يمكن للعمل الأدبي أن يخلو من رسالة وإلا لا يكون عملاُ أدبيا . بالنسبة لي، أرى” التوازن النفسي” رسالة مهمة، عدم الوقوع في فخ الهشاشة النفسية شيء ضروري، تقديم نماذج إيجابية قابلة للوجود في الواقع والابتعاد عن الشخصيات غير السويّة التي يحاول الإعلام تقديمها بحجّة  تجسيد الواقع.. بالطبع لا أعني بذلك  تقديم شخصيات مثالية وملائكية، وإنما عدم تقديم شخصيات سلبية بطريقة جذابة تثير إعجاب القارئ بها من خلال تبرير انحرافاتها وجعلها محل تعاطف وتقبّل بحيث تصبح مقبولة ومرحبا بها، وهذه مسؤولية كبيرة على عاتق الأدباء، فإن لم يكن الأدب وسيلة ارتقاء فهو وسيلة هدم .

نعم الرسالة سيدتي..

7)صدر لك رواية عنوانها “ستة أيام في الخارج” هلا حدثتنا عن هذه الرواية؟

ستة أيام في الخارج هي رواية تتحدث عن عائلة سورية تضطر لمغادرة الوطن بسبب الحرب، تتعرض لبعض المشاكل الأسرية، فينسحب الزوج محاولا حل المشاكل بالتفكير والتأمل، من خلال ممارسة تجربة الخروج من الجسد، بينما تواجه الزوجة المشكلات بالتصرف العملي وأخذ الإجراءات الفعلية.

الرواية تتعرض لفكرة الشخصية النظرية التي تقدمها دورات التنمية البشرية والتي تعتمد على التفكير النظري والتأمل والروحانيات بعيدا عن الواقع الحقيقي الذي يحتاج لفعل وسعي وليس تأملات.

بالمزيد إن شاء الله أستاذة فيحاء…لأديبتنا القديرة تجربة مهمة في التعليم، وأكيد أن لهذه التجربة تأثير في نشاطها الإبداعي،

8)فكيف استثمرت الأديبة فيحاء تجربتها التعليمية والتربوية في تطوير وإغناء ميولها الأدبية وبراعتها السردية؟

مادة الأدب، أساسا، من الناس، حكاياتهم، طباعهم، سلوكياتهم.. المعلم هو أكثر الشخصيات معايشة للناس، التعامل مع الأطفال والمراهقين، التعامل مع الوسط التربوي من معلمين وإداريين، وأولياء أمور.. كل ذلك يضع المعلم في بيئة نشطة يستقي منها الكثير من الأفكار التي يمكن أن تكون مواضيع للكتابة .. البيئة التعليمية غالبا ما تكون نموذجا مصغرا عن المجتمع الكبير الذي نعيش فيه، ولذلك فإن التعليم يمنح الإنسان خبرة جيدة عن النفس البشرية التي هي موضوع الأدب..

فعلا أستاذة..لك تجربة مهمة في أدب الطفل، وقد أمتعت الأطفال حقا بقصص خيالية ممتعة..

9)نرجو أن تحدثينا عن هذه التجربة، وعن شعورك وأنت تبدعين وتدغدغين خيال الاطفال بشخصياتك الآسرة وبراعتك السردية الهادفة؟

الكتابة للأطفال لا تخرج عن الخط الأدبي العام، فالطفل هو نواة إنسان المستقبل، وربما أنّ تشكيل وعيه ومدركاته القيميّة من خلال الأدب أكثر أهميّة من تشكيل وعيه المعرفي، ربما يبدو كلامي غير مقبول، ولكني أؤمن بأن السويّة النفسيّة أهم من السويّة العلميّة والمعرفية، لأن الإنسان المتزن نفسيا يمكنه أن يتعلم وينتفع وينفع بعلمه، بينما غير السوي وغير المتزن لن ينفع ولن ينتفع بعلمه.

تنشيط خيال الطفل يفتح له بوابة الابداع، فالخيال أداة خلق جمالية في كل المجالات. مع الطفل يمكنك إطلاق خيالك على عنانه، فعالم الأطفال لايتقيد بحدود المعقول والممكن، من هنا يمكن للكاتب أن يقدم القيم والمبادئ بقالب شيق وجذاب، يأخذ بيد القارئ الصغير نحو عالم أفضل من غير أن يرهقه بعبء النصائح والمواعظ.

من أعمال الأطفال لدي ثلاث مجموعات قصصية: أزهار لامار- حكاياتي- و  محكمة الغابة.

ما أعظم التجربة وما أصعبها إلا لمن يسرها الله له..

10)لك أيضا تجربة في أدب المرأة، فهل ترين أنك قد خدمت المرأة في إبداعاتك القصصية، وأي القضايا ترين أن الأدب النسائي ملزم بمعالجتها، وهل ينبغي لقضية المرأة أن تحتكر من طرف العنصر النسوي فقط، أم أن بعض النساء قد أسأن للقضية أكثر من الرجال؟

لا أميل حقيقة لتصنيف أدب المرأة أو الأدب النسوي.. لا يمكنني أن  أرى المرأة شيئا منعزلا عن مجتمعها، بل هي صورة في لوحة كبيرة تتفاعل مع كل ماحولها، لا يمكن بأي حال فصلها عن محيطها.

لا يوجد شيء اسمه حقوق المرأة، هناك حقوق مجتمع كامل، يحرر فيه الرجل والمرأة والطفل.

لا معنى أبدا للمطالبة بتحرير المرأة في بيئة تستعبد الرجل وتنتهك حقه في الكرامة والتعبير عن الرأي والحصول على حقوقه المشروعة.

صحيح أنّ أكثر شخصيات قصصي من النساء، ولكني لا أقدم المرأة كضحية، أو مضطهدة بل كشخصية طبيعية، تكون أحيانا ضعيفة وأحيانا ظالمة، ماكرة أو حكيمة فاسدة أو نزيهة.. هي صورة عن بيئتها ومجتمعها الذي أنتج شخصيتها وسلوكها.

وذلك لأني لا أرى البشر كرجال ونساء وإنما كنفوس. النفس لا تتصف بذكورة وأنوثة، بل بملكات وطباع ومدركات يمكن أن يتصف بها الرجل أو المرأة على السواء. هناك من النساء من تظلم المرأة، وهناك من الرجال من يظلم الرجل، لا أرى أن التعامل بين البشر هو تعامل بين نساء ورجال، وإنما بين نفوس طيبة ونفوس خبيثة أو مريضة. فلا يمكنني أن أحصر الطيبة في الأنوثة وأجعل التسلط والظلم من نصيب الذكورة، فهذا منافي للحقيقة.

نور الله بصرك وبصيرتك سيدتي..

11)نود من الأديبة المتألقة فيحاء أن تبوح لنا بأسرارها وتخبرنا عن إلهامات ومصادر نفسها السردي واقعا وتخيلا، ومتى تكون الأديبة قادرة على الكتابة أو في أمس الحاجة إليها، وكيف تهيئ لمخيالها الظرف والجو والفضاء اللازمة للإبداع؟

إلهامات الكتابة تكون غالبا ردّة فعل الكاتب على ما يراه وما يعيشه، أحيانا يكون الإلهام من كلمة أو موقف أو شعور أو حدث أو أي شيء يستشعر الكاتب في نفسه تفاعلا معه قبولاً أو رفضا.

أما كيف أهيئ الظرف للكتابة، فهنا لا بد لي أن أعترف أني كامرأة لا أملك الحرية الكاملة للتصرف في وقتي، بسبب الالتزامات الكثيرة علي كأم وابنة، ربما أني أقتنص الفرص لأجلس وأكتب ما يكون قد اكتمل تصوره في بالي خلال القيام بواجباتي، أثناء الطبخ، الرعاية، أو حتى المسير، فعندما أجد الوقت المناسب للكتابة يكون العمل قد تكون وأصبح جاهزا ليسطرعلى الورق.

نادرا ما يحدث أن أجلس وأمسك بقلم وورقة وأفكر في شيء أكتبه، ربما يكون ترف الكتابة بهذا الشكل حكرا على الرجال فقط.

كان الله في عونك أختي وفي عون كل نساء الأديبات ..

12)هل تستطيع أديبتنا الكريمة أن تحدثنا عن واقع الأدب السوري الحالي، وهل استطاع خدمة القضية السورية والدفاع عنها، والتعريف بها في المحافل والملتقيات المختلفة؟

الأدب السوري الحالي هو أدب المعاناة والألم. ولكن هل نجح في خدمة القضية السورية؟ هنا لا بد لي أن أعترف أنّ الأدب يساهم فعلا في خلق صورة عن القضية والوضع السوري، لكنه لا يرقى لأن يكون أداة فاعلة لخلق توجه يؤدي إلى مخرج وحل للأزمة السورية، لا بد لنا أن نكون واقعيين، لم يحدث عبر التاريخ أنّ عملا أدبيا كان سببا في حل أزمة أو الخروج من مأزق. جميع كتاب العالم كتبوا عن معاناة بلادهم في فترة الحروب والأزمات، ولكن كل ذلك كان تصويرا للواقع، ربما يُستفاد منه فيما بعد لأخذ العبرة وتجنب الأخطاء، ولكن في الحقيقة أن الأزمات لا تُحل بالكلمات.

صحيح أختي، فرج الله كرب أهلنا في الشام وفي كل الربوع العربية والإسلامية..

13)نود كلمة عن أدب الارتزاق والتملق، ومن سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم: دعاة على أبواب جهنم.

أدب الارتزاق أو التطبيل موجود عبر العصور. الأمر الخطير الآن هو ذلك الأدب الذي يلبس لباس الروحانيات والتصوف الكاذب فيدعي المناداة بالمحبة والسلام، بينما الهدف منه إخراج الناس من دينهم وتركهم بلا ضوابط ولا حدود تحميهم من شر النفوس، وجنوحها إلى الفوضى والتسيب. المشكلة أنّ الجوائز الأدبيّة قلمّا تمنح إلا إلى أعمال تسير بهذا الاتجاه، وهنا يظهر امتحان الكاتب الذي يجري وراء الشهرة أو يختار الالتزام بقيمه ومبادئ دينه.

هدانا الله جميعا للصواب..

14)شاركت أديبتنا المتألقة في عدد من المسابقات الأدبية وفازت بجوائز مهمة، هلا حدثتنا سيدتي عن هذه التجربة وعن شعورك وأنت تتوجين بجوائز التميز والتفوق؟

الفوز والنجاح أمر مبهج، يمنح الإنسان شعورا بالثقة بأنّ ما يقدمه من عمل يحظى بالتقدير والقبول. فوز قصصي في مسابقات الاتحاد الدولي للكتاب العرب مرتين ساهم في تثبيت رؤيتي للخط الأدبي الذي اخترته، أو ربما اختارني للسير عليه والمتابعة على نهجه. مع ذلك فإنّ الفوز في المسابقات ليس معياراً أساسيا لنجاح الكاتب، وتعليق من قارئ بسيط أو رؤية الاحتفاء بفكرة أو عبارة من القراء تعادل الفوز بأكبر الجوائز.

فعلا أستاذة، ومزيد من الفوز والتألق..

15) ماذا تمثل التيمات التالية في نفسية الأديبة فيحاء وفي أدبها:

الذكرى..الحنين.. الطفولة.. الصداقة..التعليم..الحرب..الثورة..الوطن؟

  • الذكرى السعيدة :

عكاز يتوكأ عليه من أرهقه المسير في دروب الحياة.

  • الذكرى الحزينة:

آثار وأطلال خربة نمر عليها سريعا ولا نتوقف، كي لا تقلب علينا المواجع، فلا فائدة من البكاء على الحليب المراق.

  • الحنين:

توق الروح إلى شيء بعيد المنال، يمر بالبال كومضة برق في ليلة مظلمة، يضيئ اللحظة ثم يمضي في حال سبيله.

بعض الحنين موجع وبعضه تطهير للروح بالصبر والتحمل.

  •  الطفولة:

حياة البراءة والأحلام الجميلة، القلب السليم والمشاعر الصادقة . محظوظ من احتفظ في قلبه بطفولته ولم يترك الأيام تفسد عليه صفاءه وبراءته .

  •  الصداقة:

واحة واستراحة.. أجمل الصِلات صداقة منزهة عن المصلحة والمنفعة، محبة لله في الله هي شيء من نعيم الجنة في الدنيا .

  • التعليم:

السلاح الأمضى والأجدى  في معركة الحياة، هو الوسيلة الأمثل للتغيير والإرتقاء، والطريقة الوحيدة لحفظ الكرامة الإنسانية والحياة السويّة، على أن يقترن بالقيم السامية، لأن التعليم من غير قيم كالسلاح في يد الظالم، يسيء به لنفسه وغيره.

  • الحرب: 

هي العقوبة الإلهية للبشر الذين لا يقدرون قيمة الحياة ولا يحترمون  مبادئها. .

  •  الثورة:

هي دفاع الجهاز المناعي عن جسد الأمة عندما يفتك به وباء الفساد.

  •  الوطن:

حيثما أوجدك الله فتلك أرضك المقدسة، الوطن فكرة اعتبارية اختلقتها السياسة لشحن العواطف من أجل مكاسب النخبة..في الحقيقة، وطن الإنسان عقيدته، وحيثما حلّ الإنسان  فهو مكلّف بالعمل والسعي.

اختزال  مفهوم الوطن في حدود وراية ونشيد هو صرف للإنسان عن غايته الأسمى التي خلقه الله لتحقيقها، وهي تحقيق  خلافة الله في الأرض.

عظيم جدا أستاذة..

16)ما التغيير الذي أحدثه الفيسبوك خصوصا ووسائل التواصل الاجتماعي عموما في حياة الأديبة فيحاء الشخصية والأدبية؟

الفايس بوك أفسح مجالا للوصول إلى شريحة واسعة من القراء، منصة مفتوحة بلا  حدود تمكنك من عرض أعمالك بلا مشقة، وتمنحك فرصة للتفاعل مع القارئ في أي مكان في العالم.

مع مشاكل وصعوبات الطباعة الورقية كانت وسائل التواصل الاجتماعي وخصوصا الفايس، متنفساً لكثير من الكتاب الذين وجدوا فيه وسيلة أسرع وأبسط لإيصال أفكارهم وتحقيق الانتشار. يبقى للكتاب الورقي سحره وقيمته التي لا ينافسه عليها أي وسيلة أخرى، ويبقى النشر الإلكتروني بديلا متاحاً وميسراً للجميع .

صحيح أستاذة..تجربتك الأدبية نشاط حافل وإبداع متواصل وطموح ليس له حدود..

17)هلا حدثتنا سيدتي عن مشاريعك المستقبلية؟

بالنسبة لمشاريعي المستقبلية في الحقيقة تبقى بلا إطار لأني لا أعتبر الكتابة مهنة أو مهمّة مرتبطة بوقت أو كميّة، وإنما هي هواية أتروّح بها حسب ما تيسر لي من ظرف، ومجال الكتابة شيء أشبه بالمطر، لا يمكنك استجلابه بقوتك وقدرتك وإنما تتحيّن موعد هطوله لتستقي منه وتسقي من يستسيغ مقالك ورؤيتك.

وفقك الله سيدتي في مسيرتك الأدبية وحياتك لشخصية والمهنية..

18)أخيرا نود منك كلمة ختامية وإهداء أدبيا لروادنا الكرام.

كلمتي لرواد موقع منار الإسلام:

يسعدني أن يجمعنا هذا الفضاء الفكري والأدبي الذي لا أحسبه افتراضيا، بل فضاء حقيقي تلتقي به أرواح راقية،  اختارت متابعة كتابات هادفة ونأت  بنفسها عن مواقع تشغل متابعيها بلهو الحديث ومالا ينفع من الأخبار والشؤون العامة، التي تشتت النفس وتشغلها عن هدفها الحقيقي في الحياة.

هذه المواقع التي تحترم نفسها وتحترم قراءها، تساهم بشكل حقيقي في إعادة صياغة العقل الجمعي للمجتمع، ونقله من حالة الركون والشتات إلى حالة الوعي المتمكن من إحداث تغيير فعلي في حياة الأمّة.

وهذه هديتي للقراء الكرام:

 

أنين الخشب:

      عندما تهب الرياح الشرقية أواخرالصيف والشتاء، يصبح كل شيء مشحونا بطاقة كهربائية: الملابس، الشعر، وحتى الأثاث.. كل شيء يصدر تكتكة غريبة عندما تلامسه. في هدأة الليل وسكون ما قبل النوم، كنت أسمع تكتكة الخزانة في غرفتنا. أمي كانت تقول:”الخشب بيريح لما يجي الهوا الشرقي”

 . لم يكن ذلك الجواب مرضيا لي، كان في داخلي إحساس أكبر، ربما لأن الأشجار أكثر المخلوقات التي أغبطها على حياتها.

 أمضيت ذات مرة ليلة بطولها أحاول رصد مشاعر الخشب.

ماذا لو كنتُ شجرة تمد عروقها في أديم الأرض، تنصب قامتها تحت القبة الزرقاء، تصبحها الشمس ويمسيها القمر؟

تعصف بها الريح حينا وتلاعبها النسائم أحيانا. ترويها السحب العابرة وتغسلها.

تنكفئ على نفسها أياما ثم تطلق عوارفها زهرا وعطرا وثمرا حلية للنظر.

تؤنسها الطيور القادمة والراحلة وعابرو السبيل في غدوهم ورواحهم..

ثم ينقضي ذلك كله بضربة واحدة، تحولها إلى أشلاء، ثم يجمعون أوصالها ليجعلوا منها شيئا آخر يلقون فيه سقط متاع البشر.

وبعد ذلك تحشر بين أربعة جدران وسقف يحجب عنها النور والهواء.

أي شيء يمكن أن يكون مدعاة للأنين أكثر من ذلك؟

ماذا لو كان أنينها هذا مواجع الذكريات، يوقظها الشوق إلى براح هجرها وبقيت ذكراه عالقة في خطوط الخشب تهيج مواجعه ليلا فيئن من وطأة الحنين؟

يذكرني أنين الخشب بتلك الكآبة التي تغشى أرواحنا بغتة بلا سبب.

 ربما تكون أيضا حنينا لأيام خلت، أيام كنا ذرات تسبح في عالم الغيب، قبل أن ندلف إلى هذا العالم ونعتل أجسادنا، تجلدنا سياط الاحتياجات، ويلسعنا لهيب الرغبة، نتخبط بين مد الشهوات وجزر الحدود، نتماسك حينا وتتهاوى قوانا أحيانا أخرى حتى نعبر أعمارنا إلى عالم اليقين.

 أنين الخشب وكآبة الروح، صوت الحنين في هدأة الليل وسكون الوجود..

فيحاء نابلسي

شكرا جزيلا سيدتي على سعة صدرك ورحابة فكرك ورقي إجاباتك، وإلى اللقاء في مناسبة قادمة إن شاء الله.

3 تعليقات
  1. المصطفى عسلوج يقول

    جميل جدا ،حوار ممتع ومفيد كثيرا ..موقع موفق بحمد الله.
    جزاكم الله خيرا

    1. محمد+فاضيلي يقول

      اكرمكم الله ونفع بكم سيدي مصطفى

  2. صفية محمود يقول

    ماشاء الله ا. فيحاء بارك الله فيك
    فعلا لك لون أدبي ممتع في القصة القصيرة تملك لب القارئ حتى يُسلمه لآخر سطر
    بارك الله في قلمك ونفع بك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.