منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدكتور هاني البنا مؤطرا ورشة العمل الخيري ضمن برنامج سفراء المكارم دورة ريان 2022

الدكتور هاني البنا مؤطرا ورشة العمل الخيري ضمن برنامج سفراء المكارم دورة ريان 2022/ الأستاذ خالد المطالسي

0

الدكتور هاني البنا مؤطرا ورشة العمل الخيري

ضمن برنامج سفراء المكارم دورة ريان 2022

التقرير من إنجاز: الأستاذ خالد المطالسي

 

في إطار فعاليات البرنامج التدريبي التكويني “سفراء المكارم” دورة ريان2022، الذي ينظمه المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، بشراكة مع الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم، ودعم عدد من الجمعيات الدولية، في الفترة الممتدة من 11 من مارس إلى 03 من أبريل.

انطلقت أشغال الوحدة الرابعة والأخيرة من البرنامج بورشة  “العمل الخيري: أخلاق السلم والرحمة والتعاون”، وذلك يوم 29 شعبان 1443هـ الموافق  01 أبريل 2022م، على الساعة السادسة بالتوقيت الدولي، التاسعة بتوقيت مكة المكرمة، بتأطير من الدكتور هاني البنا مؤسس الإغاثة الإسلامية، رئيس منتدى العمل الإنساني العالمي، وإدارة وتسيير منسق الدورة الأستاذ حمادي لخضر.

استهل الأستاذ حمادي لخضر الجلسة بكلمة ترحيبية بالحاضرين والمشاركين والمسهمين في نجاح البرنامج التدريبي التكويني ” سفراء المكارم دورة ريان”، ثم رحب بالمؤطر الدكتور “هاني البنا” مقدما تعريفا موجزا له باعتباره رمزا من رموز العمل الخيري الإنساني في العالم، وعلما من أعلامه، فالدكتور هاني  البنا هو المؤسس لمنظمة الإغاثة الإسلامية، وهي أكبر منظمة غير حكومية دولية للإغاثة والتنمية يقع مقرها في بريطانيا، تأسست عام 1984 في برمنجهام، المملكة المتحدة.

حصل الدكتور البنا على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الأزهر، القاهرة، كما حصل أيضًا على دبلوم في الدراسات الإسلامية في عام 1976.

حصل الدكتور هاني البنا على جائزة “هاميلتون بيلي” في الطب من مستشفى “دود ريلود” عام 1981، وحصل على الدكتوراه في الطب (MD) في علم أمراض الجنين من كلية الطب بجامعة برمنجهام عام 1991. عند حضور مؤتمر طبي في السودان عام 1983، في وقت المجاعة في المنطقة، اضطر الدكتور هاني إلى إنشاء منظمة الإغاثة الإسلامية. بعد مغادرته الإغاثة الإسلامية في عام 2008، أسس البنا منتدى الجمعيات الخيرية الإسلامية والمنتدى الإنساني الذي يسعى إلى تعزيز الشراكات والتعاون بين المنظمات الإنسانية والخيرية في جميع أنحاء العالم الجنوبي والشمالي، علاوة على ذلك، أسس بيت الزكاة للمساعدة في نمو المؤسسات الخيرية الجديدة وهو رئيس منتدى الجمعيات الخيرية الإسلامية الذي يهدف إلى تحسين مساهمة الجمعيات الخيرية الإسلامية البريطانية في التنمية الدولية. … ونظرا لسيرة هذا الهرم الغنية الزاخرة بالأعمال الجليلة التي لا يتسع وقت الورشة لذكرها، عرض الأستاذ لخضر شريطا مرئيا موجزا يقدم  جزءا  يسيرا منها…

بعد ذلك تناول الكلمة الدكتور هاني البنا الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في البرنامج التدريبي التكويني؛ سفراء المكارم، ثم حث المشاركين في البرنامج على الكتابة والتأليف والتأطير والنشر والتبليغ، لما يؤمنون به من القيم الإنسانية والأخلاق النبيلة، لينتقل بعدها للحديث عن العمل الخيري، من خلال العناصر الآتية التي استوحاها من أصحاب الحقوق، ومن التجربة الغنية تنظيرا وعملا في الميدان:

العنصر الأول: مفهوم العمل الإنساني؛

العنصر الثاني: أهمية العمل الإنساني باعتباره قيمة إنسانية جامعة؛

العنصر الثالث: أخلاقيات العاملين في العمل الإنساني؛

العنصر الرابع: العمل الإنساني ليس هو العمل الإغاثي فقط؛

العنصر الخامس: القوى الناعمة للعمل الإنساني،

العنصر السادس: تعريف المجتمع المدني؛

العنصر  السابع: الدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية الإنسانية؛

العنصرالثامن: أدوار مؤسسات المجتمع المدني التطوعي والخيري؛

العنصر التاسع: آفاق جديدة،

العنصرالعاشر: القوى الناعمة للإسلام والزكاة “التمويل الإسلامي للعمل الخيري الدولي”.

بعد التقديم الإجمالي لهذه العناصر، بدأ بالتفصيل والشرح، مع تقديم الأمثلة والنماذج والتذكير بالتجارب والمبادرات واللقاءات والاجتماعات التي حضرها أو أشرف عليها في مختلف المناطق من العالم ، إلى درجة التأثر والبكاء عند ذكر بعض حالات “أصحاب الحقوق” كما يحب أن يسميهم ، فجاء التفصيل والعرض على الشكل التالي:

مدخل تمهيدي ركز فيه على نفي العلاقة بين الإسلام والإرهاب، مذكرا في الوقت نفسه بأن الإسلام دين العدل والحرية والحقوق والمساوة والنهضة … لا  كما يحلو للبعض أن يصوره ويغلفه بغلاف الإرهاب، فهو دين أنقذ البشرية مرات ومرات من ظلم الإنسان لأخيه، وأنشأ حضارة في مختلف ربوع هذه الأرض…

ثم انتقل إلى تحديد مفهوم العمل الإنساني، عملا بقاعدة الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فعرفه بقوله:” عمل لا يعرف الآراء الشخصية ولا الانتماءات الحزبية ولا الفكر الأحادي. فالعمل الإنساني شمولي يسع الجميع” انطلاقا من هذا التعريف نصح العاملين في مجال العمل الإنساني ب:

* بأن يحتفظوا بآرائهم الشخصية لأنفسهم لأنها قد تؤدي إلى انقسام المجتمع، لأن العامل في المجال الإنساني:( يجمع ولا يفرق/مبصر لا مضلل/موجه لا مغيب…)

* ألا  يتلونوا بلون معين.

* تحويل طاقات غضبهم إلى طاقة إيجابية للمجتمع، تسهم في بنائه ونفعه وتوحيده وتقوية نسيجه، والسعي في إصلاحه ولملمة شتاته، وهذا جزء مهم من رسالة عمال العمل المجتمعي.

بعد فراغه من التعريف، شرع في الحديث عن أهمية العمل الخيري باعتباره قيمة إنسانية جامعة، وفطرة موجودة داخل كافة الخلائق تحتاج إلى تأطير وتنمية توجيه، وهو فرض عين تكليفي على الجميع، تقوده قيم ومبادئ أخلاقية متعارف عليها، تهدف إلى تحسين واستقرار الأمن والأمان المجتمعي لكافة الأفراد، ليخلص في نهاية هذا العنصر إلى القول بأن “الفطرة والعاطفة هي بذرة العمل الخيري”.

ثم عرج على ذكر أخلاقيات العاملين في المجال الإنساني، والتي يمكن إجمالها في: الاستقلالية وعدم الانحياز السياسي، المرونة، الاختلاط والتواصل مع الناس، إزالة العوائق، المظهر والهندام، تقديم مصلحة المجتمع، الصبر وغيرها، مذكرا إياهم في الوقت نفسه بحجم  المسؤولية الملقاة على عاتقهم، باعتبارهم سفراء للفقير والمحتاج والأرملة والمهجر واليتيم والطفل المغتصب، لهذا يجب على من نصب نفسه لهذه المهمة:

* الارتقاء إلى مستوى هذه المسؤولية، وربطها بالمصير الأخروي أولا، وبالسعادة الدنيوية ثانيا.

* إدراك أن الفشل في هذه السفارة هو ضياع لحقوق “أصحاب الحقوق”.

* العمل الخيري والإنساني والاجتماعي؛ روح وحياة ونور وضياء في قلوب العاملين وأصحاب الحقوق.

* الحذر كل الحذر أن يتحول العمل الإنساني الاجتماعي الخيري إلى عمل تجاري إعلامي…ليس فيه روح ولا حب ولا مستقبل ولا تكامل.

بعد ذلك انتقل إلى مجالات العمل الإنساني التي تشمل بالإضافة إلى العمل الإغاثي:

– العمل التأهيلي الذي يؤهل المجتمعات في مراحل نموها المختلفة الأفقية والرأسية.

– العمل المجتمعي المكون لمؤسسات المجتمع المدني الخادمة لكافة أنسجة المجتمع المدنية ومكوناتها.

– العمل الأهلي غير الربحي، الذي يقوم على المبادرات الفعالة للشركات والمؤسسات التي يعود عائدها الربحي على المجتمع بالدرجة الأولى.

– العمل الحقوقي الدفاعي عن المحتاجين.

فالعمل الإنساني أهم قوة ناعمة في المجتمعات، لأنه يستطيع الدخول إلى جميع الأماكن بما فيها أماكن النزاعات والحروب، كما حصل في الشيشان والبوسنة والسودان….

بعد بسطه لأهمية العمل الخيري، وأخلاقيات العاملين فيه، ومجالاته، وتأثيره، قدم مجموعة من التعاريف المجتمعية المقتضبة لأصحاب المؤسسات المدنية من قبيل: المواطن المدني، المدنية، موظف مدني، مجتمع مدني، مؤسسة مدنية، حكومة مدنية…

لينتقل إلى الحديث عن الدبلوماسية الشعبية، والدبلوماسية الإنسانية، حيث عرف الأولى بقوله: ” حركة طوعية طبيعية غير حكومية لمجموعة من فئات الشعب المختلفة، الجمعيات غير الحكومية، الرموز، القيادات المجتمعية، لتبني قضية وطنية محورية من قضايا الوطن”، رؤيتها؛ الاستراتيجية بناء تحالفات شعبية بين فئات الوطن الواحد ومثيلاتها في الأوطان الأخرى، رسالتها؛ نشر الوعي المجتمعي، الحقوقي، الإنساني والسياسي… هدفها؛ كسب تأييد القوى الشعبية الوطنية لأهداف قضيتهم المحورية. مع التزامها بمجموعة من المعايير منها: الحيادية، الاستقلالية، الشفافية، التكامل، التواصل…وتجنب المحاذير مثل: التسييس أو اتباع الأجندات الحكومية.

أما النوع الثاني فهو الدبلوماسية الإنسانية، وهي من أقوى الدبلوماسيات الناعمة القادرة على إحداث التغيير المناخي للمجتمعات، وتحويلها لمجتمعات أخرى أكثر شمولية وانفتاحية، لأن قواعدها تقف في مصلحة الإنسان، تعبر عن عالمية الرؤيا ومحلية التنفيذ، لهذا قد تكون حلا لعدد من التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية خاصة في مناطق النزاع.

بعد فراغه من الحديث عن الدبلوماسية بنوعيها، شرع في تفصيل الأدوار  الخمسة لمؤسسات المجتمع المدني التطوعي والخيري وهي:

– مقاومة المتغيرات السلبية محليا وعالميا؛

– فهم القيمة العالمية للدور المحدد لآفاق العمل الخيري الإنساني؛

– المنافسة مع مثيلاتها الدولية في طرح القضايا وإيجاد الحلول؛

– تمثيل الثقافة الفكرية القيمية المحلية في المجتمعات الدولية؛

– إبراز قادة جدد قادرين على وضع بصمات محلية في الساحات الدولية.

دون أن يغفل في نهاية هذا العنصر، الإشارة إلى أن الأعمال تقاس قيمتها بمدى تأثيرها في البناء الإيجابي للمجتمعات؛ بناء متماسكا متميزا بتنوعات عطاءاته الثقافية، الفكرية، العرقية، الدينية، التاريخية. مقدما تجربة بناء خزانات المياه بكشمير الباكستانية مثالا  للعمل الإنساني الناجح الذي انعكست آثاره بشكل إيجابي على تمدرس الفتيات، وازدهار الفلاحة واستقرار الأسر بهذا الإقليم.

ثم انتقل بعد ذلك للحديث عن الآفاق الجديدة للعمل الإنساني الخيري في العالم كله من قبيل:

– الاستثمار في الدراسات والبحوث؛

– الوصف الوظيفي الجديد للعاملين في العمل الخيري؛

– إنشاء إدارة السلوكيات الأخلاقية في العمل الإنساني؛

– تكوين الكتل الحرجة والأفراد الحرجين؛

– إبراز دور الشباب والنساء في العمل الإنساني؛

– بناء الائتلافات ومجموعات الضغط والمناصرة؛

– صناعة الثقافات والقيم والفلسفات، لأننا أصبحنا فقط نستهلك ثقافة الآخر وهذا مظهر من مظاهر التخلف.

– تأطير القوانين للمستقبل؛

– كتابة التاريخ، يجب أن نكتب التاريخ بأيدينا لا أن يكتبه لنا الآخر، كما وقع في السابق.

ثم ختم الدكتور هاني البنا مداخلته بالحديث عن القوى الناعمة للإسلام والزكاة (التمويل الإسلامي للعمل الخيري الدولي) معتبرا أن الزكاة هي عمود بناء وتنظيم وصناعة القوى الناعمة للإسلام: كالثقافة، الفلسفة، الفنون والآداب، التاريخ، القيم، بناء قيادات المستقبل، صناعة نجوم إنسانيين إسلاميين، بناء ثقافة الشعوب، تقوية الترابط المجتمعي، ترسيخ المبادئ، محاربة التطرف والصدام والانغلاق والتشدد والإرهاب…

بعد ذلك تناول الكلمة الأستاذ حمادي لخضر، متقدما بالشكر الجزيل نيابة عن جميع المشاركين والمشاركات في الدورة إلى الدكتور هاني البنا، ليعلن عن فتح باب المناقشة وتوجيه الأسئلة للضيف، حيث شهدت هذه الحصة تفاعلا كبيرا وإيجابيا مع المؤطر، من خلال توجيه عبارات الشكر والتقدير  والاحترام والمحبة له، بالإضافة إلى عدد كبير من الأسئلة، إما بشكل مباشر أو على شكل رسائل مكتوبة، حيث حاول فضيلة الدكتور هاني البنا التفاعل معها والتفصيل في بعضها ، محاولا أن يزاوج بين الإجابة عن الأسئلة والتوجيه والنصح والإرشاد، وتقديم الأمثلة والتجارب العملية من مختلف أنحاء العالم من إفريقية وآسيا وأروبا…

قبل أن يختتم البرنامج بكلمة من السيد رئيس المركز الدولي  للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري الأستاذ محمد حمداوي الذي عبر عن فرحه بسير الدورة بهذا الشكل المتميز، وتقدم بالشكر الجزيل لجميع السادة المحاضرين والمؤطرين الذين أطروا المحاضرات الفكرية والورشات العملية، كما شكر الجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم شريك المركز في البرنامج، وجميع الجهات والجمعيات الدولية الداعمة له، كما توجه بالشكر الجزيل لجميع من ساهم في إنجاح أشغال هذه الدورة من الداعمين الإعلاميين، ومن منسقي المجموعات ومن اللجنة التنظيمية، ولجميع المشاركين وحثهم على أن يتبعوا كل ما تلقوه في هذه الدورة بالعمل على نشر القيم والأخلاق الحسنة.

وعرفت هذه الورشة إعلان المركز الدولي للقيم الإنسانية والتعاون الحضاري، والجمعية المغربية مكارم للأخلاق والقيم، عن تنظيم مسابقة دورة سفراء المكارم، والتي قدمها الإعلامي والمنتج بقناة الجزيرة الأستاذ خالد الجبل، والتي من أهدافها: دعم المهارات المكتسبة في الدورة، إضافة إلى إغناء المجالات والفضاءات المرتبطة بالمسابقة بمضامين تحمل معاني مكارم الأخلاق والقيم، وأيضا دعم الإبداعات الحاملة للقيم والأخلاق خاصة منها أخلاق السلم والرحمة والتعاون، وحدد تاريخ يوم الأحد 10 أبريل 2022 آخر أجل للتسجيل الأولي، ويوم الأربعاء 25 ماي 2022 آخر أجل لتلقي المشاركات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.