منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التقويم الشرعي لبعض مسائل التنمية البشرية “مداخلة د. إبراهيم بودوخة”

عبد العزيز ثابت  

0

اختار الدكتور إبراهيم بودوخة من الجزائر، الإمام والأستاذ الجامعي المحاضر، أن تكون مداخلته في مؤتمر المعالي الدولي الثالث حول موضوع من الأهمية بما كان، ألا وهو ” التقويم الشرعي لبعض مسائل التنمية البشرية “. وقسمها للمحاور التالية:

أولا: حقيقة ودوافع التيارات الإلحادية

فالتيارات الإلحادية حسب الدكتور لها خلفية لعبة سياسية عالمية، وأنها ليست ظاهرة اجتماعية إنسانية خالصة لأن ذلك يقتضي أن تكون فردية ومحدودة، في حين أنها مسنودة بحركة دفع قوية، وهجوم كاسح، وخطط استراتيجية، ومستهدفات كمية واضحة، وميزانيات كبرى، ووسائل شحن وإعلام دولي، وإشهار ممون، وجيوش من المدربين تم إعدادهم سلفا في غفلة منا، واكتساح تدريجي للجبهات الأولى للمقاومة، فتم إفشال دور المسجد والمرجعيات الدينية بامتياز.

فالتيارات الإلحادية من منظوره حاليا ومستقبلا تلقى الرعاية من أجهزة مخابرات عالمية، وسفارات دول غربية، وهناك دفاع سياسي ودبلوماسي شديد وسريع عن رواد الإلحاد في حالة المساس بهم. كما اعتبر أن القول بأن سقوط الكنيسة في أوروبا قد أزال التأثير الديني هو أمر غير صحيح، بل إن الحضور والشحن الديني في موجة الاستعمار ضد العالم العربي والإسلامي كان حاضرا. وأوروبا لا تزال تعتقد بأن التحالف المسيحي اليهودي هو الثقافة التي ينبغي ترويجها في العالم. وتمويل الإلحاد وتياراته هو بقصد اكتساح الجبهات الأولى في العالم الإسلامي من أجل تدميرها وسحقها من أجل بسط السيطرة والنفوذ.

ثانيا: حقيقة دورات التنمية البشرية

المزيد من المشاركات
1 من 96

انتقل الدكتور إبراهيم بعد ذلك للحديث عن مسائل التنمية البشرية معتبرا أن بعضها كفر وشرك وضلال وألغام تدميرية للهوية والمرجعية الإسلامية واستطلاعية محكمة ومنظمة وممولة ومكونة (مصادقة الكونغرس الأمريكي في سنة 1997 على تحويل الميزانية المتعلقة بالاستخبارات والتدمير الثقافي والفكري وتمويل طلائع الغزو الأولى وضرب مراكز القوى التي كانت موجهة للاتحاد السوفياتي إلى شمال إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط).

الأمر الذي يتطلب اجتهادا جديدا بعد موجة الصحوة الإسلامية والإعلان عن مقاومة دعوية جديدة ضد طلائع الهجوم المغولي الإلحادي الجديد الذي أخذت أفكاره ومبادئه ومرجعياته الفلسفية والمعرفية من البوذية والطاوية والهندوسية.

وبعض هذه المسائل يتستر بأسماء كثيرة كالعلم التجريبي والإعجاز العلمي في القرآن والسنة والطب البديل وبطابع الأسلمة المزيف، وهي عمليات تدليس وكذب ووهم وجهل مأخوذة من ديانات وضعية أوحى بها الشيطان، ويحضر في طقوسها الجن فسقتهم وكفرتهم.

ثالثا: الحكم الشرعي على بعض مسائل التنمية البشرية

أما حكم الشرع في مستجدات هذه المسائل التي تستند في أغلبها إلى مصطلح خطير يسمى مصطلح علم الطاقة بمفهومه الفلسفي ويسمى الريكي. فالـ”ري” هي الطاقة الكونية و”كي” هي الطاقة الشخصية المنبعثة من المخلوقات والمبثوثة في الحياة، حيث يرجع هؤلاء الكون إلى قوة الطاقة وليس إلى قيومية الله تعالى.

ينظرون إلى أشعة الشمس وضوء القمر ويعتقدون أن لها تأثيرا مباشرا على الحالة الصحية والبدنية والنفسية والمعيشية للإنسان، يؤمنون بتناسخ الأرواح وعقيدة الخلاص “النيرفانا”، وينكرون نبوة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وكذلك التوحيد وينسبون الشفاء لغير الله تعالى، وإنما الطاقة المكنونة في الكون، وينكرون القضاء والقدر ويدعون معرفة الروح وقوانينها، وهو في الحقيقة استحضار لأرواح الشياطين في جسم المريض وللجن في جلساتهم، ويدلسون كذبا على الناس باسم القوى الخفية الخارقة التي تشع من الإنسان، كما يستعملون السحر في ممارساتهم ويسمونه بغير اسمه.

المروجون لمثل هذه الدورات في العالم الإسلامي أو في المسلمين يلبسون الحق بالباطل، فمنهم من يقول العلاج بطاقة الأسماء الحسنى، أو بأشعة لا إله إلا الله، وهذا تحريف في أسماء الله تعالى، حيث يقول تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون}. ومن طلائع هذه الدورات التي تستهدف تدمير المرجعية الإسلامية والممانعة الإيمانية في شخصية المسلم البرامج المتعلقة بالبرمجة اللغوية العصبية NLP ، حيث ينسبون إليها النجاح اللامحدود، وإيقاظ القوى الخفية في الإنسان، وتتحقق الشخصية الليزرية والمغناطيسية، وجلب الأصدقاء وتحقيق الثروة والنجاح في التعليم، ويعتمدون علم الطاقة (حيث أن البرمجة اللغوية العصبية هي السنة التحضيرية الأولى لعلوم الطاقة)، ويعبرون عنه بمدلولات جديدة لإضفاء اسم العلم عليه، كاسم الطاقة الكونية التي ابتدعت في الديانات الشرقية كالهند والصين، ويعتقدون أنها مبثوثة في الكون وأنها متولدة عن الكلي الواحد الذي منه تكون الكون وإليه يعود، كما يؤمنون بعقيدة وحدة الوجود ليس مع الله عز وجل ولكن مع الكون الذي هو إلههم ( اتحاد اليين واليانج ).

مقالات أخرى للكاتب
1 من 9

المروجون لها في العالم الإسلامي يقولون إنها طاقة عظيمة خلقها الله في الكون وجعل لها تأثيرا عظيما على حياتنا وصحتنا وعواطفنا وسلوكنا ومنهجنا في الحياة، وقالوا هي طاقة غير قابلة للقياس. أما الطاقة في الاستعمال الشرعي فهي الفيزيائية، الحرارية، الكهربائية، وفي الاستعمال اللغوي الهمة العالية والقدرة على التحمل، بخلاف استعمالهم لها في المفهوم الفلسفي الوثني. وهناك تسميات للمروجين لها من المسلمين بالبركة والمنفعة والعلاج، وهذا خلط لمفاهيم التوحيد ومصطلحاته مع مفاهيم الشرك ومصطلحاته. كما يذكرون أنها طاقة إنسانية وليست خاصة بالمسلمين، ابتكرها الصينيون وعلينا الاستفادة من الحكمة على اعتبارها ضالة المؤمن. كما قسموها إلى طاقة إيجابية وسلبية، وهذه الطاقة تأليه للكون، والانفصال عن الكون عندهم موت للإنسان، والمروجون لذلك من المسلمين يعملون على أسلمة الكفر.

كما أشار الدكتور طلعت إلى أنه قد جمع أكثر من مئة مسألة متعلقة بالوعي الكوني كالاستشفاء بالأحجار والألوان والمعادن، طاقة الجذب وتكرار الكلام، استعمال الملح، المساج الصيني، قص الشعر في الأيام البيض واكتمال البدر، العقل الباطن، عدم أكل اللحم، التنفس العميق، الطاقة الإيجابية، التنويم المغناطيسي، اليوغا، قراءة الكف، وختم بدعوته إلى الحذر والمتابعة في صفوف الشباب والمراقبة والدراسة وإعداد العدة والعلم للتوعية والإنذار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.