منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

السنن الإلهية علم قرآني وفقه حضاري

الأستاذ عثمان غفاري

2

عاش الفلسطينيون الأيامَ الماضية ألوانًا من الهَوَان، وفنونًا من الاستذلال؛ حيث كنا نستفيق كلَّ يومٍ على الصهاينة والمتصهينين يطعنوننا في دِيننا، وينتهكون مُقدَّساتنا، ويُمْعِنون في إذلالنا، وسفك دماء إخواننا، وانتهاك أعراضنا، واحتواش خيراتنا.

جرأة ما كانت لتكون لولا حال المسلمين حيث ” غلبتِ الذنوبُ، وشقيتْ بالمعاصي القلوبُ، وصارَ كلُّ أحدٍ من الناس ثَعْلبًا يأْوِي إلى جُحْره، وإنْ رأى المكيدة بجاره؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون”

أزمة ما كانت لتستشري لولا ضَعفُ يقيننا بالغيبيات، وإغفالنا للسنن والآيات، وانشغالنا بالذوات، وانهماكنا في الملذَّات والشهوات، وعجزنا عن اقتحام عقبات حالت دون تحقيق التغيير المنشود، وإبطال مظاهر الرجس والرجز الموجود، فالمسلمون اليوم في أغلبهم، صاروا قصعة تتعاورُها يدُ اللِّئام بالازْدِراد والاسْتِراط.

إنه الخَبَثُ الذي استشرى في الأُمَّة، والتطبيع مع المنْكَر الذي عزَّ وسادَ؛ حتى صار بعضُ بني جلدتنا يدعو إلى السفور والفجور، وممارسة شتى أنواع الشذوذ، وعلى رأس القائمة نجد التطبيع مع الصهاينة اليهود ناقضي العهود.

نتساءل أحياناً لماذا يتغلب هؤلاء الأشرار على أولئك الأخيار؟! لماذا لا تكون الشوكة للحق وأتباعه ولماذا يعربد الباطل بأنذاله؟! لماذا لا تُنصر الدعوة المنشدة للسيادة والريادة؟! لماذا يُمكن للدولة القائمة على الاستبداد والراعية للفساد؟! كيف نعبر من واقع يحكمه الطغاة المستبدون، ويحاصر ويشرد فيه الدعاة المصلحون؟! لواقع تسود في الدعوة على الدولة؟! أين ومتى الخلاص؟!

المزيد من المشاركات
1 من 73

هذه التساؤلات وما يشابهها التي ترتقي إلى مستوى الإشكالات، والتي تؤرق الأيام وتحير الأحلام وتعصف بالأذهان فتوجه سهام الشك والاتهام نحو شريعة الإسلام.

حيث يتساءل المتسائل كيف لأمة القرآن الكريم المتضمن لجملة من المبادئ والأحكامِ التي تُغطِّي جوانبَ الحياة الرئيسيةِ وتستوعب قضايا الإنسان الأساسية، وتطرح أمام الإنسانيةِ مناهج التدبر والتأمل والعمل والتفعيل. أن تكون على هذا الوضعِ من سوء الحال والمآل، ما لم يكن ثمة خللٌ واضطرابٌ قد أصاب علاقتها بكتاب ربها وسنة نبيها فهماً وتنزيلاً؟

لكل ذلك ارتأى موقع منار الإسلام، أن يطرق باب علم غاب أو لنقل غيب، إنه فقه السنن الإلهية، فإلى أي حد يمكن للوعي بالفقه السنني وتعقلِ العلاقة الترابطية بين السنن الشرعية والسنن الكونية أن يعيد للأمة الإسلاميةِ دورَها الريادي ويدفعَ بها نحو استئناف الفعل الحضاري؟

للإجابة عن هذا التساؤلات الرئيسة وما يتناسل عنه من أسئلة فرعية، ولتنوير القراء والباحثين والمتابعين حول هذا الموضوع وبيان مداركه وآفاقه، استضاف ضيف المنار في حلقته السابعة، علمين من الخبراء في ميدان السنن الإلهية، والذين قدما جهدا معتبرا وواعدا ــ بحثا وتنقيبا وجمعا وتنظيرا ــ أحدهما من مواليد سنة 1971م في بني سويف- صعيد مصر، أستاذ مشارك في التفسير وعلوم القرآن في كلية الشريعة بجامعة قطر، من أهل الله وخاصته فهو الحافظ للقرآن الكريم والمجاز بالقراءات السبع المتواترة، المجاز في الكتب الستة للسنة النبوية المطهرة، وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الحائز على درجة الدكتوراه في التفسير وعلوم القرآن بتقدير مع مرتبة الشرف الأولى، والذي عمل وحاضر في عدد من الجامعات في مصر والسعودية وقطر ولبنان وتركيا، صاحب الاهتمام البحثي والدعوي بالسنن الربانية؛ تأصيلاً وتطبيقًا.. صدر له عدد من الدراسات في التمكين وفي التفسير الموضوعي وقواعد فهم القرآن نذكر منها: “موازنة بين منهجَيْ مدرسة المنار ومدرسة الأُمناء في تفسير وعلوم القرآن”،مفهوم السنن الربانية”، “فهم القرآن بين القواعد الضابطة والمزالق المهلكة”، “الحرية وأثرها في الشهود الحضاري للأمة المسلمة في المنظور القرآني”، “محاور المشروع الفكري لدى الشيخ محمد الغزالي” ولديه مشروع علمي “نحو تفسير سنني للقرآن الكريم” صدر منه ثلاثون دراسة، رحبوا معي بالدكتور رمضان خميس زكي عبد التواب.

والثاني هو ابن الدار المولود بفرخانة بإقليم الناظور بالمغرب الأقصى، وهو أستاذ بكلية أصول الدين بتطوان لجامعة عبد المالك السعدي ، والحاصل على شهادة الدكتوراه في التاريخ، وشهادة التأهيل الجامعي من جامعة القرويين، وشهادة الأستاذية من جامعة عبد المالك السعدي، وهو من العلماء الشباب الذين طبعوا الساحة العلمية في السنوات الأخيرة بإشعاعهم وإنجازاتهم، فضيفنا الثاني عضو رابطة علماء المغرب سابقا، وعضو شرفي بمجمع الفقه الإسلامي بالهند، ومنسق “فريق البحث في السنن الإلهية”، بكلية أصول الدين بتطوان، وكاتب مكثر فقد تجاوزت كتبه المطبوعة 25 كتابا غطت مجالي السيرة النبوية، و قضايا الأسرة، وواقع المسلمين ومستقبلهم، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر “كتاب السنن الإلهية في السيرة النبوية” وكتاب “مستقبل الأمة المسلمة في ضوء سنة الله في خلقه”، وقد حاز على جائزة سلسلة “كتاب محمد رسول الله العالمية” بالسويد لسنة 2015م، بكتابه “السياسة الشرعية”، وعلى الجائزة الأولى للبحث العلمي لعام 2017 بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان المغرب، و شارك في عدة مؤتمرات وندوات دولية بموريتانيا وتونس والسعودية وتركيا والسودان والأردن وصربيا وغيرها.

فالحلقة السابعة من البرنامج كانت مهما أولا للظرفية التي تمر بها أمتنا الإسلامية، وثانيا لأهمية وراهنية الموضوع المختار السنن الإلهية علم قرآني وفقه حضاري، وثالثا لحاجة الأمة لإعمال السنن الربانية وحسن الإنزال حتى نبلغ المنشود، ونبطل الموجود، ونوجد المفقود، ولذلك يروم الموقع تخصيص مجموعة من المقالات حول هذا العلم، ونشر مخرجات هذه الحلقة مكتوبة، وعقد العزم على الاستمرار في سبر أغوار هذا العلم الجنيني، لذلك أدعوكم أولا لمشاهدة الحلقة السابعة من ضيف البرنامج وستجدون الرابط أدناه، ومتابعة ما سينشر حول هذا الموضوع من مقالات ودراسات وأبحاث محكمة.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 18
2 تعليقات
  1. صباح بن سالم يقول

    جزاكم الله خيرا كانت حصة رااائعة متابعة لما ينشر في الموضوع من مقالات وننتظر معكم اللقاء مكتوبا ورب يبارك جهودكم

  2. محمد فاضيلي يقول

    هل هي سنة الله واحدة لا تتغير منذ بدء الخلق إلى يوم الدين في النفس والآفاق لها قوانين ونواميس واسباب ومسببات ومظاهر وتجليات كما وضح وفصل الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه “سنة الله”..أم سنن متعددة مبثوثة في الخلق تتغير حسب الزمان والمكان والظروف النفسية والاجتماعية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.