منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدكتور عبد العظيم صغيري المسيرة العلمية والتجربة التعليمية

منار الاسلام

0

الدكتور عبد العظيم صغيري

المسيرة العلمية والتجربة التعليمية

منار الاسلام

استضاف موقع منار الإسلام ضمن برنامجه الحواري الشهري ضيف المنار فضيلة الأستاذ الدكتور عبد العظيم صغيري أستاذ العقيدة والفكر الإسلامي بدار الحديث الحسنية وأستاذ العقيدة والثقافة الإسلامية بجامعة قطر.

وذلك يوم السبت 21 رمضان 1443 الموافق ل 23 أبريل 2022 على الساعة الواحدة زوالا والرابعة بتوقيت مكة.

أفتتح اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم ثم تقدم منسق البرنامج الأستاذ عثمان غفاري بكلمة ترحيبية بالضيف والحاضرين، ثم ذكر أن هذا اللقاء تشرف بالزمان والموضوع والضيف، فزمن الانعقاد موسم عظيم –شهر رمضان- ميزه الكريم على بقية الأيام والشهور وفضله بفضائل عديدة وخصائص متنوعة يجزل فيه الله العطايا والمواهب، ويفتح أبواب الخير لكل طالب ويعظم أسباب التوفيق لكل راغب إنه بحق مدرسة لتجديد الإيمان ومحطة لتطهير الجنان .

أما موضوع الاستمداد –القرآن الكريم- فهو ربيع القلوب ولقاح العقول وحياة النفوس وأشرف دستور وأبهى نور، تلاوته مقدمة على قراءة المراجع والمصنفات ومدارسته مفتاح لمعرفة الحقائق والآيات.

ثم أسند الأستاذ عثمان الكلمة للضيف الذي عبر فيها عن شكره وامتتناه للقائمين على هذا البرنامج وهذا الموقع المتميز عموما، قائلا: لا أملك ألا أن أجزي جميل عبارات الامتنان وأشكر القائمين على منار الاسلام إدارة ومسيرين ومحاورين، وأشكر لهم حسن صنيعهم في استدعائي ضيفا لهاته الحلقة المباركة التي تشرف بشرف الزمان وشرف هاته الوجوه الطيبة التي أفخر لأن أجلس معها ساعة زمان، نتذاكر فيها لطائف النظر فيما يمكن أن يكون سببا لكي نرجع جميعا إلى الله تعالى في شهر القرآن الكريم، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في هذا الجمع وأن يجعله مفتاح خير وبركة لنا جميعا ولأمتنا وللإنسانية جمعاء آمين والحمد لله رب العالمين .

ثم شرع الأستاذ عثمان في محاورة ضيفه:

 أولا:

رغم انتسابك لأسرة علمية عريقة؛ فقد كان لك تتلمذ وتعلم نظامي وغير نظامي مباشر وغير مباشر على يد ثلة مباركة من علماء الأمة الكبار، ومعلوم أن كل عالم هو ثمرة شيوخه وأساتذته ومن علومهم يتمثل وبأخلاقهم يتشكل. فهل حدثنا عن أهم العلماء وكذا العوامل التي ساهمت في صياغ شخصيتك الإيمانية ومسيرتك الدعوية؟ .

الجواب:

فكل الفضل بعد الله تعالى للوالد برعايته وهمته وتوفيره الظروف المادية والمعنوية لكي نكون على الشاكلة التي نحن عليها الآن، فمكتبته كانت رهن إشارتنا نتصرف فيها كما نشاء نأخذ منها ما نشاء نتصرف فيها تصرفا مالك في ملكه.

وبطبيعة الحال الوالد ورث كثيرا من علمه وأدبه وإيمانه لأخي العلامة الحاج محمد بن العربي صغيري حفظه الله الذي شرفني بهذه الشهادة في مقدمة لقائنا هذا .

أخي الفاضل له بصمة لا تنسى في مسيرتي ، لأنني تنعمت بصحبته طيلة المرحلة الاعدادية والثانوية فهو الذي احتضنني في هذه المرحلة الحساسة، وفي كنف صحبته أتممت الختمة الثانية والثالثة من القرآن الكريم، برعاية بعيدة وبتوجيه من الوالد الذي كان يسكن في تافيلات وبمتابعة بصفة مباشرة من أخي العلامة سيدي محمد حفظه الله تعالى عندما كنت بجواره في مدينة إفران المعروفة بجمالها وطبيعتها الخلابة، وفضائله علي لا تتوقف عند هذا القدر، فقد أكرمني بأن أجازني إجازة فريدة موصولة السند بالسند المتصل إلى أبي الحسن الأشعري في العقيدة الأشعرية وأكرمني قبل ذلك جاد علي حفظه الله تعالى بإجازة في القرآن الكريم برواية ورش عن نافع، ثم تفضل حفظه الله وأجازني في كتب الحديث التي له فيها سند متصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنا أغنم منه بركات هذا الخير بأن جعلني موصولا بهذا السند النوراني المبارك بعلماء الأمة وأماثلها .

تحدث عن بصمة المعلمين في المرحلة الابتدائية ويكفي أن أشير إلى أن المرحلة التي درسنا فيها الابتدائي في نهاية سبعينيات القرن الماضي كانت مميزة كان المعلم فيها محور العملية التعليمية، وكان سيد الموقف وكان حامل لرسالة وكان مهموما بأن ينتج جيلا متميزا فبصمة جميع رجال التعليم في المدرسة الابتدائية لا تخفى على مثل، وأن أعترف بجميل فضلهم علي في أن قوموا مسيرتي و جودو طرق اكتساب للمعرفة ثم استمر هذا الأمر في المدرسة الإعدادية والثانوية، ولا أنسى هنا بصمة أساتذتي السنة الأخيرة في المدرسة الثانوية .

في سنة البكالوريا قيد الله تعالى مجموعة من الأساتذة المتمزين الذين كانوا يتعاملون معنا تعاملا استثنائيا لم نكن لهم تلاميذ أو حتى طلبة ، أنا أذكر أن أستاذ اللغة العربية واسمه مستبشر كان يشركنا في تقديم المحاضرات وفي النصف الثاني من السنة الدراسية كان يتقاسم معي شخصيا حصة الدراسة ويقدمه هو الساعة الأولى في دراسة النصوص وعندما تحل الحصة الثانية التي تخص دراسة المؤلفات ينادي لي ويقول لي عبد العظيم تفضل ويقدمني للصبورة كي أقدم حصة دراسية كاملة لمدة ساعة، وكان هذا تأهيلا أشكره عليه إضافة إلى بصمة جميع الأساتذة وأخص منهم بالذكر أستاذ الفلسفة الأستاذ محمد المالكي الذي فتح أذهاننا على معارف وأفكار وآفاق جديدة جعلتنا ننظر إلى الكون والوجود بمنظار آخر.

بعد هذا جاءت مرحلة الدراسة الجامعية في رحاب كلية الشريعة بفاس وكانت كلها خير وبركة، لكن البصمة الكبرى التي أذكرها من أبي التخفيف على سادة المشاهدين بصمة رجل عالم رباني مبارك أسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل عمره ويبارك في علمه وهو فضيلة الدكتور محمد أبياض، هذا الرجل صحبني ورعاني واحتضنني  واستضفني في بيته مرارا ووجهني توجيهات دقيقة أشعر ببركتها وخيرها وأعيد تصريفها مع طلبتي والأساتذة الذين أشترك معهم في العمل والوظيفة .

ثم جاءت مرحلة دبلوم الدراسات العليا وبالمناسبة أكرمني الله سبحانه وتعالى بأن حصلت على دبلومي الدراسات العليا الأول في كلية الشريعة بفاس والثاني في مؤسسة دار الحديث الحسنية في علوم القرآن والحديث بالرباط والأول في فقه المعاملات المالية .

وهنا كانت البصمة التي لا تنسى لشيخين الجليلين المرحومين فضيلة الدكتور سيدي محمد التأويل رحمه الله الفقيه الأصولي البارع المدقق والعلامة المتفنن النوازلي فضيلة العلامة سيدي حماد الصقلي، هؤلاء كان لهذان العالمان كان لهما بصمة خاصة لأن علاقتي معهما لم تكون علاقة طالب بأستاذه بل كانت علاقة خاصة إذ كان يأويان بيتهما ويخصان بكثير من الرعاية والإشراف، وكانت لرعاية هذه البصمة والأثر القوي في مسيرتي أسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في مقامهما عنده وأن يرفع شأنهما بما قدم وبما بذل إنه ذلك هو القادر عليه .

ثم أتت مرحلة الدكتوراه شاءت الأقدار وشاءت إرادة الله سبحانه وتعالى أن يعينني أن أنجز بحثين في تخصصين حصلت على إثرهما على شهادة الدكتوراه في العلوم الانسانية بجامعة القاضي عياض بمراكش وكانت بصمة البصمات فيها لشيخ الجليل  سيدي الحسن حفظه الله ورعاه هذا الرجل عالم رباني يعلم  بصغاره العلم قبل كباره أشهد أمام الله وأمام التاريخ أنني ما كنت أشعر أمامه إلا أنني ولد وابن من أبنائه لدرجة أنه كان يشعرني بهذه المعاني وكان يستثنيني في التعامل ويخصني  بلطيف من الكلام وبدقيق من التوجيه بل كان يتشدد معي كثيرا في جزئيات وتفريعات الاطروحة ، وأذكر أنني عندما أنهيت أطروحتي التي كانت تحت عنوان ” جمالية التأثير القرآني دراسة في الإبداع الفني في القرآن الكريم ” أذر أنه استدعاني وكنت لحظتها أستاذا في مركز المعلمين ببني ملال استدعاني خصيصا ليعقد معي جلسة مناقشة قبل الأوان وحضر  وفي حقيبته مجموعة من المراجع والكتب وناقشني في أطروحتي من الغلاف إلى الغلاف كأنه ليس المشرف بل أحضر معه مجموعة من المراجع كنت أحيل عليها وكان يقول لي أنا لم أجد ما أحلت إليه في ذا الكتاب وهذه ذي نسختي ويحضرها أمامي وطلب مني مرارا أن أعيد بعض الفصول وأعدت المقدمة مرار حتى استوت على الشاكلة التي كانت عليها فكانت النتيجة أن قبلت الأطروحة بدرجة مشرف جدا في رحاب هذه الجامعة التي كنت بالمناسبة ضيفا عليها .

ثم جاءت بركات المولى تثرى على هذا العبد الضعيف إذ يسر لي فرصة مناقشتي لأطروحة ثانية في رحاب مؤسسة دار الحديث الحسنية عن طريق تحقيق مخطوط  الموسوم ” الحكم بالعدل والإنصاف الرافع للخلاف فيما وقع بين بعض فقهاء سجلماسة من الخلاف في تكفير من أقر بوحدانية الله وجهل بعض من الأوصاف ” هنا كانت بصمة استثنائية لا تقدر بثمن جاد المولى علي بها إذ صحبت علامة مدققا متقنا لا يتولى لحظة في الكشف عن الخطأ والزلة والغفلة من طلبته وهو فضيلة العلامة الدكتور سيدي محمد الرواندي رحمه الله تعالى وألحقنا به سالمين .

أما فيما يتعلق بالمسارات الخاصة الدعوية خارج مؤسسات ورحاب الجامعة فأنا من باب العرفان بالفضل لأهله تأثرت بكتب الإمام المجدد الاستاذ عبد السلام ياسين تأثرا جعلني أمتثل لمدرسة العدل والإحسان، وأحمل هم الدعوة فيها وأنتسب إليها انتسابا متهمم بقضايا الأمة ومصير هذه الأمة، انتسابا من وجد ضالته في رجال رباهم هذا الرجل تربية خاصة تربية إيمانية إحسانية، فوجدت من أضع يدي معه لكي أسهم بما جاد الله تعالى علي به في سبيل اعادة المجد والتمكين لهذه الامة الاسلامية .

في رحاب هذه المدرسة المباركة وجدت مشايخ وعلماء أفاضل تتلمذت على أيديهم وأخذت عنهم العلم الكثير والوفير ومنهم فضيلة العلامة الدكتور عبد العالي المسؤول حفظه الله الذي تتلمذت على يديه وقرأت على الركب على يديه فتعلمت منه النحو والصرف والبلاغة فضلا وأن تشرفت منه ومن أمثاله أدب الدعوة وأخلاق العلماء العاملين .

أن ولوجي المبكر لمجال الوظيفة العمومية في سلك التعليم كان سببا آخر من أسباب انفتاحي على المجتمع وتعرفي على همومه ومشكلاته المختلفة فجعلني كل هذا أنخرط مباشرة وبعمق في حمل هم الدعوة بشكل متوازن مع تجويد المسار العلمي والدراسي والوظيفي إلى أن يسر الله تعالى فحقق بمنه وكرمه وجميل عطائه وعفوه ما ترون، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ما تعلمون ويجعلني فوق ما تظنون .

ثانيا:

سيدي عبد العظيم عشت قرابة ثلاثة عقود ويزيد من التجربة الأكاديمية والبيداغوجية مدرسا ومشرفا تربويا وخبيرا ومؤلفا، داخل المغرب وخارجه فهل حدثنا عن مهنة الأنبياء ورسالية التعليم وعن ذكرياتك في فصول التدريس في المداشر والمدن والتأطير في المدرجات والمنتديات؟

الجواب:

أنا التحقت بسلك التعليم مباشرة بعد حصولي على شهادة البكالوريا وكان هذا قدرا مقدورا، ثم إن مسار التميز الذي كنت عليه كان يقتضي أن أختار آخر، لكن إرادة الله تعالى شاءت غير ذلك  -بالمناسبة في شهادة البكالوريا حصلت على الدرجة الأولى في أكاديمية مكناس تافيلات في شعبة الآداب-، كان هذا الأمر منة وعطاء من الله تعالى أفخر به ما حييت .

دخلت في مجال التعليم من باب واسع في مدينة زاوية الشيخ في إقليم ابن ملال وهناك حدث اندماج عضوي كامل مع هذه المهمة، فتشربت قيمها ومبادئها وأعطيتها كل مهجتي وأنفاسي عمري بل وخلجات روحي وأنا أتحدث بصدق عن تجربة عمرت تسع من السنوات في مدرسة ابن بطوطة في مدينة زاوية الشيخ ودرست فيها كل مستويات التعليم الابتدائي .

ثم أكرمني الله تعالى بأن خضت تجربة مهنية مهمة وهي ممارسة مهنة التفقد التربوي ومهمة الاشراف التربوي على مؤسسات التعليم ما قبل المدرسي أي مؤسسات التعليم الأول،ى اشتغلت فيها سنتين كاملتين وتعرفت من خلالها على خصوصيات ما كنت أعرفها لولا هذه المهنة  لأنني كنت أجوب شرقا وغربا شمالا وجنوبا جميع مناطق اقليم بني ملال، كنت ازور الجبال والقرى والارياف وأتفقد محاضن رياد الأطفال التي كانت ملحقة بالمساجد، أتتبع وأشرف على عمل القائمين عليها وأرعاهم وكنت حريصا على أن أكونهم تكوينا أكاديميا وبيداغوجيا ليؤهلهم ليقدموا عملا جيدا

ثم التحقت بمركز تكوين المعلمين والمعلمات  في بني ملال سنة 2002 وبقيت هناك إلى 2010 ثم التحقت بمؤسسة دار الحديث الحسنية في الدراسات العليا أستاذا للتعليم العالي خاص بمادة العقيدة والفكر الاسلامي .

كانت لي أنشطة كثيرة داخل وخرج المغرب في كل من الجزائر وأوروبا وأمريكا وكندا وزرت فيها  مجموعة من المراكز الاسلامية محاضرا مؤطرا إماما مفتيا وكل ذلك أسهم في تكوين شخصية هذا الذي يحدثكم أولا ووسطا وانتهاء بالله تعالى التي أجاد بنا بهذه الفرص التي لا تقدر بثمن التي لاشك أن التحدث بها هو التحديث بنعمة الله تعالى .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.