منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوميات الدكتور عبد الحي يوسف في رمضان

من سلسلة "يوميات الدعاة في رمضان" أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

0

يوميات الدكتور عبد الحي يوسف في رمضان

“سلسلة حوارية مع علماء ودعاة الأمة بعنوان”

يوميات الدعاة في رمضان ”

أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

توطئة المحاور:

يقيننا من موقع منار الإسلام بأن الحاجة خلال شهر رمضان الفضيل إلى الزاد الفكري والمعرفي كالحاجة إلى الزاد الروحي، وأن حاجة كثير من المسلمين(ات) لتجارب ناجحة ونماذج معاصرة تحتذى، كالحاجة إلى الاقتداء بسير السلف الصالح ذوي الهمم العالية من حضوا بالتزكية النبوية، وحرصا من الموقع على التجديد في المضامين والأجناس سيشرع موقع منار الإسلام بمشيئة الله تعالى في نشر سلسلة حوارات مكتوبة جد خفيفة لا تتجاوز خمسة أسئلة لكل ضيف حول رمضان المبارك.

ويسعدنا أن تكون أولى حلقاتنا مع فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الحي يوسف عبد الرحيم وهو داعية إسلامي سوداني ولد بالقاهرة عام 21 رجب 1384هجريةـ الموافق 25 نونبر سنة 1964م، تخرج من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة في كلية الشريعة عام 1406 / 1407هـ، وأتم الدراسات العليا في جامعة الخرطوم عام 1418هـ /1998م. ويقيم حاليا بتركيا بسبب الأوضاع التي يمر منها القطر السوداني الشقيق عجل الله بوحدته وتحرره واستقراره.

الدكتور عبد الحي يوسف إمام حافظ وخطيب ناجح، يملك موهبة في الخطابة وحافظة جيدة، وعفة لسان فلغته فصيحة لا لحن فيها، وخطابه رحيم فلا يعادي داعيا وإن خالفه الرأي، وهو في المقابل شديد على أعداء الأمة الطاعنين في دين الله، لكنه كغيره لم تسلم بعض اجتهاداته وآرائه من النقد، عمل رئيساً لمجلس إدارة إذاعة وقناة طيبة الفضائية ونائبا لرئيس هيئة علماء السودان وعضواً بمجمع الفقه الإسلامي وعضواً في العديد من المنظمات الخيرية وعضواً في العديد من المجالس الاستشارية بالدولة.

وفضيلة الشيخ من الدعاة الفعلة فقد انخرط في كثير من القوافل الدعوية التي تقيمها منظمة المشكاة الخيرية، كما أن للشيخ نشاط دعوي مقدّر عبر قنوات اليوتيوب ويجيب على أسئلة السائلين على تطبيق واتساب، وللشيخ مواقف مشهودة من مآسي الأمة الإسلامية في فلسطين وأفغانستان والشيشان وبورما وإفريقيا الوسطى..  واشتهر الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف بالصدع بالحق من المنابر فكان له الأثر في تغيير بعض قرارات الدولة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلا وسهلا بك سيدي ومرحبا بك ضيفا كريما على موقعنا، ونبارك لك شهر رمضان الفضيل ونسأل الله أن يبارك لنا في أوقاته واغتنام أفضاله.

الكلمة الافتتاحية للضيف:

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا ومولانا محمد المصطفى الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وأصحابه الغر المحجلين.

أما بعد؛ فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أتقدم بالشكر الجزيل وعظيم التقدير إلى إدارة موقع منار الإسلام على استضافتها الميمونة ودعوتها الكريمة للمشاركة في هذه المائدة الحوارية الرمضانية، بارك الله فيكم ونفع بجهودكم، كما أبارك بهذه المناسبة لزوار موقع منار الإسلام شهر رمضان المعظم، سائلا المولى جل وعلا أن يوفقنا لصيامه وقيامه وعمل الخير فيه على الوجه الذي يرضيه.

السؤال الأول: تختلف عادات الإفطار والسحور في رمضان بين الأسر باختلاف البلاد والبيئات والمستويات، فلكل منا عادات يقبل عليها، فماهي أهم مميزات الإفطار والسحور، وأهم العادات الحسنة التي يحرص عليها الدكتور عبد الحي يوسف خلال الشهر الفضيل؟

إنني من المهاجرين إلى تركيا قبل ثلاث سنوات تقريباً للظروف التي يمر بها السودان، ولذلك اختلف برنامجي في رمضان هنا في استانبول عما كان عليه في بلادنا، وخلاصة الأمر أنني أبدأ يومي بتناول السحور ثم الغدو إلى المسجد لأداء صلاة الفجر مع جماعة المسلمين بعد أن زال الوباء أو كاد، والحمد لله رب العالمين، وقد كنت في السودان أمكث في المصلى إلى طلوع الشمس ثم أصلي سنة الشروق، أما هنا في تركيا فالغالب على الناس الانفضاض بعد الصلاة مباشرة وإغلاق المسجد، فأرجع إلى البيت لأستريح إلى وقت الضحى، ومن ثم أقوم بممارسة ما ييسره الله من الرياضة مع مراجعة القرآن أثناء المشي، ثم أصلي صلاة الضحى، وإن كانت ثمة محاضرة في وقت الضحى ألقيتها، وإلا أجبت على استفتاءات الناس، ثم أشرع في التلاوة مرة أخرى حتى صلاة الظهر، وبعد صلاة الظهر أرجع إلى الراحة إلى قبيل أذان العصر، وبعد أدائها في بيت الله مع جماعة المسلمين أرجع إلى التلاوة إلى وقت الإفطار، ثم أذهب إلى المسجد لصلاة العشاء والتراويح، أرجع بعدها لمؤانسة الأهل والعيال حيناً من الليل، ثم أبدأ في التلاوة مرة أخرى حتى موعد السحور. فليس ثمة نوم في ليل تركيا نسبة لقصره نسبياً عما كان عليه الحال في السودان، وإن كان الوضع الآن أحسن مما كان عليه في سنوات مضت حين كان رمضان يأتي في أشهر الصيف. ونسأل الله تعالى القبول.

برنامجي في رمضان متنوع ما بين صلاة وتلاوة ودعوة ومؤانسة للأهل والعيال

تعلمت من الصيام ومن شهر رمضان الفضيل دروسا عديدة:

السؤال الثاني: في مدرسة الصيام دروس ومقاصد وعبر ومواقف…نرجو أن تحدثونا ببساطة عن بعض ما تعلمتموه من شهر رمضان المبارك؟

 – أولها: مسابقة الأوقات فإن رمضان كما قال ربنا “أياماً معدودات” وما يلبث أن يُعلَن دخوله حتى يفاجأ الناس بخروجه.

  – ثانيها: فقهت معنى قول نبينا صلى الله عليه وسلم “أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل” فإن ناساً يتزاحمون على المساجد ويكثرون من قراءة القرآن في الأيام الأُوَل ما يلبثون إلا قليلا حتى تفتر عزائمهم ويعرضون عن خير كثير.

 – ثالثها: الواجبات أكثر من الأوقات والناس في تفاوت الهمم أمرهم عجيب؛ فكم من إنسان يضيع وقته النفيس في غير ما يعود عليه بنفع في الدنيا ولا في الآخرة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 – رابعها: علمت أن في الأمة خيراً كثيراً واستعداداً للبذل؛ وذلك مما وقفت عليه بنفسي وخبرته من أحوال قومي.

تعلمت من الصيام مسابقة الأوقات وفي الأمة خير كثير رغم الأزمات والعقبات

أنصح أبنائي وبناتي بجملة أمور:

السؤال الثالث: في الأخير سيدي هل من نصيحة جامعة مانعة لمحبيك ومتابعي موقعنا خاصة من الشباب والشواب لاغتنام فضائل وبركات هذا الشهر الكريم؟

  – أولها: أن الوقت أنفس ما عنيت بحفظه وأراه أسهل ما عليك يضيع، فاربأ بنفسك – أيها الموفق – أن ترى لعمرك مضيِّعاً ما بين لهو ولعب وسهو وغفلة؛ فعما قريب يكون الحصاد “ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيَّ عن بينة”.

  – ثانيها: أيام شبابك هي ربيع عمرك وهي فترة القوة “ثم جعل من بعد ضعف قوة” ذهنك حاضر وقوتك وافرة فاستعن بالله ولا تعجز، وكن ممن قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم “عجب ربنا من شاب ليست له صبوة”.

 – ثالثها: عليكم بكثرة القراءة فإنها غذاء الروح، وإذا مضت مدة الشباب وعافستم الأزواج والأولاد وشُغلتم بالخدم والأجناد ندمتم على ما فات من أوقات، ولات ساعة مندم.

 – رابعها: احرصوا على الاستفادة من خبرات الشيوخ فإنهم بالحياة أخبر والاستماع إليهم والإنصات لهم يوفر عليكم كثيراً من التجارب، ويقيكم من التيه في بُنَيّات الطريق، وإياكم والغرور فإنه داء قاتل.

 – خامسها: ليكن لكل منكم زاد روحي ورصيد معرفي من مادتين لا غنى عنهما أولهما سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه سُنة حياتكم ونبراس طريقكم، ثانيهما تفسير القرآن؛ ففيه نبأ ما بعدكم وخبر ما قبلكم وحكم ما بينكم.

سيدي هل من كلمة ختامية توجهها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك؟

الكلمة التي أوجهها للأمة الإسلامة خلاصتها الثقة التامة بموعود رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: “ليبلغن هذا الدين ما بلغ الليل والنهار؛ ولن يبقى بيت شجر ولا مدر إلا أدخل الله فيه هذا الدين؛ بعز عزيز أو بذل ذليل” والحذر من اليأس والقنوط؛ فإنه “لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون” وعلى كل منا أن يعلم أن دين الله منصور وأمره غالب، ولكن السؤال الذي ينبغي أن أطرحه على نفسي: ما دوري في ذلك الانتصار؟

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.