منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

أنواع اختلاف القراءات المؤثرة على معاني الآيات

أنواع اختلاف القراءات المؤثرة على معاني الآيات/ غزلان حناي

0

أنواع اختلاف القراءات المؤثرة على معاني الآيات

غزلان حناي

طالبة باحثة

 

ملخص:

من خلال الاطلاع على تفاسير أهل التأويل يظهر جليا أنها مختلفة المعاني متباينة المفهوم في عدد كبير من آيات الكتاب الحكيم. هذا الأمر الذي أدى إلى استغراب البعض واستنكار البعض الآخر ممن لم يتمكن بعد من معرفة الحق. لهذا نهض بعض المؤلفين من أجل توضيح أسباب اختلاف المفسرين معتمدين في ذلك على تتبع واستقراء اختيارات أهل التأويل عند تفسيرهم للآيات. وكان من بين أهم الأسباب المذكورة: الاختلاف في القراءت. غير أنهم لم يفصلوا في أنواع هذا السبب وإنما أوردوا أمثلة قليلة عنه.

وقد ارتأت الباحثة أن تفصل في هذه الأنواع بحسب ما اطلعت عليه منها لتزيد المسألة بيانا. ومهدت لذلك بالحديث عن أقسام اختلاف القراءات باعتبار تأثيرها على معاني الآيات، وعن الفوائد الناتجة عن هذا الاختلاف، مع الرد على من نفى كون الاختلاف في القراءات سببا من أسباب اختلاف المفسرين.

مقدمة:

اعتنى علماء الأمة بعلم القراءات القرآنية وأولوه اهتماما كبيرا، تعظيما منهم لكتاب الله عز وجل، ولحاجة المسلمين إلى الانتفاع به من خلاله. وبالرغم من أنهم لم يتفقوا على عدد محدد لهذه القراءات إلا أنهم اتفقوا على وجود اختلاف بينها، أيا كان عددها في أماكن عدة ومواضع متعددة نهضوا لتبيانها وشمروا من أجلها.

ولعل للدارس الباحث في علم القراءات أن يعلم أن هذا الاختلاف الذي بين هذه القراءات إنما هو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد، له منافع جمة وفوائد مهمة نأتي على ذكرها إن شاء الله. كما له أن يرى أن هذه القراءات أنتجت للأمة الإسلامية قسمين اثنين من الاختلاف والتباين: الأول اختلاف لا يؤثر على المعنى، إذ كيفما اختلفت القراءات فالمعنى واحد لا يتغير. والثاني اختلاف يؤثر على المعنى العام للآيات، بحيث يصبح للآية الواحدة أكثر من معنى ومفهوم، وهذا القسم هو المحور الذي يدور حوله البحث. فما مدى تأثير هذا القسم من الاختلاف على اختلاف أهل التأويل في تأويل الكتاب العزيز؟ وما الفوائد المستفادة منه؟ وما هي أنواعه المؤثرة على معاني آيات الكتاب؟

ومن أجل الإجابة عن هذه الإشكاليات اختارت الباحثة أن تمهد للمحور الذي يدور عليه البحث بالحديث أولا عن أقسام اختلاف القراءات باعتبار تأثيرها على معاني الآيات ليعلم ما له علاقة باختلاف أهل التأويل فيعتمد، وما ليس له علاقة به فيستبعد. كما تحدثت عن الفوائد الناتجة عن هذا الاختلاف لإظهار أهميته والقيمة العلمية المضافة والحاصلة من جراء وقوعه في تفاسير المفسرين، مع الرد على من نفى كون الاختلاف في القراءات سببا من أسباب اختلافهم. ثم انتقلت إلى الحديث عن أنواع اختلاف القراءات وخصت بالذكر المؤثرة منها على معاني الآيات.

المبحث الأول: علاقة اختلاف القراءات بتباين تأويلات أهل التفسير

مقدمة تمهيدية:

انتهى النظر والتدقيق في تفاسير العلماء المفسرين لكتاب الله عز وجل إلى أنها متباينة المفهوم، مختلفة المعاني في كثير من الآيات القرآنية. كما انتهى النظر كذلك إلى أن هذا التباين لم يأت عبثا ولا اعتباطيا، وإنما هو نتاج مجموعة من الأسباب أدت إليه وساعدت على وجوده في تفاسيرهم. فلا يحسبن أحد أن اتباع الهوى وحب الزيغ عن الحق كان لهما سلطان على ألباب العلماء المفسرين، وإنما كانت هناك مجموعة من الأسباب المعقولة، أدت بالضرورة إلى اختلاف معاني الآيات المفسرة، اللهم إلا قلة من المفسرين الذين انتصروا في تفاسيرهم لفرقهم الضالة وهؤلاء لن نخوض فيما خاضوا وإنما الحديث هنا عمن التزم الموضوعية وألزم نفسه الإتقان في تفسيره، فهؤلاء بلا ريب اختلفوا، لكن اختلافهم كانت له دواع وأسباب تحدث عنها مجموعة من العلماء في كتبهم وصنفوا فيها فأجادوا كابن جزي ت741ه في مقدمة التسهيل لعلوم التنزيل، وكتاب اختلاف المفسرين أسبابه وضوابطه لأحمد محمد الشرقاوي، وكتاب الاختلاف في التفسير حقيقته وأسبابه لوسيم فتح الله.

ومن جملة ما ذُكر عن أسباب اختلاف المفسرين ما كان متعلقا بأسباب النزول، والاختلاف في الإطلاق والتقييد، والاختلاف في العموم والخصوص، والاختلاف في الإعراب، والاختلاف في التقديم والتاخير، والاختلاف في القراءات وهو محور بحثنا هذا.

المطلب الأول: علاقة اختلاف القراءات بأسباب اختلاف المفسرين وبتعدد المعاني

ذهب بعض المؤلفين إلى أن الاختلاف في القراءات لا يعد سببا من أسباب اختلاف المفسرين، وإنما هو سبب من أسباب تعدد معاني الآيات القرآنية بقوله: “ظهر لي أن هذا لا يدخل في اختلاف المفسرين، لأنه لم يقع بينهم اختلاف في تفسير اللفظة القرآنية الواحدة، بل الاختلاف كان في لفظين قرآنيين، لكل واحدٍ منهما معنى مستقلٌّ، وهذا ليس هو سبب الاختلاف، بل هو أحد أسباب تعدد معاني الآيات القرآنية”[1].

نعم يمكن الأخذ بهذا القول في حالة استحضار كل مفسر لدى تفسيره لكلام الله لجميع القراءات في اللفظة القرآنية الواحدة، ثم بعد ذلك يعمد إلى تفسير جميعها تفسيرا يظهر من خلاله أن معاني هذه اللفظة على اختلافها يثري التفسير ويساهم في تعدد معاني الآيات القرآنية.

لكن حينما نطلع على تفاسير المفسرين نجد الأمر بخلاف ذلك في مواضع كثيرة اختلفت فيها القراءات. إذ نرى بعضهم يعمد إلى تفسير قراءة واحدة أو بعض القراءات دونما تعريج على باقي القراءات الأخرى، مما يؤدي إلى الاختلاف بينهم ولابد. وهذا ما عبر عنه نفس المؤلف عند حديثه عن الحرف في الآية يكون له قراءتان حيث قال: “فيفسر أحدهم إحدى القراءتين، ويفسر الآخر الأخرى، فيختلف التأويل”[2].

ولو لم يكن الاختلاف في القراءات سببا في اختلاف المفسرين لما صح قوله “فيختلف التأويل”، ولكان الأولى قوله “فتتعدد المعاني”. وهذا الذي ذكرته يشهد له صنيع الأئمة المفسرين أنفسهم فضلا عن أقوالهم، يقول الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: ﴿ساحران تظاهرا﴾: “اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِ الْقِرَاءَةِ فِي قِرَاءَتِهِ”[3]. وقال كذلك: “ولو كان مختلفا معناه، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين”[4].

ثم القول بتعدد المعاني لا ينفي وجود الاختلاف بين المفسرين في تفسير الألفاظ المختلفة من حيث القراءة. بل وأكثر من هذا نجد بعض المفسرين يتعرض إلى ذكر بعض القراءات ويورد ما قيل في تأويلها ثم يرجح قراءة على باقي القراءات من خلال اختيار التفسير الأكثر ملاءمة، مستندا إلى قرينة مرجحة لمعنى دون باقي المعاني، ومثال ذلك قول الإمام الطبري في تفسيره: “وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بنصب العمرة على العطف بها على الحجّ، بمعنى الأمر بإتمامهما له”[5]. ولا يخفى أن ترجيح معنى على معنى أو اختيار أحدهما ونعته بأولى المعاني بالصواب إنما هو تقرير واضح على وجود الاختلاف، وفي هذه الحالة يكون تعدد المعاني المذكورة من طرف أهل التأويل اختلافا منشؤه الاختلاف في القراءات.

وليعلم القارئ الكريم أن الحديث عن أسباب اختلاف المفسرين بما فيها اختلاف القراءات إنما يفيد في توضيح ما خفي عن طالب العلم أو كل مستغرب من وقوع اختلافات بين أهل التأويل في مسائل كثيرة، كما يُرَدُّ به على كل مستنكر لها.

ولهذا سعى بعض المؤلفين إلى جردها من خلال تتبع مواضع اختلاف الأئمة المفسرين، وتصريحاتهم المؤكدة على وجود اختلاف بينهم كما سبق وذكرت. وهذه المرحلة توضيحها واجب وهي مرحلة تسبق مرحلة الحديث عن تعدد المعاني. لأن تعدد المعاني قد يكون نتاجا لوقوع الاختلاف بين المفسرين أيا كان سبب هذا الاختلاف، إذ لا يختص الأمر بسبب الاختلاف في القراءة فقط. وهو _أي تعدد المعاني_ من الفوائد المهمة التي تنتج عن اختلاف أهل التأويل، وعليه ينبغي التفريق بين أسباب الاختلاف والفوائد الناتجة عنها. فإذا حصل التفريق اتضحت المسألة والله الموفق للصواب.

المطلب الثاني: الفوائد المرجوة من اختلاف القراءت

للاختلاف في القراءات القرآنية فوائد مهمة ومنافع جمة خص الله بها هذه الأمة دون سائر الأمم. فلا يحسبن الجاهل لهذه الفوائد أن الاختلاف المذكور منبع ضعف، بل هو مصدر قوة لا يخفى على من سلك طريق العلم والبحث عن الحجج والبراهين.

ولقائل أن يقول: إن في اختلاف قراءات القرآن الكريم، وادعاء كونه قرآنا واحدا سالما من التحريف والتزوير تناقض بين. وهذا كلام باطل لا يستقيم، وذلك من وجوه نذكرها ونذكر معها فوائدها:

الوجه الأول: ويظهر في اختلاف القراءات القرآنية الذي لا يؤثر على المعنى العام للآية، وفائدته تتجلى في دلالته على أن في الأمر سعة وسع الله تبارك وتعالى بها على عباده، فسواء قرأ القارئ بهذه القراءة أو بتلك، فهو موفق بمشيئة الله عز وجل. قال الإمام الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: “ولما ذكر ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون” بعد ذكره للخلاف الموجود في قراءة كلمة يصدون: “والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان، ولغتان مشهورتان بمعنى واحد، ولم نجد أهل التأويل فرقوا بين معنى ذلك إذا قرئ بالضم والكسر، ولو كان مختلفا معناه، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه باختلاف اللغتين، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله: يضجون ويجزعون، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب”[6].

والوجه الثاني: يظهر في الاختلاف بين القراءات القرآنية الذي يغير المعنى، وهذا الوجه يقتضي أن جميع المعاني التي دلت عليها القراءات المتباينة مرجوة جميعها، وتشير إلى مفاهيم صحيحة صائبة أرادها المشرع لعباده، وهي في مجموعها غير متناقضة ولا متضادة. وفي هذا الأمر تكثير للمعاني والمفاهيم القرآنية التي تذر النفع على علماء الأمة وعامتها في دنياهم وآخرتهم.

وقد ذكر الحافظ ابن الجزري ت 833ه فوائد أخرى مهمة، نقلها عنه الإمام السيوطي[7] في كتابه الإتقان مختصرة ولم يسم قائلها وإنما اكتفى بقوله: “قال بعض المتأخرين”، من هذه الفوائد المذكورة:

* إعظام أجور هذه الأمة من حيث إنهم يفرغون جهدهم ليبلغوا قصدهم في تتبع معاني الألفاظ على اختلافها واستنباط الحكم والأحكام من دلالة كل لفظ….

* ما في اختلاف القراءات من نهاية البلاغة، وكمال الإعجاز وغاية الاختصار، وجمال الإيجاز، إذ كل قراءة بمنزلة الآية….

* سهولة حفظ كتاب الله وتيسير فهمه ونقله على هذه الأمة وهو على هذه الصفة من البلاغة والإيجاز….

* ظهور سر الله في توليه حفظ كتابه العزيز وصيانة كلامه المنزل بأوفى البيان والتمييز[8].

المبحث الثاني: أنواع اختلاف القراءات المؤثرة على معاني الآيات

لقد كان من أسباب اختلاف العلماء في تفسير مجموعة من الآيات القرآنية اختلافهم في القراءات التي اعتمدوها من أجل ذلك. فيأتي التفسير بحسب القراءة التي ارتضاها المفسر كمرجع معتمد في تفسيره. ولا نعني بهذا أن باقي القراءات مردودة عنده، إذ كما قلنا سابقا كل القراءات مرجوة مرادة من الشارع ما دامت متوفرة على شروط القبول، والتي من أهمها: وجوب إفادتها أي القراءة لمعنى صحيح غير فاسد، فكيف بالمكلفين سواء كانوا من أهل الاختصاص أو من العوام؟

ويجدر الإشارة هنا إلى أن من علماء التفسير من له القدرة على إيراد القراءات المختلفة في الآية الواحدة مع تفسير كل واحدة منها على حدة. ولا يتأتى هذا إلا للجهابذة النحارير ذوي الاطلاع الواسع كابن عطية الأندلسي رحمه الله تعالى في تفسيره المحرر الوجيز.

وقد يظن البعض أن كل اختلاف في القراءات يؤدي إلى الاختلاف في التفسير. وهذا خطأ، لأن الاختلاف في القراءات ينقسم إلى قسمين اثنين كما أسلفت الذكر، وبيانه كالتالي:

القسم الأول: اختلاف في القراءات القرآنية لا يلحق بالمعنى أي تغيير والأمثلة عليه كثيرة:

المثال الأول: قال تعالى: ﴿والذي خبث لا يخرج إلا نكدا﴾[9] قرأ أبو جعفر “نكَدا” بفتح الكاف على أنه مصدر بمعنى ذا نكد، وقرأ الباقون “نكِدا” بكسر الكاف على الحال، والنكد كل شيء خرج إلى طلبه بتعسر[10]، ويدل اللفظان كلاهما على ذلك.

المثال الثاني: قوله تعالى: ﴿سلام هي حتى مطلع الفجر﴾[11]، مطلِع الفجر بكسر اللام قرأها الكسائي وحده، وكذلك عن يعقوب، والوجه أنه يجوز أن يكون مصدرا كقراءة الباقين، فإذا كان مصدرا كان على حذف المضاف، والتقدير: حتى وقت طلوع الفجر، ويجوز أن يكون اسما لوقت الطلوع…. وقرأ الباقون: حتى مطلَع بفتح اللام، والوجه أنه مصدر… فالمطلع هاهنا بمعنى الطلوع، وهو على حذف المضاف، والتقدير: حتى وقت مطلع الفجر أي طلوعه، ويجوز أن يكون اسما للوقت أيضا[12]. فها أنت ترى أن كلمة مطلع على الاختلاف فيها بين القراء، تحتمل معنيين متشابهين في كلا القراءتين.

المثال الثالث: قوله تعالى: ﴿يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف﴾[13]، قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة: يحسَبهم بفتح السين، وقرأ الباقون بالكسر. وهما لغتان: حسِب يحسَب وحسِب يحسَب[14].

القسم الثاني: اختلاف في القراءات القرآنية يؤثر على معاني الآي

وهو المراد من هذا البحث، فلولاه لما اختلف العلماء في تفسير الكثير من الآيات القرآنية، وهو سبب من أهم أسباب اختلاف المفسرين في تفاسيرهم.

ويتنوع الاختلاف في القراءت المؤثر على معاني الآيات بتعدد فروعه، وقد قسمتها إلى خمسة أنواع رئيسة:

  1. الاختلاف في الوقف
  2. الاختلاف في الإعراب
  3. الاختلاف في التقديم والتأخير
  4. الحذف والزيادة
  5. الاختلاف في ضبط الحروف بما يغير معناها
  • النوع الأول: الاختلاف في الوقف

والوقف كما هو معلوم علم من أجل العلوم وأفيدها. استهللت به لعظم شأنه وقوة تأثيره في معرفة معاني آيات الكتاب.

قال الإمام الزركشي رحمه الله: “صنف فيه الزجاج قديما كتاب القطع والاستئناف وابن الأنباري وابن عباد والداني والعماني وغيرهم، وقد جاء عن ابن عمر أنهم كانوا يعلمون ما ينبغي أن يوقف عنده كما يتعلمون القرآن”[15].

وقال كذلك: “وهذا الفن معرفته تحتاج إلى علوم كثيرة، قال أبو بكر بن مجاهد لا يقوم بالتمام في الوقف إلا نحوى عالم بالقراءات عالم بالتفسير والقصص وتلخيص بعضها من بعض عالم باللغة التي نزل بها القرآن وقال غيره وكذا علم الفقه ولهذا من لم يقبل شهادة القاذف وإن تاب وقف عند قوله: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبدا﴾[16][17].

يفهم من كلام الإمام الزركشي أن فن الوقف يُحتاج لمعرفته إلى علوم كثيرة من بينها علم التفسير. ولعل علم التفسير أكثر احتياجا لفن الوقف من احتياج الوقف إليه، فالعلاقة بينهما علاقة السبب بمسببه.

ومن الأمثلة على تأثير الوقف على معاني الآيات، قوله تعالى: ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين﴾[18].

فالذين وقفوا عند كلمة “ريب” كان معنى الآية عندهم يفيد أن: “هذا القرآن الذي لا يدانيه كتاب بلا شك، فيه هدى للمتقين وفي هذه الحالة يكون في الآية إشارة إلى أن المتقين يأخذون هداية أخرى نفهمها من نصوص الكتاب ذاته إذ المتقون مكلفون بالاهتداء بالسنة مع الكتاب، وبما أحال عليه الكتاب والسنة من طرق الاهتداء إلى حكم الله[19]. أما الذين وقفوا عند قوله تعالى: “لا ريب فيه” فمفاده “أن أصل الريب منفي عن هذا الكتاب… ثم إن قوله تعالى: “هدى للمتقين” في الوقف على “لا ريب فيه” يعطينا أن هداية المتقين محصورة في الكتاب، ولا تنافي بين المعاني فهداية المتقين محصورة في الكتاب. ولكن الكتاب هداهم إلى اعتماد السنة والاهتداء بها، وإلى اعتماد الإجماع والاهتداء به، وإلى اعتماد القياس وغيره”[20].

  • النوع الثاني: الإعراب

ينبغي هنا التفرقة بين الاختلاف في أوجه الإعراب الذي هو أصل بنفسه مؤثر في تفسير المفسرين لكتاب الله تبارك وتعالى، وبين ما هو فرع لأصل آخر مؤثر كذلك في تفسير المفسرين وهو الاختلاف في القراءات. والموجود في الكتب التي تحدث أصحابها عن أسباب اختلاف المفسرين هو النوع الأول دون الثاني. إذ يخصون بالذكر اختلاف المفسرين في إعراب الكلمة التي لم تختلف قراءاتها، وإنما اختلفت آراء المفسرين في إعرابها، وبالتالي في تحديد معانيها دون تأثرها باختلاف القراءات. وخير دليل على ما قلناه ما ذكروه من الأمثلة على اختلاف المفسرين بسبب اختلاف أوجه الإعراب.

قال أحمد بن محمد الشرقاوي في الاختلاف في أوجه الإعراب: “وهذا أيضا من أسباب اختلافهم. من ذلك: في تفسيرهم لقوله تعالى: ﴿إن الذين ءامنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾[21]. حيث جاءت كلمة (الصابئون) في الآية مرفوعة وما قبلها منصوب، والتقدير إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئون كذلك. قال ابن كثير: “لما طال الفصل حسن العطف بالرفع”. وقال النسفي: “وفائدة التقديم التنبيه على أن الصابئين وهم أبين المعدودين ضلالا وأشدهم غيا يتاب عليهم إن صح منهم الإيمان فما الظن بغيرهم”. وقيل: (الصابئون) معطوف على محل إن واسمها، ومحلها الرفع. والتقدير: إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى حكمهم كذا، والصابئون كذلك…”[22].

والذي يهمنا في هذا البحث اختلاف المفسرين في إعراب الكلمة من كتاب الله الناتج عن الاختلاف في القراءات ومثال ذلك: “قوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى الكعبين﴾. قال الإمام أبو زرعة في كتابه حجة القراءات: “قرأ نافع وابن عامر والكسائي وحفص: “وأرجلَكم” بالفتح وحجتهم أنها معطوفة على الوجوه والأيدي فأوجبوا الغسل عليهما[23]…. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبو بكر: “وأرجلِكم” خفضا، عطفا على الرؤوس وحجتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس أنه قال: “الوضوء غسلتان ومسحتان””[24].

  • النوع الثالث: الاختلاف في التقديم والتأخير

ويجدر الإشارة في هذا المقام كذلك إلى المقصود بالاختلاف في التقديم والتأخير، ليعلم الفرق بينه وبين ما ذكر عنه مؤلفي كتب أسباب اختلاف المفسرين. فقد عدوا الاختلاف في التقديم والتأخير من الأسباب الأصلية المؤدية إلى اختلاف المفسرين، وأرادوا به الاختلاف في حمل الكلام الذي لم يتغير موضعه في القرآن الكريم على التقديم أو التأخير، فقيل في تعريفه: هو جعل اللفظ في رتبة قبل رتبته الأصلية أو بعدها لعارض اختصاص أو أهمية أو ضرورة[25].

أما فيما يخص الاختلاف في التقديم والتأخير وفق ما نحن بصدده، فالمقصود به تباين القراءات في مواضع بعض ألفاظ القرآن الكريم بتقديم أو تأخير. وعلى هذا يكون الاختلاف في التقديم والتأخير نوعا نتج عن أحد أسباب الاختلاف الأصلية بين المفسرين في تفاسيرهم وهو الاختلاف في القراءات، ومثاله ظاهر في قوله تعالى: ﴿يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فيقتلون ويقتلون﴾، قَرَأَ حَمْزَةُ والكسائي: «فيُقتَلون» بضم الياء وفتح التاء «ويَقتُلون» بفتح الياء وضمّ التاء على تقديم فعل المفعول على فعل الفاعل، يعني: يقتل بعضهم ويقتل الباقون، وقرأ الباقون فيقتلون بفتح الياء وضم التاء ويقتلون بضم الياء وفتح التاء على تقديم فعل الفاعل على ما فعل المفعول. والوجه أنهم يقتلون الكفار أولا ثم يستشهدون، هذا الوجه أظهر والقراءة به أكثر[26].

  • النوع الرابع: الحذف والزيادة

غالبا ما يكون الاختلاف في هذا النوع آيل إلى زيادة حرف أو حذفه، وقد يكون بزيادة كلمة أو حذفها كما وجد في بعض مصاحف الصحابة كابن مسعود وعائشة رضي الله عنهما. ولا شك أن هذا النوع من الاختلاف في القراءة له اليد الطولى في التأثير على معنى الألفاظ القرآنية، ومثال ذلك واضح في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[27]

قال أبو جعفر: “اختلفت الْقَرَأَة في قوله ذلك. فقرأها أهل المدينة والكوفة: (أو ننسها). ولقراءة من قرأ ذلك وجهان من التأويل أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذكر أنها في مصحف عبد الله: (ما نُنسكَ من آية أو ننسخها نجيء بمثلها)، فذلك تأويل:”النسيان”. وبهذا التأويل قال جماعة من أهل التأويل…. والوجه الآخر منهما، أن يكون بمعنى”الترك”، من قول الله جل ثناؤه: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُم﴾[28]، يعني به: تركوا الله فتركهم. فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها، نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها. وعلى هذا التأويل تأول جماعة من أهل التأويل…. وقرأ ذلك آخرون: (أو ننسأها) بفتح النون وهمزة بعد السين، بمعنى نؤخرها”[29].

  • النوع الخامس: اختلاف الحروف من حيث الشكل والتنقيط بما يغير المعنى

يعد هذا النوع من أهم أسباب الاختلاف في القراءات، لا يحيط به إلا عالم ملم بها. له سهمه ونصيبه في التأثير على معاني الآيات، ولهذا شواهد كثيرة نحو الاختلاف في كلمة بشرا في قوله تعالى: ﴿وهو الذي يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته﴾[30]، قرأ عاصم: “بشرا” بالباء وإسكان الشين، أخذه من البشارة… وذلك أن الريح تبشر بالمطر[31]. وقرأ الباقون: “نُشْرا أو نُشُرا”… قال أبو عبيدة: الريح النَّشور التي تهب من كل جانب وتجمع السحابة الممطرة، وقال غيره: الريح النشور التي تنشر السحاب[32].

ونحو الاختلاف في كلمة أيمان في قوله تعالى: ﴿فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون﴾[33]، قرأ ابن عامر: “إنهم لا إيمان لهم” بكسر الألف أي لا إسلام ولا دين لهم، وقال آخرون: لا أمان لهم. وقرأ الباقون: “لا أيمان لهم” بالفتح، جمع يمين وحجتهم قوله تعالى: ﴿اتخذوا أيمانهم جنة﴾ وهو الاختيار لأنه في التفسير لا عهود لهم ولا ميثاق ولا حلف، فقد وصفهم بالنكث في العهود[34].

خلاصات:

تأسيسا على ما سبق ذكره يُعلم أن:

* الاختلاف في القراءات قسمان: الأول: لا تأثير له على معاني الآيات، وبالتالي لا يمكن اعتباره سببا من أسباب اختلاف أهل التأويل، والثاني: له تأثير على معاني الآيات، وعليه لا مفر من تصنيفه ضمن قائمة الأسباب المؤدية إلى وجود الاختلاف بين المفسرين. وقد خلصت الباحثة إلى قاعدة مفادها: أن كل اختلاف في القراءات له تأثير على معاني الآيات هو سبب من بين أهم أسباب اختلاف المفسرين، وليس كل اختلاف في القراءاتِ اختلافٌ مؤثر على معاني الآيات، فوجب التمييز.

* اختلاف القراءات المؤثر على معاني الآيات سبب من بين أسباب اختلاف أهل التأويل، وأقوال أئمة المفسرين شاهدة على ذلك. ولوقوعه بينهم فوائد كثيرة، من بين أهمها: تعدد المعاني. وعليه ينبغي الفصل في هذا المقام بين السبب والفائدة الناتجة عنه، ولا يصح استبعاده من قائمة أسباب اختلاف المفسرين كما ظهر لبعض المؤلفين المعاصرين.

* للاختلاف في القراءات المؤثرة على معاني الآيات أنواع عدة منها: الاختلاف في الوقف، والاختلاف في الإعراب الناتج عن اختلاف الحركات الإعرابية، والاختلاف في تقديم اللفظة القرآنية في قراءة وتأخيرها في قراءة أخرى، والاختلاف في الحذف والزيادة، والاختلاف في ضبط الحروف. ولا أدل على هذا من الأمثلة المبثوثة هنا وهناك في تفاسير أهل التأويل، وفيما عرضنا منها كفاية لأولي الألباب.


لائحة المصادر والمراجع:

  1. الإتقان في علوم القرآن لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ت911ه، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974م.
  2. اختلاف المفسرين: أسبابه وضوابطه لأحمد محمد الشرقاوي، بحث محكم ومنشور بالمجلة العلمية لكية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، العدد السابع عشر، 1425ه/ 2004م.
  3. الأساس في التفسير لسعيد حوّى ت 1409هـ، الناشر: دار السلام – القاهرة، الطبعة السادسة: 1424هـ.
  4. الإكسير في علم التفسير للفقيه العالم الطوفي سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري البغدادي ت 716ه، تحقيق: عبد القادر حسين، الناشر: دار الأوزاعي، الطبعة الثانية: 1409ه/ 1989م.
  5. البرهان في علوم القرآن لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي ت794هـ، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى: 1376هـ/1957م، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه.
  6. جامع البيان في تأويل القرآن لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبي جعفر الطبري ت 310هـ، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1420هـ/ 2000م.
  7. حجة القراءات لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة توفي حوالي 403 ه، تحقيق: سعيد الأفغاني، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة: 1418 ه/ 1997م.

الطبعة الثانية: 1423ه.

  1. فصول في أصول التفسير لمساعد بن سليمان بن ناصر الطيار، الناشر: دار ابن الجوزي
  2. معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي ت 510ه، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى: 1420ه.
  3. المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة لمحمد سالم محيسن، الناشر: دار الجيل بيروت، الطبعة الثانية: 1408ه/ 1988م.
  4. موضح في وجوه القراءات وعللها لأبي عبد الله نصر بن علي بن محمد الشيرازي ابن أبي مريم، تحقيق: عمر حمدان لكبيسي، الناشر: الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجدة، الطبعة الأولى: 1414 ه/ 1993م.
  5. النشر في القراءات العشر لشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف ت833 هـ، تحقيق: علي محمد الضباع ت 1380 هـ، الناشر: المطبعة التجارية الكبرى (تصوير دار الكتاب العلمية).

[1]. فصول في أصول التفسير لمساعد بن سليمان بن ناصر الطيار ص 95، الناشر: دار ابن الجوزي

الطبعة الثانية: 1423ه.

[2]. المرجع السابق ص 95.

[3]. جامع البيان في تأويل القرآن لمحمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبي جعفر الطبري ت310هـ ج 19 ص 588، المحقق: أحمد محمد شاكر، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى: 1420هـ/ 2000م.

[4]. المصدر السابق ج 21 ص 626.

[5]. المصدر السابق ج 3 ص 15.

[6]. جامع البيان في تأويل القرآن للطبري ج 21 ص 626.

[7]. الإتقان في علوم القرآن لعبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي ت911ه، ج 1 ص 279، المحقق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: الهيئة المصرية العامة للكتاب، الطبعة: 1394هـ/ 1974م.

[8]. نقل بتصرف من كتاب النشر في القراءات العشر لشمس الدين أبو الخير ابن الجزري، محمد بن محمد بن يوسف ت833 هـ، ج 1 ص 52/53/54، تحقيق: علي محمد الضباع ت 1380 هـ، الناشر: المطبعة التجارية الكبرى (تصوير دار الكتاب العلمية).

[9]. سورة الأعراف الآية 58.

[10]. المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة لمحمد سالم محيسن ج 3 ص 138، الناشر: دار الجيل بيروت، الطبعة الثانية: 1408ه/ 1988م.

[11]. سورة القدر الآية 5.

[12]. الموضح في وجوه القراءات وعللها لأبي عبد الله نصر بن علي بن محمد الشيرازي ابن أبي مريم، ج 3 ص 1384_ 1385، تحقيق: عمر حمدان لكبيسي، الناشر: الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن بجدة، الطبعة الأولى: 1414 ه/ 1993م.

[13]. سورة البقرة الآية 273.

[14]. حجة القراءات لأبي زرعة عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة توفي حوالي 403 ه ص 148، تحقيق: سعيد الأفغاني، الناشر: مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة: 1418 ه/ 1997م.

[15]. البرهان في علوم القرآن لأبي عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي ت794هـ، ج 1 ص 342، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى: 1376هـ/1957م، الناشر: دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه.

[16]. سورة النور الآية 4.

[17]. البرهان في علوم القرآن للإمام الزركشي ج 1 ص 343.

[18]. سورة البقرة الآية

[19]. الأساس في التفسير لسعيد حوّى ت1409هـ، ج1 ص 86، الناشر: دار السلام – القاهرة، الطبعة السادسة: 1424هـ.

[20]. نفس المرجع ج 1 ص 86.

[21]. المائدة 69.

[22]. اختلاف المفسرين: أسبابه وضوابطه لأحمد محمد الشرقاوي ص 34، بحث محكم ومنشور بالمجلة العلمية لكية أصول الدين والدعوة بالزقازيق، العدد السابع عشر، 1425ه/ 2004م.

[23]. حجة القراءات ص 221.

[24]. المصدر السابق ص 223.

[25]. الإكسير في علم التفسير للفقيه العالم الطوفي سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الصرصري البغدادي ت 716ه، ص 189، تحقيق: عبد القادر حسين، الناشر: دار الأوزاعي، الطبعة الثانية: 1409ه/ 1989م.

[26]. معالم التنزيل لأبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي ت 510ه، ج 2 ص 391، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي بيروت، الطبعة الأولى: 1420ه.

[27]. سورة البقرة الآية 106.

[28]. سورة التوبة الآية 67.

[29]. تفسير الطبري ج 2 ص 473_ 474_ 476.

[30]. سورة الأعراف الآية 57.

[31]. حجة القراءات ص 286.

[32]. حجة القراءات ص 285.

[33]. سورة التوبة الآية 12.

[34]. حجة القراءات ص 315.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.