منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

إقحام حركة العصر الجديد في السينما والدراما والرسوم المتحركة”د. أحمد الدعدوش”

عبد العزيز ثابت  

0

تطرق الكاتب والباحث والإعلامي السوري الدكتور أحمد الدعدوش المشرف على موقع السبيل في مداخلته التي جاءت بعنوان: ” إقحام حركة العصر الجديد في السينما والدراما والرسوم المتحركة ” إلى الطرق التي يتم فيها ضخ الكثير من خرافات وأساطير وعقائد حركة العصر الجديد وخلفياتها المسبقة التي تمتد إلى آلاف السنين إلى عقولنا ولا وعينا عبر وسائل إعلام الترفيه والروايات وغيرها. ومهد لذلك بمقدمات عقائدية لتبسيط بعض المعلومات:

أولا: عقيدة الهرمسية

وخلاصتها أن هناك مساران، مسار للبشرية، غالبية الناس الذين يعبدون إلها أو آلهة متعددة، وهناك الفئة المختارة التي تعبد الإله الآخر، الخاص بهم وهو في النهاية إبليس شخصيا. من مبادئها: ” كما هو فوق هو تحت “، أي كلما يحدث في السماوات أو في الدرجات العليا من الأفلاك سينعكس على ما يحدث على الأرض. وهي من الفلسفات التي تغلغلت في العديد من الأفلام والألعاب الإلكترونية. كذلك يؤمنون بالخالق لكنه خلق الكون عبر عناصر أربعة، كما يؤمنون بتناسخ الأرواح أي تعاقبها عبر أجساد معينة.

ثانيا: عقيدة الخيمياء

فمن الفلسفات المهمة أيضا ضمن التيار الباطني هناك الخيمياء التي يعتقد بعضهم أنها أصل للكيمياء. من أهم أصولها الفلسفية أن الكائنات تتطور وتتفاعل عبر أربع مراحل: العفن ثم الاسوداد ثم الابيضاض ثم الاصفرار ثم الاحمرار، وفي الاحمرار يكون الاندماج مع الخالق.

المزيد من المشاركات
1 من 47

يؤمنون كذلك بوحدة الوجود، الإله هو الكون، وهو أيضا أنت وكل الكائنات، كلهم وحدة واحدة، وأنت عن طريق التأمل تصل إلى مرتبة الإله، لأنك أصلا منبثق عن هذا الإله. وهي داخلة بشكل كثيف جدا في الكثير من أعمال السينما والأفلام والألعاب الإلكترونية والروايات والموسيقى.

ومن أهم مبادئها شيء اسمه حجر الفلاسفة الذي لا يحصل عليه إلا من يصل إلى أعلى الدرجات. هذا الحجر يتحول عندما يسحق إلى إكسير، مسحوق أحمر يحول المعادن الوضيعة مثل الرصاص إلى معدن الذهب العالي والنفيس الذي لا يفسد ولا يتآكل ولا يصدأ، وبنفس هذه الفلسفة يعتقدون أن من يتناول هذا الحجر سيصل إلى الخلود، وهي نفس فلسفة إبليس الذي وسوس لآدم بأنه إذا أكل من الشجرة سيكون خالدا.

ثالثا: عقيدة الإنيمي

بعد ذلك انتقل الدكتور الدعدوش للحديث عن الإنيمي كأكبر مجال لترويج حركة العصر الجديد في عقول الشباب والمراهقين والأطفال والتي أصبحت ثقافة عالمية، وهي عبارة عن أفلام الكرتون أو الرسوم المتحركة التي تصدر في اليابان تحديدا. من أهم مسلسلات الإينمي التي لها علاقة بالشياطين وحركة العصر الجديد ” دراغون بول “، حيث تزداد طاقة البطل عندما تتقارب قوته مع قوة الآلهة عن طريق التأمل. ومن أهم سلسلات الإينمي التي ترجمت إلى العربية عن طريق سبيس تون ” ناروتو “ هذا الفتى الذي يتلبس به ثعلب اسمه كيوبي، أسطورة قديمة في اليابان تشبه تماما ما نفهمه نحن عن الشياطين، المفهوم المنتشر للكائنات الأسطورية التي تعيش مع الإنسان ويقرب لها القرابين والأكل والشرب حتى لا تحزن أو لتحميه.

هذه السلسلة من السلاسل الأكثر مبيعا في العالم (بيع من كتبها أكثر من مئة مليون نسخة في اليابان وحدها)، وهي مليئة بالمضامين البوذية والهندوسية على مستوى أسماء الشخصيات وكذلك التقنيات المتعلقة بالطاقة وغيرها. هناك إنمي آخر اسمه “هانتر هانتر “، ترجم إلى القناص، والذي يهيمن الطابع البوذي على مشاهده. وإنمي ” الخيمياء المعدني أو الفولاذي” الذي يسعى فيه البطل إلى الحصول على حجر الفلاسفة، وهو مغرق في الغنوصية. وسلسلة ” قاتل الشياطين “ وسلسلة ” الأفاتار” والتي تعني تشكل الآلهة الهندوسية في عشر تشكلات. وسلسة ” موكب الموت “ حيث أشخاص يموتون ولا يذهبون إلى جنة ولا نار ولكن إلى اختبار في خانة للخمر، فيه فكرة التناسخ.

وأبدى الدكتور الدعدوش ملاحظة حول عدم وجود أي مشكل لدى الشباب العرب والمسلمين في مشاهدة هذه الإينميات حيث الحديث عن الآلهة والسحر و …، بل يعتبرونها فلكلورا لليابانيين والصينيين وغيرهم الغير المسلمين، في حين أن اليابانيين لديهم دراسات تسمى الأوتاكو والذي هو مفهوم حول الشباب الذين يتابعون المانغا والمدمنين على الإينمي والذين أصبحوا منعزلين تماما عن الواقع والمجتمع، لا يفهمون الحياة حيث بعضهم لا يخرجون من بيوتهم إلا نادرا.

والكثير منهم يؤدي بهم الأمر إلى الانتحار. أما بخصوص السينما والأفلام فقد ذكر” نيتفليكس” كأهم منصات ترويج هذه الأفكار، وكمثال مسلسل ” دارك ” القائم على الأفكار العقائدية الباطنية، ويتحدث بشكل حرفي عن الإلحاد، وعلى أن هذا الكون يجب أن ينتهي إلى سواد وإلى زوال كحل وحيد للمأساة. وفيلم ” لوسيفر “ الذي هو نفسه الشيطان الذي يقدم بشكل محبب حتى يتعلق به الناس. وفي الكتب هناك رواية ” هاري بوتر” التي طبعت الكثير من الشباب والأطفال على محبة السحر. وهناك لعبة ” هاري وتر وحجر الفلاسفة “. وفي الموسيقى نجد الفرقة الأمريكية ” ثرايس “ وأشرطتها التي تحمل عنوان ” فهرس الخيمياء “.

مقالات أخرى للكاتب
1 من 9

وفي الختام نبه الدكتور الدعدوش إلى ضرورة عدم إغراق الشباب في الاطلاع على مثل هذه الأعمال، ولا أن يفتحوا عقولهم ولا قلوبهم لا للإينمي، ولا لأفلام هوليود، ولا لهذه الروايات، ولا لشيء له علاقة بهذه الثقافة. وأنه يتوجب علينا أن تكون لدينا عزة المسلم وثقة بالنفس حتى نعزل أنفسنا عن مثل هذا الهراء الذي هو ليس مجرد ترفيه ولا خرافات بل هو خطة لتغلغل هذه الشياطين في عقول الناس. كما وجه رسالة للشيوخ والدعاة للاستزادة من المعلومات عن هذا الموضوع لأن المعركة القادمة ليست مع الملحدين فقط، لكن هناك تيار هائل لا يعرف الكثير منا عنه شيئا ويتسلل سريعا إلى قلوب وعقول الشباب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.