منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

خيبة أمل (قصة قصيرة)

خيبة أمل (قصة قصيرة)/ محمد بوعنونو

0

خيبة أمل (قصة قصيرة)

بقلم: محمد بوعنونو

 

أحدهم كان يغطّ في نوم عميق، والآخر كان يسحب الستائر ذات اليمين وذات الشمال خوفا من أشعة الشمس الحارقة التي كان يتغيّر مصدرها بتغيّر مسار الحافلة، في أقصى اليمين امرأة تمسك طفلا بين يديها وتشد رأسه بين الفينة والأخرى لتخفّف عنه آلام الدوار والغثيان، وصوت المحرك الذي كانت تتغير نبراته ولا تستقرّ على حال، يحول دون سماع الأحاديث الثنائية التي تدور بين الركاب.

كان كل شيء طبيعيا حتى توقفت الحافلة في الدريوش، في تلك اللحظة اشرأبت أعناق المسافرين يتطلعون إلى من سينزل ومن سيركب، فأسفر تطلّعهم عن فتاة حسناء تتلفّع بالجمال والدلال، وتخفي جزءا كبيرا من أنوثتها في لباس صيفي خفيف، وقد هفت تتبختر في مشيتها، فمالت إليها قلوب، وحدّقت فيها عيون، وقيلت وراءها كلمات…

تحركت الحافلة وعادت الأمور إلى طبيعتها، بيد أن أحد الذين في قلوبهم مرض ما هدأ له بال ولا استكان له حال، فرفع ذيله إلى السماء وحركه يمينا ويسارا، وأطلق لسانه إلى أسفل، وفي حركة بهيمية تحرك من مكانه لاهثا، وجاور الفتاة الحسناء التي لم تكلف نفسها حتى الالتفات إليه…

فلا الشيب الذي غزا لحيته ولا التجاعيد التي احتلت بشرته استطاعا أن يؤثرا فيه أو يمنعانه مما هو بصدد الوقوع فيه، ولكن مساعد السائق استطاع أن يفعل ذلك، فما إن رآه ولاحظ امتعاض الناس من هذا التصرف الأرعن، حتى توجه إليه وأمره بأن يغير المكان حفاظا على الحياء العام، فرفع ذيله مجددا لكن لم يحركه هذه المرة لا إلى اليمين ولا إلى اليسار، وأطلق لسانه، لكن دون أن يلهث أو يسيل اللعاب، ثم تضاءل حتى كاد لا يرى وغير المكان.

توقفت الحافلة في مدينة سلوان، فتطلع الركاب إلى من سينزل أو يركب مجدّدا، فنزلت الفتاة الحسناء، وسيطرت على المشهد فلم ينتبه أحد إلى من ركب أو نزل غيرها، فتبعها صاحبنا وقد خيّل إليّ أنه يمشي على أربع، ولم تسعفه قوائمه فأكمل السير زحفا، لكن ما كاد يصل حتى وجد الفتاة قد اختفت في سيارة رباعية الدفع كانت في انتظارها، فتغيرت ملامحه، وبدت عليه علامات الذلة والانكسار، ثم أراد الرجوع إلى الحافلة لكنها كانت قد تحركت.

ابتسم بعض الركاب الذين تابعوا الحادثة، ثم عاد كل واحد إلى شأنه، فسحب الرجل الستائر مجددا، وشدّت المرأة رأس طفلها، واستمرّ الاخر في نومه العميق…

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.