منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأصيل الإسلامي للحوار مع اليهود

التأصيل الإسلامي للحوار مع اليهود/ يوسف شنقيط

0

التأصيل الإسلامي للحوار مع اليهود

بقلم: يوسف شنقيط

 

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على الهادي المصطفى.

وبعد :

أصبح مفهوم الحوار من أكثر المفاهيم شيوعا في الآونة الأخيرة، فلا تنتهي ندوة حتى تبدأ أخرى، وما زاد من أهميته وسائل الإعلام التي فتحت الأبواب على مصراعيها لتدفق المعلومات حتى أوحت لنا بأن العالم قرية صغيرة، مما أدى إلى تواصل مستمر بين أفراده، أدى إلى حوار شاملا بين كل أطياف ساكني هذه القرية العالمية.

وقد طغى هذا المصطلح على الساحة الفكرية بشكل أكبر – هذا لا يعني أنه لم يكن متداولا من قبل – مع صدور مؤلف صامويل هنتنغتن “صدام الحضارات”، الذي صدم بالفعل مجموعة من المفكرين المرتمين في أحضان الغرب، والذين كانوا ينادون بنهاية الدين، فجاء هذا الكتاب ليؤكد أن الدين حاكم على الغرب في صدامه أو حواره مع الآخر.

والمسلمون بحكم مكانتهم في هذا العالم – أكثر من مليار ونصف المليار مسلم – وجدوا أنفسهم في مركز الحوار العالمي، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر من شتنبر 2001، فتجدهم بين من يدافع عن فكر الحوار من أجل التعايش، ومن يدفعها مخافة فقد الهوية، ومن يرفضها رفضا تاما لأن أصلها ؛ ألا حوار مع من خالف العقيدة.

وبالرغم من هذا التداخل حول هذا المصطلح، فإن الحوار يبقى ذا أهمية كبرى، فهذا التدافع بين الرفض والقبول أعطاه مكانة في الساحة الفكرية المعاصرة، ومن هنا جاءت أهمية الموضوع.

والحوار مصطلح قديم حديث، قديم من حيث الاستعمال، لأننا نجده في القرآن الكريم والسنة الشريفة وكفى بهما مصدرا، وجديد من حيث قوة استعماله في الساحة الدولية.

وكما هو معلوم، فأغلب الحوارات كانت بين المسلمين والنصارى، لذا نجد أشهر ما كتب في هذا الموضوع كان حول النصارى ومناظراتهم ومجادلاتهم، ولدينا مجموعة من الكتب أورد منها على سبيل المثال : “الأجوبة الفاخرة عن الأسئلة الفاجرة” الإمام شهاب الدين القرافي المغربي الأصل المصري الموطن والمدفن، “الجواب الصحيح لمن بذل دين المسيح” لشيخ الإسلام ابن تيمية، “الفصل بين أهل الأهواء والنحل” لابن حزم الأندلسي، ” الملل والنحل” الشهرستاني وغيرها كثير.

لكن مع اليهود لا نجد حوارات كثيرة كما هو الشأن مع النصارى، وذلك لعدة اعتبارات منها ؛ أن اليهود لا يحاورون بطبعهم، لأنهم يعرفون الحق ويتبعون غيره، لكن النصارى جاهلون بالحق. اليهود يعتبرون أنفسهم شعب الله المختار، لذا فهم لا ينزلون –عند زعمهم- إلى درجة من هم أدنى لمحاورته.

وفي هذا البحث سأتطرق لموضوع الحوار الإسلامي اليهودي وذلك في مبحثين : المبحث الأول خصصته للتأصيل القرآني للحوار، والمبحث الثاني سيكون في التأصيل النبوي للحوار.

وقبل ذلك سأتطرق إلى شرح كلمات العنوان في المدخل : الحوار – الإسلام – اليهود, وفي الخاتمة سأحاول التطرق إلى الحوار في ظل الصراع الإسلامي الصهيوني حول ثالث الحرمين وأولى القبلتين وأجيب هل يوجد حوار مع هؤلاء أم لا؟

أما المراجع المعتمدة فأسرد منها :

  • أبحاث المؤتمر الإسلامي العالي للحوار في جزئين. رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة. 2008.
  • الإسلام وقضايا الحوار محمود حمدي زقزوق ترجمة د. مصطفى مام. 2002.
  • أصول الحوار وآدابه في الإسلام. صالح بن عبد الله بن حمد. دار المنارة للنشر والتوزيع جدة مكة الطبعة الأولى 1994م
  • ثقافة الحوار في الإسلام من التأسيس إلى التأصل. محمد الكتاني منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية الطبعة الأولى 2007.
  • الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته مؤتمر ثقة المكرمة الخامس الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي خلال العته: 15 – 17 يناير
  • حوار الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود د. محسن بن محمد بن عبد الناظر. دار الدعوة للنشر والتوزيع الطبعة الأولى 1989.
  • الحوار بين الأديان أسراره وخفايا، د. عبد الودود شلبي. دار الاعتصام.
  • الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة. خالد بن عبد الله القاسم دار المسلم للنشر والتوزيع. الطبعة الأولى 1414 هـ

مدخل:

في هذا المدخل سأحاول شرح المصطلحات الاساس في الموضوع و هي : الحوار – الاسلام – اليهود.

  • الحوار:

أصل الكلمة من الحور وهو الرجوع عن الشيء وإلى الشيء، والمحاورة المجادلة كما جاء في لسان العرب لابن منظور.

“والحوار ضروري للتفاهم والتواصل بين الأحياء، وخاصة بين البشر وهو نعمة عظيمة من نعم الله عز وجل ثم هو مسؤولية كبرى بين يدي الله تعالى، فمن استعمل هذه النعمة بحقها سعد وفاز في الدارين ومن انحرف بها واستعملها في غير موضوعها هلك وأهلك وخسر في الدارين خسرانا مبينا” ([1]).

وقد جاء ذكر مصطلح الحوار في القرآن في ثلاثة مواضع وهي:

﴿ وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا ﴾([2])

﴿ قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا ﴾([3])

﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ ([4])فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾([5]).

والمجادلة تشترك مع الحوار في كونها مراجعة الكلام.

أما المحاججة فهي مختلفة عن المجادلة والحوار، وذلك لأنها مذمومة ولم تأت في القرآن إلا في الحالات المذمومة، قال تعالى : ﴿ وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِن بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾([6]) والحوار في الإسلام لم يأت بشكل اعتباطي أو حوار من أجل الحوار إنما له أهداف إما مشروعة أو غير مشروعة.

فالمشروعة إما واجبة وإما مستحبة، وغير مشروعة إما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة.

ويمكن القول بأن الأهداف المشروع للحوار خمسة نلخصها فيما يلي :

  1. الدعوة إلى الإسلام وإقامة الحجة على محاسنه وفضائله، وهذا أس الأهداف في الحوار، قال تعالى : ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ ﴾([7]) كما قال في خطابه للرسول صلى الله عليه وسلم ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللَّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾([8]).

وما الرسائل التي بعثها الرسول إلى الملوك في ذلك الوقت إلا صورة من صور الامتثال لهذا الهدف المشروع في الحوار. كما أن حواره صلى الله عليه وسلم للصحابة كانت تصب في هذه الزاوية، زاوية التبليغ إلى الله تعالى، كما أنهم – أي الصحابة- مارسوا هذا الحوار في إطاره المشروع لما بلغوا الرسالة للنجاشي أو لغيره من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام رضي الله عنه.

  1. الهدف المشروع الثاني هو الحوار لبيان باطلهم كتحريفهم لكتبهم واشراكهم بالله تعالى وانحرافهم العام، وهذا الهدف الثاني هو الذي طبع كتاب «بذل المجهود في إفحام اليهود»، وقبله ابن حزم في كتابه «الفَصل بين أهل الاهواء والنحل». ومن أدلة هذا الهدف، هو محاورة الرسول لأهل نجران ويهود المدينة.
  2. الهدف المشروع الثالث هو الحوار من أجل دفع الشبهات والطعن في الإسلام، واليهود والنصارى يشتغلون كثيرا في هذا الباب لخلق عدد من الشبهات حول الإسلام ونبيه وذلك لمنع أقوامهم من الدخول في الإسلام. فكثير من الناس يريدون الدخول في هذا الدين لكن هناك شبهات تمنعهم، لذا كان الحوار هنا مشروعا من أجل دفع تلك الشبهات وفتح الباب لهؤلاء من أجل الإسلام.
  3. الهدف المشروع الرابع من الحوار لتثبيت المؤمنين، والحوار هنا من أجل تثبيت المسلمين ومن أجل اعتزازهم بدينهم خصوصا في إطار هذه الهجمة الشرسة التي نعيشها على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.
  4. الهدف المشروع الخامس هو الحوار من أجل تحقيق مصالح المسلمين المشروعة، كالحوار معهم من أجل السماح لنا بالدعوة في ديارهم وحماية المسلمين وبناء المساجد في ديارهم، أو الحوار معهم لتحييدهم كالحوار مع النصارى لتحييدهم في الصراع مع اليهود ([9]).

فإذا كانت هذه أهداف خمسة مشروعة فهناك أهداف غير مشروعة وجب على المسلم الاحتياط منها والحذر من الوقوف فيها وهي:

1-الهدف غير المشروع الأول هو موالاة الكفار ومودتهم: وهذه الحوارات غير مشروعة لمن خالفك في العقيدة، فعقيدة الولاء والبراء من الأسس التي تناساها المسلمون، وباب الولاء والبراء باب واسع صعب ليس المقام هنا للكلام عنه. ويكفي أن أشير إلى أن هذا الأمر من الأسس المهمة عند المسلم.

2-الهدف غير المشروع الثاني: هو محاورتهم من أجل التقارب معهم بالتنازل عن شيء من الدين في حين يقول تعالى ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا ﴾.([10])

3-الهدف غير المشروع الثالث: هو مشاركتهم في نشر أفكارهم، والأخطر من ذلك نشر فكرة ما اصطلح عليه الأديان الابراهيمية الثلاثة، وهنا أورد كتاب مهما في هذا الباب للشيخ بكر بن عبد الله  أبو زيد سماه ” الإبطال لنظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان “.

وهذه الحوارات لم تحقق أي هدف مشروع بل إن نتائجها كانت كلها سلبية على عقيدة المسلم وفيها إنكار لعالمية الرسالة وأنها الخاتمة فلا ديانة معها ولا رسالة معها([11]).

  • الإسلام:

الإسلام في الأصل معناه الاستسلام لله في أمره ونهيه على لسان الوحي، فمن أسلم وجهه وقلبه لله في كل أمر فهو مسلم. ولما كان النبيؤون والمرسلون أكثر الناس لله استسلاما، فقد كانوا بذلك أول المسلمين. قال تعالى ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾([12])

والإسلام يطلق على معنيين:

  • على نفس النصوص التي يوحي بها الله مبينا دينه.
  • وعلى عمل الإنسان في إيمانه بهذه النصوص واستسلامه لها([13]).

فالإسلام الذي هو دين كل الأنبياء يختلف من ناحية الشمولية، فرسالة أشمل من أخرى إلى أن جاءت الرسالة الأشمل والأعم وهي رسالة خاتم النبيئين محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي الأصل، فإن الإسلام الذي بعث به الرسل السابقون، قد نُسي، أو حُرف أو بُدّل وطُمست معالم الحق فيه، واستقر الباطل عند أهله، في عقائدهم وعباداتهم وسلوكهم، وإذا علمنا أنه لا يوجد الآن أي كتاب ديني في العالم غير القرآن وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح السند المتصل، أدركنا أن الإنسانية إذا أرادت الإسلام لربها، ليس أمامها إلا اتباع محمد صلى الله عليه وسلم وهي ليست مختارة في ذلك، لأن الله لا يقبل غيره([14]).

فمن اطلع على دين محمد صلى الله عليه وسلم تبثث عليه الحجة، فهو أصح دين باق على وجه الأرض وهو الإسلام الأول الصافي، والإسلام ليس فقط بأركانه الخمسة، إنما هو القرآن والسنة، فهو اقتصاد وسلم وحرب وتربية وتعليم وسياسة وحكم وأخلاق وعبادات.([15])

أما مصادره فهي سلفيان وخلفيان كما جاء في كتاب «القائد إلى تصيح العقائد» للشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي، فالسلفيان هما الكتاب والسنة، والفطرة، والخلفيان هما النظر العقلي المتعمق فيه والتشوف الصوفي.

  • اليهود:

من أشهر ما قيل أن أصل هذه التسمية يعود إلى اسم الابن الرابع ليعقوب عليه السلام وهو يهوذا، وقد قدمه أبوه على إخوته فأذعن له بعضهم ولم يخضع له الباقون – لكن بعد وفات يعقوب نَصب نفسه على إخوته فعُرف أتباعه باليهود.([16])

لكن إطلاق الكلمة بشكل واسع يعود إلى سنة 538 قبل الميلاد لما احتل قورش ملك فارس بلاد بابل، ومن ثم أصبح له السلطان على أرض فلسطين، وأطلق الفرس على بني إسرائيل اسم اليهود وأطلقوا على عقيدتهم اسم اليهودية. ومن ذلك التاريخ أصبحت كلمة “اليهود” تعني من اعتنق اليهودية ولو لم يكن من بني إسرائيل، وهذا هو الفرق بين اليهودي والإسرائيلي.([17])

وفي القانون الإسرائيلي الحالي، يعتبر الشخص “يهوديا” إذا كانت أمه يهودية أو جدته لأمه أو جدة أمه يهودية، أو إذا تحول الشخص إلى اليهودية بأسلوب ترضى عنه السلطات الإسرائيلية، وبشرط ألا يكون هذا الشخص قد تحول عن اليهودية إلى ديانة أخرى لأن السلطات اليهودية لا تعتبر يهوديا في هذا الحالة.([18])

والصهيونية والماسونية واليهودية والإسرائيلية كلها أسماء لشيء واحد، له غاية واحدة. فاليهود يرون أن الصهيونية في أبسط تعاريفها هي استقرار بني إسرائيل في فلسطين، أي جبل صهيون وما حوله، والصهيوني هو اليهودي الذي يوثر أن يعيش في فلسطين ومن ساعد اليهود للاستيطان في فلسطين، بل أكثر من ذلك فاليهود يرون أن موسى عليه السلام عليه السلام هو أول قائد([19]) للصهيونية لأنه أول من قاد بني إسرائيل ليدخلهم فلسطين.([20])

أما مصادر العقيدة عند اليهود فهي : العهد القديم بأسفاره الخمسة (سفر التكوين، سفر الخروج، سفر التثنية، سفر اللاويين وسفر العدد) والأسفار التاريخية (المكونة عن إثني عشر سفرا) وأسفار الأناشيد وأسفار الأنبياء.

ثم التلمود والذي يحتل مرتبة مهمة في اعتقاد اليهود، حتى أنه يفوق التوراة في الأهمية عندهم، فهو جامع لكل الأحاديث الشفهية، وهو قسمان المنشا وهو المتن، والجمارا وهو الشرح.

ثم هناك مصدر آخر لليهودية يضم المبادئ الأساسية الاستراتيجية للتنفيذ العملي لليهود وهو بروتوكولات حكماء صهيون([21]).

المبحث الأول: التأصيل القرآني للحوار

أ- الصورة الحوارية الأولى : حوار موسى عليه السلام قومه في قصة البقرة

ب- الصورة الحوارية الثانية : حوار موسى لقومه في دخول الأرض المقدسة

ت- الصورة الحوارية الثالثة : حوار آخر لموسى مع قومه في تجسيدهم لإله

ث- الصورة الحوارية الرابعة : حوار موسى للسامري.

المبحث الثاني: التأصيل النبوي للحوار مع اليهود

أ- الصورة الحوارية الأولى : صورة عقدية أولى

ب- الصورة الحوارية الثانية : صورة عقدية ثانية

ت- الصورة الحوارية الثالثة : صورة تشريعية

ث الصورة الحوارية الرابعة : صورة مصيرية

الإسلام دين حوار، أسس قواعده ونظّر له وقيد ضوابطه القرآن الكريم والسنة النبوية قولا وفعلا، والمسلم المحاور لا ينطلق من فراغ في حواراته مع الآخر والمتتبع لحوارات الرسول صلى الله عليه و سلم سواء مع المشركين أو الصحابة أو اليهود والنصارى سيجد أن لها أهدافا عظيمة وسياسية، فالرسول يحاور إما من أجل إقرار التوحيد (حواراته مع قريش واليهود)، أو من أجل التعايش (حواراته مع اليهود)، أو من أجل إقرار تشريع (مع الصحابة ومع اليهود).

ولا توجد ملة من الملل أعطت للحوار أهمية مثلما أعطاه له القرآن والسنة، فالقرآن ملئ بالصيغ والمشاهد الحوارية، وصلت إلى مائة وعشرين موقفا حواريا، شغلت نحو ألف آية من كتاب الله وهو ما يمثل سدس القرآن الكريم، وهذا طبعا غير الآيات التي ابتدأت بـ ﴿يا أيها الناس﴾، ﴿يا أهل الكتاب﴾، ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ وغيرها ([22]).

المبحث الأول: التأصيل القرآني للحوار

معلوم أن القرآن كلام الله تعالى، وكل ما أُصّلَ له من القرآن كان سليم الاتجاه، لذا وجب التمييز بين الحوارات التي جاء بها القرآن وبين ما قيل بأن الله حاور مخلوقاته، فالله لا يحاور المخلوقات وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فهو الخالق سبحانه ([23]).

أما الحوار فإنه يكون كما هو معلوم بين نديْن، لذا لا يمكن أن يحاور الله أيا كان، وإنما المقصود بالحوار القرآني هو الإخبار عما جاء من الحوارات والمجادلات في القصص القرآني، لذا فمن الانسب استعمال مصطلح صورة حوارية عوض لفظة حاور.

أ- الصورة الحوارية الأولى: حوار موسى عليه السلام قومه في قصة البقرة.

وهذه الصورة الحوارية ذكرها الله تعالى في كتابه العزيز في سورة البقرة في الآيات 67 إلى 72، يقول سبحانه : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (68) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُواْ مَا تُؤْمَرُونَ (69) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاء فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (70) قَالُواْ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِن شَاء اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (71) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ وَلاَ تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لاَّ شِيَةَ فِيهَا قَالُواْ الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ (72) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (73)﴾

  • مضمون الآيات:

الحوار هنا كان بداية من قوم موسى عليه السلام، فهم الذين سألوه عن القاتل لما عجزوا عن كشفه، وسألوه أن يسأل ربه عن القاتل. لكن الجواب كان مخالفا لما سئلوا – كما ظنوا – لذا قالوا : ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ أو كما قرأها الجحدري([24]) ﴿ أَيتَّخِذُنَا ﴾ بالياء، لكن أجابهم موسى عليه السلام بالنفي وما كان ليكون من الجاهلين ومتعودا بذلك وأن ذلك ليس من أمر الأنبياء والرسل.

وكعادة بني إسرائيل، لما تبين لهم أن موسى لا يستهزئ بهم، بذءوا بالاستهزاء وذلك بطرح الاسئلة، فدخلوا مع موسى عليه السلام في حوار لإيجاد مواصفات كانت نتيجتها أن شُدِّدَ عليهم حتى غلى ثمنها كما جاء في جل التفاسير([25]).

  • المستفاد من الحوار:

– صبر المحاور الأول وهو موسى عليه السلام على قومه وتلكؤهم وأسئلتهم الدقيقة عن البقرة، وهذه الدقة ليست حرصا على تعاليم موسى عليه السلام وإنما هي عادة اليهود مع أنبياءهم. لكن موسى عليه السلام كان صبورا وفي كل مرة يوضح الأمر الذي يأتيه من عند الله.

– ليس من الضرورة أن يبدأ بالحوار من كان عالما بالمسألة، فقد يبدأ الجاهل طارحا لسؤال ينتج عنه حوار.

– المحاور الثاني وهم قوم موسى لم يكونوا يتصفون بالأدب ولا بالعلم لأمرين. أولهما نعت موسى عليه السلام بأنه مستهزئ بهم، والثاني أنهم لم يتأدبوا مع الله وإنما في كل مرة يقولون له ادع لنا ربك وكأنه ربه وحده وليس ربهم ورب العالمين. لكن موسى عليه السلام كان يجاريهم في تعنتهم حتى يصل إلى النتيجة التي من أجلها تم طرح السؤال عن شخصية القاتل. لذا قد يحاور العالم الجاهل مع صبر العالم على جهل الجاهل.

ب- الصورة الحوارية الثانية: حوار موسى عليه السلام لقومه في دخول الأرض المقدسة:

وهذا مبين في الآيات الكريمات من سورة المائدة من الآية 20 إلى الآية 26 حيث يقول الله سبحانه وتعالى مخبرا عن هذا الحوار : ﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّن الْعَالَمِينَ(20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ(23) قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) ([26]).

  • مضمون الآيات:

في هذه الآيات كان موسى عليه السلام هو من بدأ بالحوار مذكرا قومه بنعم الله عليهم وتفضله وكرمه، وما ذلك إلا لتطمئن قلوب بني إسرائيل حتى يدخلوا القرية التي أمروا بدخولها وهي قرية الجبارين، ورغم أن موسى عليه السلام حذرهم من الارتداد والإعراض عن أمر الله حتى لا يصيبهم الخسران، إلا أنهم وكعادتهم لم يذعنوا لموسى عليه السلام حتى أنهم أشركوا بالله لما قالوا لموسى عليه السلام : ﴿ فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا ﴾، أو اذهب فقاتل وليعينك ربك، أو أنت وربك هارون لأنه كان يحترمه، المهم أنهم أرادوا الانسلال من أمر الله، فكانت النتيجة أن دعا موسى عليه السلام بالتفرقة بينه وبين قومه، فعاقبهم الله بعدم الدخول وبالتيه في الأرض أربعين سنة عقابا لهم. ([27])

  • المستفاد من الحوار

– معروف أن موسى عليه السلام من أقوى الأنبياء، لكنه رفيق بقومه فهو يحاورهم برفق، وهذا الرفق مطلوب في المحاور الذي وجب عليه أن يكون رحيما بقومه حتى يوصل لهم أمر الله.

– تذكير المحاور بنعم الله عليهم وكيف مَن الله عليهم أن جعل فيهم الأنبياء وأصبغ عليهم من النعم، فالمحاور الذي يبدأ بهذا الأسلوب يجعل القلوب التي تسمعه تلين وترق لما يأتي بعد ذكر هذه النعم.

– قوة المحاور ليست فقط في العلم بأمر الحوار والرفق على محاوره ولكن بالشدة وقتما تطلب الأمر ذلك وهنا نذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يغضب إلا في حدود الله. فقوة موسى عليه السلام هنا تجلت في تباته على أمر الله حتى دعا على قومه، وذلك لعلمه بقوة موقفه وأنه على صواب وقومه أخطأوا في عدم الامتثال لأمر الله.

– رغم أن موسى عليه السلام دعا على قومه إلا انه لم يفارقهم وظل معهم.

ت- الصورة الحوارية الثالثة: حوار آخر لموسى عليه السلام مع قومه في تجسيدهم للإله

وهذا الحوار جاء مبينا في سورة الأعراف الآيات 138 إلى 141.

وهنا يقول عز وجل: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138)إِنَّ هَؤُلاء مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (139)قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140)وَإِذْ أَنجَيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءكُمْ وَفِي ذَلِكُم بَلاء مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (141)﴾.

  • مضمون الآيات:

هذه الآيات توضح بطلان عقيدة بني إسرائيل وموسى عليه السلام بين أظهرهم، فما أن تجاوزوا البحر ولقائهم بقوم يعبدون الأصنام حتى طلبوا من موسى عليه السلام أن يجعل لهم صنما يعبدونه، وموسى عليه السلام يوضح لهم أن طلبهم هذا باطل وعملهم مردود، ويوضح لهم بغيته وهدفه أن يعبدوا الإله الواحد، وفي تذكيره لهم يذكرهم بماضيهم كيف نجاهم الله من آل فرعون، والنجاة من الذل والمهانة والسخرية التي كانوا يعانون منها ([28]).

  • المستفاد من الحوار

– المحاور يجب أن يكون صحيح العقيدة سليم المقصد، وهو أن لا معبدون إلا الله، الله الأحد وما سواه باطل.

– العقيدة لا تعني الاعتقاد فقط بل العلم والعمل بها، لأن العالم أرفع درجة من العابد عبادة سليمة، لأن العالم يوضح لمحاوريه أن اعتقادهم هذا باطل بالدليل النقلي أولا والعقلي ثانيا فالنقل والعقل لا يتعارضان إلا عند أصحاب الأهواء.

– المحاور يستغل الموقف لصالحه في الدعوة إلى الله، فلما طلب بنو إسرائيل من موسى عليه السلام طلبهم هذا، استغل موسى عليه السلام الفرصة ودعاهم مرة أخرى إلى عبادة الله الأحد، فهو لا يوضح لهم فقط أن عملهم هذا باطل وإنما يمر إلى المرحلة الثانية فيدعوهم إلى توحيد الله.

– المحاور يجب عليه أن يكون عالما بتفاصيل ومواقف ومحطات مُحَاوره، حتى يستغلها في إيصال رسائله، فموسى عليه السلام ذكرهم بماضيهم التعيس ومنِ الله عليهم بالنجاة.

ث- الصورة الحوارية الرابعة: حوار موسى عليه السلام للسامري:

وهذا واضح في الآيات 86 إلى 98 من سورة طه، حيث يقول عز وجلّ : ﴿ فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِي (86)قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ(87)فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88)أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (89)وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90)قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91)قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92)أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ (95)قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96)قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّنْ تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97)إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا(98)﴾ ([29])

  • مضمون الآيات:

لما رجع موسى عليه السلام من عند ربه وجد قومه قد ظلوا واتخذوا عجلا – صنعه لهم السامري الذي قبض قبضة من أثر جبريل عليه السلام -، فغضب غضبا شديدا وصب اللوم على أخيه هارون الذي لم يالو جهدا في دعوتهم إلى أن خاف على نفسه من القتل، بعد ذلك، ولما تبين لموسى مصدر هذا الزيغ الذي دخله بنو إسرائيل، دخل مباشرة في محاورة مع السامري، ثم طرده بعدما دمر العجل ([30]).

  • المستفاد من الحوار:

– المحاور هنا كالقاضي لا يصدر حكما مسبقا، إنما يسمع من الأطراف كلها ثم يبني استنتاجه وحكمه على ما جاء وما تجمع لديه من معلومات، فهو من سئل القوم وسئل هارون، ولما تبين له مصدر الغواية توجه إلى السامري ليسأله سؤالا مباشراً. فلا يُصدر المحاور أي حكم حتى يسمع الطرف الآخر.

– المحاور قبل أن يؤكد الحق ينسف ويدحض الباطل، فموسى عليه السلام دمر العجل ونسفه أولا حتى يمحوا آثاره من قلوب بني إسرائيل وبعد ذلك تكلم عن توحيد الله مرة أخرى.

المبحث الثاني: التأصيل النبوي للحوار مع اليهود

الرسول صلى الله عليه وسلم كان رحمة للعالمين، حواراته كانت بالحجة والبرهان على المشركين وأهل الكتاب، سلك معهم المنهج الرباني الذي أقره الله تعالى في الآية الكريمة: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾([31])

وبوقوفنا على حوارات الرسول صلى الله عليه وسلم نلمس جانب العظمة في حواراته، وسأتطرق هنا فقط إلى أربعة صور حوارية كانت مع اليهود، وإلا فالسنة النبوية مليئة بالصور الحوارية.

أ- الصورة الحوارية الأولى: صورة عقدية أولى

أخرج البخاري في كتاب التفسير تحت رقم 4721 باب (ويسألونك عن الروح) في تفسير سورة بني إسرائيل، عن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني إبراهيم عن علقمة عن عبد الله رضي الله عنه قال: بيننا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث – وهو متكئ على عسيب – إذ مرّ اليهود، فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح، فقال ما رأيُكُم – إليه وقال بعضهم لا يستقبلكم بشيء تكرهونه – فقالوا : سلوه، فسألوه عن الروح، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يَرُدَّ عليهم شيئا، فعلِمْتُ أنه يوحى إليه، فقمتُ مقامي، فلما نزل الوحي قال : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾([32])

  • مضمون الحديث

في هذا الحديث نلمس مصاحبة عبد الله بن مسعود للرسول طيلة الحوار الدائر بينه وبين اليهود، وقد دار نقاش بين اليهود هل يسألونه أم لا، بعضهم أراد سؤاله صلى الله عليه وسلم عن الروح، والبعض رفض مخافة أن يأتي بشيء يكرهونه، وكانت الغلبة للفئة التي كانت تريد السؤال، والرسول من خلال الرواية لم يجبهم بل أمسك منتظرا الوحي الذي أتى سريعا للرد عليهم بالآية التي في سورة الإسراء.

أما إن عدنا إلى سؤالهم عن الروح، فلأن هذا سؤال تعجيزي بحيث كان ظنهم أن يجيب الرسول بخلاف ما أجاب به موسى عليه السلام وما يعرفه اليهود من جواب عن هذا السؤال، لهذا لما رأوا الرسول مع الصحابي أرادوا زعزعة علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم مع صاحبه وإساءة الظن فيه بسؤالهم ([33]).

  • المستفاد من الحوار :

– أطراف الحوار قد تكون شخصين، أو فئتين، أو طائفتين، أو طائفة وشخص، فاليهود جماعة انتدبوا من ينوب عنهم في محاورة الرسول صلى الله عليه وسلم.

– المحاور إن لم يعرف الجواب فهذا لا يعيبه حتى يبحث عن الجواب، والرسول انتظر الوحي لكي يجيب، (وهنا نذكِر كذلك بقصة الأمام مالك لما قال لسائله من العراق لا أعلم).

ب – الصورة الحوارية الثانية: صورة عقدية ثانية:

أخرج البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء، باب خلق آدم صلوات الله عليه وذريته، حديثا قال: حدثنا محمد بن سلام أخبرنا الغزاريُّ عن حُمَيْه عن أنس رضي الله عنه قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدَمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فأتاه فقال : إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال : ما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجهة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه؟ ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أخَّبرني بهن أنفا جبريل، قال : فقال عبد الله : ذاك عدّو اليهود من الملائكة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب، وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت، وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبقها ماؤه كان الشبهُ له، وإذا سبق ماؤها كان الشبه لها». قال : أشهد أنك رسول الله. ثم قال : يا رسول الله، إن اليهود قومٌ بُهتٌ، إن علموا بإسلامي قبل أن تسألهم بهتوني عندك. فجاءت اليهود ودخل عبد الله البيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟» قالوا أعلمنا وابن أعلمنا، وأَخْبَرُنا وابن أخبرنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أفرأيتم إن أسلم عبد الله؟» قالوا : أعاذه الله من ذلك. فخرج عبد الله إليهم فقال : أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله. فقالوا : شرُّنا وابن شرِّنا. ووقعوا فيه[34].

  • مضمون الحديث

معلوم أن اليهود أول من تأثر بقدوم الرسول المدينة، فقد كون دولة ووحد كلمة الأوس والخزرج وآوى المهاجرين، وهذا طبعا لم يعجب اليهود، لذا كانوا يتحينون الفرص للإيقاع بالمسلمين وإشعال فتيل الفتنة. فأمثال عبد الله بن سلام رضي الله عنه قليل في اليهود، قليل أن تجد عبدا يحرص على دينه والبحث عما ينجيه من النار، هم قوم بهت كما قال بن سلام. فأن يتقدم بن سلام إلى الرسول للبحث عما يؤكد له ما كان يقرأه في التوراة دليل على سلامة فطرته والله سبحانه يهدي من يشاء.

  • المستفاد من الحديث

عبد الله بن سلام رضي الله عنه هو من بدأ الحوار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حرصا على معرفة الحق الذي كان مكتوبا عندهم في التوراة، والرسول أعطاه كامل وقته حتى يسأل عما يجول بخاطره، فكانت النتيجة إسلام عبد الله بن سلام.

الرسول لم يبدأ اليهود لما جمعهم لإخبارهم بإسلام عبد الله بن سلام، وإنما أراد إثبات الحجة عليهم بقولهم الصدق في أحد أحبارهم، وهي من التصرفات الحسنة من المحاور بحيث ألا يدخل في الموضوع مباشرة حتى يهيئ له ظروفه.

تبين أن اليهود لم ولن يكونوا أمة حوار، لأن الحوار هدفه الوصول إلى الحقيقة لكنها مغيبة عندهم، لذا لما علموا بإسلام أحد أحبارهم حتى كالوا له السب والشتم.

ت- الصورة الحوارية الثالثة: صورة تشريعية

أخرج البخاري بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : «أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعا، فقال لهم ما تجدون في كتابكم؟ قالوا : إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبيه. قال عبد الله بن سلام : ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأوتي بها فوضع أحدهم يده على أية الرجم، وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له ابن سلام : ارفع يدك. فإذا آية الرجم تحت يده. فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما، قال ابن عمر فرجما عند البلاط فرأيت اليهودي أنبأ عليها.

  • مضمون الحديث

اتفقت رواية الحديث([35]) على أن أمر الزنا الذي اقترفه يهودي ويهودية في المدينة المنورة بلغ أمره إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه كان مصدرا للحوار الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم من جهة وبين اليهود وبعض أحبارهم من جهة أخرى. كما اتفقت الروايات على نتيجة هذا الحوار المتمثلة في إقامة حد الرجم على اليهودي واليهودية الزانيين ([36]) وتحكيمهم للرسول لم يكن إلا بحثا عن التيسير.

وأطراف الحوار هنا هم: الرسول صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن سلام واليهود. ولما سأل اليهود الرسول عن حكم الزاني لم يجبهم جوابا مباشر إنما قال لهم كما هو في الرواية السابقة (ما تجدون في كتابكم؟) وسؤاله هو إحراج لهم لأن مضمونه يعني أن حكم الزاني موجود في كتابهم المنزل على موسى عليه السلام، والدليل جوابهم من أن أحبارهم أحدثوا التحميم، وأكد هذا الكلام عبد الله بن سلام لما قال له ادعهم يا رسول الله بالتوراة، لعلمه بوجود الحكم فيها، لكن اليهود جحدوا حكم الزاني والزانية والدليل كما هو واضح في الرواية وضع اليد على آية الرجم فقرأ القارئ ما قبلها وما بعدها، لكن عبد الله بن سلام فضحه وأمره بأن ينزع يده حتى تقرأ الآية، وفعلهم هذا يدل على أنهم كانوا يحكمون بما لم ينزل به الله ([37]).

  • المستفاد من الحديث

– الرسول كان يحاور اليهود في المدينة المنورة، ومعلوم أنه حاورهم حوارا غير مباشر في رده على سؤال المشركين في مكة لما بعثوا إلى يهود المدينة يسألونهم عن أسئلة يوجهوها إلى الرسول وهو ما جاء تفصيله في سورة الكهف.

– السؤال الذي يمكن طرحه هو هل محاورة اليهود ممكنة حاليا. ففي العهد النبوي كان الرسول هو سيد المدينة خصوصا بعد الوثيقة التي وضعها للمسلمين واليهود، أما الآن فالمسلمون هم درجة أدنى مما كانوا عليه.

– أطراف الحوار يمكن أن تتعدى إلى أكثر من إثنين، والحوار هنا بين الرسول واليهود، وكذلك تدخل عبد الله بن سلام لما أمر الرجل القارئ أن يرفع يده عن الآية التي فيها الرجم.

– المحاور يمكنه أن يتبع أسلوبا ذكيا في إحراج المحاور إن لم يكن المحاور الآخر كاذبا، والرسول كما في روايات أخرى قال لليهودي أنشدك بالله. فالرسول المحاور سألهم سؤالا محرجا منطلقا من كتابهم. وكأنه يقول لهم أنه على علم بوجود الرجم في ديانة موسى عليه السلام لأنها نبعث من نفس المشكاة.

– المحاور القوي يصل بالطرف الأخر إلى الإقرار بالنتيجة وهو ما كان في نهاية الحديث حيث أقيم الحد على الزاني والزانية.

ث – الصورة الحوارية الرابعة: صورة مصيرية:

أخرج البخاري بسنده قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا الليث عن سعيد المَقْبُرِيِّ عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : «انطلقوا إلى يهود» فخرجنا معه حتى جئنا بيت المِدْرَاسِ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فناداهم : «يا معشر يهود، أسلموا تسلموا» فقالوا : قد بَلَّغْتَ يا أبا القاسم. فقال : «ذلك أريدُ» ثم قالها الثانية. فقالوا قد بلغت يا أبا القاسم. ثم قال الثالثة فقال : «اعلموا أن الأرض لله ورسوله وإني أريد أن أُجليكُم، فمن وجد منكم بمالِه شيئا فليبعه وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله»([38])

  • مضمون الحديث

من خلال الرواية التي بين أيدينا يظهر أن الصحابة كانوا مجتمعين في المسجد لما طلع عليهم الرسول وأمرهم بالانطلاق إلى يهود، والحديث لم يوضح أي يهود قصد الرسول، والحزم الذي كان في الرسول لما خرج على الصحابة وخاطبهم بان ينطلقوا يُظهر الاستعداد الذي كان عليه الرسول، وأن الأمر مدبر عنده، وأنه أمْر لا يستوجب التأخر لأنه أمر إلاهي، وخطاب الرسول كان جامعا مانعا حيث جمع بين الإسلام والسلام، فبإسلامهم سيحققون السلام لأنفسهم، ورغم أن اليهود رفضوا الاستجابة بقولهم قد بلغت يا أبا القاسم فإن الرسول أعاد رسالته ثلاث مرات وهذا من هديه صلى الله عليه وسلم. لكن بعد تمسك اليهود بجوابهم وعنادهم أجابهم الرسول بالنتيجة وهي الجلاء والإخراج، ولعدله صلى الله عليه وسلم أمرهم بالتصرف في أموالهم بالبيع.

  • المستفاد من الحديث

– المحاور المبلغ إذا جاءه الأمر بالتبليغ لا يتهاون، وهذا شأن العلماء والدعاة في التغيير فالرسول بادر وانطلق ليحاور اليهود من أجل تبليغهم أمر الله وإقامة الحجة عليهم.

– المحاور من بين أهدافه إبلاغ أمر الله، أسلموا تسلموا، وهذه الجملة هي لب الحوار مع الآخر، فالغرض من الحوار هو تبليغ أمر الله تعالى.

– الرسول لما انتصر عليهم لم يظلمهم بل أهملهم في الخروج حتى يبيعوا مالهم.

الخاتمة

علاقة التنافر بين الإسلام واليهود علاقة قديمة، بدأت بمجيء الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فاليهود كانوا سادة المال والتجارة بيثرب وكانت لهم مكانة بين العرب لأنهم أهل علم وكتاب، في حين كان العرب يعيشون الجهل والأمية، وبدخول الرسول المدينة علموا أن جاههم وسلطانهم على العرب زائل لا محالة، لذا وبمجرد وصول النبي أعلنوا العداوة له، وهذا ثابت في قصة إسلام أم المؤمنين صفية بنت حيي([39]) واليهود لم يخفوا حقدهم على الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين، بل أعلنوه في عدة مناسبات، في الخندق عندما ساعدوا قريشا وخانوا العهد مع الرسول، وفي محاولتهم لقتله بدس السم في الشاة، أو في محاولة اغتياله بإلقاء صخرة عليه لما كان جالسا تحت أحد حيطانهم.

الشاهد أن اليهود حقدوا على الإسلام وقيمه رغم علمهم بصحة قوله ورسالته، وهم قوم بهت كما قال ابن سلام رضي الله عنه، وأهل نفاق، رفضوا الرسالة لأنهم أرادوها فيهم كما كانت فيهم في أغلب الأحيان ([40]). ونسوا أن الله يؤتي ملكه من يشاء ويؤتي النبوة من يشاء.

وكيدهم لم يتوقف بطردهم عن المدينة، بل استمر حتى عهد الخليفة عثمان رضي الله عنه وقصة اليهودي ابن سبأ خير مثال على ذلك وعلى حقدهم الدفين القديم والمستمر على الإسلام والمسلمين، يدهم طويلة متمثلة في الماسونية والصهيونية وأخواتهما، تجدهم في الجامعات والمعاهد وغيرها.

فإذا كان هذا هو تاريخهم، فكيف سيكون التعامل معهم، كيف يمكن إنشاء حوار من أجل التعايش، وهل هذا الحوار ممكن انطلاقا من حوارات النبي لهم أو من خلال القصص الحواري للقرآن لهم؟

قبل التطرق إلى حوراهم في العصر الحاضر فلا بد من أمور وجب التأكيد عليها :

  • محاورة اليهود والأخذ منهم مقيدة، لأنهم قوم بهت، كما أن حوارهم لا يكون في الأمور التي نص عليها القرآن والسنة بمخالفتهم إلا لردهم عن تأويلاتهم الفاسدة.
  • لا نستطيع تكذيبهم أو موافقتهم بما يستدلون به إلا إن وافقت النقل لدينا والعقل.

هنا نجيب على السؤال المهم وهو لماذا لا يوجد حوار إسلامي يهودي؟ أو لماذا لا ينجح هذا الحوار؟

كل كتب التاريخ المصنفة تؤكد أن أزهى فترات اليهود هي التي عاشوها تحت راية الدولة الإسلامية سواء في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم قبل خياناتهم وإجلائهم عن المدينة أو في الخلافة الإسلامية المتعاقبة أو تحت راية المماليك أو الأندلس أو المغرب الأقصى، بل أكثر من ذلك حتى في فلسطين المغتصبة الآن.

لكن بالمقابل كيف تعامل اليهود مع الفلسطينيين بعد استعمارهم، لقد عكرت الصهيونية أجواء فلسطين الهادئة وأفسدت حياة البشر والشجر والحيوان، فالآن (إسرائيل) مغتصِبة، وهذه حقيقة لا ينكرها إلا ذوو النفوس المغيبة، فالصهيونية لم تتعامل مع الفلسطينيين كما كان العرب والمسلمون يتعاملون مع اليهود إلى الآن، بل تنكرت لكل الأعراف الدينية والدولية، فهي الآن رأس الفساد، تقتل وتحرق وتغتصب والله المستعان.

فالصهيونية تنطلق من تفسيراتها العنصرية من أنها حامية لشعب الله المختار، لذا جعلت ديانتها مطية لكي تضطهد الآخر، بل تستأصله حتى تطمس التاريخ وبالمقابل توحي إلى العالم بأنها صاحبة حق حتى صدقها ذوو النفوس المريضة من المسيحيين، وللأسف حتى من بني جلدتنا، تجد بعض من يحسبون على المثقفين أو غيرهم، تجدهم يقولون بأحقية اليهود التاريخية في فلسطين، ولا أدري من أين لهم هذا التاريخ فالفلسطينيين أو الفلستينيين بالتاء كانوا سكان الأرض قبل أن يراها جدنا إبراهيم عليه السلام. وإن كان، فهي أرض مسلمة بل هي أكثر من ذلك فرمزيتها كبيرة، كانت قدرة الله نافذة أن يجعل المعراج من مكة وهو قادر عليه، لكن سبحانه جعله في القدس حتى يبين لنا أهميتها وبأن لها مرجعية إسلامية وليست ترابية أو إقليمية أو عربية.

فإذا كان حوارنا مع المسيحيين بين أخذ ورد فإنه مع اليهود يستحيل لأنه يعتمد على خرافة شعب الله المختار، وما كان مبنيا على الخرافة لا يمكن أن تجد له أرضيه للحوار.

والحوار الذي يعمل اليهود من أجله إنما منطلقه التطبيع مع المسلمين حتى ينسوا تاريخ احتلالهم من طرف هذه هذا المغتصب، ولكي يؤكدوا أن الحوار يكون فيه اعتراف بالآخر فاليهود لا يسعون إلى الحوارات من أجل التعايش، أو حل المشكلات، ولكن فقط من باب الاعتراف. ومع مرور الزمن يموت حق العودة وحق المطالبة بالأرض المقدسة، وهذا ما يؤكده بن غوريون حيث يقول “إننا نعتمد على الزمن، فالجيل الفلسطيني الذي شهد الكارثة سيموت، وكذلك الجيل الثاني، أما الجيل الثالث فلن يذكر شيئا عن فلسطين”([41]) والحمد لله أن توقعاته خابت لأنه بعد 1948 إلى 2021 يكون لدينا أكثر من الأجيال التي عدها، حب فلسطين مغروس في القلوب من بغداد إلى الرباط، والحمد لله رب العالمين.

ملحق

المواقف الحوارية في القرآن الكريم ([42])

عددالموضوعمواضعهمجموع الآيات
1– حوار الله مع الملائكة وآدم وإبليس– البقرة 30-40

– الأعراف 11 -26

– الحجر 28 -43

– الإسراء 61- 66

– طه 116 – 125

– ص 71 – 86

10

15

15

5

9

15

2– حوار موسى عليه السلام مع قومه في قصة البقرة– البقرة 67 – 725
3– حوار الله مع إبراهيم في بناء البيت– البقرة 124 – 13410
4– حوار بني إسرائيل مع نبيهم طالوت– البقرة 246 – 2515
5– حوار إبراهيم مع النمرود– البقرة 2581
6– حوار إبراهيم مع الذي أماته الله مائة عام– البقرة 2591
7– حوار الله مع إبراهيم كيف يحي الموتى– البقرة 2601
8– حوار زكريا مع ربه– آل عمران 38- 42

– مريم 2 – 12

4

10

9– حوار الملائكة مع مريم– آل عمران 42 -48

– مريم 2 – 12

6
10– حوار موسى عليه السلام لقومه في في دخول الأرض المقدسة.– المائدة 20 – 266
11– حوار بني آدم– المائدة 27- 326
12– حوار الله مع عيسى عليه السلام والحوارين– المائدة 101- 12012
13– حوار ابراهيم مع أبيه وقومه– الأنعام 74 – 83

– الأنبياء 52 – 70

– الشعراء 70 – 90

– الصفات 85 – 99

9

18

20

14

14– حوار أهل الجنة مع أهل النار الأعرافالأعراف 44 – 52

المدثر: 39 – 48

8

9

15– حوار نوح مع قومه– الأعراف 59 – 95

– يونس 71 – 74

– هود 25 – 35

– المؤمنون 23 – 30

– الشعراء 106- 119

6

3

10

7

13

16– حوار هود مع قومه– الأعراف 65 – 73

– هو 50 – 58

– الشعراء 124 – 139

8

8

15

17– حوار صالح مع قومه– الأعراف 73 – 80

– هود 61 – 66

-الشعراء 142 – 157

– النمل 45 – 48

7

5

15

3

18– حوار لوط مع قومه والملائكة– الأعراف 80 – 85

– هود 77-82

– الحجر 61- 72

– الشعراء 161 – 170

– النمل 54 – 17

– العنكبوت 28 – 31

5

5

11

9

3

19– حوار شعيب مع قومه– الأعراف 85- 94

– هود 84 – 49

– الشعراء 177 – 189

9

10

12

20– حور موسى عليه السلام مع فروعن وقومه والسحرة– الأعراف 104 – 136

– الإسراء 101 – 103

– طه       47 – 77

– الشعراء  10 – 64.

– القصص 36 – 39.

– النازعات 16 – 26

32

2

30

54

3

10

21– حوار موسى عليه السلام مع قومه– الأعراف 138 – 240

– يونس 75

2

8

22– حوار موسى عليه السلام مع ربه في طلب الرؤية– الأعراف 143 – 1452
23– حوار موسى عليه السلام مع هارون والسامري– الأعراف 160 – 152

– طه        86 – 99

2

13

24– حوار نوح مع ربه في شأن إبنه– هود 45 – 494
25– حوار إبراهيم مع الملائكة– هود 69 – 74

– الحجر 52 – 61

– العنكبوت 31 – 33

– الذاريات 25 – 35

5

9

2

10

26– حوارات قصة يوسف (20 موقفا)– يوسف 4 – 101

(20 موضعا)

97
27– حوار الرسل مع أقوامهم– إبراهيم 9 – 145
28– حوار أهل الكهف– الكهف 10 – 2111
29– حوار صاحب الجنتين– الكهف 34 – 4410
30– حوار موسى عليه السلام مع فتاه للخضر– الكهف 60 – 8329
31– حوار ذي القرنين– الكهف 86 – 99 13
32– حوار مريم مع الملك وقومها– مريم 17 – 3417
33– حوار إبراهيم مع أبيه– مريم 42 – 497
34– حوار موسى عليه السلام مع ربه في شأن رسالته– طه 11 – 48

– النمل 7 – 17

– القصص 29 – 36

37

6

7

35– حوار النبي مع المشركين– المؤمنون 84 – 906
36– حوار الله لأهل النار– المؤمنون 106 – 11611
37– حوار سليمان مع النملة والهدهد– النمل 17 – 2411
38– حوار ملكة سبأ مع قومها– النمل 29 – 367
39– حوار سليمان مع الرسل وملئه وبلقيس– النمل 36 – 459
40حوار موسى عليه السلام مع اليهودي والقبطي وابنتي مدين وأبيهما– القصص 15 – 2914
41حوار قارون مع قومه– القصص 76 – 815
42– حوار المستكبرين والمستضعفين في النار – سبأ 31 – 3

– الصفات 37 – 33

– غافر 47 – 49

3

6

2

43– حوار أصحاب القرية مع المرسلين والرجل المؤمن– يس 14 – 2612
44– حور أهل الجنة– الصافات 51 – 51

– الطور 25 – 29

10

4

45– حوار إبراهيم مع ابنه– الصفات 99 1067
46– حوار داوود مع الخصمينص 22 242
47– حوار الملائكة مع أهل الجنة والنار– الزمر 71 – 75

– غافر 49 51

– الملك 7 – 11

4

2

3

48– حوار مؤمن آل فرعون مع قومه– غافر 28 – 4517
49– حوار أهل النار مع جنودهم– فصلت 20 – 222
50– حوار المخلفين من الأعراب– الفتح 11 – 176
51– حوار المنافقين والمؤمنين– الحديد 13 – 163
53– حوار المجادلة– المجادلة 11
54– حوار النبي مع بعض أزواجه– التحريم 31
55– حوار أصحاب الجنة المانعين للمساكين– ن 17 – 3316
المجموع177 موضع970

 


لائحة المراجع

  • القرآن الكريم
  • «أبحاث المؤتمر الإسلامي العالي للحوار» جزئين، رابطة العالم الإسلامي مكة المكرمة، 2008.
  • «الإسلام» سعيد حوى الطبعة الثانية 1979 دار الطبع غير موجودة.
  • «الإسلام وقضايا الحوار»، محمود حمدي زقزوق، ترجمة د. مصطفى إمام. 2002.
  • «أصول الحوار وآدابه في الإسلام» صالح بن عبد الله بن حمد، دار المنارة للنشر والتوزيع جدة، الطبعة الأولى 1994م.
  • «التاريخ اليهودي العام»، صابر طعيمة، دار الجيل بيروت الطبعة الأولى، 1975.
  • «تفسير القرطبي المسمى الجامع الأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي القرآن»، أبو عبد الله محمد أحمد الأنصاري القرطبي (ت671 هـ) اعتنى به وخرج أحاديثه أبو مازن وليد بن شعبان وأبو عبد الله سيد بن رزق، مطبعة دار التقوى الطبعة الأولى، 2008.
  • «ثقافة الحوار في الإسلام من التأسيس إلى التأصل»، محمد الكتاني منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغرب، الطبعة الأولى 2007.
  • «الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته»، مؤتمر مكة المكرمة الخامس الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي خلال الفترة : 15 – 17 يناير 2005.
  • «حوار الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود»، محسن بن محمد بن عبد الناظر، دار الدعوة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1989.
  • «الحوار بين الأديان أسراره وخفايا»، عبد الودود شلبي، دار الاعتصام.
  • «الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة»، خالد بن عبد الله القاسم، دار المسلم للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى 1414 هـ.
  • «الحوار والتعددية في الفكر الإسلامي»، عبد العظيم محمود الحبيب، مكتبة المهتمين الالكترونية بصيغة PDF
  • «الخلاصة البهية في ترتيب أحداث السيرة النبوية»، جمع وترتيب وحيد بن بالي، دار القواعد ودار ابن رحيب، الطبعة الثانية 2003م.
  • «زاد المعاد في هدي خير العباد»، للأمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الشهير بابن قيم الجوزية (ت751هـ)، اعتنى به إياد بن عبد اللطيف بن إبراهيم القيس، طبعة بيت الأفكار الدولية 2008.
  • «صحيح البخاري، أبو عبد الله بن اسماعيل بن إبراهيم البخاري، ترقيم وترتيب الشيخ فؤاد عبد الباقي، تقديم العلامة أحمد محمد شاكر، مطبعة ألفا للنشر والتوزيع، الطبعة الثانية 2011.
  • «القائد إلى تصحيح العقائد»، تأليف العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني، علق عليه محمد ناصر الدين الألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة 1984.

[1]  ” الحوار الحضاري الثقافي أهدافه ومجالاته”، مؤتمر مكة المكرمة الخامس الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي خلال الفترة 15 – 17 يناير 2005 صفحة 31.

[2]  سورة الكهف، الآية: 34

[3]  سورة الكهف، الآية: 37

[4]  الآية الأخيرة تدل على تطابق بمعنى الحوار مع معنى الجدل في الدلالة على إدارة القول فيه متخاطبين في موضوع معين. يمكن الرجوع يمكن الرجوع إلى : كتاب محمد الكتاني “ثقافة الحوار في الإسلام من التأسيس إلى التأصيل”، منشورات وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية سنة 2007، صفحة 11.

[5]  سورة المجادلة، الآية: 1

[6]  سورة الشورى، الآية: 16

[7]  سورة المؤمنون، الآية: 23

[8]  سورة آل عمران، الآية: 64

[9]  “الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة”. خالد بن عبد الله القاسم. الطبعة الأولى 1412 مطبعة دار المسلم للنشر والتوزيع الصفحات ( 99- 117).

[10]   سورة المائدة، الآية 3.

[11]  “الحوار مع أهل الكتاب أسسه ومناهجه في الكتاب والسنة”، خالد بن عبد الله القاسم ص. 118 – 133

[12]  سورة الأنعام، آية 162-163.

[13]  “الإسلام”، سعيد حوى، الطبعة الثانية، 1979 ص 7.

[14]  يمكن الرجوع إلى : المصدر السابق – 80.

[15]  “الإسلام”، سعيد حوى، الطبعة الثانية 1979 ص: 8 – 18

[16]  “التاريخ اليهودي العام”، صابر طعيمة، دار الجيل بيروت 1975. ص 33.

[17]  “مقارنة الأديان: اليهودية”، أحمد شلبي الطبعة الثامنة 1988، مكتبة النهضة المصرية، ص 87.

[18]  “التاريخ اليهودي، الديانة اليهودية وطأة ثلاثة آلاف سنة”، إسرائيل شاحاك ترجمة صالح على سوداح. مطبعة بيسان للنشر والتوزيع الطبعة الأولى، 1995، ص 13 – 14.

[19]   حاشاهم.

[20]   “مقارنة الأديان- اليهودية”، أحمد شبلي ص 119.

[21]  يمكن الرجوع إلى : “الإسلام وللأديان دراسة مقارنة” أد. مصطفى حلي، مطبعة دار ابن الجوزي سنة 2005 الطبعة الأولى، ينظر كذلك كتاب أحمد شلبي: مقارنة الأديان: اليهودية في الباب الربع.

[22]  يمكن الرجوع إلى : أبحاث المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار، الجزء الأول. الصفحة 19 وما بعدها. السنة 2008 إصدار رابطة العالم الإسلامي

[23]  يمكن الرجوع إلى : أبحاث المؤتمر الاسلامي العالمي للحوار ج1، صفحة 82.

[24]  الجحدري : جحدر بن عبد الرحمن اليماني روى القراءة عرضا على أويس و أبي بكر ومحمد القورسيين، ثلاثتهم عن نافع, روى القراءة عنه إبراهيم بن علي العلاف. ينظر : “غاية النهاية في طبقات القراء” شمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف (ت833هـ)، مكتبة ابن تيمية، عني بنشره لأول مرة عام 1351هـ ج. برجستراسر.

[25]  يمكن الرجوع إلى : “الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآية القرآن”، أبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة 671 هـ، المجلد السادس الصفحة من 346 إلى 355.

[26]  سورة البقرة آيات: 20 إلى 26.

[27]  يمكن الرجوع إلى : “تفسير الطبري” المجلد الثالث من الصفحة 97 إلى 104.

[28]  يمكن الرجوع إلى : “تفسير الطبري” (1/ 300 -304). و(4/208).

[29]  سورة طه: الآيات 86 إلى 98.

[30]  يمكن الرجوع إلى : “تفسير الطبري”، (6/182-189).

[31]  سورة النحل لأية 125

[32]  الحديث أخرجه البخاري باب ( ويسألونك عن الروح )حديث رقم 4821

[33] يمكن الرجوع إلى :”حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود”، محسن بن محمد بن عبد الناظر (21-40).

[34]  وأطراف هذا الحديث في الحديث 3911 في باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة 4480 باب قوله : “من كان عدوا لجبريل”

[35]  أخرجه البخاري في كتاب الحدود والتفسير كتاب التوحيد وكتاب الجنائز. كما أخره مالك في الموطأ عن نافع عند عبد الله بن عمر. ومسلم في كتاب الحدود. وأبو داوود في كتاب الحدود والمدونة ماجة والترمذي والنسائي والدارمي. وهو حديث متفق عليه.

[36]” حوار الرسول صلى الله عليه و سلم مع اليهود”، محسن بن محمد بن عبد الناظر (42-44).

[37]  يمكن الرجوع إلى : “حوار الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود”، (41-55).

[38]  أخرجه البخاري تحت رقم 6944 باب في بيع المكره ونحوه في الحق وغيره.

[39]   هي صفية بنت حيي، وهي من نسل نبي الله هارون بن عمران عليهم السلام – تزوجها النبي  صلى الله عليه وسلم  سنة سبع وتوفيت سنة خمسين للهجرة على الراجع.

[40]  هذه ليست ميزة في حقهم على العكس من ذلك فهي سبة وعلامة على كثرة نفاقهم وشركهم وزيفهم عن الطريق الصحيح.

[41]  “الحوار الحضاري والثقافي أهدافه ومجالاته” مؤتمر مكة المكرمة الخامس، ص 287.

[42]  يمكن الرجوع إلى : “الحوار الحضاري والعقائدي، أهدافه ومجالاته” مؤتمر مكة المكرمة الخامس ص 173 – 177.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.