منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الضوابط الخمسة لصحة الحديث سندا ومتنا؛ لفضيلة د. عصام البشير

الباتول بلمودن

0

بعد حديثنا سابقا عن مفهوم السنة وحجيتها، وعلاقة السنة بالقرآن الكريم، ومراحل تدوين السنة، وأسباب ظهور الوضع، سنتطرق اليوم مع فضيلة الدكتور عصام البشير حفظه الله تعالى لموضوع هل للحكم على صحة الحديث ننظر إلى السند أم إلى المتن أم هما معا؟

حينما وضع العلماء الضوابط الخمسة لصحة الحديث من اتصال السند، وعدالة الرواة وضبطهم، وخلو الحديث من الشذوذ والعلة القادحة، فالشذوذ والعلة القادحة تتصلان بالمتن كانوا ينظرون إلى السند وكانوا كذلك ينظرون إلى المتن من جهةٍ اخرى.

وهذا الأمر حتى من عصر الصحابة كان موجوداً. ولذلك السيدة عائشة في استدراكاتها يعني مثلاً: حديث أن الميت ليعذب ببكاء أهله. هذا رواه صحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم، السيدة عائشة استدركت باعتبار ان هنالك استشكالا عندها في قضية المتن. قالت حسبكم القرآن الكريم الذي يقول ولا تزر وازرةٌ ازر اخرى. فكيف يعذب الإنسان ببكاء أهله عليه، مع أن ابن تيمية رحمه الله يذهب مذهب آخر على خلاف ما قالت عائشة أن العذاب لا يراد به العقاب. وإنما المقصود من جنس ما يتألم به الميت لما يقع من أهله. وبعضهم ذهب إلى انه هذا من باب أن الميت إذا لم ينبه أهله فيقع عليه العقاب، أو إذا كان يعلم بأن أهله يفعلون كذلك فسكت عن ذلك.

فالنظر إلى المتن منذ عهد الصحابة كان موجوداً وكذلك تسلسل في عهد التابعين وتابعي التابعين. والائمة كذلك ينظرون إلى الحديث رواية وينظرون إليه دراية، ينظرون إلى السند من جهة وينظرون إلى المتن من جهة، ويعلمون أن تكامل الصحة إنما تقوم على الاعتبارين معاً السند والمتن، يقول الله عز وجل: “من يطع الرسول فقد اطاع الله ومن تولى فما ارسلناك عليهم حفيظا”.

فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله عز وجل ولا فلاح في الدنيا ولا نجاة في الآخرة من دون طاعة الرسول فيما أمر والانتهاء عما نهى. اللهم إن كنا نحب نبيك فاحشرنا في زمرته وارزقنا شفاعته.

 

المزيد من المشاركات
1 من 17
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.