منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الحديث المعضل

عبد الالاه بالقاري / الحديث المعضل

0

الحديث المعضل

عبد الالاه بالقاري

 

المعضل بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول لُغَة مَأْخُوذ من قَوْله أعضله فلَان إذا أعياه أمره، وسمي الحَدِيث بذلك؛ لِأَن الْمُحدث الَّذِي حدث بِهِ كَأَنَّهُ أعضله وأعياه، فَلم ينْتَفع بِهِ من يرويهِ”[1].  واصْطِلَاحا الحَدِيث المعضل هو “السَّاقِط من سَنَده اثْنَان فَصَاعِدا من أَي مَوضِع كَأَن سقط الصَّحَابِيّ والتابعي أَو التَّابِعِيّ وَتَابعه أَو اثْنَان قبلهمَا لَكِن بِشَرْط توالي الساقطين”[2].

ومعنى ذلك أن الحديث الذي سقط منه راويان فأكثر بشرط التوالي يكون معضلا، وهو صورة أشد استغلاقًا وإبهامًا من المنقطع، ومن هنا جاءت تسميته بالمعضل، ويعتبر قسمًا من المنقطع لكن بوجه خاص لأن كل معضل منقطع، وليس كل منقطع معضلاً.

وعلى سبيل التمثيل فإذا كان في السند الأول والثاني، والثالث، والرابع وسقط الثاني والثالث فهذا يسمى معضلاً، لأنه سقط راويان على التوالي، وكذلك لو سقط ثلاثة فأكثر على التوالي.

المزيد من المشاركات
1 من 21

أمثلة للحديث المعضل:

ـ ما رواه القعنبي عن مالك رضي الله عنه: بلغني أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه، وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» هذا معضل أعضله، عن مالك هكذا في الموطأ إلا أنه قد وصل عنه خارج الموطأ أخبرنا أبو الطيب محمد بن عبد الله الشعيري، حدثنا محمش بن عصام المعدل، ثنا حفص بن عبد الله , ثنا إبراهيم بن طهمان، عن مالك بن أنس، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف، ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق» وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام، وغيره، عن مالك قال الحاكم: فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل، وبين ما أعضله الراوي في وقت، ثم وصله في وقت[3].

ـ ما أرسله تابع التابعي: مثال ذلك ما رواه الأَعْمَشُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الأَعْمَشِ عَنِ الشَّعْبِيِّ: «يُقَالُ لِلرَّجُلِ يَوْمَ القِيَامَةِ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: لاَ، فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ .. » لأن الشعبي إنما رواه عن أنس. وأنس رواه عن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقد أعضل الأعمش الحديث بإسقاطه أَنَسًا وَرَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من إسناده[4].

– ما أسنده الحاكم إلى ابن وهب، قال: “أخبريني مسلمة بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة حتى إذا حضرته الوفاة حاف في وصيته، فوجبت له النار. وإن العبد ليعمل بعمل أهل النار حتى إذا حضرته الوفاة عدل في وصيته، فوجبت له الجنة”. هذا الحديث أعضله مسلمة. قال الحاكم: “لا نعلم أحدا من الرواة وصله ولا أرسله عنه”. وأضاف: وليس كل ما يشبه هذا بمعضل، فربما أعضل راو الحديث في وقت ثم وصله أو أرسله في وقت فينبغي للعالم بهذه الصنعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل وبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت”[5].

– ما روي في الموطإ عن مالك: «أنه بلغه أن علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس كانا لا يتوضآن مما مست النار»[6].

– ما روي عن مالك «أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “استقيموا ولن تحصوا، وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن»[7].

– ما رواه الحارث بن أبي أسامة عن شيخه معاوية بن عمرو، ثنا أبو إسحاق، عن الأوزاعي، عن هارون بن رئاب قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثا، ففتح لهم، فبعثوا بشيرهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا هو يخبره بفتح الله لهم، وبعدد من قتل الله منهم، قال: فتفردت برجل منهم، فلما غشيته لأقتله قال: إني مسلم، قال: “فقتلته قال: إني مسلم!” وقد قال: يا رسول الله! إنما قال ذلك متعوذا قال: “فهلا شققت عن قلبه؟!”. قال: وكيف أعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: “فلا لسانه صدقت، ولا قلبه عرفت، إنك لقاتله، أخرج عني فلا تصاحبني”. قال: ثم إن الرجل توفي فلفظته الأرض مرتين، وألقي في بعض تلك الأودية”. فقال بعض أهل العلم: “إن الأرض لتواري من هو أنتن منه، ولكنه موعظة»[8]. قيل إن هذا الحديث معضل، لأن هارون بن رئاب الأسيدي البصري العابد إنما روى عن التابعين عن الحسن وابن المسيب وأشباههما.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 4

– حكم الحديث المعضل عند علماء الحديث:

الحديث المعضل ضعيف في الأصل، بل هو أسوأ حالا من الحديث المرسل لكثرة المحذوفين من غير الصحابة في إسناده، فإذا لم يوصل من طريق صحيح لا تقوم به حجة[9] لكنه إذا روي من طريق آخر مثله أو أحسن منه حالا يرتقي إلى الحسن لغيره.

 


 

[1]  ـ المشاط المالكي، التقريرات السنية شرح المنظومة البيقونية في مصطلح الحديث، تحقيق فواز أحمد زمرلي، دار الكتاب العرب، بيروت ـ لبنان، الطبعة الرابعة، السنة 1996م، ص: 69

[2]  ـ نفس المرجع، ص: 69

[3]  ـ “الحاكم، معرفة علوم الحديث، تحقيق معظم حسين، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الثانية، السنة 1977م، ص: 37 ـ 38

[4]  ـ صبحي إبراهيم الصالح، علوم الحديث ومصطلحه عرض ودراسة، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة 15، السنة 1984م، 1/169 ـ 170

[5]  ـ ينظر الحاكم، معرفة علوم الحديث، 36 ـ 37

[6]  ـ مالك، الموطأ، كتاب الطهارة، باب ترك الوضوء مما مست النار.

[7]  ـ مالك، الموطأ، كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء، رقم: 36

[8] ـ الحارث، مسند الحارث، كتاب الإيمان، باب فيمن شهد أن لا إله إلا الله وفيما يحرم دم العبد وماله، رقم: 4

[9]  ـ ينظر فاروق حمادة، المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل، دار نشر المعرفة، الطبعة الثالثة، 1989م، ص: 258

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.