منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

يوميات الدكتور حسن الكتاني في رمضان

من سلسلة "يوميات الدعاة في رمضان" أجرى الحوار الأستاذ عثمان غفاري

0

يوميات الدكتور حسن الكتاني في رمضان

“سلسلة حوارية مع علماء ودعاة الأمة بعنوان”

 يوميات الدعاة في رمضان ”

أجرى الحوار: الأستاذ عثمان غفاري

 

توطئة المحاور:

يقينا من موقع منار الإسلام بأن الحاجة خلال شهر رمضان الفضيل إلى الزاد الفكري والمعرفي كالحاجة إلى الزاد الروحي، وأن حاجة كثير من المسلمين(ات) لتجارب ناجحة ونماذج معاصرة تحتذى، كالحاجة إلى الاقتداء بسير السلف الصالح ذوي الهمم العالية من حضوا بالتزكية النبوية، وحرصا من الموقع على التجديد في المضامين والأجناس شرع موقع منار الإسلام بمشيئة الله تعالى في نشر سلسلة حوارات مكتوبة جد خفيفة لا تتجاوز خمسة أسئلة لكل ضيف حول رمضان المبارك.

ويسعدنا أن يكون حديثنا اليوم مع شخصية علمية ودعوية، مغربي المولد حجازي النشأة شامي التربية رأى النور في اليوم السابع من رجب سنة 1392 هـ الموافق 16 غشت سنة 1972م بسلا بالمغرب الأقصى، ينتسب لأسرة علمية شريفة عريقة، فوالده هو أبو الحسن علي بن المنتصر، الأستاذ الدكتور في الهندسة الكهربائية وأحد كبار علماء الطاقة الذرية في العالم، وأمه هي أم الحسن نزهة بنت عبد الرحمن بن محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني، وهي ابنة عمة والده.

درس التمهيدي بمدرسة أمريكية في مدينة بوسطن والابتدائي بمدارس الظهران الأهلية شرق المملكة العربية السعودية، وأكمل دراسته الابتدائية بمدرسة منارة جدة الأهلية، حيث نال الشهادة الثانوية منها، بعدها تسجل في جامعة آل البيت بالمفرق بالأردن قرب الحدود السورية، في قسم الفقه والأصول، وانتقل بعد ذلك للرباط بالمغرب فدرس في المعهد العالي العالمي علوم الإدارة والاقتصاد باللغة الإنجليزية (IIHEM) إلى أن نال شهادة الإجازة سنة 1416ه.

سافر لكثير من البلدان، منها إسبانيا مرارًا مع والده ومع غيره، ودخل للجزائر وزار تونس، ودخل لدمشق لصلة الرحم ولقي علماءها، وزار تركيا وقبرص وباكستان مع والديه وكذلك ماليزيا وسنغافورة وأستراليا والولايات المتحدة وكندا وسويسرا.

خطيب سابق بعدد بكل من مسجدي مكة المكرمة بسلا ومسجد الضياء بحي النهضة بالرباط إلى أن أوقف عن الخطبة بسبب مشاركته في التوقيع على فتوى علماء المغرب في من تحالف مع الصليبيين ضد المسلمين، التي حرم فيها التعوان مع الولايات المتحدة ضد الإرهاب.

يشغل حاليا رئيس رابطة علماء المغرب العربي وعضو رابطة علماء المسلمين، معتقل سابق على خلفية تفجيرات الدار البيضاء سنة 2003 وحكم بعشرين سنة، قبل أن ينال العفو الملكي عنه بسبب حراك 20 فبراير، له عدة مصنفات نذكر منها فقه الحافظ أحمد بن الصديق، وزهر الربا في تفسير آيات الربا، والتأويل عند علماء المسلمين، والجواب عن إشكال من حرم الإضراب وغيرها كثير من الدراسات والأبحاث، والبرامج والفعاليات إنه الدكتور حسن الكتاني، وهو من العلماء المتعاونين مع موقعنا حيث يشاركنا مقالاته، ويستجيب لدعواتنا ويسهم في تأطير بعض ملتقياتنا ومنتدياتنا العلمية، فأهلا وسهلا دكتورنا الفاضل ورمضان مبارك أهله الله علينا وعليكم باليمن والإيمان، والسلم والإسلام.

الكلمة الافتتاحية للضيف:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته أولا قبل كل شيء أعتذر على هذا التأخير الناجم عن كثرة الانشغالات نسأل الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال وكل عام وأنتم بخير، وأشكر لموقعكم الكريم هذه الالتفاتة المباركة والاهتمام المستمر.

السؤال الأول: تختلف عادات الإفطار والسحور في رمضان بين الأسر باختلاف البلاد والبيئات والمستويات، فلكل منا عادات يقبل عليها، فماهي أهم مميزات الإفطار والسحور، وأهم العادات الحسنة التي يحرص عليها الدكتور علي حسن الكتاني خلال الشهر الفضيل؟

جوابا على هذا السؤال فحقيقة نحن نحرص على التقلل من الإفطار خاصة وأننا في أسرتنا الصغيرة نحاول قدر الإمكان أن نفطر على تمرات في المسجد مع الناس، ثم أرجع للبيت مباشرة نفطر إفطارا خفيفا يتضمن الإفطار والعشاء، وبعد ذلك نشرب فنجانا من القهوة، ثم نخرج لصلاة العشاء وعادتي أنني لا أصلي صلاة التراويح في المسجد لسببين:

  • السبب الأول أن مشهور المذهب هو أن الصلاة في البيت أفضل من الصلاة في المسجد إلا إذا خيف تعطيل المساجد عن صلاة الجماعة أقصد صلاة التراويح لأن الأصل أن النوافل تستحب أن تكون في البيوت والفرائض في المساجد.
  • السبب الثاني هو أني أحرص على القراءة من حفظي حتى لا تضيع محفوظاتي وحتى أنشط ذهني لكن في بعض الأحوال يعجبني أن أذهب إلى المسجد لما فيه من جو إيماني، ويعجبني أن أسمع القراءة من غيري، فيحظر القلب إذا كان القارئ قارئا مجيدا لذلك أحرص على الذهاب إلى المسجد في بعض الأحوال.

مشهور المذهب هو أن التراويح في البيت أفضل من الصلاة في المسجد إلا إذا خيف تعطيل المساجد عن صلاة الجماعة

السؤال الثاني: هلا تكرمتم سيدي ببسط أهم معالم يومك وليلتك خلال شهر رمضان خاصة والأمة تعيش آثار الوباء عجل الله برفعه، وما ترتب عنه من تبعات؟

حريص بفضل الله سبحانه وتعالى على الاجتهاد خلال شهر رمضان الكريم، فبالنسبة ليومي فأنا لا أحب أن أنام كثيرا في النهار إلا بمقدار ما يمكنني أن أسترجع قوتي وكما قال بعض السلف:  إني لأخذ من نومتي لقومتي، وإني أحتسب نومتي وقومتي، لأنهم كانوا يحتسبون نومهم كما يحتسبون قيامهم، نظرا لأن الإنسان إذا تراكم عليه النعاس والنوم فإنه لا يستفيد من استيقاظه فهو مستيقظ ونائم أو نعسان، فإذا جاء يقرأ نعس وإذا جاء يصلي نعس وهذا لا ينبغي، وهذا لا يستفيد من يومه، لذلك النوم بمقدار ما يسترجع الإنسان به طاقته أمر حسن ويؤجر عليه صاحبه، فإذا استيقظت أبدأ يومي بتلاوة حزب من القرآن الكريم الذي أجعله على نفسي في رمضان، وبعد ذلك تكون لي بعض الدروس و اللقاءات وما شابه ذلك فإني أحضر لها حتى ألقيها، ويكون ذلك غالبا بين صلاتي الظهر والعصر، وبعد صلاة العصر فإن عندنا مسجد نجلس نذكر فيه ونقرأ ونحفظ ونراجع فيه أنا والأولاد كتاب الله، وفي بعض الأيام في الأسبوع لدينا رياضة نذهب لنتريض  ويكون ذلك إلى المغرب، وبعد المغرب نفطر كما أسلفت سابقا ونخلد للنوم ساعتين قبل الفجر، ثم نستيقظ للسحور هذا هو يومي.

أخذ من نومتي لقومتي، لأن الإنسان إذا تراكم عليه النعاس فإنه لا يستفيد من استيقاظه فهو مستيقظ ونائم أو نعسان

السؤال الثالث: في مدرسة الصيام دروس ومقاصد وعبر ومواقف…نرجو أن تحدثونا ببساطة عن بعض ما تعلمتموه من شهر رمضان المبارك؟

كما لا يخفاكم شهر رمضان مدرسة لذلك كانت أعظم بطولات الإسلام في رمضان وأعظم الفتوحات في رمضان مثل فتح مكة وغزوة بدر، وكذلك عبر التاريخ كانت هناك أحداث عظيمة في رمضان المعظم، فمن فضل الله علينا أن أكرمنا الله بهذا الشهر الفضيل فيه تذكير بالجامعين وفيه تقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالرجوع إلى كتابه الكريم، وإن كان من المفترض بالمؤمن أن يقرأ كتابه طول السنة ولكن في رمضان نكثر من القراءة أكثر فأكثر، لذلك نتعلم من رمضان الثبات ونتعلم منه الصبر، ونتعلم منه إخلاص العمل لأن الصوم هو لله تعالى بخلاف باقي العبادات التي للنفس فيها حظ، لإن الصائم لا يعرف أحد بصيامه إلا الله تعالى مالم يخبر بذلك، ونتعلم منه الثبات على المبدأ فإن الإنسان يثبت ولا يفطر رغم أنه لا يراه إلا الله سبحانه وتعالى، ونتعلم منه التقرب من الله وقيام الليل ومناجاة الله تعالى، وكل هذه المعاني الطيبة التي نتعلمها من دروس هذا الشهر الفضيل.

في رمضان نتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالرجوع إلى كتابه الكريم

السؤال الرابع: سيدي هل من نصيحة جامعة مانعة لمحبيك ومتابعي موقعنا خاصة من الشباب والشواب لاغتنام فضائل وبركات هذا الشهر الكريم؟

أحب أن أنبه إخواني جميعا إلا ما حدث في السنوات الماضية من حرماننا من الصلاة في المساجد ومن صلاة الجماعة ومن صلاتي العشاء والفجر، هذا الأمر لا يشعر به إلا المؤمن الصادق، فكلما تذكر كيف كنا محرومين من الجمعة والجمعات والتراويح لمدة سنتين حقيقة كانت مصيبة كبيرة ألمت بالمسلمين، ثم أكرمنا بفتح المساجد وأشرعت، فهلموا يا عباد الله لبيوت الله، هلموا للصلاة، هلموا لتلاوة كتاب الله وتمعن آياته، وللعمل بكل ذلك فإن المقصود الأعظم من تلاوة كتاب الله هو العمل بما فيه، فنحن أحوج ما نكون إلى الرجوع لله، والتوبة النصوح حتى يرفع عنا البلاء، بلاء الوباء كان بلاء  عظيما وقد فقدنا فيه العديد من أحبابنا، والبلاء الآخر الذي يحتاج إلى علاج هو بلاء قلة الإيمان وضعفه، والمصيبة أن الناس هرعوا إلى شواطئ البحار وإلى الفساد بمجرد أن فتحت تلك الأبواب، ولم يستفيدوا من سياط الوباء ولا من الذين ماتوا أمام أعينهم من أحباب، ولا من البلاء الذي نجوا منه فبدل أن يشكروا الله الذي قد أنجاهم ورفع عنهم البلاء، ذهبوا إلى المعاصي وإلى الفجور والعياذ بالله، لذلك نصيحتي إلى الجميع أن يعودوا إلى الله رجوعا صادقا حتى يرفع الله عنا البلاء ونحن الآن في بلاء آخر هو بلاء الغلاء وجور السلطان وتكالب الأعداء، هذه كلها مصائب الناس لا تشعر بها والله سبحانه وتعالى يقول: “وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ”  ويقول عز من قائل كذلك: “مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍۢ في ٱلْأَرْضِ وَلَا في أَنفُسِكُمْ إِلَّا في كِتَٰبٍۢ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَآ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ”، ويقول سبحانه وتعالى: مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ”، والمقصود أن هاته المصائب هي بذنوبنا بما كسبت أيدينا وليست هكذا بغير سبب فعلى المسلم أن يتعظ بذلك ويجعلها وسيلة للرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، نسأل الله تعالى أن يرفع عنا الوباء والبلاء إنه الولي على ذلك والقادر عليه، تأملوا أحبتي في قول الله تعالى: “فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا” فالآية واضحة بأن المصائب هي بما قدمت أيدينا وفي الآية الأخرى يقول الله تعالى:      “مَّآ أَصَابَكَ من حَسَنَةٖ فَمِنَ ٱللَّهِۖ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٖ فَمِن نَّفۡسِكَۚ وَأَرۡسَلۡنَٰكَ لِلنَّاسِ رَسُولٗاۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيدٗا”، والآية الأخرى أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ “ فالإنسان يأخذ العبرة من كتاب الله ومما يحدث حوله.

نحن الآن في بلاء آخر هو بلاء الغلاء وجور السلطان وتكالب الأعداء

السؤال الخامس: سيدي هل من كلمة ختامية توجهها للأمة الإسلامية بمناسبة شهر رمضان المبارك؟

نصيحتي إلى إخواني في هذه الأجواء الرمضانية التي ابتلينا فيها بتسلط أعداء الله عز وجل من اليهود الذين اقتحموا المسجد الأقصى عدة مرات، وأتوا بقطعان المستوطنين الصهاينة ليقتحموا المسجد الأقصى وليؤذوا أولياء الله وليطردوهم من بيوت الله وهم راكعون ساجدون يتلون كتاب الله تعالى، ويعتدون على العفيفات الطاهرات وعلى القائمين المصلين، فهذه الأمور تحتاج منا إلى صرامة ووقفة،  وكيف ذلك ونحن لا زلنا متهافتين على الدنيا لا يهمنا إلا مصالحنا وإلا شهواتنا ونزواتنا، فيا عباد الله رجالا ونساء توبوا إلى الله توبة نصوحا، عودوا إلى الله، طبقوا كتابه وشريعته في أنفسكم في بيوتكم وأسركم وأحيائكم وكونوا أنصارا لله تعالى كما أراد سبحانه، لعله يرفع عنا البلاء والوباء، فإن الله لم يسلط علينا أعداءنا وأخس من خلق إلا بسبب ذنوبنا ومعاصينا ولأننا نسينا الله عزو جل: “وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ”

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا وإياكم ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا ويجعلنا جميعا من أهل الله وخاصته والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

 

حال المسجد الأقصى يحتاج منا إلى صرامة ووقفة،  فلا زلنا متهافتين على الدنيا لا يهمنا إلا مصالحنا وإلا شهواتنا ونزواتنا…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.