منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حوار مع القمر (قصة قصيرة للأطفال)

حوار مع القمر (قصة قصيرة للأطفال)/ محمد فاضيلي

0

حوار مع القمر (قصة قصيرة للأطفال)

بقلم: محمد فاضيلي

في ليلة مقمرة من ليالي الصيف الحارة، كنت وحيدة في غرفتي، أطل من النافذة، أراقب القمر، وأتتبع حركاته وسكناته وسط الكون الفسيح، والسماء الصافية.. وأستمتع بجمال الليل وجلاله، ثم وجدتني أقول للقمر دون أن أشعر: أيها القمر الجميل، من أين يأتيك هذا النور الخالد؟

قال لي: إن حكايتي طويلة وقديمة، سأشرحها لك في يوم من الأيام، لأنك طفلة ذكية وتلميذة نجيبة، تقبلين على الدراسة بكل جدية، ولك فضول محمود. وإن بعض أسراري ليست غريبة عنك، وبعضها أدخره ليوم تضعين فيه أقدامك على سطحي..

وأضاف: انا لست جميلا، ولست كما يصفني شعراؤكم ويتغنى به مغنوكم، لكن نور الشمس يجملني، وحلكة الليل تزيدني بهاء، وقد قال قائلكم: وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر.

أنا كالمرآة، أعكس نور الشمس ليسطع نوره على الأرض، فأغري العشاق، وأدعوهم للسمر، والاستمتاع بلحظات جميلة، وأشجع السراة على السفر والإسراء في اليالي المقمرة.

قلت له: وأين تختفي في الصباح؟

قال: أنا لا أختفي، ولكن إشراقة الشمس تحجبني ورفيقاتي النجوم، فننتظر المغيب، بفارغ الصبر، لنشرق ونتلاحم مع كل عناصر الكون الجميلة.

قلت له: هل لك سكان يستوطنون أراضيك ويعمرونها؟

طأطأ القمر رأسه، ولم يجب، ثم انسكبت منه دمعات حزينة، ثم رفع رأسه وقال:

إني معجب بالأرض، وأتمنى أن أكون مثلها، ولذلك ألتف حولها بكل محبة، وفي كل ليلة أبدل شكلي لأنال رضاها وإعجابها.

ابتسمت وقلت له: يالك من خبيث.

قال: هي أمي، فلا يذهب فكرك بعيدا، وإني أحن إلى الأصل، مذ كنا جسدا واحدا.

ثم أضاف: وإني لمعجب بالبحر وزرقته وموجه العاتي، وأغار من الأرض لأن ليس لدي بحر، يقصده الناس في الصيف، لذلك، أرسل أشعتي في كل حين، محاولا جذبه إلي، لكني لحد الآن لم أستطع تحقيق هدفي.

قلت له: إذن أنت سبب علو الموج، وحرمان السفن من الإبحار، والسباحين من ولوج البحر في أزمنة وأمكنة معلومة

قال باستحياء: ليس الذنب ذنبي، وإني لمعذور، فعشقي للبحر يجعلني أفقد وعيي.

وإني أكفر عن ذنبي بأن أدعوك لزيارة لي كي تتعرفي علي عن قرب، وتخبري زملاءك عني، وسأجعلك تتحركين فوقي وأنت تهتزين وترقصين، دون أن تتأذي أو تتألمي، وسيخف وزنك فوقي فتصبحين كالريشة، لكن عليك بتنس اصطناعي يمكنك من البقاء حية فوقي، فللأسف الشديد ليس في فضائي هواء كهواء الأرض.

قلت له: وكيف أستطيع اوصول إليك والنزول فوق سطحك؟

قال: بالعلم، فهو السلطان، وبه تستطيعين تحقيق أحلامك، كل أحلامك، وتنالي كل مرادك، فجدي واجتهدي، وتعلمي، واصبري وصابري، تحققي ما عجز عنه غيرك..

وإلى اللقاء على سطحي الساحر الجذاب.

شكرته على سعة صدره، ووعدته أن أقف على سطحه وأستكنه كنهه، وأكشف أسراره في يوم من الأيام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.