منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

بعض أحكام الطلاق

عبد الله الهلالي/ بعض أحكام الطلاق

0

 

بعض أحكام الطلاق

بقلم: عبد الله الهلالي

1-أهداف الموضوع

– الإلمام ببعض مسائل وأحكام هذا الباب من أبواب الفقه الإسلامي، وقد ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيرية بذلك، ” من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين”

المزيد من المشاركات
1 من 51

-تجنب اللعب والاستهزاء واللامبالاة بأحكام الدين

-الحرص على عدم الوقوع في الحرام من حيث لا يدري الإنسان، ولا يعذر أحد بجهله في ديار المسلمين

-الإسهام في التربية الوقائية للإخوان تجنبا للوقوع في فخ الطلاق، فلا استهانة ولا تهويل للطلاق

-إدراك أن الطلاق آخر الحلول لمشاكل زوجية حقيقية مستعصية

2-تعاريف

-الطلاق لغة هو الترك والمفارقة؛ يقال طلقت القوم تركتهم، وأطلقت الأسير سرحته.

الطّلاق في اللّغة‏:‏ الحلّ ورفع القيد، وهو اسم مصدره التّطليق، ويستعمل استعمال المصدر، وأصله‏:‏ طلقت المرأة تطلق فهي طالق بدون هاء، وروي بالهاء – طالقة – إذا بانت من زوجها، ويرادفه الإطلاق، يقال‏:‏ طلّقت وأطلقت بمعنى سرّحت، وقيل‏:‏ الطّلاق للمرأة إذا طلقت، والإطلاق لغيرها إذا سرّح، فيقال‏:‏ طلّقت المرأة، وأطلقت الأسير، وقد اعتمد الفقهاء هذا الفرق،

-الطلاق في اللغة حل الوثاق وهو مشتق من الإطلاق وهو الإرسال والترك

-الطلاق في الشرع حل عقدة ورابطة الزواج

-الطلاق عند المالكية صفة حكمية ترفع حلية متعة الزوج بزوجته

-الطلاق هو حل رابطة الزواج بلفظ صريح،( أنت طالق)، أو بكناية مع نيته (اذهبي إلى أهلك)

3-حكم الطلاق

قال الإمام الدّردير‏:‏ واعلم أنّ الطّلاق من حيث هو جائز، وقد تعتريه الأحكام الأربعة‏:‏ من حرمة وكراهة، ووجوب وندب‏.

1-الإباحة لرفع الضرر عن أحد الزوجين: سوء خلق أحد الزوجين ، أو استحالة العشرة( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان). ويكون مكروهاً إذا لم يكن ثمّة من داع إليه ممّا تقدّم، وقيل‏:‏ هو حرام في هذه الحال، لما فيه من الإضرار بالزّوجة من غير داع إليه

2- الوجوب إذا كان الضرر الذي لحق أحد الزوجين لا يرفع إلا به. جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو إليه بذاء امرأته فقال له طلقها

3-الحِرمة إذا كان يُلحق بأحد الزوجين ضررا ولم يحقق منفعة تفوق ذلك الضرر أو تساويه.) جاء في الحديث: (أيما امرأة سألت زوجها الطلاق في غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة) .

4-أركان الطلاق

1-الزوج المكلف؛ فليس لغير الزوج أن يوقع طلاقا إلا بوكالة منه أو حكما أو قاضيا ( التطليق).وإذا كان الزوج غير عاقل، أو غير بالغ، أو مكره فلا يقع منه الطلاق. وهذا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (رفع القلم عن ثلاثة :عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل ) ولقوله صلى الله عليه وسلم (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)

2-الزوجة التي لا تزال في عصمة الزوج؛ أما التي خرجت من عصمة الزوج بانتهاء العدة أو الفسخ أو بطلاقها قبل الدخول أو بالطلاق الثلاث فلا يقع عليها الطلاق. لقوله صلى الله عليه وسلم (لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك. )

3-اللفظ الدال على الطلاق؛ سواء كان لفظا صريحا، أو كناية بنية، أما النية وحدها بدون لفظ فلا تكفي فذلك يدخل في حديث النفس الذي لا يؤاخذ به الإنسان

5- الحكمة من تشريع الطلاق

الأصل في الشريعة أن الطّلاق طريق لإنهاء الشّقاق والخلاف بين الزّوجين، ليستأنف الزّوجان بعده حياتهما منفردين أو مرتبطين بروابط زوجيّة أخرى، حيث يجد كلّ منهما من يألفه ويحتمله، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعاً حَكِيماً‏}‏‏.


ومن الحكم من الطلاق في الشرع نجد:

1- تقديم الضّرر الأخفّ على الضّرر الأشدّ، وفقاً للقاعدة الفقهيّة الكلّيّة‏:‏ ‏”‏ يختار أهون الشّرّين ‏”‏‏.‏ والقاعدة الفقهيّة القائلة‏:‏ ‏”‏ الضّرر الأشدّ يزال بالضّرر الأخفّ ‏”‏‏.‏

2- رفع الضرر الواقع على أحد الزوجين ، إذا لم يتم إصلاحه

3- رفع الحرج والضرر عن الزوجين أو المتضرر منهما والعمل على أن لا يتعدى \لك الضرر للغير( الآبناء، الأبناء، الأقارب، الجيران….)

6- ألفاظ الطلاق

1- لفظ صريح لا يحتاج معه إلى نية، كل لفظ تضمن حروف الطاء واللام والقاف مرتبة كأنت طالق، أو أنت مطلقة أو طلقتك أو هاهو طلاقك……
وحصر بعض الفقهاء ألفاظ الطلاق الصريح في مفردات: الطلاق، السراح والفراق

2- الكنايات عن الطلاق وتختلف بالعادات والتقاليد والأجناس وهذه تحتاج إلى نية فلو نوى بها الطلاق نفذ

3- ألفاظ لا تعني الطلاق لا من قريب ولا من بعيد ولا ينفذ بها الطلاق ولو نواه كخذي هذه الكأس
كما ينعقد الطلاق كتابة صريحة كرسالة أو رسالة إلكترونية أو هاتف. واختلف في الإشارة بغير لفظ هل يلزم منها الطلاق أم لا

7-الطلاق بالوكالة

يجوز للرجل أن يوكل من ينوب عنه في تطليق زوجته، ولا خلاف بين أهل العلم في ذلك إذ الوكالة جائزة في الحقوق

8-أقسام الطلاق

للطلاق أقسام يختلف عددها وبعض معانيها. ويمكن أن نقتصر على:

1-الطلاق السني والطلاق البدعي

الطلاق السني وهو الذي يطلق فيه الرجل امرأته طلقة واحدة في طهر لم يمسها فيه. هذا يعني ان: الطلاق في حيض أو طهر مسها فيه، أو الطلاق ثلاثا(سواء بكلمة واحدة أو بكلمات ثلاثة)أو أكثر في مجلس واحد طلاق بدعي أو محرم عند بعض العلماء.
والطلاق البدعي كالسني عند جمهور العلماء في وقوعه وانحلال رابطة الزواج به

2-الطلاق الرجعي والطلاق البائن

الطلاق الرجعي هو الذي يملك فيه الزوج حق مراجعة(إرجاع) زوجته ولو بدون رضاها، فقط بشاهدين. ولكن قبل انقضاء عدتها. قال الله تعالى : (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادا إصلاحا).ولقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمر: راجعها. والمطلقة طلاقا رجعيا حكمها كحكم الزوجة في النفقة والسكنى وغيرها

3-الطلاق المعلق

وهو الطلاق المرتبط بشرط من الشروط كقول الزوج لزوجته إذا خرجت أو فعلت كذا فأنت طالق. وحكمه أنه إذا نوى الطلاق لزمه، أما إذا قصد اليمين لزمته كفارة اليمين

4-الطلاق بالثلاث

الطلاق ثلاثا أو أكثر في مجلس واحد اختلف فيه بين الحرمة وغيرها ، إلا أنهم اتفقوا على أنه بدعي واستهزاء بآيات الله تعالى. ولغة يلزمه الطلاق الثلاث. أما شرعا عند جمهور الفقهاء وتماشيا مع كثير من مدونات الأسرة فتلزمه طلقة واحدة

5-الطلاق بالتحريم

وهو أن يقول الرجل لزوجته هي عليه حرام، أو هي تحرم عليه أو بالحرام. أما حكمه فإن نوى به الطلاق لزمه الطلاق، وإن نوى به الظهار فهو ظهار تلزمه كفارة الظهار. وإن قصد وأراد به الحلف فقط ففيه كفارة يمين لا غير. قال ابن عباس : إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين يكفرها

6-طلاق الغضبان

أخرج أبو داود عن عائشة أنها سمعت رسول الله يقول: ” لا طلاق في عتاق ولا غلاق” وفسر بعضهم الغلاق والإغلاق بالغضب الشديد وفسره آخرون بالإكراه

اختلف العُلماءُ في طلاقِ الغَضبانِ الذي اشتَدَّ غَضَبُه ولم يُغَيِّبِ الغَضَبُ عَقْلَه، على قولَينِ: القول الأول: يَقَعُ طَلاقُ الغَضبانِ وإن اشتَدَّ غَضَبُه، ما لم يَغِبْ عَقلُه، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ:

والغضبان له ثلاث حالات:

حالة يتغير معها الشعور: فهذا يلحق بالمجانين، ولا يقع طلاقه ، عند جميع أهل العلم.

الحال الثاني: أن يكون قد اشتد به الغضب ولكن لم يفقد شعوره بل عنده شيء من الإحساس وشيء من العقل، ولكن اشتد به الغضب حتى ألجأه إلى الطلاق، هذا يقع طلاقه على المشهور.

والحال الثالث: أن يكون غضبه عادياً ليس بالشديد جداً، بل عادياً كسائر الغضب الذي يقع بين الناس، ليس بالشديد، ليس بالملجئ، فهذا يقع معه الطلاق عند الجميع.

7-الرجل يأمره أبوه بطلاق زوجته

عن عبدالله بن عمر عن أبيه قال كانت تحتي امرأة وكنت أحبها وكان عمر يكرهها، فقال لي طلقها فأبيت. فأتى عمر النبي فذكر ذلك له فقال النبي : طلقها

9-عدة المطلقة

العدة هي مدة الأيام التي تنتظر(تتربص) فيها المرأة المفارقة لزوجها بطلاق، فلا تتزوج فيها ولا تخطب ولا تتعرض للزواج. أما حكمها فهي واجبة على كل مفارقة لزوجها بحياة او وفاة. قال الله سبحانه وتعالى:” والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء” سورة البقرة.
والمطلقة التي لا تعتد هي المطلقة قبل الدخول بها، فلا عدة عليها لقول الله تعالى: ” يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها”

1.9-الحكمة من مشروعية العدة

  •  إعطاء الزوج فرصة الرجوع إلى مطلقته بدون كلفة
  • التأكد من براءة الرحم حرصا على الأنساب من الاختلاط

2.9-أنواع العدة

1.2.9-عدة المطلقة التي تحيض؛ عدتها ثلاثة قروء أو أقراء. واختلف المفسرون في معنى القرء فذهب بعضهم أنه الطهر كما هو رأي الجمهور، وذهب البعض الآخر إلى أنه الحيضة

2.2.9-عدة التي لا تحيض لكبر أو صغر سن؛ عدتها ثلاثة أشهر. لقوله تعالى: ” واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن”

3.2.9-عدة المطلقة الحامل؛ عدتها وضع حملها لقوله تعالى: ” وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن”

4.2.9- عدة المستحاضة؛ عدتها بالقروء إن كان تميز دم حيضها، أو كانت لها عدة معروفة وإلا تعتد بالأشهر قياسا على حكمها في الصلاة

10. أدب وذوق حتى في الطلاق

لما طلق الفقيه أبو البركات ابن الحاج زوجته السيدة عائشة الكنانية، كتب هذه الوثيقة: “يقول عبد الله الراجي رحمته، المدعو بأبي البركات، اختار الله له، ولطف به: إن الله جلت قدرته، أنشأ خلقه على طبائع مختلفة، وغرائز شتى، فمنهم السخي والبخيل، وفيهم الشجاع والجبان، والغبى والفطن، والمتكبر والوضيع، فكانت العشرة لا تستمر بينهم إلا بأحد أمرين، إما بالاشتراك فى الصفات أو في بعضها، وإما بصبر أحدهما على صاحبه مع عدم الاشتراك، ولما علم الله أن بني آدم على هذا الوضع شرع لهم الطلاق، ليستريح إليه من عيل صبره على صاحبه، توسعة عليهم، وإحسانا منه إليهم.فلأجل العمل على هذا طلق عبد الله محمد أبو البركات ابن الحاج زوجته الحرة العربية المصونة، بنت الشيخ الوزير الحسيب النزيه، المرحوم أبي عبد الله محمد بن إبراهيم الكناني، طلقة واحدة، ملكت بها أمر نفسها، ونطق بذلك إراحة لها من عشرته، طالبا من الله أن يغني كلا من سعته، وشهد بذلك على نفسه في صحته وجواز أمره “.

خاتمة

لا يختلف اثنان أن الطلاق من أبغض الحلال إلى الله تعالى. وليس من المروءة في شيء الطلاق بدون سبب أو لأسباب تافهة، أو الطلاق المصاحب للجور والتعسف والمسبب لقطيعة الرحم وضياع حقوق الآخرين. إنه حل استثنائي وتسريح بإحسان.
“ومما يعيبه الأعداء على شريعتنا الحكيمة جعلُ الطلاق بيد الزوج. فإن كان في فعل المسلمين مغمَزٌ، وفي تسرُّع بعض الأزواج في الطلاق، فليس ذاك عيبا في الشريعة التي جعلت الطلاق أبغض الحلال إلى الله، ولا في الفقه الذي أجاز للمرأة خاصة الفقه الحنبلي أن تشترط أن يكون طلاقها بِيدها. وفي دولة القرآن يمكن أن يقيد الطلاق في حالات الإجحاف البين بتمتيع المطلقة. فنص القرآن يفرض أو يستحِبُّ على خلاف للزوجة المطلقة قبل المِساس تمتيعا” .

“ليس قصدي هنا أن أتعرض لأحكام الطلاق إلا بالتنبيه المؤكد إلى جِدِّيَّة ما يتلفظ به الزوج في غضبه وهزله. فربما ينطق بكلمة تُحرم زوجه عليه، أو يجهلان أحكام الشرع في الطلاق والعدة فيلعبان بدينهما.

وأتعرض للطلاق وما يترتب عليه من ضياع المطلقة وذريتها لنبحث عن وسيلة لإلجام الطلاق وتخفيف الكوارث الاجتماعية ومعاناة المشَرَّدات من بيوتهن. هذا اللجام نقرأه في كتاب الله عز وجل في قوله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.